مصر تكثّف جهود إدخال المساعدات لغزة رغم الصعوباتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5175623-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D8%AB%D9%91%D9%81-%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D8%AF%D8%AE%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA
شاحنات تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح (رويترز)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
مصر تكثّف جهود إدخال المساعدات لغزة رغم الصعوبات
شاحنات تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح (رويترز)
جددت مصر التزامها الثابت بدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم كل التحديات والصعوبات التي تواجه إيصال المساعدات الإنسانية. وأكدت «إدخال أكثر من 45 ألف شاحنة لقطاع غزة».
ونشر المتحدث العسكري المصري، غريب عبد الحافظ، الجمعة، فيديو سلط فيه الضوء على جهود مصر المتواصلة في تقديم المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأوضح الفيديو أن «قوافل الدعم بدأت رحلتها من مطار العريش المصري، الذي استقبل حتى الآن 1022طائرة محملة بما يزيد على 27.247 طناً من المساعدات الدولية، كما استقبل ميناء العريش 32 سفينة حملت نحو 74.779 طناً من المواد الإغاثية».
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة»، تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية، وفنَّدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.
ووفق ما أوردت بوابة «الأهرام» الرسمية في مصر، الجمعة، بيّن الفيديو أن الشاحنات المحملة بالمساعدات تعبر الأراضي المصرية في طريقها إلى معبر رفح، ثم إلى معبر العوجة ومنه، إلى معبر نيتسانا للتفتيش، وهي عملية تستغرق من 18 إلى 24 ساعة قبل أن تدخل الإمدادات إلى غزة عبر «الهلال الأحمر الفلسطيني»، بينما تمر شاحنات وكالة «الأونروا» من معبر كرم أبو سالم.
شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)
وأشار المتحدث العسكري المصري إلى أن السيطرة الإسرائيلية على معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ 7 مايو (أيار) 2024، وما تبعها من تدمير للمعبر، «تسببت في توقف دخول المساعدات عبر هذا المنفذ الحيوي، مما زاد الاعتماد على عمليات الإسقاط الجوي ومعبر كرم أبو سالم».
ورغم القيود الإسرائيلية، التي أكدتها أكثر من 100 منظمة إغاثية غير حكومية، واصلت مصر بقيادة قواتها المسلحة دعمها للفلسطينيين، حيث تمكنت من إدخال أكثر من 70 في المائة من إجمالي المساعدات التي وصلت حتى الآن إلى 45.125 شاحنة بحمولة تتجاوز 500 ألف طن من المواد الطبية والغذائية، منها 368 ألف طن من المساعدات المصرية، و132 ألف طن من الدول الأخرى، إضافة إلى 209 سيارات إسعاف و81.380 طناً من الوقود. كما نفذت القوات المسلحة 168 عملية إسقاط جوي من الجانب المصري حملت 3.730 طناً من المساعدات، واستقبلت المستشفيات المصرية أكثر من 18.560 مصاباً للعلاج.
فلسطينيون يتجمعون لتسلم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
وبحسب فيديو المتحدث العسكري، فإنه «خلال الفترة من 27 يوليو (تموز) إلى 4 أغسطس (آب) 2025، دخلت 1341 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم، بينما لا تزال أكثر من 5 آلاف شاحنة عالقة داخل الأراضي المصرية في انتظار فتح المعابر، إضافة إلى تنفيذ 25 عملية إسقاط جوي بحمولة 24 طناً للأشقاء الفلسطينيين، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني».
ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقّعتها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.
يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».
خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.
تسريبات إسرائيلية عن اتفاق مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، وحديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.
على الرغم من الهوة العميقة بين مؤيدي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبين خصومه، فإن غالبية الإسرائيليين ينظرون بقلق إلى نتائج قمة مار-إيه-لاغو في ميامي.
نظير مجلي (تل ابيب)
«الوحدة» الليبية: ملتزمون بإبراز نتائج تحقيق طائرة الحداد المنكوبة بشفافيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5225335-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%84%D8%AA%D8%B2%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A9
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
«الوحدة» الليبية: ملتزمون بإبراز نتائج تحقيق طائرة الحداد المنكوبة بشفافية
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)
أكد وزير المواصلات الليبي، محمد الشهوبي، اليوم الخميس، أن الوصول إلى الحقيقة في حادثة الطائرة المنكوبة، التي كانت تقل رئيس الأركان في حكومة «الوحدة» الوطنية، محمد الحداد ورفاقه، الذين قضوا في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية مساء الثلاثاء الماضي، «مسؤولية وطنية لا بد منها».
ونقلت قناة «ليبيا الأحرار» عن الشهوبي قوله في مؤتمر صحافي، اليوم، حول آخر مستجدات التحقيق في الطائرة المنكوبة: «نسقنا بشكل مباشر مع بريطانيا لتحليل الصندوق الأسود، واستقبلنا سفيرها لمتابعة الإجراءات الفنية». وأضاف الشهوبي موضحاً: «نسقنا مع وزير النقل التركي لدعم مسار التحقيق المشترك للوصول إلى الأسباب الحقيقية للحادث، الذي أودى بحياة رئيس الأركان، محمد الحداد ورفاقه الأربعة، إضافة إلى طاقم فرنسي من شخصين ومضيفة قبرصية يونانية»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن التنبؤ بالفترة الزمنية اللازمة لقراءة بيانات الصندوق الأسود، ومؤكداً الالتزام بإبراز نتائج التحقيق للشارع العام بشفافية».
وكانت وزارة الداخلية بطرابلس قد أكدت يوم الجمعة الماضي نقل إجراءات تحليل بيانات الصندوق الأسود الخاص بالطائرة المنكوبة إلى بريطانيا، وذلك بعد اعتذار ألمانيا عن القيام بذلك، بسبب عدم توافر الإمكانات التقنية من أجل التعامل مع هذا النوع من الطائرات (فالكون 50) الفرنسية الصنع.
وتحطمت الطائرة الخاصة التي كانت تقل الفريق أول محمد علي أحمد الحداد وأربعة ضباط آخرين، وثلاثة أفراد من الطاقم، بعد إقلاعها من العاصمة التركية أنقرة، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب الذين كانوا على متنها. وكان الوفد الليبي رفيع المستوى في طريق العودة إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد إجراء محادثات في أنقرة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
يشار إلى أن الحداد لعب دوراً حاسماً في الجهود الجارية، التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، لتوحيد الجيش الليبي. وبهذا الخصوص اعتبر المحلل السياسي، فرج فركاش، أن غياب الحداد بهذا الشكل المفاجئ ومعه عضو لجنة «5+5» العسكرية، الفيتوري غريبيل، «يشكل ضربة كبيرة للمؤسسة العسكرية في غرب ليبيا»، لكون الحداد، وفق قوله، «ليس مجرد قائد عسكري تقليدي، بل شخصية محورية لعبت دوراً أساسياً في محاولات توحيد المؤسسة العسكرية، واحتواء الصراعات المحلية بطرابلس ومحيطها، وبناء علاقات عسكرية متوازنة مع شركاء دوليين، مثل تركيا وإيطاليا والأفريكوم».
وتعاني المؤسسة العسكرية الليبية، منذ عام 2014، من انقسام حاد أثر سلباً على وضع البلاد، وأدى لاشتعال حروب ومناوشات، كانت آخرها حرب طرابلس (2020/2019)، التي انتهت باتفاق وقف إطلاق نار ما زال ساري المفعول برعاية أممية.
البرهان في ذكرى الاستقلال: النصر آتٍhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5225331-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%A2%D8%AA%D9%8D
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
أكد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أن «النصر قادم» وأن «النصر سيكون حليف الشعب السوداني».
وجاء خطاب البرهان بينما تتواصل المعارك الضارية بين الجيش والقوات المساندة له من جهة؛ و«قوات الدعم السريع» وحلفائها في ولاية جنوب كردفان من جهة أخرى.
وهنأ البرهان، في تسجيل مصور من أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم، الشعب السوداني بمناسبة العيد الـ70 لاستقلال السودان، الذي يوافق 1 يناير (كانون الثاني) من كل عام.
وقال في خطابه إن «هذه المعركة معركة الكرامة الوجودية التي نخوضها جميعاً»، مضيفاً: «نؤكد لكم مواطنينا في كل مكان؛ في دارفور وكردفان، أن النصر قادم، وأن السودانيين قادمون إليكم... حتماً سنجتمع هنا مرة أخرى كسودانيين ونحتفل بطرد التمرد والخونة والمرجفين من بلادنا».
وقال قائد الجيش إن «كل من خان وطنه وباعه فلن ينتصر، وجرى وراء سراب الدول التي تتحدث عن أوهام لن تتحقق في هذه الأرض»، وإن الشعب السوداني «مصمم ويؤكد على أنه سينتصر».
وأشار إلى أن «الأبواب لا تزال مشرعة للمصالحة الوطنية، ونرحب بكل من يريد أن ينضم إلى صوت الوطن والحق، وسنعمل جاهدين لنؤسس لدولة الوطن والمواطنة والسلام والعدالة».
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
استقلال ناقص
بدوره، قال رئيس وزراء الحكومة الموازية في البلاد، الموالية لــ«قوات الدعم السريع»، محمد حسن التعايشي، إن «الاستقلال السياسي إنجاز وطني عظيم، لكنه ظل إنجازاً ناقصاً؛ لأنه لم يتحول إلى مشروع وطني جامع يعالج اختلالات السلطة والثروة».
وأضاف في خطابه عشية العيد، الأربعاء، أن «حكومة السلام» جاءت بـ«مشروع وطني معلن لتأسيسٍ تاريخي شامل للدولة السودانية على مبادئ جديدة».
وأوضح أن الحرب في السودان لن تتوقف بحلول جزئية أو معالجات أمنية ضيقة، مشدداً على «أهمية إقامة نظام حكم لامركزي يعيد توزيع السلطة والثروة بعدالة عبر صياغة عقد اجتماعي جديد وفقاً لدستور مدني ديمقراطي علماني».
وجدد التعايشي التأكيد على مطالب تأسيس جيش واحد ومنظومة أمنية جديدة تخضع للسلطة المدنية.
تجدد المعارك
ميدانياً، نشر أفراد من «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو من بلدة هبيلا في ولاية جنوب كردفان، يؤكدون فيها إحكام سيطرتهم الكاملة على المنطقة، بعدما راجت أنباء عن استعادتها من قبل الجيش السوداني.
وكانت مصادر محلية أفادت بأن الجيش أحرز تقدماً على محاور القتال في كردفان، وبأن قواته استردت بلدتي كازقيل والرياش، جنوب مدينة الأبيض؛ عاصمة شمال الإقليم.
جنود سودانيون يسيرون بأحد شوارع أم درمان بمناسبة عيد الاستقلال الأربعاء (أ.ب)
وأعلنت «القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش، تحقيق انتصارات ميدانية كاسحة في محور شمال كردفان. وقالت في بيان: «في إطار العمليات العسكرية، تمكنت قواتنا من التقدم والسيطرة على مناطق كازقيل والحمادي والرياش وهبيلا والدبيبات في شمال وجنوب كردفان». وأضافت: «العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عدد من المركبات القتالية والعتاد الحربي، بعد دحر (قوات الدعم السريع)».
وفي السياق، نفت منصات إعلامية تابعة لقوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، ما يُتداول من معلومات بشأن فك الحصار عن مدينة الدلنج؛ ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، التي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني.
وكانت «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، المتحالفة مع «الدعم السريع»، دعت الجيش السوداني إلى تسليم مدينتي الدلنج وكادوقلي؛ عاصمة ولاية جنوب كردفان.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 28 شهراً، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف، وتهجير أكثر من 14 مليون شخص من منازلهم.
شرق السودان... خمس حركات مسلحة تختار الحيادhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5225327-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D9%85%D8%B3-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AF
تخريج دفعات جديدة من مقاتلي «حركة تحرير الشرق» (فيسبوك)
قبل أيام، وقعت 5 فصائل مسلحة، ذات ثقل اجتماعي مؤثر في شرق السودان، على ميثاق تحالف «شرق السودان»، الذي نأى بنفسه عن الدخول إلى جانب الجيش السوداني في حربه ضد «قوات الدعم السريع».
هذا الموقف الصريح بث «مخاوف جدية» من استغلال هذا الوضع ذريعة من قِبَل بعض الجهات وتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مسلحة بين مكونات الإقليم، ما يبقي نفوذ القوة بيد مجموعات قبلية عرفت بولائها للسلطة القائمة في بورتسودان.
حسب قيادات سياسية مؤثرة في الإقليم تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، فإن المشهد المحلي يظل هشاً، بوجود تكتلين: التحالف الجديد (مجموعة الخمس)، في مقابل تكتل آخر بقيادة ناظر عموم قبيلة الهدندوة، محمد الأمين «ترك»، الحليف الرئيسي للجيش والإسلاميين، مع تموضع «الجبهة الشعبية» وذراعها العسكرية «الأورطة الشرقية»، بقياة الأمين داوود، في تحالف «الكتلة الديمقراطية» الموالية للجيش.
قائد قوات حركة «تحرير شرق السودان» إبراهيم عبد الله دنيا (فيسبوك)
قوات الحركات الموقعة على الميثاق مؤخراً تأسست وتدربت في الأراضي الإريترية، وينتمي معظم أفرادها إلى قبائل وعشائر قومية البجا، وهي: الهدندوة والبني عامر والأمرار والجيملاب والرشايدة. وجميع هذه المكونات تربطها علاقة وثيقة بالرئيس أسياس أفورقي، ومع أن كل هذه الخطوات تمت بتنسيق بين إريتريا والجيش السوداني، فإن ذلك الارتباط يثير قلقاً داخلياً من تمدد النفوذ الإريتري في السودان.
ورأت المصادر، التي فضل بعضها عدم الكشف عن هويته لحساسية القضية، أن التحالف فرض واقعاً جديداً، وإن كان ما زال غير واضح الملامح، إذ استطاع حصد تأييد شعبي «غير مسبوق»، في إشارة إلى التفاعل الكبير مع خطاب قائد قوات «حركة تحرير الشرق»، إبراهيم عبد الله، المعروف باسم «عبد الله دنيا».
وعزت المصادر هذا القبول الواسع إلى مخاطبة قضايا قديمة متجددة بخصوص التهميش السياسي والاقتصادي لشرق السودان من قِبَل السلطة المركزية الحاكمة في البلاد، بالإضافة إلى رفض إقحام الإقليم في الحرب الدائرة حالياً، مع أن ثمة مواقف لتيارات أخرى تتحدث عن أن الشرق بأسره يصطف خلف الدولة السودانية وعلى رأسها مؤسسة القوات المسلحة.
حشود تستمع لخطاب قائد قوات حركة «تحرير شرق السودان» إبراهيم عبد الله دنيا (فيسبوك)
ويتخذ الجيش السوداني من بورتسودان، أكبر مدن شرق السودان، عاصمةً بديلةً، وأصبحت مقراً لقائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
رفض الحرب
لكن «عبد الله دنيا» في خطابه بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس «حركة تحرير الشرق» بمنطقة شبوب في مدينة كسلا، وفي مناسبات أخرى متتالية، تحدث بلهجة حاسمة أن حركته ترفض أن يكون إقليم الشرق جزءاً أو وقوداً من حرب لم يتسبب فيها، إذ قال: «دربنا قواتنا لحماية إقليمنا ومواردنا وأراضينا... وأن نحكم أنفسنا بأنفسنا لأننا جديرون بذلك».
مسيرة في بورتسودان مؤيدة للجيش السوداني (أرشيفية - أ.ف.ب)
الظهور القوي لقائد الحركة لقى رواجاً في منصات التواصل الاجتماعي، لكنه أثار المزيد من الجدل بتحديه سلطة الجيش بقوله: «نحن جاهزون ولدينا جيوش جرارة... وسنقتلع حقوقنا بالقوة». وتطرق «دنيا» إلى التنافس الدولي الإقليمي في السيطرة على البحر الأحمر وممراته الحيوية ومواني السودان، وقال: «إن أهل الشرق أصحاب الحق التاريخي، وأي ترتيبات بشأنه يجب أن يكونوا شركاء أساسيين». مشدداً على أن التحالف تعاهد بعدم السماح لأي جهة بإثارة الفتن بين مكونات الشرق وتحويله لساحة للفوضى والاقتتال خدمةً لأجندات خارجية ومصالح ضيقة تحت شعارات زائفة.
وأضاف في خطابه: «نتابع الجهود الرامية عبر (الرباعية الدولية) وجهود المملكة العربية السعودية، ونرى ضرورة عاجلة لإنهاء معاناة الشعب السوداني ووقف نزيف الدم، نرحب بكل مبادرة جادة لتحقيق السلام».
ومنذ سنة 2019 شهدت مدن شرق السودان (القضارف وخشم القربة وبورتسودان وحلفا الجديدة وكسلا) حوادث ومواجهات عنيفة بين مجموعاتٍ من مكونات الإقليم الاجتماعية، وقع ضحيتها العشرات من المدنيين والعسكريين، بتدخل أيادي النظام السابق بعد سقوط الرئيس عمر حسن البشير مباشرةً في مايو (أيار) 2019، بالإضافة للخلافات السياسية حول «اتفاق جوبا» للسلام الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، الذي كان يتضمن مساراً خاصاً بالإقليم.
البرهان وآبي أحمد خلال اجتماع في بورتسودان (أرشيفية - مجلس السيادة السوداني)
وكان «المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات» بقيادة ناظر قبيلة الهدندوة، محمد الأمين ترك، قد قاد حراكاً بالتحالف مع القادة العسكريين، عبر إغلاق ميناء بورتسودان والطرق الرئيسية لخنق الحكومة الانتقالية، برئاسة عبد الله حمدوك، ما مهد الطريق لانقلاب 25 أكتوبر 2021.
تحالف استراتيجي
يعد التحالف الجديد التكتل العسكري والاجتماعي الأكبر الذي يضم شخصيات نافذة لها ثقل قبلي مؤثر في الشرق، أبرزها رئيس مؤتمر البجا، موسى محمد أحمد؛ و«الحركة الوطنية للعدالة والتنمية» التي يتزعمها محمد طاهر بيتاي، وهو رجل دين له نفوذ واسع ينحدر من قبيلة الجميلاب التي كانت جزءاً من نظارة قبيلة الهدوندة قبل أن تنفصل لنظارةٍ مستقلة، وتتمركز قواته في منطقة همشكوريب شمال شرقي كسلا؛ وقائد قوات «حركة تحرير الشرق»، إبراهيم دنيا. هذا التحالف، حسب المصادر السياسية، يمثل محاولة لإعادة التموضع عسكرياً وسياسياً وميدانياً، بما يضمن رسم معادلة نفوذ قوة جديدة واستراتيجية في الإقليم، لا يمكن تجاوزها، تعيد صياغة العلاقة مع السلطة المركزية على أسس جديدة.
ويتمتع الإقليم الشرقي بموقع جغرافي استراتيجي بالغ الحساسية، ويمتلك السوداني ساحل على البحر الأحمر يبلغ أكثر من 853 كيلومتراً، تقع عليه مواني بورتسودان وسواكن، وتتاخم ولاياته الثلاث (القضارف وكسلا البحر والأحمر) كلاً من إريتريا وإثيوبيا ومصر بحدود برية مفتوحة. هذا الموقع يجعل من الإقليم ذا بُعد استراتيجي لهذه الدول، حيث إن أي توترات أمنية وعسكرية تلقي بظلالها مباشرة عليها، إضافة إلى تأثير التوترات الإقليمية بين هذه الدول في ملفات أخرى مثل المواني وسد النهضة، ما يجعل شرق السودان ملفاً أمنياً مهماً.
وقال الناطق الرسمي باسم «تحالف القوى المدنية لشرق السودان»، صالح عمار: «نختلف مع المجموعات العسكرية في حمل السلاح، ونطالب بتكوين جيش واحد يمثل كل السودانيين، لكننا نرحب بأي خطوة تؤدي إلى وحدة أهل الشرق عبر المصالحات والتفكير الإيجابي نحو المستقبل».
وأضاف عمار، وهو مرشح سابق للحكومة الانتقالية لولاية كسلا: «هناك نقاط إيجابية في الخطابات التي قدمها القادة العسكريون لحركات الشرق، برفضهم الحرب والانحياز للسلام، وتأييد مبادرة (الرباعية الدولية) ورفض تفكيك السودان والمطالبة بحقوق الإقليم». وأشار إلى أن هذه المضامين الإيجابية للخطابات وجدت ترحيباً من كل مكونات الشرق والسودان.
مطار بورتسودان (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)
ارتباطات إقليمية
ازدياد عدد هذه الحركات لم يأتِ بمعزل عن تفاهمات غير معلنة مع القوات المسلحة السودانية والاستخبارات العسكرية، في سياق ترتيبات أمنية فرضتها الحرب. إضافة إلى تقاطعات إقليمية مع إريتريا، التي سمحت لبعض هذه الحركات باستخدام أراضيها لإقامة معسكرات تدريب وتمركز.
وتتمركز «الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة» في منطقة «قرمايكا» داخل الأراضي الإريترية، فيما يوجد كل من «الحركة الوطنية للعدالة والتنمية» و«مؤتمر البجا» في منطقة لوكيب داخل إريتريا، في المقابل، تتخذ «حركة تحرير شرق السودان» مدينة كسلا مقراً لها.
وأثارت العلاقة بين هذه الحركات المسلحة ودولة إريتريا جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، خصوصاً مع تكرار تقارير تتحدث عن تنسيق لوجيستي وأمني، وفتح قنوات اتصال مباشرة، في إطار ما تصفه مصادر إقليمية بأنه «ترتيبات أمن حدودي» في ظل هشاشة الوضع السوداني. وتحتفظ إريتريا بتاريخ طويل من التأثير في ملفات شرق السودان، وتسعى إلى إدارة المخاطر الأمنية على حدودها الغربية، في وقت يخشى فيه سودانيون من أن يؤدي هذا الانخراط إلى تعقيد المشهد وزيادة الاستقطاب داخل الإقليم.
مساندة الجيش
وأعلن نائب رئيس «الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة»، جعفر محمد الحسن، إن قوات الجبهة في الأورطة الشرقية استجابت منذ اندلاع الحرب لمساندة الجيش السوداني ضد مشروع «قوات الدعم السريع» في تجريف الدولة السودانية، وأضاف: «أن انحيازنا لمشروع الدولة الوطنية وليس لفكرة الحرب في حد ذاتها، ونحن مع السلام العادل وبندقية واحدة في البلاد وفي إطار ذلك عملنا ترتيبات مع الجيش وأفرادنا يقاتلون إلى جانبه».
وقال: «نحن مع أي شخص يُطالب بحقوقهِ. ويجب الاستماع لكل الأصوات وإدارة حوار معها بدلاً من شيطنتها... إننا نطرح مشروعاً يخاطب قضايا الإقليم جغرافياً، ويتبنى حلولاً من ضمن حل أزمة السودان ككل... إن المخاوف من حصول ارتدادات واستقطاب أمر طبيعي، ولكن نحن مطمئنون إلى أن كل مكونات الشرق الاجتماعية ونظارات قبائل البجا مؤيدة للجيش ولن يسمحوا بأي استقطاب ينسف الاستقرار المجتمعي».
موقف تكتيكي
ورأى مصدر مطلع من تيار آخر في شرق السودان، طلب أيضاً عدم الكشف عن اسمه، أن تحالف «الحركات الخمس» موقف تكتيكي ومناورات سياسية في إطار الصراع على السلطة والنفوذ، يمكن أن يتغير هذا الموقف في أي لحظة، محذراً من وصول الأوضاع في الشرق إلى نقطة حرجة ما لم يتدارك قادته كيفية التعامل بحكمة لتجاوز خلافاتهم.
وأوضح أن موقف التحالف ليس ضد الجيش السوداني، وحسب تصريحات قادته فإنهم يرفضون جر الشرق إلى الحرب، مشيراً إلى أن قواتهم تأسست لحماية الإقليم من «قوات الدعم السريع» أو أي تدخل خارجي عسكري.
وقال إن التخوف الأكبر أنْ تستغل بعض الجهات الداخلية التطورات الأخيرة، وتحريك أدواتها المحلية بإثارة خطاب الكراهية والعنصرية والاقتتال الأهلي، لتفجير الأوضاع في الشرق، مثلما حدث في سنوات سابقة، بهدف أن تظل مسيطرة على نفوذ القوة في الإقليم. وحسب المصادر ذاتها، تبدو المؤشرات واضحة على أن الوضع في شرق السودان مرشح نحو مزيد من التوترات السياسية وتباين المواقف، لاختلاف أجندات ومصالح الفاعلين من حاملي السلاح. قد لا تصل هذه التوترات إلى المواجهة العسكرية بين المكونات الاجتماعية، لكنها قد تحدث تغيرات كبيرة في «موازين القوى» وإعادة رسم مسارات السلطة بقوى عسكرية وسياسية جديدة.