المستوطنون يصعدون هجماتهم بالضفة الغربية

على وقع إعلان سموتريتش توسيع مستوطنة معاليه أدوميم

حراسة إسرائيلية أثناء جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية في 9 أغسطس 2025 (رويترز)
حراسة إسرائيلية أثناء جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية في 9 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

المستوطنون يصعدون هجماتهم بالضفة الغربية

حراسة إسرائيلية أثناء جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية في 9 أغسطس 2025 (رويترز)
حراسة إسرائيلية أثناء جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية في 9 أغسطس 2025 (رويترز)

بينما يخطط وزراء اليمين المتطرف الإسرائيلي في حكومة بنيامين نتنياهو لدعوته، في اجتماع الحكومة الإسرائيلية المرتقَب، الأحد أو الاثنين، لإعلان تطبيق السيادة على الضفة الغربية، وسَّع المستوطنون من هجماتهم في مناطق متفرقة من الضفة، تزامناً مع إعلان وزير المالية وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، عن مخطط لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في منطقة «E1»، بهدف منع إقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.

ولوحِظ تكثيف المستوطنين هجماتهم، منذ إعلان سموتريتش، يوم الأربعاء الماضي، عن خطته، مؤكداً أن هدفه بشكل أساسي «محو فكرة إقامة الدولة الفلسطينية»، في خطوة اعتُبِرت من قبل وسائل إعلام إسرائيلية أنها تأتي رداً على إعلان دول أوروبية اعترافها بفلسطين كدولة.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)

وأقدم مستوطنون على إحراق مركبات وكرفانات خلال مهاجمتهم لمنازل وممتلكات الفلسطينيين في قرية المغير، شمال شرقي رام الله، كما اقتحموا سهل مرج سيع، الواقع بين أراضي القرية ذاتها وقرية أبو فلاح، بينما وقعت مواجهات بينهم وبين الشبان الذين حاولوا التصدي للمستوطنين، في ثاني اعتداء لهم ضد القرية، خلال 24 ساعة، حيث أقدموا على قطع أشجار زيتون في القريتين.

وأُصِيبت مسنَّة وطفل وشاب بجروح ورضوض، صباح السبت، جراء اعتداء مجموعة أخرى من المستوطنين الذين يقطنون في مستوطنة كرمي تسور، شمال الخليل، على سكان منطقة خيران في بلدة حلحول، حيث وُصِفت حالة المصابين بالمتوسطة. فيما اعتدى بعض المستوطنين المسلحين على ممتلكات المواطنين، وهددوهم بالقتل وإحراق منازلهم وأراضيهم الزراعية، وذلك بعد يوم واحد من إصابة مسنّ وزوجته في منطقة مسافر يطا.

وداهم مستوطنون خياماً لفلسطيني في الفارسية بالأغوار الشمالية، بعد يومين من مهاجمته وأفراد عائلته؛ ما أدى لإصابتهم برضوض، بينما هددت مجموعة أخرى مسلحة، الفلسطيني نصار رشايدة، بإخلاء منزله في قرية كيسان شرق بيت لحم، مشيرين إلى إحراق المنزل في حال لم يقم بذلك خلال 24 ساعة، بحجة أنه مقام في أراضٍ استيطانية تابعة لهم.

وأجبرت، الجمعة، مجموعة من المستوطنين المسلحين عائلتين من قبيلة الكعابنة على الرحيل من تجمُّع شلال العوجا، شمال أريحا، الذي يتعرَّض لحملة اعتداءات يومية، مع إجبار العديد من العائلات على الرحيل منه تحت تهديد السلاح.

وأحرق مستوطنون، فجر الجمعة، أربع مركبات وأجزاء من منزل في المنطقة الشرقية من بلدة عطارة، شمال غربي رام الله، ما تسبب بأضرار مادية، قبل أن يخطُّوا شعارات عنصرية على جدران القرية، وذلك بعد يوم واحد من إعادة المستوطنين نَصْب خيام على أراضي جبل خربة طرفين قرب مدخل البلدة ذاتها، التي هدمها الجيش الإسرائيلي أربع مرات سابقاً، في حين أقدموا، يوم الاثنين، على إقامة المستعمرة للمرة الأولى في المنطقة بهدف الاستيلاء على الجبل الذي تُقدَّر مساحته بنحو 2000 دونم، ويُعدّ منطقة أثرية.

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي1» قرب مستوطنة معاليه أدوميم خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأُصيب، ظهر الجمعة، 3 فلسطينيين بالرصاص الحي، في هجوم للمستوطنين على بلدة المزرعة الشرقية، شرق رام الله، حيث وُصِفت حالتهم بالمتوسطة.

إدانة فلسطينية

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إرهاب مَن وصفتهم بــ«المستعمرين وجرائمهم المتصاعدة ضد المواطنين وأرضهم ومنازلهم ومركباتهم وأشجارهم ومصادر رزقهم ومقدساتهم».

وحمَّلت الخارجية، في بيان لها، الحكومة الإسرائيلية، «المسؤولية المباشرة عن تلك الجرائم التي تحدث بحماية جيش الاحتلال وبتحريض مستمرّ من وزراء في الحكومة المتطرفة»، لافتةً إلى أن «ردود الفعل الدولية على جرائم الاحتلال ومستعمريه غير كافية، ولم ترتقِ لمستوى ما يتعرض له شعبنا من إرهاب وجرائم ابادة وتهجير وتجويع وضم»، مطالبةً بمواقف وإجراءات دولية أكثر جرأة لفرض الوقف الفوري لجرائم الاحتلال. كما جاء في بيانها.

يأتي هذا في ظل وضع إسرائيل اشتراطات جديدة تتعلق بعودة الفلسطينيين الذين أجبرتهم على النزوح مجدداً من مخيمات شمال الضفة الغربية، وتحديداً جنين، وطولكرم، ونور شمس، وهي المخيمات الثلاثة التي تتعرض لعملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، منذ عدة أشهر، حيث دمرت غالبية منازل تلك المخيمات، وجرى شق طرق جديدة تتناسب مع الخطط الأمنية والاستيطانية الإسرائيلية.

وأكدت دائرة شؤون اللاجئين والمكتب التنفيذي للجان الشعبية للاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، رفضها لأي محاولات إسرائيلية لفرض أي اشتراطات على عودة النازحين إلى مخيمات شمال الضفة الغربية، التي تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، وفق نص بيان صدر عن الجهتين.

سيارة أحرقها مستوطنون إسرائيليون في قرية الطيبة بالقرب من رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأكد البيان على الرفض القاطع لأي محاولات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمخيمات، والتأكيد على أن هذه المحاولات مصيرها الفشل، مؤكداً الرفض التام لأي اشتراط بإجراء «مسح أمني» لسكان المخيمات، و«نعتبره مساساً بالحقوق الأساسية ومحاولة لفرض سيطرة أمنية على حياة اللاجئين، ⁠فاللاجئون الفلسطينيون ليسوا مجرد مستفيدين من خدمات، بل هم أصحاب حقوق سياسية وإنسانية، ولهم كامل الحق في التعبير عن رأيهم والدفاع عن قضيتهم».

وشدد البيان على أن «تفويض (الأونروا) غير قابل للتفاوض، وبالتالي الرفض القاطع لأي اشتراطات تهدف إلى منع عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في المخيمات، على اعتبار أن (الأونروا) تمتلك تفويضاً أممياً واضحاً ومستمراً منذ صدور القرار 302 (د - 4) في 8 ديسمبر (كانون الأول) 1949، وأي محاولة لتعطيل عمل (الأونروا) ما هي إلا جزء من مخطط أوسع يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، وهو ما لن نسمح به تحت أي ظرف». كما جاء في البيان.

وأشار إلى أن الحل العادل والدائم لقضية اللاجئين يكمن في تطبيق القرار الأممي 194، وجميع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، محذراً من نيات إسرائيل الهادفة لإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، مشدداً على أنه لا يمكن أن يُعاد تشكيل التعريف وفقاً لمصالح الاحتلال.

وترفض إسرائيل إعادة تسليم مخيمات شمال الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية، بحجة تشجيعها لـ«الإرهاب».

مستوطنان إسرائيليان في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ب)

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية ستبقى منتشرة في مخيمات اللاجئين بشمال الضفة الغربية حتى نهاية العام على الأقل، قائلاً إن «مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بؤر للإرهاب جرى تمويلها وتسليحها من قبل إيران لتكون جبهة أخرى ضد إسرائيل».

وتابع كاتس أنه خلال الأشهر الثمانية الماضية، نفَّذ الجيش الإسرائيلي هجوماً مكثفاً، جرى خلاله إخلاء سكان المخيمات وقتل مسلحين وتدمير البنية التحتية التي تستخدمها الجماعات المسلحة، قائلاً: «سيبقى جيش الدفاع الإسرائيلي داخل المخيمات في تلك المرحلة، على الأقل حتى نهاية العام، بموجب توجيهاتي... لم يعد هناك إرهاب في المخيمات اليوم».

وانتقدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تلك العملية، وقالت الأمم المتحدة إن نساءً وأطفالاً قُتِلوا أيضاً فيها. وفي فبراير (شباط) الماضي، ألقى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الضوء على نطاق غير مسبوق من النزوح الجماعي لم يُشهد منذ عقود، في الضفة الغربية المحتلة.

وكان المنسق الأميركي للشؤون الأمنية في الضفة الغربية، مايكل آر فينزل، زار، بداية الشهر الماضي، مخيم نور شمس في طولكرم، للاطلاع على الأوضاع فيه، وقال محافظ طولكرم، عبد الله كميل، الذي رافق المسؤول الأميركي في جولته بتصريحات للصحافيين إن «الزيارة تأتي في إطار تواصل الجانب الفلسطيني مع مختلف الجهات، بما فيها الأوروبية والولايات المتحدة التي تملك قدرة على الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها».

وأضاف كميل، في تصريحات للصحافيين، أن الهدف الفلسطيني «إعادة الناس إلى منازلهم، ورفع الأذى عنهم، وإعادة إعمار المخيمات»، مشيراً إلى الأميركيين اقترحوا أن تكون بداية الإعمار من مخيم نور شمس، وتابع: «لسنا ضد ذلك».

وأشار المحافظ إلى أنها المرة الأولى التي يدخل فيها المخيم منذ بدء العملية الإسرائيلية، واصفاً الوضع هناك بأنه «مأساوي»، مشيراً إلى أن المنسق الأميركي «أبدى امتعاضه مما شاهده».


مقالات ذات صلة

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأربعاء في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

تتضمن الخطة الحكومية إقامة بنى سكنية ومبانٍ عامة وشبكات طرق وبنى تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

قد تكون الأرقام الحالية التي يتم توثيقها لخسائر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان مجرد رأس جبل الجليد. فمع استمرار العمليات العسكرية جنوباً ولو بحدود دنيا، تعمل الجهات الرسمية والدولية على إحصاء الخسائر التي خلفتها الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) الماضي؛ لتتكشف تدريجياً ملامح كارثة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق. وحتى الآن، تشير التقديرات الأولية إلى آلاف الضحايا، ودمار طال مدناً وقرى بأكملها، ونزوح غير مسبوق، وخسائر بمليارات الدولارات؛ ما يجعل فاتورة الحرب من الأثقل التي تكبدها لبنان منذ عقود، خاصة أن هذه الفاتورة تضاف إلى فاتورة الحرب الماضية التي اندلعت عام 2024... وهما حربان اندلعتا خلال واحدة من أقسى الأزمات المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ عام 2019.

خسائر بشرية كبيرة

وحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى 3826 شخصاً، في حين وصل عدد الجرحى إلى 11851. كما تضرر 17 مستشفى خلال العمليات العسكرية، ووقُتل 133 من العاملين في القطاع الصحي وأصيب 402 آخرون.

وفي موازاة ذلك، تكشف مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل نحو 1700 عنصر من «حزب الله» خلال الحرب الأخيرة، مقارنة بنحو 4200 عنصر سقطوا في الحرب السابقة، بمن فيهم قتلى تفجير أجهزة «البيجر»؛ ما يرفع العدد الإجمالي لقتلى الحزب منذ سبتمبر (أيلول) 2024 إلى نحو 6 آلاف عنصر.

وبينما تردد بعد الإعلان الأميركي- الإيراني عن وقف النار أن الدفاع المدني انتشل أعداداً كبيرة من الجثث من بلدات جنوبية، أبرزها في بلدة كفرا، حيث تم التداول بالعثور على 52 جثة وفي بلدة حداثا 18، نفى جهاز الدفاع المدني التابع للحزب (الهيئة الصحية الإسلامية)، هذه الأخبار مؤكداً أنها «عارية من الصحة، ولا تستند إلى أي معلومات أو مصادر رسمية».

طفل يرفع علامة النصر خلال عودته وعائلته إلى قريتهم مع أمتعتهم على طريق سريع بالقرب من مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (أ.ب)

وقالت مصادر مواكبة للملف لـ«الشرق الأوسط» إن عدد المفقودين راهناً هو 120.

وتتجاوز الحصيلة البشرية الراهنة الأرقام التي سُجلت خلال الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب الله» التي امتدت من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأسفرت عن مقتل 3768 شخصاً.

أما من الجهة الإسرائيلية، فيشير إحصاء أجرته وكالة «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأخيرة، في حين قُتل أربعة مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2024.

دمار هائل

وركزت إسرائيل في حربيها الأخيرتين على إلحاق دمار كبير، وبخاصة في قرى الحافة الأمامية فدمرت وجرفت بلدات بالكامل.

وألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً جسيمة بالمباني والمنشآت في مختلف المناطق اللبنانية، وبشكل خاص في الجنوب اللبناني.

وحسب بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» يبلغ إجمالي الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة خلال الحرب الأخيرة 88.359 وحدة سكنية في حين تبلغ كمية الركام المتولدة حتى 8 يونيو (حزيران) 2026: بين 5.6 و8.5 مليون متر مكعب.

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

أما الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، فشملت 18 جسراً، 40 طريقاً، 24 منشأة كهرباء و28 منشأة مياه. في حين لا تزال 75 قرية وبلدة تشهد نشاطاً عسكرياً وتوغلات معادية تمنع عودة المدنيين إليها.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أفاد بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدهما بلغت نحو 365 مليون دولار.

موجات النزوح

كما خلّفت الحرب أزمة نزوح واسعة؛ إذ تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء والتحذيرات الأمنية. وحسب البيانات الرسمية يعيش 113 ألف نازح في 644 مركز إيواء في مختلف المناطق اللبنانية.

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

التكلفة الاقتصادية

اقتصادياً، تتجاوز تداعيات الحرب الخسائر المباشرة لتطال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن تكلفة الدمار الذي أصاب البنية التحتية والمباني تتراوح بين 6.8 و8.5 مليار دولار، لافتاً إلى أن قطاع السكن كان الأكثر تضرراً بخسائر تجاوزت 4.6 مليار دولار، إضافة إلى الأضرار التي طالت محطات ضخ المياه والجسور والطرق وشبكات الاتصالات والكهرباء والمنشآت الصحية والقطاع الزراعي.

ويقدّر عجاقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب بما يتراوح بين 14 و20 مليار دولار، في حين بلغ التراجع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 7.2 مليار دولار. ويشير إلى أن الاقتصاد اللبناني خسر أكثر من 40 في المائة من حجمه منذ عام 2019، وأن عملية إعادة الإعمار والتعافي، وفق تقديرات البنك الدولي، تحتاج إلى ما لا يقل عن 11 مليار دولار كمرحلة أولى، لافتاً إلى أن إعادة تشغيل الماكينة الاقتصادية واستعادة مستويات النشاط السابقة تتطلبان إصلاحات جدية وتمويلاً خارجياً واسعاً، عادّاً أن لبنان يحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات للتعافي إذا بدأت عملية إعادة الإعمار بصورة فعلية ابتداءً من الخميس.

وكان وزير المالية ياسين جابر قد حذّر من أن تؤدي الحرب إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بما لا يقل عن 7 في المائة خلال العام الحالي.

ويقدّر البنك الدولي أن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش بنسبة 7.1 في المائة عام 2024؛ ما أدى إلى تراجع تراكمي تجاوز 40 في المائة منذ عام 2019.


مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين، وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «ثلاثة مواطنين استُشهدوا، وآخرين أُصيبوا جرّاء قصف مُسيرة للاحتلال مركبة مدنية مقابل مسجد أبو خضرة في حي الرمال غرب مدينة غزة».

وأشارت الوكالة إلى أنه «منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استُشهد وأُصيب أكثر من 4000 مواطن».


بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
TT

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في الشطر الشرقي من المدينة المقدَّسة.

وعدّت البطريركية، في بيان، أنَّ عمليات «اقتحام أرضها في سلوان يوم 15 يونيو (حزيران) 2026، وطرد ممثلها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بسياج وبوابات، تجسِّد عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتاة فلسطينية تنظر من نافذة إلى أنقاض منزل هدم على يد السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

ورأت أنَّ ما جرى في سلوان يندرج في «سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في الأرض المقدّسة».

وفي إشارة إلى الحادثة نفسها، أشار نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ، في حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «البلدية وبمواكبة الشرطة الإسرائيلية»، تحرَّكت، الاثنين، «لإخراج شخص مخالف»، استولى، وفق كينغ، على هذه الأرض دون ترخيص.

وتابع كينغ: «قريباً جداً ستبدأ أعمال ترميم، وعند اكتمالها سيتم فتح الموقع أمام الجمهور في إطار المتنزه الوطني لمدينة داود».

ولاحقاً، قال في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن قطعة الأرض مُخصَّصة لبناء شارع بلدي»، موضحاً أنَّه ليس على علم بموقف بطريركية القدس للروم الأرثوذكس بشأنها.

رجل فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

وتقع بلدة سلوان في القدس الشرقية إلى الجنوب من المسجد الأقصى وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة.

وعدّت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان أصدرته الأربعاء، أن «إسرائيل تسرّع هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة، ثم القصف المتبادل مع إيران».

وتابعت: «هذه جريمة حرب، وعلى حكومات العالم التصدي بإجراءات ملموسة وعاجلة».

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية بتاريخ 19 مايو 2026 (أ.ب)

في سلوان، هدمت بلدية القدس العشرات من منازل الفلسطينيين، عادّةً أن بناءها مخالف للقانون الإسرائيلي.

وترمي عمليات الهدم إلى توسعة مشروع «مدينة داود» الأثري والسياحي في سلوان الذي يُعتقد أنه الموقع الأصلي للقدس القديمة.

وتتم عمليات الهدم لإفساح المجال لـ«حديقة الملك» المجاورة المُخصَّصة لزوار «مدينة داود»، والتي تديرها منظمة «إلعاد» الاستيطانية.

وسلوان جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.