مصر تكثّف جهود إدخال المساعدات لغزة رغم الصعوبات

جددت التزامها بدعم الفلسطينيين

شاحنات تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح (رويترز)
شاحنات تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح (رويترز)
TT

مصر تكثّف جهود إدخال المساعدات لغزة رغم الصعوبات

شاحنات تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح (رويترز)
شاحنات تحمل مساعدات متجهة لقطاع غزة عند معبر رفح (رويترز)

جددت مصر التزامها الثابت بدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم كل التحديات والصعوبات التي تواجه إيصال المساعدات الإنسانية. وأكدت «إدخال أكثر من 45 ألف شاحنة لقطاع غزة».

ونشر المتحدث العسكري المصري، غريب عبد الحافظ، الجمعة، فيديو سلط فيه الضوء على جهود مصر المتواصلة في تقديم المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأوضح الفيديو أن «قوافل الدعم بدأت رحلتها من مطار العريش المصري، الذي استقبل حتى الآن 1022طائرة محملة بما يزيد على 27.247 طناً من المساعدات الدولية، كما استقبل ميناء العريش 32 سفينة حملت نحو 74.779 طناً من المواد الإغاثية».

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة»، تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية، وفنَّدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.

ووفق ما أوردت بوابة «الأهرام» الرسمية في مصر، الجمعة، بيّن الفيديو أن الشاحنات المحملة بالمساعدات تعبر الأراضي المصرية في طريقها إلى معبر رفح، ثم إلى معبر العوجة ومنه، إلى معبر نيتسانا للتفتيش، وهي عملية تستغرق من 18 إلى 24 ساعة قبل أن تدخل الإمدادات إلى غزة عبر «الهلال الأحمر الفلسطيني»، بينما تمر شاحنات وكالة «الأونروا» من معبر كرم أبو سالم.

شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

وأشار المتحدث العسكري المصري إلى أن السيطرة الإسرائيلية على معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ 7 مايو (أيار) 2024، وما تبعها من تدمير للمعبر، «تسببت في توقف دخول المساعدات عبر هذا المنفذ الحيوي، مما زاد الاعتماد على عمليات الإسقاط الجوي ومعبر كرم أبو سالم».

ورغم القيود الإسرائيلية، التي أكدتها أكثر من 100 منظمة إغاثية غير حكومية، واصلت مصر بقيادة قواتها المسلحة دعمها للفلسطينيين، حيث تمكنت من إدخال أكثر من 70 في المائة من إجمالي المساعدات التي وصلت حتى الآن إلى 45.125 شاحنة بحمولة تتجاوز 500 ألف طن من المواد الطبية والغذائية، منها 368 ألف طن من المساعدات المصرية، و132 ألف طن من الدول الأخرى، إضافة إلى 209 سيارات إسعاف و81.380 طناً من الوقود. كما نفذت القوات المسلحة 168 عملية إسقاط جوي من الجانب المصري حملت 3.730 طناً من المساعدات، واستقبلت المستشفيات المصرية أكثر من 18.560 مصاباً للعلاج.

فلسطينيون يتجمعون لتسلم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبحسب فيديو المتحدث العسكري، فإنه «خلال الفترة من 27 يوليو (تموز) إلى 4 أغسطس (آب) 2025، دخلت 1341 شاحنة عبر معبر كرم أبو سالم، بينما لا تزال أكثر من 5 آلاف شاحنة عالقة داخل الأراضي المصرية في انتظار فتح المعابر، إضافة إلى تنفيذ 25 عملية إسقاط جوي بحمولة 24 طناً للأشقاء الفلسطينيين، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقّعتها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)

عرض الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (السبت)، أمام الجمعية الوطنية بيان السياسة العامة لحكومته الجديدة، مشيراً إلى أنها تقوم على ثلاثة أهداف بارزة: تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتنشيط الاقتصاد والزراعة في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

وألقى الوزير الأول خطابه أمام أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) وأعضاء الحكومة، في جلسة مفتوحة، قبل أن تُرفع على أن يعود النواب والوزراء يوم الاثنين المقبل لمناقشة سياسات الحكومة، قبل التصويت على منح الحكومة الثقة.

ولا تخشى الحكومة هذا التصويت، إذ تحظى بدعم جل أعضاء البرلمان، لكن نواب المعارضة يستغلون هذا النقاش لتسليط الضوء على ما يعتبرون أنها «سياسات فاشلة»، أو «مغالطات» تتحدث عنها الحكومة.

وقال ولد أجاي إنه يدرك أن «الثقة تكليف قبل أن تكون تشريفاً»، وأكد أن حكومته لن تختلف عن سابقتها في تنفيذ إعلان السياسة العامة، الذي قدمه في سبتمبر (أيلول) 2024، وخطة عمل 2026 المتضمنة 228 نشاطاً. لكنه قال إنها «ستقوم دون تأخير بكل ما يلزم من تطوير في مناهج العمل وآلياته».

من اجتماع سابق للرئيس الغزواني مع أعضاء الحكومة (الرئاسة)

حصيلة الحكومة

يشغل ولد أجاي منصب الوزير الأول في موريتانيا منذ أغسطس (آب) 2024، وقدم استقالته في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن الرئيس جدد فيه الثقة وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، وفي هذا السياق استعرض ولد أجاي حصيلة حكومته السابقة، مشيراً إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4 في المائة بين 2019 و2026، وتوقع أن يبقى فوق هذا المستوى بين 2027 و2029، وأبرز أن الدين الخارجي انخفض إلى أقل من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

وفي الجانب الاجتماعي، قال ولد أجاي إن أكثر من 350 ألف أسرة استفادت لأول مرة من التحويلات النقدية، وإن الاعتمادات السنوية لدعم المحروقات والكهرباء تجاوزت 80 مليار أوقية قديمة (نحو 200 مليون دولار أميركي) في سنة 2026 وحدها، مشيراً إلى أن عدد المواطنين الحاصلين على التأمين الصحي ارتفع من 496 ألفاً في 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون في 2026.

وعلى صعيد البنى التحتية، قال المسؤول ذاته إنه تم إنجاز منذ 2019 نحو 7600 قاعة دراسية، و784 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وأُعيد بناء 997 كيلومتراً أخرى، وحُفرت 1340 بئراً. وأعلن أن أشغال ميناء المياه العميقة في نواذيبو ستنطلق في يناير (كانون الثاني) المقبل.

كما قال الوزير الأول إن الحكومة السابقة صادقت على 156 مشروع قانون و383 مرسوماً تنظيمياً، بينها قوانين لمكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات، وإنشاء سلطة وطنية لمكافحة الفساد.

تحديات في الأفق

لم يخل الخطاب من إقرار بالنواقص، حيث قال الوزير الأول إن «كل حصيلة تبقى ناقصة ما دام هناك رب أسرة شريف كريم... يكابد من أجل التوفيق بين دخل محدود، إن وُجد، وبين حاجات أسرته اليومية الملحّة». وربط الوزير الأول جانباً من الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت نهاية فبراير (شباط)، قائلاً إن مؤشر الأسعار ارتفع تراكمياً نحو 7.3 في المائة بين نهاية فبراير ونهاية سبتمبر الماضي. ونقل عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني توجيهه بالعمل على افتراض استمرار الأزمة حتى منتصف 2027.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفي ملف الكهرباء، قال الوزير الأول: «ندرك أن الجهود الكبيرة التي بذلت لتحسين استمرارية الخدمة الكهربائية لم تمنع وقوع حادث احتراق المحطتين، الذي أثّر سلباً في التحسينات الملموسة التي تحققت قبل وقوعه».

وتعهد الوزير الأول بمعالجة آثار الحادث، وإصلاح «الاختلالات الهيكلية» في الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، مع مراعاة توصيات لجنة التحقيق المستقلة.

تعهدات جديدة

أمام أزمة الطاقة العالمية، تعهد الوزير الأول بمراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات للحد من انعكاس تقلبات الأسعار الدولية، والاستمرار في تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت واللحوم.

وأعلن في السياق ذاته تعويض أثر التضخم على الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بزيادات في الأجور والمعاشات، أو بدعم مالي مؤقت، ودعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال، والتكفل مؤقتاً بجزء معتبر من فاتورتي الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتثبيت أسعار الأعلاف، وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، وإطلاق برنامج واسع لحفر الآبار الرعوية.

وأعلن ولد أجاي إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية في أفق 2060، «بعد مائة سنة من الاستقلال»، وصياغة مخطط وطني للتنمية. وتعهد بإعداد مرسوم يفصل المناصب الإدارية، التي تقوم الترقية فيها على الأقدمية والكفاءة عن المناصب السياسية، وبتعبئة الحكومة لمواكبة الحوار الوطني، الذي أعلن الرئيس أنه سينعقد قريباً.

وقال إن جزءاً من هذه الإجراءات سينفذ فور نيل الثقة، موضحاً أن برنامجاً تفصيلياً سيقدم أمام الجمعية نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.


اختلالات التموين تدفع الحكومة الجزائرية إلى التحرك لاحتواء أزمة الندرة

الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
TT

اختلالات التموين تدفع الحكومة الجزائرية إلى التحرك لاحتواء أزمة الندرة

الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)
الاجتماع الوزاري لاحتواء أزمة الندرة (الوزارة الأولى)

أطلقت الحكومة الجزائرية تدابير عاجلة للسيطرة على اختلالات التموين بمادتي البطاطس وزيت المائدة، تفادياً لأي احتقان شعبي، في وقت ألمح فيه الوزير الأول سيفي غريب خلال اجتماع وزاري إلى احتمال وجود خلفيات سياسية، أو مضاربة مفتعلة خلف الأزمة.

انتشر أعوان التفتيش والمراقبة التابعين لمديريات وزارة التجارة الداخلية بالولايات، اليوم السبت، في أسواق الجملة للخضر والفواكه ومحلات البيع بالتجزئة للمواد الغذائية، بغرض التحقيق في أسباب ندرة البطاطس وزيت المائدة، تنفيذاً لتوجيهات أصدرها الوزير الأول، الخميس، خلال اجتماع حضره وزير الداخلية إبراهيم مراد، ووزيرة التجارة الداخلية آمال عبد اللطيف، ووزير الفلاحة سيد علي خالدي، وممثلو المزارعين، والناشطون في تجارة المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.

الوزير الأول سيفي غريب (الوزارة الأولى)

وخلال تدخله، حذر سيفي غريب مما سماه «محاولات التلاعب بأسعار المواد الاستهلاكية، أو إحداث الندرة في الأسواق والإخلال بعمليات التموين»، مؤكداً أن الحكومة «ستواجه هذه الممارسات بكل الوسائل القانونية والرقابية المتاحة»، ومشدداً على أن المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين لن يكون مقبولاً».

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع الإطلاق الرسمي لمنصة رقمية جديدة، مخصصة للرصد اليومي لأسعار المواد الأساسية، ومتابعة مدى توفرها عبر مختلف ولايات الوطن.

رفض التسويق وتسقيف الأسعار

حذر الوزير الأول مما سماه «مقاومة التغيير»، التي قد تواجه تطبيق هذه الإجراءات، عاداً أن المتعامل الاقتصادي الذي ينشط في إطار من الشفافية «لن يجد مبرراً للاعتراض عليها»، ومشدداً على أن «الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة، أو عرقلة العملية، سيترتب عليه تحمل المسؤولية»، ومؤكداً أن الدولة «ستتعامل بصرامة مع كل محاولة لعرقلة هذا المسار».

البطاطس تحوّلت لعملة نادرة في سوق الجملة بجنوب العاصمة (ناشطون في مجال الدفاع عن المستهلك)

في الأسواق والمحلات التجارية، أصبحت البطاطس، الغذاء الأساسي للعائلات محدودة الدخل، نادرة في الأسواق منذ بضعة أسابيع. ففي عدة مناطق من البلاد، يواجه المستهلكون صعوبة في العثور على هذه المادة واسعة الاستهلاك، في وقت تتجاوز فيه الأسعار المتداولة بكثير السقف الذي حددته السلطات.

وشهدت الأزمة في بدايتها ارتفاعاً كبيراً للأسعار في أسواق الجملة والتجزئة. وأمام هذا الوضع، تدخلت السلطات العليا للبلاد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في محاولة لاحتواء الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر.

وشملت التدابير المتخذة تعزيز الرقابة على مستوى أسواق الجملة والتجزئة للخضر والفواكه، إلى جانب تحديد السعر الأقصى لبيع البطاطس للمستهلك بـ90 ديناراً للكيلوغرام الواحد، فيما وصل السعر اليوم السبت في بعض الأسواق إلى 170 ديناراً.

غير أن هذا التدخل أعقبته صعوبات جديدة على مستوى قنوات التسويق والتوزيع، إذ تشير المعاينات المسجلة في عدة أسواق إلى أن بعض تجار الجملة رفضوا تسويق البطاطس، وفق الشروط المفروضة عليهم.

وتسبب هذا الوضع في تقليص الكميات المتوفرة عبر قنوات التوزيع، الأمر الذي جعل البطاطس أكثر صعوبة في التوفر بعدة مناطق، في حين ظلت أسعارها مرتفعة في نقاط البيع، التي لا يزال هذا المنتج متوفراً فيها.

ضبط الأسواق أمام اختبار الندرة

في تقدير جمعيات الدفاع عن المستهلك، تعيد هذه الأزمة طرح قضية فعالية آليات ضبط السوق، لا سيما عندما لا تكون إجراءات تسقيف الأسعار مصحوبة بضمان توفير كميات كافية من المنتوج عبر مختلف قنوات التوزيع. كما نددت بعض هذه الجمعيات بممارسات عدد من التجار، الذين باتوا يشترطون على الزبائن اقتناء أصناف أخرى من الخضر مقابل تمكينهم من شراء البطاطس.

مادة الزيت في محل للتجزئة قبل اندلاع أزمة الندرة (جمعيات الدفاع عن المستهلك)

وأكد إلياس صديقي، تاجر بسوق الجملة للخضر بمنطقة بوقرة (40 كلم جنوب العاصمة) التقته «الشرق الأوسط» بالسوق، أن استعادة التموين المنتظم أصبحت ضرورة ملحة للخروج من «أزمة البطاطا»، لافتاً إلى أن استئناف عمليات التسويق من طرف مختلف المتدخلين في تسويق منتوج مادة البطاطس، وضمان توفر المخزونات في الأسواق، سيكون له دور حاسم في تحسين الوضع خلال الأيام المقبلة.

وتعقدت «مشكلة الندرة» بشكل أكبر، مع استمرار أزمة ندرة زيت المائدة في الأسواق الجزائرية لأكثر من أسبوعين، وسط تراجع ملحوظ في توفر هذه المادة واسعة الاستهلاك بالمحلات التجارية، في وقت ازدادت فيه حدة الاضطرابات خلال الأيام الأخيرة، وانقطاع تام للتموين في بعض المناطق، مقابل توفر كميات محدودة، لا تلبي احتياجات المستهلكين في عدة ولايات أخرى.

وأثارت هذه الوضعية موجة من التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون عبر «فيسبوك» مقاطع فيديو، وصوراً وشهادات تُظهر رفوفاً فارغة، ومواطنين يواجهون صعوبات في العثور على قارورات وعبوات زيت المائدة. يأتي ذلك في وقت تحتل فيه هذه المادة مكانة أساسية ضمن الاستهلاك اليومي للأسر الجزائرية.

من الاجتماع الحكومي لمواجهة مشكلة التموين (الوزارة الأولى)

وأمام تصاعد أزمة التموين، أصدرت شركتا «لابال» و«سيم»، الخميس، بيانين أكدتا فيهما أن وحداتهما الإنتاجية ببجاية (شرق) ووهران (غرب) تعمل بكامل طاقتها، وأن الإنتاج والتموين يسيران بشكل طبيعي، دون صعوبات مرتبطة بتوفر المواد الأولية.

وأكد تحقيق أجرته منصة «ماغرب إيمرجنت» الإخبارية أن جانباً من اضطرابات التموين يعود إلى تراجع إنتاج مجمع «سيفيتال»، الذي يستحوذ على 50 في المائة من سوق زيت المائدة، إذ لا يعمل مصنعه ببجاية حالياً سوى بنحو 50 في المائة من طاقته الإنتاجية، بسبب صعوبات في صيانة التجهيزات وخطوط الإنتاج، مرتبطة بقيود «البرنامج التقديري للاستيراد»، الذي وضعته وزارة التجارة الخارجية.


ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء»، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وتنعكس تداعياتها على حياة المواطنين.

وبموجب القرار الأخير والممتد طوال 3 شهور، تم «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة، باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

ولا يعدّ هذا أول قرار بالتقشف تعلنه الحكومة المصرية؛ إذ سبق وأعلنت في نهاية مارس (آذار) الماضي، خطة تقشفية لمدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً، لكن الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، يرى أن «الخطة التقشفية الأخيرة هي الأكثر وضوحاً، وتتضمن العديد من المستهدفات والخطوات الواضحة، ولمدة محددة، عكس الإجراءات التقشفية الانتقائية الماضية».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، أن التقشف الحكومي يأتي استجابة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن من جهة، والضغوط التي تعاني منها الحكومة نفسها من جهة أخرى، في ظل تعدد الالتزامات والعجز التجاري وأزمة الدولار، معتبراً أن «الحكم على تأثير هذه القرارات يحتاج إلى وقت، وإلى تطبيق جاد لها».

واتفق معه الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن ملف التقشف الحكومي وترشيد الإنفاق العام من أكثر السياسات الاقتصادية حساسية وتأثيراً في المزاج العام واستقرار الشارع، وتعتمد قدرة هذه الإجراءات على مدى شعور المواطن بأن العبء موزع بعدالة، وأن الحكومة تبدأ بنفسها أولاً قبل أن تطالب الشارع بتحمل تبعات الأزمات».

الحكومة توافق خلال اجتماعها في 5 نوفمبر 2026 على مشروع قرار لترشيد الإنفاق العام (رئاسة مجلس الوزراء)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أثنى على تحمل المواطن المصري أعباء الأوضاع الاقتصادية، قائلاً في تصريح له في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «أعلم يقيناً أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم».

ونبه الشافعي إلى ضرورة تنفيذ الخطة التقشفية بحذافيرها، قائلاً: «تاريخياً واقتصادياً، لا تنجح خطط التقشف في تهدئة الرأي العام إلا إذا ترافقت معها شفافية مطلقة وخطاب سياسي صريح يوضح أن هذه التضحيات مؤقتة وضرورية لعبور مرحلة حرجة، وفي حال اقتصر التقشف على المظاهر الشكلية وبقي المواطن وحده يحمل وزر التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، فإن ذلك يولد نتائج عكسية تماماً وتتراجع الثقة في جدوى السياسات الاقتصادية المتبعة».

ورحب مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بقرارات التقشف الحكومي، واقترح بعضهم تقليل الحراسات للوزراء لتوفير استهلاكهم للطاقة، واستحضر آخرون الأوضاع الإقليمية المضطربة في دول عدة، بينما تتمتع مصر بالأمن، معتبرين أن التحديات الاقتصادية فاتورة طبيعية ومقبولة في هذا الإطار.

في المقابل، انتقد آخرون تأخر هذه الإجراءات التقشفية، وأشار بعضهم إلى «البذخ» في مظاهر الإنفاق ببعض المؤسسات الحكومية، متمنين أن يتم تطبيق ما جاء في القرارات الأخيرة، وتوضيح حجم التوفير في الإنفاق منها.

وفي السياق، رحب عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» ناجي الشهابي، بإعلان الحكومة الإجراءات التقشفية، «باعتبار أنها تعكس إدراكها لحجم التحديات والضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل الاضطرابات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن ترشيد الإنفاق الحكومي «خطوة مطلوبة، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، ما لم تصاحبها مراجعة جادة للسياسات التي أدت إلى تفاقم الأعباء على الدولة والمواطنين».

وشدد الشهابي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «التقشف الحقيقي يجب أن يبدأ من الحكومة وأجهزتها، لا من جيوب المواطنين»، مؤكداً رفضه القاطع «لأي إجراءات تمس مخصصات التعليم والصحة أو الأجور والمعاشات أو برامج الحماية الاجتماعية»، ومحذراً من أن الطبقة المتوسطة «التي تمثل رمانة الميزان وصمام الأمان الاجتماعي للدولة المصرية، تعرضت لضغوط معيشية شديدة، ولم تعد تحتمل مزيداً من التراجع في مستوى معيشتها».

زيادة الأعباء على المواطنين مع ارتفاعات الأسعار المستمرة (وزارة التموين المصرية)

واستثنت القرارات التقشفية الحكومية، وفق بيان رسمي الخميس، ما يتعلق بشكل مباشر بالمواطنين، مثل مخصصات الدعم والتموين، وبرنامج «تكافل وكرامة»، ومشروع «حياة كريمة» لتطوير قرى مصرية، وكذلك ما يتعلق بصحة المواطنين، والتعليم، وما يتعلق بقطاع الأمن والأمن القومي.

وأضاف الشهابي أن «ترشيد الإنفاق العام يجب ألا يتحول إلى تقليص للاستثمارات الإنتاجية، أو تعطيل للمشروعات الصناعية والزراعية التي تزيد الإنتاج وتوفر فرص العمل وتحد من الاستيراد، لأن مواجهة الأزمة الاقتصادية لا تتحقق بخفض المصروفات وحده، وإنما بزيادة موارد الدولة الحقيقية وتعظيم قدرتها على الإنتاج والتصدير».

لكن ذلك ما يعده الخبير الاقتصادي خالد الشافعي تحدياً، قائلاً إن «حزم التقشف الحكومي تحمل مؤشرات إيجابية وسلبية مزدوجة؛ فالمؤشرات الإيجابية تأتي غالباً على مستوى الاقتصاد الكلي والمالية العامة للدولة، في خطوات تعكس رغبة رسمية في إرسال رسائل اطمئنان إلى المؤسسات الدولية والمستثمرين بأن الدولة جادة في إصلاح مسارها المالي وإدارة أزمتها بكفاءة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على استقرار سعر الصرف ومحاولة السيطرة على معدلات التضخم على المدى المتوسط».

في المقابل، يرى الشافعي أن «تأجيل المشروعات الاستثمارية وتبطئة عجلة بعض الإنفاق الرأسمالي، قد يؤديان إلى تباطؤ مؤقت في معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل المتاحة، ما ينعكس سلباً على سوق العمل ويرفع ضغوط البطالة وتراجع مستويات الدخل الحقيقي للمواطنين، لتصبح المحصلة النهائية معركة معقدة تتوازن فيها فوائد استقرار الاقتصاد الكلي مع قسوة التكاليف المعيشية التي يتحملها المواطن في تفاصيل يومه».