انتقاد ترمب أبحاث «غولدمان ساكس» يثير قلق المستثمرين

بشأن دقة المعلومات

شاشة تعرض شعار «غولدمان ساكس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار «غولدمان ساكس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انتقاد ترمب أبحاث «غولدمان ساكس» يثير قلق المستثمرين

شاشة تعرض شعار «غولدمان ساكس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار «غولدمان ساكس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

قال مستثمرون وأكاديميون إن انتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبحاث «غولدمان ساكس» حول مخاطر الرسوم الجمركية قد يدفع بعض المحللين إلى تخفيف أبحاثهم، مما قد يترك المستثمرين بمعلومات أقل دقة وموثوقية. ويعتمد المستثمرون المؤسسيون، مثل صناديق التحوط ومديري الأصول، على الكم الهائل من الأبحاث التي تنتجها بنوك مثل «غولدمان» لاتخاذ قرارات تخصيص رأس المال.

وقد أثارت تصريحات ترمب - التي هاجم فيها «غولدمان» وفريقها الاقتصادي والرئيس التنفيذي ديفيد سولومون واتهمهم بـ«تقديم توقعات خاطئة» - جدلاً واسعاً على «وول ستريت» حول التداعيات المحتملة، وفق مقابلات مع مصادر مصرفية ومستثمرين، حسب «رويترز».

وقال مصدر مطلع إن تصريحات ترمب دفعت موظفي أحد البنوك على «وول ستريت» إلى إجراء محادثات غير رسمية حول كيفية دمج البيانات الحكومية في أبحاثهم بعد قرار ترمب إقالة رئيسة مكتب إحصاءات العمل، مدعياً - دون دليل - أن البيانات كانت مُسيّسة. ومع ذلك، لم يفكر البنك في تغيير طريقة عمل الأبحاث.

وقال ديف روزنبرغ من «روزنبرغ ريسيرش»، الذي عمل في أقسام الاقتصاد بعدة بنوك: «سيعتمد الأمر على قدرة الشخص على الصمود أمام وابل من الانتقادات من المكتب البيضوي، ومدى دعم البنوك لرؤسائها الاقتصاديين. إذا لاحظنا تخفيفاً في الأبحاث... فسيكون واضحاً أن لذلك تأثيراً».

وأضاف جاك أبلاين، كبير استراتيجيي الاستثمار في «كريست كابيتال»، أن الرقابة الذاتية للبنوك ستضر بالمستثمرين الصغار الذين لا يمتلكون الموارد لإجراء تحليلاتهم الخاصة. ويُعد انتقاد ترمب أحدث هجوم له على الشركات والمؤسسات، ويشكل خروجاً على الأعراف التاريخية التي تجنّب فيها الرؤساء عادةً انتقاد شركات خاصة ومديريها.

وتعرضت بعض الشركات التي حاولت تمرير تكاليف الرسوم الجمركية إلى العملاء لانتقادات عامة، وتدخل ترمب مباشرة في قرارات شركات خاصة، من بينها صفقة مع «إنفيديا» لتقديم جزء من إيرادات مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي للحكومة. وقال هنري هو، أستاذ قانون الأوراق المالية بجامعة تكساس: «بالتأكيد يتخذ ترمب خطوات تنحرف عن النظرة التقليدية للأدوار النسبية للحكومة والصناعة الخاصة».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن الشركات والحكومات الأجنبية تتحمل غالباً تكلفة رسومه الجمركية، وهو ما يتعارض مع أبحاث «غولدمان». وقال مسؤول بالبيت الأبيض لـ«رويترز»: «نظراً إلى أن توقعات محللي (وول ستريت) كانت دقيقة تقريباً كالتخمين العشوائي، فإن المستثمرين الصغار سيكونون بخير مع ممارسة الرئيس حقه في التعبير عن رأيه بشأن أبحاث (وول ستريت)».

ويوم الأربعاء، دافع كبير الاقتصاديين الأميركيين في «غولدمان»، ديفيد ميركل، عن أبحاث البنك على شبكة «سي إن بي سي»، مؤكداً عزمه «الاستمرار في تقديم ما يعتبره البنك أبحاثاً مفيدة».

المخاطر المتعلقة بالسمعة

تشير المؤشرات بالفعل إلى وجود رقابة ذاتية. فقد صرح مايكل سيمبالست، كبير استراتيجيي الاستثمار في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، بأنه امتنع عن إبداء بعض آرائه حول الرسوم الجمركية الأميركية علناً. وبعد ذلك، أكد جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان»، توقعه من المحللين التعبير عن آرائهم بصراحة.

وقال هو: «رأس مال سمعة (غولدمان) على المحك هنا. إذا أصبحت آراؤهم حول الاقتصاد متحيزة، وتبين خطؤها، فلماذا يختار أحد (غولدمان) لتقديم المشورة له؟».

وأكد مايك مايو، محلل البنوك في «ويلز فارغو»، أن الأبحاث المستقلة حاسمة لسمعة البنوك الاستثمارية، مضيفاً: «البنوك الاستثمارية تعيش وتموت بناءً على سمعتها واستقلاليتها، وهذا يتجاوز أي اعتبارات أخرى».

وأوضح مصدر أن أبحاث «وول ستريت» تخضع دائماً لإشراف دقيق، مع مراجعة محللين مشرفين للتقارير للتأكد من أن اللغة ليست مثيرة أو عاطفية أو حزبية، وأن تكون التقارير موضوعية ومبنية على مصادر. وقال المصدر: «إذا شعر المحللون بعدم القدرة على التعبير بحرية، فسيدفع المستثمرون مبالغ أكبر أو يتحملون مخاطر أكبر؛ ما سيؤثر على السيولة ويقلل من المشاركة الأجنبية في الأسواق الأميركية».

وكانت الخسائر الكبيرة للمستثمرين الصغار السبب في أول تحقيق رئيسي بأبحاث «وول ستريت» بعد فقاعة أسهم شركات الإنترنت في أواخر التسعينيات، حين اكتشف إليوت سبيتزر، النائب العام لنيويورك آنذاك، أن محللي «وول ستريت» استبدلوا بآرائهم الصادقة توصيات «شراء» غير مبررة لمساعدة بنوكهم في الفوز بأعمال الاكتتاب والاستشارات؛ ما أدى إلى تسوية عالمية بقيمة 1.5 مليار دولار وحظر مدى الحياة لبعض المحللين.

ويبقى الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأحداث الحالية ستؤثر تأثيراً كبيراً على «وول ستريت» أم أنها مجرد ضجة عابرة، وفق ما قال ستيف سوسنيك، استراتيجي السوق في «آي بي كيه آر»، مضيفاً: «إنها تثير الكثير من التساؤلات».


مقالات ذات صلة

ارتفاع معدل التضخم بالأردن 1.77 % في 2025

الاقتصاد متسوقون في إحدى الأسواق بالعاصمة الأردنية عمان (رويترز)

ارتفاع معدل التضخم بالأردن 1.77 % في 2025

​أظهرت بيانات من دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، الأحد، ‌أن معدل ‌التضخم ‌لعام 2025 ⁠ارتفع ​1.‌77 في المائة مقارنة مع العام السابق.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد يعمل متداول كوري جنوبي أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

مكاسب في الأسواق الآسيوية بعد أداء متباين لـ«وول ستريت»

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، في أعقاب أداء متباين في «وول ستريت»، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم وأرقام مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

رغم اضطرابات فنزويلا… أسهم آسيا تبلغ ذروة 5 سنوات بـ«وقود» الذكاء الاصطناعي

سجَّلت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا أعلى مستوياتها في نحو 5 سنوات يوم الاثنين، مدفوعة بموجة تفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولون بجوار شاشة تعرض البيانات المالية في قاعة بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط تداولات هادئة وتوترات جيوسياسية

تباينت مؤشرات الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل أحجام تداول محدودة مع استمرار عطلة الأعياد، وذلك بعد أداء ضعيف للأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سيارات في أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض التي تشهد زخماً في استقبال الشركات الكبرى (رويترز)

شركة استشارات مصرية لإنشاء بنك استثماري شامل في السعودية

توقع العضو لشركة «كاتليست بارتنرز» للاستشارات إغلاق صفقتين في قطاع الأغذية السعودي بـ150 مليون دولار بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة قبل يونيو المقبل.

صبري ناجح (القاهرة)

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.


أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزايد حدة الهجمات المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

وفي السعودية، واصل المؤشر العام مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مع صعود جميع الأسهم المدرجة. وقادت قطاعات الطاقة والمواد الأساسية والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 2.4 في المائة، وصعد سهم «سابك» بنسبة 3.5 في المائة، محققاً أقوى مكسب يومي له منذ نحو 5 أشهر.

وكانت «سابك» قد أعلنت، الخميس، موافقتها على بيع أعمالها للبتروكيميائيات في أوروبا وأعمال اللدائن الهندسية في أوروبا والأميركتين، بقيمة إجمالية بلغت 950 مليون دولار.

وفي بقية السوق السعودية، ارتفع سهم «دار الأركان» بنسبة 1.2 في المائة، بعدما أعلنت ذراعها الدولية «دار غلوبال» عزمها إطلاق مشروعين سكنيين فاخرين يحملان علامة «ترمب» في الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار.

وفي قطر، ارتد المؤشر العام من خسائر الجلسة السابقة ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة، مع صعود جميع الأسهم. وارتفع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.7 في المائة، كما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 1.6 في المائة. وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت، الجمعة، استحواذها على حصة في منطقة استكشاف جديدة قبالة سواحل لبنان.

وخارج منطقة الخليج، واصل المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 42895 نقطة، مع صعود غالبية الأسهم. وارتفع سهم «البنك التجاري الدولي» بنسبة 4 في المائة، بينما قفز سهم شركة «مصر للألومنيوم» بنسبة 5.1 في المائة.