مروان البرغوثي و23 عاماً من الأسر... ما نعرفه عن «مانديلا فلسطين»

TT

مروان البرغوثي و23 عاماً من الأسر... ما نعرفه عن «مانديلا فلسطين»

في هذه الصورة الملتقطة في 25 يناير 2012 يظهر القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي أمام محكمة القدس (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة في 25 يناير 2012 يظهر القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي أمام محكمة القدس (أ.ب)

ما زال اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي يثير تفاعلاً واسعاً؛ ليس -فقط- بسبب دلالاته السياسية، ولما أثاره من خوف على حياة البرغوثي؛ بل لما يحمله من رمزية تجاه أحد أبرز رموز «المقاومة الفلسطينية» في العقدين الأخيرين.

ففي فيديو انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل، اقتحم بن غفير زنزانة البرغوثي مهدداً ومتوعداً، وقال له: «لن تنتصر. من يعبث بدولة إسرائيل، ومن يقتل أطفالنا ونساءنا، سنقضي عليه. يجب أن تعلم أن هذا حدث عبر التاريخ».

وقالت زوجته المحامية الفلسطينية فدوى البرغوثي، إنها لم تتعرف على ملامحه.

وبدا البرغوثي (67 عاماً) المحكوم بالسجن 5 مؤبدات هزيلاً وهو في زنزانته بسجن «ريمون» بينما كان يتلقى تهديدات بن غفير.

فدوى البرغوثي تشاهد فيديو اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة زوجها مروان البرغوثي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

فما الذي نعرفه عن البرغوثي؟

ولد البرغوثي في قرية كوبر، شمال غربي مدينة رام الله، في 6 يونيو (حزيران) عام 1958، وانخرط في حركة «فتح» في سن الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشرة عام 1976، ألقت القوات الإسرائيلية القبض عليه، وسُجن فترة، تعلم خلالها اللغة العبرية في السجن.

ويلقب البرغوثي بـ«عميد الأسرى» و«مانديلا فلسطين»، فهو أحد أقدم وأشهر الأسرى الفلسطينيين، كما ينظر إليه على أنه رمز عالمي للنضال، على غرار نيلسون مانديلا.

وتعرض البرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية؛ حيث اعتقل عام 1984 عدة أسابيع في التحقيق، وأعيد اعتقاله في مايو (أيار) 1985 أكثر من 50 يوماً في التحقيق، ثم فُرضت عليه الإقامة الجبرية في العام نفسه.

رسم فني يصور مروان البرغوثي الناشط الفلسطيني البارز المسجون مدى الحياة في إسرائيل (رويترز)

ثم اعتقل البرغوثي إدارياً في أغسطس (آب) 1985، وعندها طبقت إسرائيل سياسة «القبضة الحديدية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأُقِرَّت من جديد سياسة الاعتقال الإداري والإبعاد.

الانتفاضة

كان البرغوثي من قيادات الانتفاضة الأولى عام 1987، وألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه، ورحَّلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات.

وعاد مرة أخرى إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق «أوسلو» الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 1996 انتُخب نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني.

معتقل منذ 2002

في 15 أبريل (نيسان) 2002، اعتقلت إسرائيل البرغوثي من منزله في حي الطيرة برام الله وسط الضفة الغربية، وقدمته لمحكمة.

وسُجن البرغوثي إثر ​​عملية «الدرع الواقي» الإسرائيلية في ذلك العام، عندما اتهمته إسرائيل بتأسيس «كتائب شهداء الأقصى» العسكرية، وهو ما نفاه البرغوثي.

وشنَّت «كتائب الأقصى» التي ظهرت خلال الانتفاضة الثانية سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وكذلك نفَّذت عمليات استهدفت المدنيين داخل إسرائيل.

مروان البرغوثي زعيم حركة «فتح» يبدو مقيد اليدين ملوِّحاً بعلامة النصر ومحاطاً برجال الشرطة الإسرائيليين خلال اقتياده إلى سيارة شرطة في 29 سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)

وبتاريخ 20 مايو 2004، عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانته؛ حيث كان القرار بإدانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة «فتح» في الضفة، وطالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق البرغوثي، وحُكم عليه بخمسة مؤبدات وأربعين عاماً.

يُذكر أن «كتائب الأقصى» انشقت عن حركة «فتح» منذ عام 2007.

حياته السياسية والأكاديمية

مروان البرغوثي الذي بدأ نشاطه السياسي في سن الخامسة عشرة في حركة «فتح»، حشد الدعم للقضية الفلسطينية، وحل الدولتين، خلال نشاطه السياسي.

وفي المؤتمر العام الخامس لحركة «فتح» عام 1989، انتُخب البرغوثي عضواً في المجلس الثوري للحركة من بين 50 عضواً، وجرى انتخابه بشكل مباشر من مؤتمر الحركة الذي وصل عدد أعضائه إلى 1250 عضواً. وكان البرغوثي في ذلك الوقت العضو الأصغر سناً الذي يُنتخب في هذا الموقع القيادي في حركة «فتح».

في أبريل 1994 عاد البرغوثي على رأس أول مجموعة من المبعدين إلى الأراضي المحتلة، وبعد ذلك بأسبوعين وفي أول اجتماع لقيادة «فتح» في الضفة الغربية، وبرئاسة الراحل فيصل الحسيني، تم انتخابه بالإجماع نائباً للحسيني، وأمين سر للحركة في الضفة الغربية.

انتُخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني بعد الانتخابات العامة الفلسطينية عام 1996؛ حيث حصل على 12716 صوتاً في دائرة محافظة رام الله والبيرة، ممثلاً عن حركة «فتح».

ويحمل البرغوثي درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية، وعمل حتى اعتقاله محاضراً بجامعة القدس في أبو ديس، كما حصل على درجة الدكتوراه وهو داخل السجن. وله عدة مؤلفات، منها: كتاب «الوعد»، وكتاب «مقاومة الاعتقال»، وكتاب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي».

حرب غزة 2023... حبس انفرادي وتعذيب

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي أعقاب بداية حرب غزة، وُضع البرغوثي في الحبس الانفرادي، ونُقل مراراً عبر 4 سجون إسرائيلية مختلفة على الأقل: عوفر، والرملة، وأوهلاي كيدار، وفي النهاية مجدو.

وقال نجل البرغوثي، عرب، إن مدير السجن أمر والده بالركوع. وعندما رفض أُجبر على النزول، مما أدى إلى خلع في كتفه؛ حسب بيان أصدرته الحملة الدولية لإطلاق مروان البرغوثي.

إيتمار بن غفير يهدد مروان البرغوثي في زنزانته بلقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأفاد فريقه القانوني في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وفق البيان، بتعرض البرغوثي للضرب مرات عدة في أثناء احتجازه في سجن أيالون، بما في ذلك جرُّه عارياً على الأرض أمام سجناء آخرين.

كذلك، أشار البيان إلى أنه في فبراير (شباط) 2024، نُقل البرغوثي إلى الجناح الانفرادي في سجن الرملة، مع استمرار التنقلات المتكررة بين السجون. ووصفت جماعات حقوق الإنسان هذه الإجراءات بأنها عقابية مرتبطة بحرب غزة.

وفي 6 مارس (آذار) 2024، ورد أن البرغوثي سُحب مكبل اليدين إلى منطقة خالية من الكاميرات في مجدو، وتعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى انهياره وفقده وعيه. وقد أصيب بكدمات في وجهه وظهره وساقيه وقدمه اليمنى، وفق البيان.

وفي مايو 2024، وصفه محاميه بأنه ضعيف جسدياً: «يعاني من فقدان واضح للوزن، وضعف في الرؤية في عينه اليمنى، وتدهور عام في صحته. تشمل الظروف زنازين ضيّقة ومظلمة، وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة للإصابات التي لحقت به سابقاً».

وفي 9 سبتمبر 2024، تعرض البرغوثي لاعتداء عنيف آخر في أثناء وجوده في الحبس الانفرادي في مجدو. وأفادت التقارير بأنه عانى من كسور في الضلوع، وإصابات في الأطراف، ونزيف في الأذن اليمنى، وآلام في الظهر، والتهابات ناجمة عن جروح لم تُعالَج.

صفقة تبادل الأسرى

وتردد اسم مروان البرغوثي ضمن صفقة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، والإفراج عن رهائن إسرائيليين وعدد من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولكن لم يتم الإفراج عنه حتى الآن.

وأشارت بعض التقارير الصحافية الإسرائيلية إلى أن إسرائيل قد تفرج عن البرغوثي بشرط «إبعاده خارج الأراضي الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.


لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
TT

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)
محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت سبعة اشخاص على خلفية وفاة شاب الأحد اثر تعرضه للضرب في أثناء احتجازه لدى الشرطة، في حين تعهد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين في ذلك بعد استكمال التحقيقات.

وتوفي، الأحد، في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية، محمد حسام الدين غميرة البالغ ( 29 عاماً)، متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي ونزف في جهازه الهضمي، عقب تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً مواقع التواصل وعلى المستوى الرسمي، وخرجت المطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أفادت بأن محمد غميرة توفي «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه» في مخفر في محافظة اللاذقية.

وعرّفت الوزارة محمد حسام الدين غميرة البالغ 29 عاماً، بأنه أحد كوادرها وأب لطفلين وكان يعاني من الهيموفيليا، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم.

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (حساب الناطق باسم الداخلية)

وقال مصدر من عائلة الشاب، فضّل عدم كشف هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن غميرة كان «متهماً بمبلغ مالي وجرى توقيفه لثلاثة أيام قبل أن يتم الإفراج عنه بسبب عدم كفاية الأدلة»، مضيفاً أنه «تعرض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي ثم وفاته».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني.

وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

متداولة لمحمد غميرة الذي قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (متداولة)

وكتب المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، على معرّفاته في مواقع التواصل: «بتوجيه مباشر من وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، باشرت لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف، مهامها في محافظة اللاذقية، للوقوف على كامل ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة، وكشف الحقيقة بكل دقة وشفافية. إن دماء المواطنين وحقوقهم ليست محلّ تساهل لدى وزارة الداخلية، وستُتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو تقصير، أياً كان موقعه، ولن يُسمح بالإفلات من المساءلة، تأكيداً لحق أهل محمد في معرفة الحقيقة وترسيخاً لسيادة القانون».

وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن «أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ووفقاً للبيان المنشور على حسابات وزارة الداخلية، صدر القرار رقم (471) استناداً إلى أحكام المرسوم رقم (185) لعام 2025، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، اللواء أحمد محمد لطوف.

وتضم اللجنة في عضويتها مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، العميد معاذ خالد الجمال، إضافةً إلى مدير إدارة المباحث الجنائية، العميد حسين علاوي الحمادي.

صورة نشرها ناشطون لمحمد غميرة بالمستشفى التي نُقل إليها بعد معاملة سيئة له في مخفر بريف اللاذقية

من جهته، أوضح عصام غميرة، عم الشاب المتوفى، أن ابن شقيقه، البالغ من العمر 29 عاماً، توفي بعد تعرضه لصفعة داخل مركز للشرطة. وأضاف غميرة لـ«الإخبارية»، الأحد 16 أغسطس (آب)، أن ابن شقيقه كان مصاباً بمرض الناعور، وأن الأسرة أبلغت رئيس المركز بحالته الصحية وطلبت عدم التعرض له بسوء، فيما طالب بمحاسبة المتسببين في الحادثة وألا يذهب دم الشاب هدراً.

وذكر أن ابن شقيقه، الذي والده شهيد، استُدعي إلى مركز الشرطة إثر دعوى قُدمت ضده، وأنه لبّى الاستدعاء وحضر إلى المركز، سواء أكان محقاً أم مخطئاً. ولفت إلى أن الشاب مكث في المستشفى 4 أو 5 أيام، وتعرض لتوقف القلب مرات عدة، وحاول الأطباء إنعاشه بالصدمات الكهربائية، قبل أن يتوفى.

في الأثناء، أعلنت مجموعة من الناشطين وشباب الحفة تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة، عقب دفن محمد غميرة، للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاته، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على سلمية الوقفة ورفض أي اعتداء أو تخريب. كما تُتداول دعوات للخروج في وقفات احتجاجية سلمية في عدة مناطق سورية، لـ«المطالبة بالعدالة وكشف ملابسات وفاة الشهيد محمد».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفِّي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.


نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أعلن نادي الأسير الفلسطيني، الاثنين، تسجيل إصابات بمرض الجرب (السكابيوس) بين صفوف الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الإسرائيلي.

وقال نادي الأسير، في بيان صحافي، إن مؤسسات حقوقية تأكدت خلال زيارات أجرتها مؤخراً، من «إصابة ما لا يقل عن 10 بالمرض، من أصل أكثر من 90 يحتجزهن الاحتلال في السجن، علماً أن من بينهن حوامل وطفلات وأسيرات يعانين مشكلات صحية مزمنة».

وأوضح أن «تفشي الجرب بين الأسيرات في هذه المرحلة يرتبط بصورة مباشرة بالظروف الصحية والإنسانية القاسية التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال، وفي مقدمتها الرطوبة العالية، وشح مواد التنظيف، والاكتظاظ داخل الغرف والزنازين، وانعدام التهوية الكافية، والنقص الحاد في الملابس، وهي الظروف نفسها التي أسهمت في انتشار المرض على نطاق واسع بين الأسرى منذ مايو (أيار) 2024»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد أن «استمرار انتشار المرض، رغم مرور أكثر من عامين على رصده، يعكس غياب أي معالجة جدية من منظومة السجون الإسرائيلية للأسباب التي تقف وراء تفشيه»، مشيراً إلى أنه «رغم الجهود التي بذلتها مؤسسات مختصة، ومنها منظمة أطباء لحقوق الإنسان، وتقديمها عدة التماسات للمطالبة بتوفير العلاج للأسرى المصابين ومعالجة الظروف المسببة للمرض، بقيت الاستجابة الإسرائيلية محدودة، ولم تؤدِّ إلى وقف انتشاره أو توفير حماية حقيقية للأسرى».

ولفت نادي الأسير النظر إلى «قضية الطفل محمد حميد، الذي أدت إصابته بالجرب إلى إصابته بجرثومة تسببت بأضرار في أعضائه الحيوية، ولاحقاً بأضرار في جهازه العصبي، وانتهت إلى بتر إحدى ساقيه، في واحدة من الحالات التي توثق التداعيات الخطيرة التي يمكن أن يفضي إليها المرض في ظل غياب العلاج والرعاية الطبية اللازمة».

وبيّن أن «عدداً كبيراً من الأسرى أصيبوا بالمرض، وتعافوا منه جزئياً، قبل أن يتعرضوا للإصابة مجدداً نتيجة استمرار الظروف نفسها داخل السجون، بينما يعاني آخرون المرض منذ أشهر، وتجاوزت مدة إصابة بعضهم 5 أشهر متواصلة، من دون تلقي علاج فعلي أو تدخل طبي جاد».

وتابع أن الأسرى المصابين يعانون الدمامل والتقرحات الجلدية والالتهابات الحادة، في ظل تفاقم المرض وغياب العلاج، إلى جانب الحرمان من النوم بسبب الحكة الشديدة والآلام المتواصلة، وأدت هذه الأعراض، في بعض الحالات، إلى تقييد قدرتهم على الحركة بصورة طبيعية، بينما تتفاقم معاناتهم النفسية نتيجة استمرار الألم والمرض واستنزافهم جسدياً ونفسياً على مدار شهور طويلة.

وشدد على أن تسجيل إصابات جديدة بين الأسيرات في سجن «الدامون» يؤكد أن خطر الجرب لا يزال قائماً ومتسعاً، وأن ما يجري لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد أزمة صحية داخل السجون، في ظل استمرار الظروف التي تنتج المرض وتعيد إنتاجه.

وطالب نادي الأسير بفتح تحقيق دولي جاد في ظروف انتشار الأمراض داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار هذه السياسات، مؤكداً أن الصمت الدولي أمام هذه الجرائم لا يمكن أن يستمر، وأن حماية الأسرى وضمان حقهم في العلاج والرعاية الصحية مسؤولية قانونية وإنسانية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.