لافروف يلفت الأنظار بسترة تحمل الحروف الأولى للاتحاد السوفياتي سابقاً في ألاسكا

محتجون مؤيدون لأوكرانيا يحتشدون بالمكان... والبابا يصلي للسلام

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يلفت الأنظار بسترة تحمل الحروف الأولى للاتحاد السوفياتي سابقاً في ألاسكا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

جذب اختيار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للملابس الأنظار عند الوصول إلى ألاسكا لحضور قمة روسية - أميركية الجمعة. وارتدى لافروف الذي يشغل منصب وزير الخارجية لعقدين، سترة (سويت شيرت) بيضاء وعليها حروف «سي سي سي بي»، وهي الاختصار الروسي للاتحاد السوفياتي سابقاً، تحت جاكت أسود من دون أكمام. وتكهنت وسائل الإعلام الروسية بأن «السويت شيرت» يرجى منه السخرية من المضيف الأميركي على أرضهم، أو إرسال رسالة للجمهوريات السوفياتية سابقاً.

وكانت أوكرانيا التي غزتها روسيا في فبراير (شباط) 2022، عضواً بالاتحاد السوفياتي حتى إعلان الاستقلال في 1991، وسوف تكون الحرب التي شنتها موسكو موضوع محادثات اليوم. وبغض النظر عن الغرض، فإن اختيار لافروف، 75 عاماً، هو ما يتماشى مع الموضة هذه الأيام؛ إذ إن الملابس التي تحمل حروف العصر السوفياتي أصبحت عصرية في موسكو اليوم، ويرتديها الشباب لتعكس التوجهات العصرية بعيداً عن الآيديولوجيات.

واحتشد نحو 140 شخصاً في تقاطع مزدحم في مدينة أنكوريج في ألاسكا للتعبير عن احتجاجهم، عشية اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وجذب المتظاهرون، الذين لوّحوا بالأعلام الأوكرانية والأميركية وحملوا لافتات مساء الخميس، دعم سائقي السيارات المارة الذين أطلقوا أبواق سياراتهم.

وتساءلت واحدة من المشاركين في الاحتجاج، وتدعى كريستي ويلر، عن سبب عدم حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة، وقالت: «من المهم للغاية أن نجعل العالم يعرف أن ألاسكا لا توافق على هذا

الاجتماع أو الأشخاص المشاركين فيه». وأضافت: «إن الرئيس زيلينسكي ليس هنا. يجب أن يكون هنا. إن هذا غير منطقي بالنسبة لنا». وقالت سوزان سول، وهي من المشاركين أيضاً في الاحتجاج: «الناس قلقون للغاية. إنهم متعاطفون مع أوكرانيا، وهم غاضبون لأن ترمب رئيسنا».

بدوره، صلى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر من أجل السلام الجمعة لوضع نهاية سلمية للعنف المتزايد والصاخب للحروب بمختلف أنحاء العالم، في حين كان يحتفل بعيد كاثوليكي في نفس اليوم الذي تُعقد فيه القمة. ولم يذكر البابا، وهو أول بابا أميركي في التاريخ، اجتماع الجمعة في ألاسكا. لكنه دعا باستمرار إلى الحوار وإنهاء الصراع، بما في ذلك محادثات مع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وصلى البابا من أجل الأمل لمستقبل سلمي. وأضاف: «لا يجب علينا أن نستسلم لهيمنة منطق الصراع المسلح». ولم يكن ليو الزعيم الديني الوحيد الذي صلى من أجل السلام؛ فقد صلى البطريرك المسكوني برثلماس، الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم، من أجل نتيجة ناجحة للقمة الأميركية - الروسية خلال زيارة إلى جزيرة جوكجيادا التركية؛ موطن جالية يونانية عرقية ومسقط رأسه.

احتشد نحو 140 شخصاً في تقاطع مزدحم بمدينة أنكوريج في ألاسكا للتعبير عن احتجاجهم (رويترز)

ويُعقد اللقاء الروسي - الأميركي في قاعدة إلميندورف - ريتشاردسون العسكرية الواقعة خارج أنكوريج. وذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مدينة أنكوريج في وقت متأخر من مساء الخميس، أن روسيا تتجه إلى محادثاتها مع الولايات المتحدة في ألاسكا بموقف «واضح ومفهوم». وأضاف لافروف أنه تم وضع الكثير من العمل التحضيري لاجتماع الجمعة بين الرئيسين، خلال زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى موسكو الأسبوع الماضي، معرباً عن أمله في مواصلة ما وصفه بـ«محادثات مفيدة».

وفي تصريحات أدلى بها إلى قناة «روسيا 24» الرسمية، أضاف لافروف: «نعرف أن لدينا حججاً وموقفاً واضحاً ومفهوماً، وسنعرض ذلك». وقال ترمب إنه سيضغط من أجل وقف لإطلاق النار في أوكرانيا ووضع نهاية للحرب. ولم يُظهر بوتين، الذي أمر بالغزو الشامل في فبراير 2022، حتى الآن أي مؤشر على التراجع.

وكان الكرملين قد أكد الخميس الجدول الزمني للقاء المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي في ألاسكا. وإضافة إلى أوشاكوف، يضم الوفد الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع أندريه بيلوسوف، ووزير المالية أنطون سيلوانوف، وكبير المفاوضين الروس كيريل دميترييف.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن أوكرانيا تقاتل من أجل نفس القيم التي قاتل من أجلها الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وجاءت تصريحات ستارمر قبل قمة تُعقد في ألاسكا يمكن أن تتمخض عن نهاية للغزو الروسي لأوكرانيا.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، بأن ستارمر ألقى تصريحاته خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين ليوم الانتصار على اليابان (في جيه داي) الذي شهد تغلب الحلفاء على اليابان.

وقال ستارمر في مقر الحكومة البريطانية: «أجلس في تلك الشرفة هذا الصباح مع الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي الذي يقاتل من أجل نفس القيم التي قاتلنا من أجلها. وبالتالي نقول: لا تنسوا أبداً، يجب أن نروي قصص من ماتوا قبلنا».


مقالات ذات صلة

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبهمقدمة 1-زيلينسكي يعين رئيس المخابرات العسكرية مديرا لمكتبه

سمّى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديراً جديداً لمكتبه، خلفاً لأندريه يرماك.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين كما يظهر في صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية (رويترز) play-circle

مَن المستفيد من محاولة الاغتيال المزعومة التي استهدفت فلاديمير بوتين؟

تزامن توقيت الهجوم المزعوم مباشرة مع محادثات جرت بين الرئيس ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد الماضي في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الجيش الأوكراني يقول إنه لا يستهدف سوى المواقع العسكرية ومواقع الطاقة الروسية (رويترز)

الجيش الأوكراني: نهاجم الأهداف العسكرية ومنشآت الطاقة فقط

قال متحدث عسكري أوكراني، لوكالة إنترفاكس ​أوكرانيا للأنباء، اليوم الخميس، إن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران بمنتجع كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية (أ.ب)

أعرب مسؤولون سويسريون عن اعتقادهم أن الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا تسببت بحريق مميت في حانة عندما اقتربت كثيراً من السقف، وبصورة تفوق الحد.

وكانت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا قالت، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانة عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة، الخميس، أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لكرانس مونتانا.

وأشار المتحدث إلى أن نحو 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة. وأشارت وسائل إعلام سويسرية إلى أن الحريق ربما اندلع عند استخدام مؤثرات نارية خلال حفل موسيقي.


زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبهمقدمة 1-زيلينسكي يعين رئيس المخابرات العسكرية مديرا لمكتبه

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبهمقدمة 1-زيلينسكي يعين رئيس المخابرات العسكرية مديرا لمكتبه

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

سمّى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديراً جديداً لمكتبه، خلفاً لأندريه يرماك الذي استقال على خلفية فضيحة فساد.

ويحظى بودانوف (39 عاماً) بتقدير واسع في أوكرانيا، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة ضد روسيا منذ غزوها البلاد عام 2022.

وقال زيلينسكي، على منصات التواصل الاجتماعي: «اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف، وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا». وأضاف: «تحتاج أوكرانيا إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات».

وتابع: «يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوّة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وأكد بودانوف موافقته على تولي المنصب ليواصل «خدمة أوكرانيا». وأشار إلى أنه «لشرف ومسؤولية بالنسبة إليّ أن أركز على المسائل فائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي لدولتنا في هذه المرحلة التاريخية بالنسبة إلى أوكرانيا».

تأتي هذه التسمية في لحظة مفصلية من الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا بوساطة أميركية بات جاهزاً بنسبة «90 في المائة».

ويعَدّ تعيين بودانوف رئيسا لمكتب الرئيس تحولا مهما في ما يتعلق بهذا المنصب الذي ‌كان يشغله ‌عادة شخص مدني ‌للتركيز ⁠بالأساس ​على شؤون السياسة ‌الداخلية.

وأعلن دميترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، للصحافيين، بدء الإجراءات الرسمية لتعيين بودانوف في منصبه الجديد.

كان يرماك قد استقال، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد تفتيش منزله، في إطار تحقيق يقضايا فساد.

وكان يرماك المستشار الأوثق لزيلينسكي، لكنه كان شخصية مثيرة للجدل في كييف، حيث قال معارضوه إنه جمع نفوذاً هائلاً وأمسك مفاتيح الوصول إلى الرئيس وأقصى الأصوات المنتقِدة.

ويأمل زيلينسكي في أن ‌يساهم هذا التعيين في استعادة ‍الثقة في قيادته ومؤسسات ‍الدولة في لحظة عصيبة تتقدم خلالها ‍روسيا في ساحة المعركة وتضغط الولايات المتحدة على أوكرانيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وتولى بودانوف رئاسة مديرية المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع منذ عام 2020، وله سجل حافل من الإشراف على العمليات السرية وغيرها من العمليات ضد القوات الروسية.

وأعلن زيلينسكي اليوم الجمعة أيضا تعيين رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ‌أوليغ إيفاشينكو رئيسا جديدا للاستخبارات العسكرية خلفا لبودانوف.


الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

لم تعطل الاتهامات الروسية لأوكرانيا باستهداف أحد مقار الرئيس فلاديمير بوتين الزخم الدبلوماسي الذي شهدته نهاية عام 2025، الهادف لوضع حد للحرب التي انطلقت قبل ما يقارب السنوات الأربع، والذي تمثل خصوصاً بتسريع الوساطة الأميركية وتعاقب الاجتماعات التي شهدها مقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو (فلوريدا). وبينما أكد الرئيس الأوكراني، الأربعاء، أنه أصبح على بُعد 10 في المائة من التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا ووصفه بأنه «جاهز بنسبة 90 في المائة وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام»، ينصب الاهتمام بالدرجة الأولى على ملف الضمانات الأمنية «القوية» التي تتمسك بها كييف والتي تربط بتوافرها قبولها السير باتفاق لوقف إطلاق النار والمفترض أن تتبعه اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

ووفق أكثر من مصدر، فإن «التسارع» الدبلوماسي المشار إليه مرده لقبول الطرف الأميركي أن يكون جزءاً من هذه الضمانات التي تتمسك بها الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا والمنخرطة فيما يسمى «تحالف الراغبين» الذي ستلتئم قمته بدعوة من الرئيس الفرنسي في باريس الثلاثاء المقبل، بحضور زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين. وقال الرئيس الأوكراني الخميس إن ما لا يقل عن 15 دولة أكدت مشاركتها في القمة إضافة إلى مسؤولين من المفوضية الأوروبية والحلف الأطلسي.

ويفترض بالقمة أن تقر محصلة اجتماعين أمنيين: الأول، سيحصل للمرة الأولى، السبت، في كييف (بسبب إصرار زيلينسكي على ذلك) لما يعكسه من تأكيد والتزام بدعم بلاده. ومن المنتظر أن يشارك فيه كبار المستشارين الأمنيين والدبلوماسيين الرئيسيين للقادة الأوروبيين. وسينضم إلى الاجتماع ولكن عن بعد مسؤولون أمنيون أميركيون. والاجتماع الثاني الذي سيُجرى الاثنين المقبل، ولم يعرف بعد مكان انعقاده، سيكون عسكرياً محضاً، إذ سيضم رؤساء أركان مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا. وسيكون التركيز، بطبيعة الحال، على توضيح صورة الضمانات الأمنية التي تلتزم بها، بصورة ملموسة ومؤكدة، الدول المنضوية تحت لواء «تحالف الراغبين». وقال زيلينسكي، الخميس، إن «كل شيء جاهز تقريباً على الصعيد السياسي ومن المهم تسوية كل تفصيل يتعلق بكيفية عمل هذه الضمانات في الجو والبر والبحر إذا تمكنا من إنهاء الحرب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأميركي فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر(أ.ب)

الضمانات الأميركية مفتاح الحل

حقيقة الأمر الزخم المستجد لا يمكن فهمه من غير التوقف عند النتائج التي أسفرت عنها قمة ترمب ــ زيلينسكي الأحد الماضي في مارالاغو. ففي المؤتمر الصحافي المشترك عقب انتهائها، أعلن ترمب أن بلاده جاهزة لتوفير الضمانات الأمنية لكييف لفترة زمنية من 15 عاماً ولكن من غير الدخول في تفاصيل العرض. من جانبه، وصف زيلينسكي المقترح الأميركي بـ«الصلب» وكشف عن جانب منه وهو شموله مراقبة وقف إطلاق النار.

وليس سراً أن غالبية الأوروبيين يربطون استعدادهم للمشاركة في الضمانات الأمنية وتحديداً إرسال وحدات عسكرية «غير قتالية» وفق تعبير الرئيس الفرنسي، تنتشر بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار بتوافر «شبكة أمان أميركية» (Backstop). والسبب في ذلك أن العواصم الأوروبية القابلة لتوفير عناصر لـ«قوة الطمأنة» لأوكرانيا لا تريد أن تجد نفسها «وحيدة» بمواجهة القوات الروسية انطلاقاً من مبدأ أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على ردع موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

من هنا، أهمية أن تتولى الولايات المتحدة الأميركية الإشراف على خط وقف إطلاق النار من غير أن يعني ذلك وجود قوات أميركية ميدانية بل إن التركيز على وسائل فرض الرقابة الجوية أكان من خلال المسيرات أو الأقمار الاصطناعية أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

وتحفل الأدبيات الأوروبية بتصريحات وتحليلات تفيد غالبيتها بأن أهداف الرئيس بوتين تذهب أبعد من وقف إطلاق النار ومن السيطرة على قسم من الأراضي الأوكرانية (الدونباس وزابوريجيا وشبه جزيرة القرم) التي ضمتها روسيا رسمياً على دفعتين آخرهما في خريف عام 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه (أرشيفية - د.ب.أ)

بناءً على ما سبق، فإن الاجتماع الأمني ــ الدبلوماسي، السبت، سيكون «بالغ الأهمية»، وفق مصدر أوروبي في باريس، لأن من المفترض به أن يوفر عرضاً مفصلاً لمحتوى المقترح الأميركي الخاص بالضمانات الأمنية التي على أساسها سيبني الأوروبيون خططهم. ومنذ الصيف الماضي، شُكلت هيئة أركان أوروبية مشتركة منبثقة من قيادات أركان الدول الرئيسية في «تحالف الراغبين» المستعدة للمشاركة بوحدات عسكرية في «قوة الطمأنة» مهمتها إعداد خطط الانتشار. ومقر الهيئة قاعدة عسكرية فرنسية تقع في ضاحية غرب باريس زارها الرئيسان ماكرون وزيلينسكي عند قدومه إلى فرنسا نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واللافت أن دولاً أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا وكلها من أشد الداعمين لأوكرانيا، ترفض المشاركة في «قوة الطمأنة»، يضاف إليها إسبانيا وسلوفاكيا والمجر... أما الدول المستعدة لذلك فأولها فرنسا وبريطانيا وتليهما دول بحر البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وهولندا ودول شمال أوروبا. لكن الدول الممتنعة بوسعها الالتزام بتقديم الدعم للقوات الأوكرانية التي يراها الغربيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا.

عائقان رئيسيان

لا شك أن التقدم الذي أحرزته الوساطة الأميركية يدفع باتجاه تسريع البحث في بلورة الضمانات الأمنية التي تشكل مفتاح السير إلى الاتفاق بين موسكو وكييف. بيد أن هناك عائقين رئيسيين: الأول، أن الجانب الروسي، على لسان أعلى مسؤوليه، كرر العديد من المرات أنه لن يقبل أبداً انتشار وحدات عسكرية تنتمي إلى دول أعضاء في الحلف الأطلسي. والحال أن جميع الدول الأوروبية المستعدة لإرسال وحدات عسكرية تنتمي إلى الحلف المذكور الذي تريد روسيا إبعاده عن حدودها. والثاني، أن جميع الخلافات بين الطرفين المتقاتلين لم تجد لها الوساطة الأميركية حلاً وأولها تحديد الأراضي التي تقبل أوكرانيا التخلي عنها لصالح روسيا، خصوصاً تلك الواقعة في منطقة «الدونباس» الاستراتيجية التي لم تسيطر عليها بعد القوات الروسية.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

والصعوبة الثانية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي الأكبر في أوروبا الواقعة تحت السيطرة العسكرية لروسيا والتي تعد حيوية لأوكرانيا. ثم إن الجدل بشأن استهداف مقر الرئيس بوتين أظهر أن حبة رمل من شأنها أن تعوق تقدم المفاوضات كما أن زيلينسكي ما زال يبرز التشدد رغم حرصه على عدم إغاظة الرئيس ترمب. وآخر ما صدر عنه أنه لن يوقّع اتفاق سلام «ضعيفاً» من شأنه فقط إطالة أمد الحرب. وتساءل: «ماذا تريد أوكرانيا؟ السلام؟ نعم. بأي ثمن؟ لا. نريد إنهاء الحرب ولكن ليس نهاية أوكرانيا». وأضاف: «هل نحن متعبون؟ جداً. هل يعني هذا أننا مستعدون للاستسلام؟ مَن يعتقد ذلك فهو مخطئ تماماً».