تطبيق ذكي يُضاعف فرص الإقلاع عن التدخين

الدعم الفوري عبر الهواتف قد يكون السلاح الأقوى لمواجهة إدمان النيكوتين

الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين الصحة (رويترز)
الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين الصحة (رويترز)
TT

تطبيق ذكي يُضاعف فرص الإقلاع عن التدخين

الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين الصحة (رويترز)
الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين الصحة (رويترز)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أجرتها جامعة أوكلاهوما الأميركية أنّ تطبيقاً ذكياً للإقلاع عن التدخين، يقدّم دعماً فورياً وشخصياً، ساعد المستخدمين على مضاعفة فرص نجاحهم مقارنة بتطبيق تقليدي.

وأوضح الباحثون أنّ التدخين أكثر انتشاراً بين ذوي الدخل المنخفض، وبالتالي فإنّ دعمهم بأدوات فعّالة مثل تطبيق «سمارت تي» الجديد يمكن أن يُسهم في تقليل التفاوت في الصحة العامة. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين الصحة العامة؛ إذ يخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان، ويُحسّن القدرة التنفسية ونوعية الحياة.

ولتحقيق النجاح، يُفضَّل الجمع بين الدعم السلوكي مثل الاستشارات أو التطبيقات الذكية، والعلاجات البديلة للنيكوتين مثل اللصقات أو العلكة أو الأقراص الماصة، بهدف تقليل عوارض الانسحاب وزيادة فرص الالتزام بالبرنامج. وأثبتت التدخلات المخصّصة والفورية، مثل التطبيقات الذكية، فاعليتها في تعزيز قدرة الأفراد على الإقلاع، خصوصاً بين الفئات الأكثر عرضة للتدخين.

وشملت التجربة السريرية 454 مدخناً من ذوي الدخل المنخفض في الولايات المتحدة، وقُسم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين: استخدمت الأولى تطبيق «سمارت تي» الذكي الذي طوّره الفريق، في حين استخدمت الثانية تطبيق «كويت غايد» التقليدي التابع للمعهد الوطني للسرطان، الذي يقتصر على تقديم نصائح عامة للإقلاع عن التدخين.

ويعمل تطبيق «سمارت تي» على تقييم خطر العودة للتدخين على مدار اليوم، بناءً على عوامل مثل الرغبة في التدخين، ومستوى التوتر، والمزاج، والوجود بالقرب من مدخنين، ثم يرسل رسائل مخصّصة مثل تمارين التنفس أو تذكيرات باستخدام العلاج البديل للنيكوتين. في المقابل، يكتفي تطبيق «كويت غايد» بتسجيل الرغبة في التدخين وتقديم نصائح عامة، من دون تخصيص الرسائل.

وتلقّى مستخدمو «سمارت تي» ما يصل إلى 5 إشعارات يومياً للإجابة عن أسئلة تتعلّق برغبتهم في التدخين، ومستوى التوتر، والمزاج، وموقعهم بالنسبة إلى مدخنين آخرين. وبناءً على الإجابات، يحسب التطبيق «درجة خطر» ويقدّم توصيات مناسبة مثل تمارين التنفس أو تذكيرات باستخدام العلاج البديل للنيكوتين.

وأظهرت النتائج أنّ مستخدمي «سمارت تي» كانوا أكثر التزاماً بالتطبيق، وأكثر استفادة منه، وطلبوا مزيداً من العلاج البديل عند نفاده، إضافة إلى أنهم كانوا تقريباً ضعف احتمال الإقلاع عن التدخين بعد 6 أشهر مقارنة بمستخدمي «كويت غايد». وجرى التحقق من الامتناع عن التدخين باستخدام جهاز متصل بالهاتف يقيس أول أكسيد الكربون في الزفير، مع تقنية للتعرف على الوجه لضمان هوية المستخدم.

ويعتزم فريق البحث إجراء دراسات أوسع على فئات أكبر من السكان ولفترات متابعة أطول، لتعزيز إمكان اعتماد التطبيق أداةً وطنيةً للإقلاع عن التدخين. وأشار الباحثون إلى أنّ «التطبيقات منخفضة التكلفة والمتاحة على مدار الساعة قد تمثّل وسيلة عملية وفعّالة لمساعدة البالغين من ذوي الدخل المحدود على الإقلاع عن التدخين».


مقالات ذات صلة

نكهات السجائر الإلكترونية ربما تؤثر سلبا على نمو الأجنة 

صحتك يمكن أن تساعد الدراسة في تفسير سبب ارتباط التدخين الإلكتروني بصعوبة الحمل والإجهاض لدى النساء (إ.ب.أ)

نكهات السجائر الإلكترونية ربما تؤثر سلبا على نمو الأجنة 

مادة كيميائية منكِهة تستخدم بتركيزات عالية وبكثرة في السجائر الإلكترونية ربما تسبب اضطرابا في النمو الطبيعي للأجنة لدى النساء الحوامل اللاتي يستخدمن هذه السجائر

«الشرق الأوسط» (ريفرسايد)
صحتك استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها (رويترز)

استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل قد يهدد نمو الأجنة

حذّرت دراسة جديدة من أن استخدام النساء الحوامل للسجائر الإلكترونية قد يؤثر سلباً على الأجنة ويهدد نموها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)

تجنب التدخين وارتفاع الضغط والسكري قد يؤخر الخرف 13 عاماً

أظهرت دراسة جديدة أن البالغين في منتصف العمر الذين يتجنبون ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، يمكنهم أن يعيشوا ما يقارب 13 عاماً إضافية دون الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك في البدايات يصعب تمييز ما سيصبح عادة (جامعة كاليفورنيا)

دراسة تدقّ ناقوس الخطر بشأن «الفيب» والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن أنّ أجهزة التدخين الإلكتروني «الفيب» تُعرّض أجسام المراهقين لجرعات متزايدة من النيكوتين المُسبّب للإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)
أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)
TT

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)
أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

قال المخرج المصري أمير اليماني إنّ تتويج مسرحيته «متولي وشفيقة» بـ4 جوائز في «المهرجان القومي للمسرح»، الذي انتهت دورته الـ19 قبل أيام، كان مفاجأة كبيرة أسعدته وفريق العمل، لا سيما أنها تأتي من مهرجان مهم تقيمه الدولة، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه كان يشعر بالقلق قبل إعلان النتائج ليلة الختام.

وعدّ اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات المهرجان، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة. وأكد أنّ «متولي وشفيقة» تنتصر لضمير الإنسان، وتقدّم عرضاً يجمع بين الكوميديا والتراجيديا والدراما الحركية، ويعكس مفهوم الخير والشر في النفس البشرية والصراع الأزلي بينهما، لافتاً إلى أنّ المسرحية رُشِّحت لـ3 جوائز أخرى، إلى جانب الجوائز التي حصلت عليها.

وحازت المسرحية جوائز أفضل عرض، وأفضل ديكور مناصفة، وأفضل دراما حركية، وأفضل مخرج مناصفة. ويؤكد أمير أنها ليست أولى جوائزه مخرجاً، لكنها الأهم في مسيرته، لأنها من «المهرجان القومي للمسرح» الذي تقيمه الدولة، لافتاً إلى أنّ «الدراما الحركية» نوع من الرقص الدرامي وليس الإيقاعي، وقد فاز بها المخرج أحمد نانو، مصمّم الدراما الحركية.

فريق عمل مسرحية «متولي وشفيقة» (حساب المخرج على «فيسبوك»)

وعن الدورة الـ19 للمهرجان، يقول: «شهدت منافسات قوية بين عروض متقاربة المستوى، وتضمّنت عدداً كبيراً من الممثلين يستحقون الجوائز؛ لذا كانت المسؤولية صعبة على لجنة التحكيم، وهو ما ذكره رئيسها المخرج خالد جلال في كلمته خلال حفل الختام، إذ أكد وجود طفرة في الإنتاج المسرحي، وطالب بزيادة عدد الجوائز، حتى لو بتخفيض قيمتها المادية».

وصعد اليماني إلى المسرح لتسلُّم جائزته مع زملائه الفائزين، وسط تصفيق الحضور والفنانة حنان مطاوع (زوجته)، التي أبدت فرحة وسعادة كبيرتين عند إعلان فوزه.

ويقدّم عرض «متولي وشفيقة» قراءة جديدة للحكاية الشعبية الشهيرة «شفيقة ومتولي»، واستدعاءً مغايراً لها برؤية معاصرة، ليعرض الأزمة من وجهة نظر متولي بعدما ارتكب جريمته وقتل شقيقته، طارحاً سؤالاً: هل بإمكانه أن يطوي تلك الصفحة من ماضيه ويعيش حياته؟

حنان مطاوع هنّأت زوجها بالجوائز (حسابها على «فيسبوك»)

ويراهن العرض على مبادئ الضمير الإنساني؛ ما جعل اليماني متحمساً له منذ اللحظة الأولى، وفق قوله: «فكرة الأخ الذي قتل شقيقته خوفاً من العار تعكس صراع الخير والشر داخل النفس الإنسانية؛ فقد برّأه القانون، ورأى فيه المجتمع الذكوري بطلاً، لكن قوة الخير هي التي تؤلّب عليه ضميره، وتجعله يرى نفسه على حقيقته؛ فهو مَن ربّى شقيقته منذ كانت طفلة، وإذا كانت هي قد أخطأت فهو قد أجرم، لكن الإنسان داخله هو الذي ينتصر في النهاية».

ويشيد المخرج بأبطال العرض الذين أحبوا الفكرة وآمنوا بالعمل، وشهدت كواليس العرض تعاوناً كبيراً بينهم، وفق قوله. واختار يسرا المنسي في دور شفيقة وهي كبيرة، والطفلة دالا حربي في شخصية شفيقة وهي صغيرة، التي شاهدها اليماني في مسلسل «صفحة بيضا» مع حنان مطاوع، وعدّها «مشروع نجمة». كما اختار محمد فريد متولي في دور شفيق، الذي بذل جهداً كبيراً خلال العرض، إلى جانب الفنانَيْن الكبيرين أحمد عودة دياب وصلاح السيسي، بينما سادت أجواء التعاون والمحبّة بين أفراد فريق العمل.

وعُرضت مسرحية «متولي وشفيقة» على مدى 58 ليلة، وتواصل عروضها، هذا الأسبوع، على مسرح «الطليعة». ورغم صعوبة الوصول إلى المسرح لوقوعه في منطقة العتبة التجارية شديدة الازدحام، فإنه شهد حضوراً لافتاً. ويقول اليماني: «خشيتُ من تأثير هذا المكان على الحضور الجماهيري، لأنّ الباعة الجائلين يفترشون باب المسرح، لكنَّ جميع الليالي التي عرضناها شهدت حضوراً كامل العدد، وسمعتُ آراءً جيدة من الجمهور والنجوم والنقاد الذين حضروه. هذا النجاح أسعدني، ولو لم أحصل على جائزة فيكفيني ردود فعل الجمهور».

المسرحية تُقارب مأساة من التراث الشعبي برؤية جدلية (الملصق الترويجي)

وبدأ اليماني مشواره قبل 20 عاماً من خلال مسرح الجامعة، ودرس الدراما والنقد في جامعة حلوان، ويستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه. وكان قد أسَّس «فرقة الشارع» المستقلّة، التي أخرج من خلالها 12 عرضاً، من بينها «شكسبير في السبتية»، و«ساحر الحياة»، و«وشم العصافير»، و«رحلة حنظلة».

وانتقل منها إلى مسرح الشباب، ثم مسرح «الطليعة» مع تولّي المخرج سامح بسيوني رئاسته. ويقول عنه إنه فنان طموح، وإذا آمن بفكرة، فإنه يبذل ما يستطيع لإنجاحها، وتذليل العقبات أمامها.

وعمل اليماني مساعداً لمخرجين في الدراما التلفزيونية، كما قدَّم بعض الأدوار ممثلاً في مسلسلات، من بينها «جبل الحلال» و«باب الخلق»، لكنه توقّف عن التمثيل، مؤكداً أنّ مشاركته فيها جاءت «لإنقاذ موقف». ويقول: «أحبّ أنّ أوجّه الممثل، لكنني لم أحبّ تجربة التمثيل، كما لا أحبّ توابع الشهرة».

ولم ينفِ إمكان عمله مستقبلاً مع زوجته حنان مطاوع، التي يقول عنها: «تجتهد كثيراً مع كلّ دور تؤدّيه، وترفض أعمالاً لن تضيف إليها. ولديها وجهة نظر لا تتنازل عنها بسهولة، وأنا مثلها، وإذا تيسّر هذا الأمر، فسنُكوِّن معاً ثنائياً رائعاً».


ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
TT

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)
ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)

يعترف ميل غيبسون هذه الأيام بأن مشروعه المؤجل منذ سنوات ما زال في مرحلة التطوير، وأنه لا يوجد موعد محدد بعد لبدء تصويره أو انتقاله من صفحات السيناريو إلى الشاشة الكبيرة. الفيلم المقصود هو «سلاح مميت 5» (Lethal Weapon 5)، الذي لا يزال ضمن قائمة المشاريع المحتملة من دون أن يحصل حتى الآن على الضوء الأخضر، سواء من شركة «وورنر براذرز»، التي أنتجت الأجزاء الأربعة السابقة، أو من أي جهة إنتاجية أخرى.

ميل غيبسون في «سلاح مميت 1» (وورنر)

سؤال مهم

هناك أسباب لذلك قد يكون من بينها أن غيبسون (70 سنة) وداني غلوفر (80 سنة) هما الآن أكبر سنّاً من أن يقوما بمغامراتهما المجنونة التي قاما بها في الأجزاء السابقة. غيبسون يعترف بذلك ويقول لموقع Colider: «لقد كبرا سنّاً الآن. أحدهما متقاعد والآخر أصبح موظفاً وراء مكتب في دائرة البوليس في المدينة. هما مختلفان الآن عما كانا عليه لكنهما سيعاودان اللقاء في مهمّة جديدة».

هذا ما لا يعجب المموّلين المحتملين: ما الذي تستطيع شخصيتان تجاوزتا مرحلة أفلام الأكشن القيام به في فيلم جديد؟ وهل هناك جمهور ينتظر عودتهما فعلاً؟

في هذا الوقت، وبينما ما زال الجزء الخامس يعيش في البال فقط، غيبسون مشغول بتنفيذ أربعة مشاريع كلها انتقلت لمرحلة ما بعد التصوير هما جزآن متلاحقان من The Resurrection of the Christ انطلق غيبسون لإخراجهما في العام الماضي، وفيلم تشويقي بعنوان Coyote يقوم ببطولته وآخر من النوع نفسه يكتفي أيضاً بتمثيله.

يجمعهما قيد

في عام 1987، عندما تم إطلاق الجزء الأول من «سلاح مميت» كان كل شيء جاهزاً لنجاح كبير. شرطيان للتحري أحدهما أبيض متهوّر والآخر أسود حذر ينطلقان لإنجاز مهام خطرة. كان غيبسون ثبّت قدميه كممثل ناجح (منذ «ماد ماكس»، 1979) ما ضمن تحقيق الفيلم إيرادات كبيرة حينها بلغت 120 مليون دولار (ما يوازي 352 مليون دولار حالياً) دفعت «وورنر» سريعاً لتبني الأجزاء اللاحقة تحت إدارة المخرج الراحل ريتشارد دونر.

لكن ما حققه «سلاح مميت» الأول كذلك هو تقديم بطلين واحد أبيض البشرة والثاني أسودها كثنائي.

لم تكن هي المرّة الأولى في تاريخ هوليوود لكن ما سبقها لم يكن أكثر من حفنة أفلام توزّعت على مدار عقود.

مواجهة بين سيدني بواتييه وتوني كيرتس في «المتحديان» (يونايتد آرتستس)

في سنة 1958 روى «المتحديان» (The Defiant Ones) حكاية سجينين هاربين من إخراج ستانلي كرامر. واحد أفرو-أميركي (سيدني بواتييه) والآخر أبيض (توني كيرتس). ما يحتم بقاءهما معاً هو ذلك القيد الذي يجمعهما. الأبيض يريد المضي في اتجاه والأسود يجبره على اتجاه آخر. بيت القصيد في الفيلم هو إدراك كل منهما أن الحاجة التي تجمعهما هي أبعد من ذلك القيد.

مضت 24 سنة منذ «المتحديان» قبل أن نشاهد فيلماً هوليوودياً رئيسياً يتولّى بطولته ممثلان كل منهما ببشرة مختلفة وما يتبعها من مفاهيم ومواقف. الفيلم هو «48 ساعة» مع نك نولتي وإيدي مورفي. نولتي تحري عنيف ومورفي سجين، يتدخل الأول لإخراجه لأنه يحتاج إليه في بحثه عن جناة قاموا بسرقة كبيرة.

أخرج الفيلم وولتر هِل كأكشن كوميدي وسجل به نجاحاً كبيراً دفع نحو تحقيق جزء ثان سنة 1990 بالتوجه نفسه حيث لكلٍّ دوره في مساندة الآخر ومعارضته في آن واحد.

خلال الفترة ما بين هذين الجزأين قام بيتر هايامز بإخراج فيلم أكشن آخر ببطولة مزدوجة على الغرار نفسه (أسود/ أبيض) هو «الهروب خوفاً» (Running Scared) من بطولة غريغوري هاينز وبيلي كريستال. هذا قبل عام واحد من «سلاح مميت» في 1987.

تومي لي جونز وويل سميث في «رجال بملابس سوداء» (آي إم دي بي)

«رجال بملابس سوداء» (Men in Black) خرج كذلك قبل عام واحد من الجزء الرابع من «سلاح مميت» مع تومي لي جونز وويل سميث. آنذاك، كان استقبال مثل هذه البطولات العرقية المجتمعة، في التسعينات، بات عادياً عبر هذه الأفلام المذكورة وسواها. الغاية كانت كسب المشاهدين من العرقين مع تسريب بعض المواجهات التي تكشف عن تضارب مفاهيم كل منهما صوب الآخر. لكن لا واحد من هذه الأفلام حاول أن يعمد إلى طرح الموضوع عنصرياً بشكل جاد.

الفيلم الوحيد في هذا الاتجاه (منذ «المتحديان») كان «عبر 110 ستريت» (Across 110 Street) لباري شير (1972) وبطولة أنطوني كوين ويافت كوتو. كلاهما يعملان في التحريات لكن كوتو هو الرئيس الذي يواجه عنصرية التحري الأبيض كوين وعنفه تجاه الأفرو-أميركيين. بذلك هو فيلم مختلف عن الأعمال الأخرى لأن بطليه لا يعملان معاً وليسا في اتجاه واحد كما أن الفيلم ذاته جاد في حين أن الأفلام الأخرى عكس ذلك.

منوال واحد

ما أنجزته هذه الموجة ويغيب عن بال مؤرخين أنها أدّت إلى أفلام تجمع، على قدر متساوٍ، بين بطل أبيض وآخر من عرق مختلف أو بين بطلين من لون واحد كما حال مسلسل «فتيان سيئون» (Bad Boys) الذي قام بأدائه ويل سميث ومارتن لورنس في 1995.

في «ساعة الزحام» (Rush Hour) هناك كريس تاكر (أسود) مع جاكي تشان (صيني) ثم نجد في «شنغاي نون» (Shanghai Noon) سنة 2000. جاكي تشان (صيني) مع أوين ويلسون (أبيض)

بذلك حافظت السينما على منوال واحد من التقديم هو الخفة والحركة والكوميديا بصرف النظر عما إذا نجح الفيلم الواحد في احتوائها على نحو جيد أم لا.

تعدد الأعراق يدخل في صلب الرغبة في جعل المشاهدين، من أي عنصر انتموا، سعيدين بأن الأقلية لها مكان أول على الشاشة. الكل مبتسم وسيعد في الفيلم وفي الصالة معاً.

براد بت ومورغان فريمان في «سفن» (آي إم دي بي)

«سبعة» (Seven) لديفيد فينشر (1995) هو فيلم مختلف عما سبقه. صحيح أنه يجمع بين مورغان فريمان وبراد بت (أسود وأبيض) إلا أن الفيلم يبتعد عن الخفّة. ما زال فيلماً بوليسياً في ذاته، لكنه يطرح الحكاية من زاوية اجتماعية حول هذين التحريين في مواجهة موجة من جرائم القتل العنيفة التي يقوم بها كڤن سبيسي (أبيض).


الحرّ يُرهق الدماغ... هكذا تتراجع قدرتنا على التفكير

تحت شمس قاسية... يبحث الذهن أيضاً عن الظلّ (بكسلز)
تحت شمس قاسية... يبحث الذهن أيضاً عن الظلّ (بكسلز)
TT

الحرّ يُرهق الدماغ... هكذا تتراجع قدرتنا على التفكير

تحت شمس قاسية... يبحث الذهن أيضاً عن الظلّ (بكسلز)
تحت شمس قاسية... يبحث الذهن أيضاً عن الظلّ (بكسلز)

ما الذي يحدث فعلياً داخل أدمغتنا عندما يكون الجوّ حارّاً؟ ولماذا يرتبط ارتفاع درجات الحرارة بتباطؤ قدرتنا على التفكير والشعور بالخمول، ممّا يجعل حتى المَهمّات اليومية البسيطة تبدو شاقة؟

كتب المحاضر الأول في كلية علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة بريستول في إنجلترا، دان بومغاردت، أنّ الدماغ والجسم يتواصلان باستمرار. فعندما تتغيّر درجات الحرارة الخارجية، ترسل مستقبلات الحرارة الموجودة بالقرب من سطح الجلد إشارات إلى منطقة ما تحت المهاد، وهي مركز تنظيم درجة الحرارة في الدماغ.

وأضاف، في مقال نُشر على موقع «ميديكال إكسبريس»، الجمعة، نقلاً عن موقع «كونفيرزيشن»، أنه عندما يصبح الجوّ حارّاً جداً، تنسّق منطقة ما تحت المهاد سلسلة من الاستجابات لإعادة درجة حرارة الجسم إلى وضعها الطبيعي، أي نحو 37 درجة مئوية.

ويُعد الحفاظ على درجة حرارة الجسم الأساسية عند هذا المستوى أمراً شديد الأهمية لعمليات الأيض ونشاط الإنزيمات وعدد من وظائف الجسم الحيوية الأخرى.

وأوضح بومغاردت أنّ الدماغ، وهو المسؤول الأول عن تنظيم درجة الحرارة، ينشغل كثيراً عندما يكون عليه تنظيم حرارة الجسم باستمرار. ففي الطقس الحارّ، يفعّل الجسم آليات تسمح بتسريب الحرارة من سطحه، تشمل توجيه الدم إلى الجلد والتعرّق. وتتحكّم المسارات العصبية التي تربط الدماغ بالأوعية الدموية والغدد العرقية بهذه الاستجابات، ممّا يسمح له بتنظيم كمية الحرارة التي يفقدها الجسم بدقة. وأكد أنّ الجهد الإضافي الذي تفرضه عملية الحفاظ على برودة الجسم يُقلّل قدرة الدماغ على أداء المَهمّات الإدراكية التي تتطلّب تفكيراً وانتباهاً متواصلَيْن.

ووفق البحوث العلمية، تبدأ الخلايا العصبية أيضاً بالعمل بشكل مختلف مع ارتفاع درجة الحرارة؛ إذ تعتمد على تدفق التيارات الكهربائية وإطلاق النواقل العصبية الكيميائية لأداء وظائفها. وتعتمد هذه العمليات على الإنزيمات والبروتينات وحركة الأيونات المشحونة داخل الخلية العصبية وخارجها، وجميعها حسّاسة لدرجة الحرارة.

وأفاد بومغاردت بأنه رغم قدرة الدماغ، في الظروف الطبيعية، على التعويض ومواكبة هذه المتطلبات، فإنّ هذا التوازن الدقيق يختل عند تجاوز حد معين، ممّا يغيّر طريقة عمل الخلايا العصبية وتواصلها فيما بينها، وقد يؤثّر في عمليات حيوية مثل الذاكرة واتخاذ القرارات والتركيز.

ويُعدّ الجفاف، الذي يشيع في الطقس الحار نتيجة فقدان مزيد من السوائل عبر التعرّق، من المضاعفات المحتملة الأخرى التي يجب أخذها في الحسبان. ويؤدّي عدم تعويض السوائل المفقودة بشكل كافٍ إلى زيادة الضغط على الجهاز القلبي الوعائي في محاولته تزويد الجلد والأعضاء، بما فيها الدماغ، بالدم، وفق بومغاردت.

وكما هي الحال مع عدد من الأعضاء الأخرى، يتكوّن الدماغ من أكثر من 70 في المائة من الماء، حتى إنّ الجفاف البسيط قد يؤدّي إلى ضعف الانتباه وسرعة ردّ الفعل والذاكرة قصيرة المدى.

ويشدّد بومغاردت على أهمية الأخذ في الحسبان ليس فقط كيفية استجابة الدماغ والجسم للحرارة في اللحظة نفسها، وإنما أيضاً كيفية استراحتهما وتعافيهما بعدها، من خلال النوم.

وقد يسهم الطقس الحارّ في تعطيل النوم وتشويش الذهن؛ إذ تُضعف قلة النوم الانتباه والذاكرة والتفكير، ممّا يزيد تأثير الحرارة على الأداء الإدراكي.

ويرى بومغاردت أنه يمكن التخفيف من تشوّش الذهن في الصيف بالحفاظ على برودة الجسم قدر الإمكان، من خلال إجراءات بسيطة مثل ارتداء ملابس خفيفة، واستخدام فراش بارد، وأخذ فترات راحة منتظمة من التعرّض للحرارة.