ارتياح أوروبي رسمي لنتائج «ألاسكا»... وتمسّك بـ«شروط السلام»

اقتراح ترمب توفير ضمانات أمنية «شبه أطلسية» لأوكرانيا يدفع جهود التسوية

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)
ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)
TT

ارتياح أوروبي رسمي لنتائج «ألاسكا»... وتمسّك بـ«شروط السلام»

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)
ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

بكّر القادة الأوروبيون في الإشادة بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حدٍّ للحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك في بيان مشترك وقّعه قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا، إضافة لرئيسَي المجلس والمفوضية الأوروبيَّين.

وجاء البيان عقب الاتصال الصباحي الذي قام به الرئيس الأميركي، وفاءً بوعده إطلاع الأوروبيين «سريعاً» على مجريات «قمة ألاسكا». كذلك، عجَّل هؤلاء، فرادى، بالتعبير عن ارتياحهم للتطورات الأخيرة. فعدَّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن القمّة كانت بمثابة «بارقة أمل» لإنهاء الحرب، بينما رأى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنها «تُقرّبنا، أكثر من أي وقت مضى، من إنهاء الحرب». وذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الاتجاه عينه، وكذلك فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس العاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

لكن، إلى جانب الترحيب، حرص هؤلاء القادة على التذكير بما يريدونه ويصرون عليه جماعياً. وقد ورد بشكل «رسائل» تضمّنها بيانهم الجماعي، وجوهره ضرورة التوصُّل إلى «سلام عادل ودائم»، والتأكيد على رفض فرض «وصاية روسية» على أوكرانيا التي يعود إليها وحدها تقرير مصير أراضيها، والتمسك بمبدأ رفض تغيير الحدود الدولية عن طريق القوة.

وشدَّد القادة الأوروبيون على تواصل دعمهم لكييف، ومواصلة الضغوط على روسيا من خلال فرض عقوبات إضافية حتى التوصُّل إلى السلام المنشود، والعزم على مواصلة العمل من أجل المحافظة على المصالح الحيوية والأمنية لأوكرانيا وأوروبا في أي اتفاق مقبل. وقبل ذلك كله، وللتعبير عن حسن نياتهم، أشار القادة الأوروبيون إلى استعدادهم للعمل مع الرئيسَين الأميركي والأوكراني لتسهيل انعقاد قمة ثلاثية تشمل بوتين، يريدها الرئيس ترمب، ويأمل فولوديمير زيلينسكي حصولها.

لا اتفاق دون كييف وبروكسل

يعي الأوروبيون أن غالبية الأوراق موجودة اليوم بحوزة الرئيس الأميركي.

من هنا، يأتي حرصهم على كتم تحفظاتهم الكثيرة على مبادرته بدعوة فلاديمير بوتين إلى ولاية ألاسكا، وفرش السجاد الأحمر تحت قدميه، والتوجه إليه باسمه الأول (فلاديمير)، والتصفيق له، ووصفه «صانع سلام»، وكسر عزلته الدبلوماسية، وإعادة تأهيله على المسرح الدولي.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال حديث بعد مؤتمرهما الصحافي في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» يوم 15 أغسطس (أ.ب)

وبالتوازي، يشعر هؤلاء القادة، كما تقول مصادر أوروبية في باريس، بنوع من «الارتياح»، إذ إن تخوّفهم من صفقة يعقدها ترمب وبوتين، على حساب الأوكرانيين والأوروبيين و«من وراء ظهورهم» وبمعزل عنهم، لم يتحقق. والدليل على ذلك قول ترمب في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الروسي، إنه «يعود للأوكرانيين والأوروبيين أن يقرروا».

وقد أوفى ترمب بوعده من خلال الإسراع في إطلاعهم على ما حصل في القمة، ويبدو أنه طلب منهم مساعدته للمراحل المقبلة، التي أولاها ستكون، الأحد، من خلال قمة «تحالف الراغبين»، التي ستتم عن بُعد بطلب من ماكرون وستارمر وميرتس؛ للبحث في «الضمانات الأمنية» التي يتمسَّك بها زيلينسكي، والتي ستكون، على ما يبدو، الثمن لقبول الاستجابة للمطالب الروسية بخصوص ضمّ مناطق أوكرانية.

وبكلام آخر، أعاد ترمب إدخال الأوروبيين إلى اللعبة الكبرى التي انطلقت مع «قمة ألاسكا»، والتي ستُستكمَل، الاثنين، مع اللقاء المرتقب بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض.

خيبة أوروبية

يريد الأوروبيون ركوب القطار الأميركي الذي انطلق بقوة لتحقيق الهدف النهائي، الذي هو وضع حدٍّ للحرب الدائرة منذ 42 شهراً بين روسيا وأوكرانيا، وردم الهوة التي تفصل مقاربتهم عن مقاربة ترمب.

بوتين يصافح رئيسة المراسم الأميركية مونيكا كرولي في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)

الأوروبيون متمسكون بمواصلة فرض العقوبات على موسكو، ويُعدّون الحزمة الـ19 منها، بينما ترمب لم يشر إلى العقوبات، ويُفضّل عليها المقاربة الدبلوماسية. وكان الأوروبيون يطالبون منذ أشهر عدة بوقف لإطلاق النار يُمهِّد لإطلاق مفاوضات سلام. وقدَّم ترمب، خلال القمة الافتراضية التي عقدها مع القادة الأوروبيين، يوم الأربعاء الماضي، 3 وعود: العمل على وقفٍ لإطلاق النار، والدفع باتجاه قمة ثلاثية مع بوتين وزيلينسكي، والانخراط في الضمانات الأمنية التي تريدها كييف ويُصرّ عليها الطرف الأوروبي.

والحال أن ما حصل في ألاسكا جاء بمثابة خيبة أمل بالنسبة إليهم، إذ إن ترمب تبنّى حرفياً مُقاربة وسردية بوتين. وكتب، بعد عودته إلى واشنطن، على منصته «تروث سوشال»، ما حرفيته: «قرّر الجميع أنّ أفضل طريقة لإنهاء الحرب المروّعة بين روسيا وأوكرانيا، هي الذهاب مباشرة إلى اتفاق سلام من شأنه أن ينهي الحرب، وليس مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار لا يصمد في كثير من الأحيان».

زيلينسكي مع ميرتس خلال لقاء عن بُعد مع قادة أوروبا يوم 13 أغسطس (أ.ب)

يُذكّر الأوروبيون بأن بوتين عارض دوماً وقفاً لإطلاق النار، سبق لترمب أن طلبه قبل أشهر عدة، ووافقت عليه كييف. كذلك يُصرّ الرئيس الروسي، كما ذكّر بذلك الجمعة، على معالجة «جذور الحرب». وفصَّلت المذكرة الروسية التي قُدِّمت في إسطنبول، بمناسبة اجتماع مع الطرف الأوكراني يوم 2 يونيو (حزيران)، مجموعة المطالب التي يتعيّن على كييف قبولها من أجل التوصُّل إلى السلام؛ ومنها حياد أوكرانيا، والامتناع عن المطالبة بالانضمام للحلف الأطلسي (الناتو)، ورفض وجود قوات أوروبية - أطلسية على أراضيها، وتحجيم الجيش الأوكراني، وتوقّف المساعدات العسكرية الغربية، فضلاً عن قبول كييف التنازل عن شبه جزيرة القرم، و4 مناطق شرق وجنوب البلاد تحتل القوات الروسية غالبية أراضيها، وسبق لموسكو أن ضمّتها «رسمياً» في عام 2022.

ويُريد بوتين كذلك بحث «هندسة أمنية جديدة في أوروبا». وبحسب مصدر أوروبي، فإن ربط السلام بتحقيق كامل هذه الشروط سيعني أنه «لن يأتي أبداً». ولم يفت بوتين، في المؤتمر الصحافي، تحذير كييف والعواصم الأوروبية مما سماه وضع «عقبات» أمام عملية السلام، أو «محاولات تعطيل التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات، أو المكائد الخفية».

ضمانات شبيهة بـ«الناتو»

يرى الأوروبيون أن تغييب وقف إطلاق النار يعني أن الحرب متواصلة. وما سبق يطرح علامات استفهام بشأن ما أكّده ترمب من أننا «قريبون للغاية من التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب»، وأن نقاط الخلاف مع بوتين «لم يتبقَّ منها إلا قليل للغاية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن يوم 14 أغسطس (أ.ب)

لكن يوجد مؤشر من شأنه إرضاء الأوروبيين نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «مصدر دبلوماسي»، ومفاده أن ترمب اقترح على كييف ضمانات أمنية يقدمها حلف شمال الأطلسي، من دون الانضمام إليه، «تشبه المادة الخامسة من معاهدة الحلف... ومن المفترض أنه تمّ الاتفاق عليها مع بوتين»، الأمر الذي يثير أكثر من تساؤل.

إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فإنه يُشكِّل تحولاً رئيسياً في مقاربة ترمب، الذي رفض دوماً، ورغم الإلحاح الأوروبي والأوكراني، التعهد بشيء من هذا القبيل. وقد يكون هذا التحول السبب في استعجال باريس ولندن وبرلين عقد اجتماع طارئ، الأحد، لـ«تحالف الراغبين»، الذي يضم نحو 30 دولة.

لكن كثيراً من أطرافه، وبينهم دول رئيسية مثل بولندا وإيطاليا، ربط مشاركته بتوافر «ضمانة أميركية»، بوصفها الوحيدة القادرة على ردع موسكو من استهداف القوة المشتركة التي سيتعين نشرها على الأراضي الأوكرانية بعد التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاق سلام. والخلاصة أن ما حصل في ألاسكا ليس سوى البداية في مسار طويل، تُهدّده العقبات والنكسات.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.