«طالبان» تحتفل بذكرى الانسحاب الأميركي من أفغانستان

وسط خشية أممية من «أسوأ أزمة» حقوقية للمرأة عالمياً

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)
وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)
TT

«طالبان» تحتفل بذكرى الانسحاب الأميركي من أفغانستان

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)
وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليمين) يحضر اجتماعاً لمندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبدء حكم «طالبان» (أ.ب)

احتفلت «طالبان» بالذكرى السنوية الرابعة لعودتها إلى السلطة بإلقاء الزهور من طائرات الهليكوبتر فوق كابل، بينما أكدت الأمم المتحدة أن النساء في أفغانستان يواجهن «أسوأ أزمة» لحقوق المرأة عالمياً.

أفغانية تسير في سوقٍ بينما يحرسها مقاتل من «طالبان» بكابل (أرشيفية - متداولة)

واستولت «طالبان» على أفغانستان في 15 أغسطس (آب) 2021، قبل نحو أسبوعين من انسحاب القوات الأميركية، وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من البلاد بعد حرب استمرت عقدين.

خلال اجتماع للمندوبين من جميع أنحاء أفغانستان بمناسبة بدء الاحتفالات بالذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبداية حكم «طالبان» - قاعة لويا جيرجا - كابل - الجمعة 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وقبيل عرض خاص بهذه المناسبة، أفاد الناطق باسم وزارة الإعلام والثقافة حبيب غفران في بيان، بأن طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع ستقدم «عروضاً جوية جميلة» فوق العاصمة الجمعة، «لإمطار المدينة» بالزهور الملونة، بالإضافة إلى تقديم عروض من الرياضيين الأفغان. وبدءاً من الخميس، رُفعت أعلام «طالبان» السود والبيض في كل أنحاء كابل.

نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية عبد السلام حنفي يلقي كلمة أمام مندوبي «طالبان» من جميع أنحاء البلاد خلال اجتماع للاحتفال بالذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي (أ.ب)

وأتت هذه الاحتفالات في وقت تعاني فيه أفغانستان من تدفق هائل للاجئين من الدول المجاورة، واقتصاد متعثر، وتخفيضات في التمويل الأجنبي، خصوصاً من الولايات المتحدة. ويواجه نحو 10 ملايين شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني يتحدث أمام مندوبي «طالبان» خلال اجتماع للاحتفال بالذكرى الرابعة للانسحاب الأميركي وبداية حكم «طالبان» - قاعة لويا جيرغا - كابل - أفغانستان - الجمعة 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وأُقيمت احتفالات العام الماضي في مطار باغرام، الذي كان مركزاً للحرب الأميركية لإسقاط «طالبان» ومطاردة ناشطي «القاعدة» ومنفذي هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية في الولايات المتحدة.

ضغوط دولية

في غضون ذلك، ذكرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) أودري أزولاي، أن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي يُمنع فيها التعليم الثانوي والعالي منعاً باتاً على الفتيات والنساء.

شاركت نساء وفتيات في احتجاج أمام وزارة التعليم في كابل - 26 مارس 2022 - للمطالبة بإعادة فتح المدارس الثانوية للفتيات (متداولة)

وقالت: «يُمنع الآن نحو 2.2 مليون منهن من الالتحاق بالمدارس بعد المرحلة الابتدائية بسبب هذا القرار الرجعي»، محذرة من أن استبعاد النساء من الحياة العامة له عواقب وخيمة بعيدة المدى على التنمية في البلاد. وقالت إنه «في حين يسعى البعض إلى تطبيع العلاقات مع (طالبان)، أحض المجتمع الدولي على مواصلة التعبئة أكثر من أي وقت مضى من أجل الاستعادة الكاملة وغير المشروطة لحق النساء الأفغانيات في التعليم». وطالبت بـ«مواصلة الضغوط الدبلوماسية».

وروسيا التي لم تُشِر إليها أزولاي بالاسم، هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بحكومة «طالبان» منذ استيلائها على السلطة.

وخلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، تحدثت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان سوزان جين فيرغسون، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من العاصمة كابل، فأشارت إلى أنه منذ عام 2021، أصدرت «طالبان» كثيراً من المراسيم التي تجرد النساء من حقوقهن وحرياتهن وكرامتهن، ولم تتراجع عن أي منها رغم المناشدات والضغوط الدولية، موضحة أن «قانون الأخلاق» الذي صدر عام 2023 أرسى الأساس لمحو ممنهج للنساء من الحياة العامة، إذ رسخ قواعد تقييدية في الحياة اليومية، وعزز الرقابة الذاتية داخل المجتمعات خوفاً من أعمال «طالبان» الانتقامية.

أثر عودة اللاجئين

ولفتت إلى أنه رغم انخفاض الحوادث الأمنية على المستوى الوطني، فإن أمن النساء لم يتحسن، إذ إن كثيراً منهن لا يزلن غير آمنات حتى في مجتمعاتهن الخاصة، فيما يستمر منع النساء والفتيات من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات ومعظم الوظائف، مما يترك 80 في المائة من الشابات من دون تعليم أو عمل أو تدريب، مقارنة بـ20 في المائة من الرجال.

وحذرت من أن هذه الاستثناءات تكلف أفغانستان زهاء 920 مليون دولار بين عامي 2024 و2026، وتديم وجود قيادة سياسية ذكورية بالكامل دون قنوات مؤسسية لمشاركة المرأة. كما حذرت من أن تجاهل القيود المزدادة على النساء والفتيات الأفغانيات، يوجه رسالة مفادها أن «هذا الأمر طبيعي»، وأن «حقوق النساء والفتيات في كل مكان قابلة للاستغناء عنها، أو لا أهمية لها». وإذ شددت على ضرورة «ألا نقبل بإنكار حقوقهن بوصف ذلك واقعاً جديداً»، قالت: «يجب أن نواصل الاستثمار في منظماتهن غير الحكومية، وأعمالهن التجارية، وأصواتهن في الحوارات الدولية. يجب أن نقف إلى جانب جميع النساء والفتيات في أفغانستان».

سيارة تحمل صورة زعيم «طالبان» الراحل الملا عمر شوهدت خلال احتفالات الذكرى الرابعة لسيطرة «طالبان» على أفغانستان في ساحة مسعود - كابل - 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأكدت أن أعمال المسح المنتظمة التي تجريها الأمم المتحدة تظهر أنه رغم القيود المنهجية والمستمرة على حياتهن، فإن 40 في المائة من النساء الأفغانيات ما زلن يتخيلن مستقبلاً يمكن أن يتحقق فيه التغيير والمساواة.

وتحدثت سوزان جين فيرغسون عن تفاقم أزمة النساء الأفغانيات بعد العودة القسرية لأكثر من 1.7 مليون أفغاني من إيران وباكستان عام 2025، وكثير بينهم من النساء. ويواجه العائدون التشرد والبطالة وانعدام الوصول إلى التعليم أو الرعاية الصحية في مجتمعات مثقلة بالأعباء.


مقالات ذات صلة

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع بنقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب) p-circle

باكستان تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركز شرطة على مسلحين من أفغانستان

قالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن البلاد تلقي بمسؤولية هجوم استهدف مركزاً للشرطة وأسفر عن مقتل 15 في مطلع الأسبوع على مسلحين من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة طالبان في قندهار، أفغانستان 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«طالبان» تعلن مقتل 4 أشخاص وإصابة 70 بهجمات باكستانية

قال نائب المتحدث باسم حركة «طالبان» الأفغانية، حمد الله فطرة، إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 70 آخرون، في هجمات شنتها باكستان على أفغانستان يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
TT

«تقرير»: زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل

أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)
أرشيفية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمتهما الثنائية في بكين (رويترز)

ذكرت ​وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية في وقت متأخر اليوم ‌الأربعاء نقلا ‌عن ​مسؤول ‌حكومي كبير، ⁠أن ​الرئيس الصيني ⁠شي جين بينغ ربما يزور كوريا ⁠الشمالية الأسبوع المقبل.

ونقلت ‌الوكالة ‌عن ​مصدر ‌حكومي ‌آخر قوله إن فريقا من مسؤولي الأمن والبروتوكول ‌الصينيين زار بيونجيانج مؤخرا، وإن ⁠من ⁠المرجح أن يقوم شي بزيارة في أواخر مايو أو أوائل يونيو (​حزيران).


لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
TT

لماذا يظهر وجه ترمب في زحام المرور بالهند خلال ساعات الذروة؟

ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)
ملصق يحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

في شوارع المدن الكبرى، قد تتحول وسائل النقل اليومية إلى لوحات إعلانية متحركة تعكس رسائل سياسية أو ثقافية أو تجارية. لكن في نيودلهي، تجاوز الأمر المألوف ليصبح أكثر غرابة وإثارة للانتباه، حيث يجد الركاب أنفسهم أمام مشهد غير متوقع: صورة لرئيس أميركي تتنقل وسط الزحام، حاملة رسالة احتفالية. هذا الحضور المفاجئ يطرح تساؤلات حول أسبابه ودلالاته، خاصة في سياق العلاقات الدولية والحملات الدعائية.

وفي زحام نيودلهي المروري الصاخب، الذي غالباً ما يتسم بالفوضى، يواجه الركاب مشهداً غير مألوف: صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطبوعة على ظهر عربات «التوك توك». وتحت صورته، كُتبت عبارة احتفالية تقول: «عيد ميلاد سعيد يا أميركا!».

وقد أصبحت نحو 100 عربة «توك توك»، مزينة بصور كبيرة لترمب وتمثال الحرية، مشهداً بارزاً في العاصمة الهندية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتبرز هذه الحملة الإعلانية بشكل لافت في مدينة تُستخدم فيها عادة آلاف العربات ثلاثية العجلات لعرض إعلانات لشركات محلية، تتنوع بين عيادات طبية ودورات لتعليم اللغة الإنجليزية.

ملصق يحمل صورة تمثال الحرية يظهر على ظهر عربة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال أميركا في نيودلهي (إ.ب.أ)

حملة أميركية غير تقليدية

أطلق سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، هذه الحملة الإعلانية غير التقليدية، الشهر الماضي، في خطوة لافتة للنظر.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود أميركية أوسع لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث يجري التخطيط لسلسلة من الاحتفالات والفعاليات الثقافية ومبادرات التوعية العامة في مختلف أنحاء العالم.

وقد أعلنت السفارة الأميركية عن هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارة: «الحرية تتحرك... حرفياً!»، داعية السكان إلى متابعة هذه العربات المنتشرة في أنحاء دلهي، ومشجعة إياهم على «اللحاق بها إن استطاعوا».

تأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز استقرار علاقاتها مع الهند، والتي شهدت بعض التوتر في فترات سابقة، خاصة بسبب السياسات الجمركية التي انتهجها ترمب، والتي تضمنت فرض رسوم على عدد من الصادرات الهندية.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نيودلهي في وقت قريب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بين البلدين.

على الرغم من الطابع الدعائي للحملة، فإنها لا تحمل بالضرورة أهمية شخصية لسائقي «التوك توك» الذين يشاركون فيها.

فقد أوضح السائق غانيش كومار، الذي وُضعت على مركبته إحدى صور ترمب، أنه رفض العرض في البداية، قائلاً: «أخبرتهم أنني لا أريد ذلك»، لكنه وافق لاحقاً بعد أن قدم المنظمون حافزاً بسيطاً، حيث قال: «طلبوا مني الموافقة، وقالوا إنهم سيعطونني علبة شاي».

أما سائق آخر، براديب كومار، فأشار إلى أنه وافق على وضع الملصق لسبب عملي بحت؛ إذ كانت مظلة مركبته ممزقة وتحتاج إلى تغطية، فاستفاد من الملصق كحل مؤقت.

اقرأ أيضاً


روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تحذّران من عودة العالم إلى «قانون الغاب»

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)
الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

قالت روسيا والصين ​في بيان مشترك اليوم الأربعاء إن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت ​بالفشل، ‌لكن ⁠العالم ​يواجه خطر العودة ⁠إلى «قانون الغاب».

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء)، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وذكر البلدان في بيان أصدره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام ​والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)».

وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصر ​الاستعماري».

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع بقاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عالٍ غير مسبوق». وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام روسية بوتين يقول لشي: «اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي».

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

واستقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي، اليوم، أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين؛ حيث بدأت أعمال قمة بينهما، وفق ما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام روسية، بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعاصمة الصينية.

يجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي (أ.ف.ب)

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين، وقال بوتين، حسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يُظهران زخماً قوياً وإيجابياً».

وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

صورة تذكارية للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

وصافح شي بوتين أمام قاعة الشعب، ثم عزفت فرقة موسيقية عسكرية النشيدين الوطنيين لبلديهما، حسب اللقطات. ومن المتوقع أن يُجري الزعيمان محادثات تركز على زيارة ترمب وقضايا ذات اهتمام مشترك، مثل الحرب في الشرق الأوسط، وإمدادات الطاقة، والتحديات التي تواجه النظام الدولي.