كابل بين خطر الجفاف والحلول المتأخرة

العاصمة الأفغانية توشك على الجفاف بعد أن أرهقتها قلة الأمطار

صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

كابل بين خطر الجفاف والحلول المتأخرة

صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

مع غروب الشمس الذي غلّف كابل في مساء صيفيّ حديث، تبادل جاران الشتائم فجأة بسبب الصراع على مورد آخذ في التلاشي بسرعة: الماء. و قال أمان كريمي بحدة لامرأة وهو ينتزع منها خرطوم المياه ويملأ دلوه من صنبور أحد المساجد: «أنتِ تأتين بأربعة أوعية وتقطعين الدور... إنه دوري وكفى».

أحد أفراد «طالبان» فوق سد شاه في منطقة شاكردارا بولاية كابل (نيويورك تايمز)

اليوم، توشك العاصمة كابل على الجفاف، بعد أن أرهقتها قلة هطول الأمطار وذوبان الثلوج، واستنزافها من خلال الآبار غير المنظمة. وقد أصبحت على درجة من الجفاف أن سكانها البالغ عددهم ستة ملايين نسمة قد يجدون أنفسهم دون ماء بحلول عام 2030، بينما الآن يتشاجرون فيما بينهم للوصول إليه، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

مدينة مختنقة بالعطش

تكشف الأرقام عن أنه يجري اليوم استنزاف احتياطيات المياه في المدينة بمعدل يقارب ضعف سرعة تجددها. وإدارة «طالبان»، التي تعاني من نقص الأموال، لم تتمكن حتى الآن من جلب المياه من السدود والأنهار القريبة إلى المدينة المختنقة بالعطش.

مدينة كابل تنمو بسرعة... لكنها تعاني باستمرار من نقص المياه (نيويورك تايمز)

والآن، تواجه كابل خطر أن تصبح أول عاصمة حديثة تُستنزف منها المياه الجوفية بالكامل، حسب تحذيرات منظمة الإغاثة الدولية «ميرسي كور» في تقرير حديث.

أمان كريمي عائداً بعد أن ملأ عبوات المياه من الصنبور بعيد عن منزله بعدما دخل في جدال مع أحد جيرانه بمنطقة دشت برشي في كابل الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

وقال كريمي، في أثناء دفعه عربة يدوية محملة بغالونات المياه من المفترض أن تستخدمها أسرته المكونة من خمسة أفراد في الطهي والغسيل والشرب: «نحن نتشاجر أكثر فأكثر، لأن الماء أصبح كالذهب لنا». وأشار إلى أنه يعمل خياطاً، وأنه انتقل رفقة أسرته حديثاً إلى منزل جديد بسبب الارتفاع الشديد في أسعار الإيجارات، لكن المنزل الجديد لا توجد به مياه جارية.

ملء عبوات المياه من الصنبور في المسجد المحلي غرب كابل (نيويورك تايمز)

الحقيقة أن كابل، المحاطة بجبال مكسوّة بالثلوج والتي تعبرها ثلاثة أنهار، لم تكن تُعرف يوماً بأنها مدينة جافة. ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي تضاعف عدد سكانها نحو ست مرات خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، لم ينشأ أي نظام فعّال لإدارة المياه قادر على جلبها من مصادر أخرى، أو ينظم استخراج المياه الجوفية من المصانع والمباني السكنية التي تتكاثر في أنحاء المدينة.

محطة تعبئة المياه في دشت برشي بكابل حيث يحمل السكان عربات اليد بعبوات المياه الصفراء (نيويورك تايمز)

وتُعد إمدادات المياه قضية محورية في جميع أنحاء أفغانستان؛ إذ يُجبر الجفاف الناتج عن التغييرات المناخية نحو 700 ألف أفغاني على النزوح سنوياً، حسب تقديرات الأمم المتحدة. كما أن ثلث سكان أفغانستان، البالغ عددهم 42 مليون نسمة، لا يحصلون على مياه شرب نظيفة.

وقد موّل المانحون الدوليون عدة مشاريع لبناء سدود ومبادرات لربط منازل كابل بشبكة أنابيب موثوقة، ورصدوا لذلك مئات الملايين من الدولارات، لكن معظم هذه المشروعات لم يرَ النور قط، أو توقف فجأة بعد عام 2021، حين بسطت «طالبان» سيطرتها على البلاد، ورفضت دول أخرى الاعتراف بالحكومة الجديدة عقب الانسحاب الأميركي.

بائعون يبيعون أعلام إمارة أفغانستان قبيل الذكرى الرابعة لاستيلاء «طالبان» على السلطة على طول شارع في كابل الأربعاء (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال نجيب الله سديد، خبير موارد المياه: «تعاني كابل من مشكلات المياه منذ عقدين، لكنها لم تكن يوماً أولوية. اليوم، تجف الآبار، وهذه حالة طوارئ».

من جهتهم، يحفر سكان كابل المزيد والمزيد من الآبار الجوفية في الساحات والأقبية، مما يُسبب ثقوباً في مدينة تُستنزف جراء الاستخراج غير المنظم للمياه.

ولا يحصل سوى خُمس سكان كابل على مياه الأنابيب، حسب تقرير صدر عام 2021 عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. إلا أن أنابيب المياه أصبحت معطلة بشكل متزايد، هي الأخرى. وحتى الوكالة الوطنية للبيئة تعتمد على ناقلة صهريجية تنقل أكثر من 2600 غالون يومياً، لأن بئرها قد جفت وأنابيبها معطلة.

وتعيش كابل كما لو كانت على نظام ري بالتنقيط الوريدي، حيث تُزودها بالماء مئات الدراجات ثلاثية العجلات صينية الصنع وشاحنات من الحقبة السوفياتية تجوب المدينة.

ويعتمد من لا يستطيعون شراء المياه من شركات التوصيل، على آبار المساجد المتناقصة أو على صدقات السكان الميسورين. ومع غروب الشمس، تخرج عربات تجر باليد، وتتألق الشوارع المتعرجة والتلال الشاهقة بعبوات زيت الطهي الكبيرة الصفراء كزهرة دوار الشمس، التي تحولت إلى حاويات مياه.

أحد عناصر أمن «طالبان» المسلحين يقف حارساً بجانب أعلام إمارة أفغانستان التي رُفعت قبل الذكرى الرابعة لاستيلاء الحركة على السلطة في كابل الأربعاء (إ.ب.أ)

وفي صباح أحد الأيام، هرع الحاج محمد ظاهر إلى الطابق السفلي عندما سمع رسالة مسجلة تُعلن عن تدفق المياه في الشارع الذي يسكنه. وانتشرت شركات توصيل المياه في جميع أنحاء كابل، بما في ذلك الأحياء الراقية مثل الحي الذي يعيش به، حيث يتشارك السكان القدامى شوارعهم الآن مع مقاتلي ومسؤولي «طالبان» السابقين.

في هذا السياق، قال ظاهر، الرئيس السابق لمجلس المدينة والمهندس الميكانيكي المتقاعد، إن بئره قد جفّت منذ سنوات، وإن الأنبوب العام المؤدي إلى منزله المكون من طابقين لا يتدفق منه الماء إلا كل ثلاثة أيام. وحثّ «طالبان» على إبقاء موارد المياه متدفقة إلى كابل، لكنه أضاف: «أين المال اللازم لذلك؟».

من ناحيتها، تسعى الحكومة جاهدةً لإيجاد التمويل. وفي جميع أنحاء البلاد، جرى الانتهاء من بناء أربعة سدود منذ عام 2021، بما في ذلك سدود تبعد 20 ميلاً عن كابل، التي إذا جرى ربطها عبر خط أنابيب، يمكنها توفير المياه لآلاف المنازل. ولم يحصل مشروع خط أنابيب آخر من وادي بنغشير القريب على الموافقة النهائية من قيادة البلاد بعد.

ومع ذلك، يفتقر كلا المشروعين إلى التمويل؛ فقد أغلق المانحون الأجانب صنبور المال، بينما تبدو الاستثمارات الخاصة نادرة. عن ذلك، قال مطيع الله عابد، المتحدث باسم وزارة المياه والطاقة الأفغانية، في مقابلة: «مشروعاتنا كبيرة، لكن لا يمكننا توفير سوى نصف الأموال اللازمة لإنجازها».

من ناحية أخرى، فإنه بجوار المسجد الذي وبَّخ فيه كريمي أحد جيرانه، بدأ طابور الناس المنتظرين للمياه يتضاءل ببطء.

ومن بين آخر المنتظرين، كانت عاطفة كاظمي، 26 عاماً، التي ملأت بعض العبوات مقابل بعض المال للمسجد، ثم سارت بعربتها اليدوية مسافة 30 دقيقة إلى المنزل. ورغم أن هناك مسجداً أقرب إلى منزلها، فإن بئره جفّت.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) play-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج الى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

أعلن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد، مع نظيره التركي هاكان فيدان، عن توقيع اتفاقية «تاريخية» تهدف إلى تنظيم ملف المياه.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا مصر تتحسب لـ«سيول محتملة» بتطهير المصارف والترع (وزارة الري المصرية)

مصر تراجع إجراءات المنظومة المائية تحسباً لـ«سيول محتملة»

تتحسب مصر لـ«سيول محتملة» وأمطار موسمية غزيرة على أراضيها بمراجعة منظومتها المائية والمتابعة «اللحظية» لإيراد نهر النيل.

عصام فضل (القاهرة )

مصرع 6 أشخاص جراء حريق بمركز تجاري في باكستان

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من حريق اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز)
تصاعد ألسنة اللهب والدخان من حريق اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز)
TT

مصرع 6 أشخاص جراء حريق بمركز تجاري في باكستان

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من حريق اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز)
تصاعد ألسنة اللهب والدخان من حريق اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز)

يكثف رجال الإطفاء في مدينة كراتشي، كبرى مدن باكستان، الأحد، الجهود لإخماد ​حريق هائل أودى بحياة 6 أشخاص وحول أجزاء من مركز تجاري إلى أنقاض في وسط المدينة التاريخية.

وأظهرت مقاطع فيديو ألسنة اللهب تتصاعد من المبنى، بينما كان رجال الإطفاء يعملون ‌طيلة الليل ‌لوقف انتشار الحريق ‌في ⁠المنطقة التجارية ​المكتظة.

رجل إنقاذ وسط حطام الحريق (رويترز)

وتجمع مئات الأشخاص حول المبنى، ومنهم أصحاب المتاجر المذهولون الذين تفحمت محالهم التجارية.

واندلع الحريق مساء السبت، حيث تلقت خدمات الإنقاذ مكالمة في الساعة الـ10:38 مساء (الـ17:38 بتوقيت ⁠غرينتش) تفيد باشتعال النيران بمتاجر الطابق ‌الأرضي في «غول بلازا».

وقال ‍حسن الحسيب ‍خان، المتحدث باسم «فريق الإنقاذ ‍1122» لـ«رويترز»: «عندما وصلنا كانت النيران قد امتدت من الطابق الأرضي إلى الطوابق العليا، والتهمت ألسنة اللهب المبنى ​شبه كلياً».

وقالت سمية سيد، الطبيبة الشرعية، إن المستشفى المدني في ⁠كراتشي استقبل 6 جثث و11 مصاباً، مضيفة أن الشرطة «أطلقت بروتوكولات الكوارث الجماعية».

يتصاعد الدخان بينما يرش رجال الإطفاء الماء لإخماد حريق هائل اندلع بمركز «غول بلازا» التجاري في كراتشي بباكستان (رويترز)

وأظهرت صور للمركز التجاري من الداخل أنقاض المتاجر المتفحمة ووهجاً برتقالياً ساطعاً مع استمرار تصاعد ألسنة اللهب في أنحاء المبنى.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن أجزاء من المبنى بدأت الانهيار، ويخشى مسؤولو الإنقاذ ‌انهيار المبنى كله.

Your Premium trial has ended


العثور على جثة شخص قرب حطام الطائرة المنكوبة في شرق إندونيسيا

غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة بحادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة بحادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة شخص قرب حطام الطائرة المنكوبة في شرق إندونيسيا

غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة بحادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
غواصون في «البحرية الإندونيسية» يبحثون عن حطام طائرة منكوبة بحادث سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

عثرت فرق الإنقاذ الإندونيسية، الأحد، على جثة شخص في المنطقة التي تحطمت فيها طائرة صغيرة في شرق إندونيسيا وعلى متنها 10 أشخاص.

وكانت السلطات الإندونيسية قد أعلنت بعد ظهر السبت فقدان الاتصال بهذه الطائرة التابعة لشركة «إندونيسيا إير ترانسبورت»، التي أقلعت من يوجياكارتا متجهة إلى ماكاسار.

وقال رئيس وكالة البحث والإنقاذ في ماكاسار، محمد عارف أنور، خلال مؤتمر صحافي إن الفرق حدّدت ما يبدو أنه «هيكل الطائرة، والجزء الخلفي، ونوافذها». وأضاف أنه تم العثور على جثة أحد الضحايا على سفح جبلي شديد الانحدار في المنطقة نفسها. وتابع: «عُثر على جثة رجل... على عمق نحو 200 متر في الوادي وبالقرب من حطام الطائرة».

وأضاف أن وحدة إنقاذ تم إرسالها جواً أيضاً في محاولة للعثور على الركاب.

وكانت الطائرة تقل ثلاثة موظفين من وزارة الشؤون البحرية والثروة السمكية في مهمة لمراقبة الموارد في المنطقة، إضافة إلى سبعة من أفراد الطاقم. ويشارك في عمليات البحث أكثر من ألف شخص.

وأوضح محمد عارف أنور أن الطائرة تحطمت على جبل بولوساراونغ داخل متنزه بانتمورونغ-بولوساراونغ الوطني، القريب من المدينة.

من جهته، قال بانغون ناووو، وهو مسؤول عسكري محلي، للصحافيين إن عمليات الإنقاذ تواجه صعوبات بسبب التضاريس الوعرة والضباب.

وتعتمد إندونيسيا، الأرخبيل الشاسع في جنوب شرقي آسيا، بشكل كبير على النقل الجوي لربط آلاف من جزرها.

غير أن سجل البلاد ضعيف على صعيد سلامة الطيران، مع وقوع عدة حوادث قاتلة في السنوات الأخيرة.

ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، تحطمت مروحية تقل ستة ركاب واثنين من أفراد الطاقم بعد وقت قصير من إقلاعها في مقاطعة كاليمانتان الجنوبية، ولم ينجُ أحد.

وبعد أقل من أسبوعين، قُتل أربعة أشخاص في حادث تحطم مروحية أخرى في منطقة إيلاجا النائية في مقاطعة بابوا.


تايوان تتهم صحافياً برشوة ضباط بالجيش لتسريب معلومات إلى الصين

يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)
يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تايوان تتهم صحافياً برشوة ضباط بالجيش لتسريب معلومات إلى الصين

يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)
يمرّ زوار بجوار نقطة مراقبة بالكاميرا (وسط) وعَلم صيني (يمين) في جزيرة بينغتان أقرب نقطة إلى تايوان بمقاطعة فوجيان شرق الصين (أ.ف.ب)

احتُجز صحافي في تايوان، السبت بتهمة رشوة ضباط في الجيش لتقديم معلومات عسكرية لأشخاص من البر الرئيسي للصين، في الوقت الذي تكثِّف فيه الجزيرة، ذات الحكم الذاتي، حملتها ضد التسلل المحتمل من الصين.

وذكر مكتب الادعاء العام في منطقة تشياوتو بتايوان، في بيان، أن محكمة جزئية أمرت باحتجاز مراسل تلفزيوني يلقب بـ«لين» و5 ضباط عسكريين حاليين ومتقاعدين. ولم يحدِّد البيان هوية الصحافي، لكن قناة «سي تي آي تي في» أصدرت بياناً بشأن احتجاز مراسلها لين تشن-يو.

وقالت الشركة إنها لا تعرف تفاصيل القضية، لكنها دعت إلى عملية قضائية عادلة.

وبينما تلاحق تايوان بانتظام قضايا التجسُّس داخل الحكومة والجيش، فإن الاتهامات الموجَّهة ضد الصحافيين تعدُّ أمراً غير معتاد.

وتقوم بكين، التي تدعي أن تايوان جزء من أراضيها وتهدِّد بالسيطرة على الجزيرة بالقوة إذا لزم الأمر، بزيادة الضغط العسكري ضد الجزيرة. وفي الشهر الماضي، أطلق الجيش الصيني تدريبات واسعة النطاق حولها لمدة يومين بعد إعلان واشنطن مبيعات أسلحة ضخمة لتايوان.

ويتهم المدعون لين بدفع مبالغ تتراوح بين عدة آلاف إلى عشرات الآلاف من الدولارات التايوانية (عشرات إلى مئات الدولارات الأميركية) لضباط عسكريين حاليين مقابل تقديمهم معلومات لـ«أفراد صينيين». ولم يحدِّد المكتب هوية هؤلاء الأشخاص الصينيين، أو ما إذا كانوا مرتبطين بالحكومة الصينية.

وداهمت السلطات مقار إقامة الصحافي و9 عسكريين حاليين ومتقاعدين،الجمعة في إطار تحقيق في انتهاكات لقوانين الأمن القومي والفساد في تايوان والكشف عن معلومات سرية. وقالت قناة «سي تي آي» إن مكاتبها لم تتعرَّض للمداهمة.

ووفقاً لصفحة لين على «فيسبوك»، فقد كان مراسلاً سياسياً ومذيعاً يغطي أخبار الهيئة التشريعية في الجزيرة.