كابل بين خطر الجفاف والحلول المتأخرة

العاصمة الأفغانية توشك على الجفاف بعد أن أرهقتها قلة الأمطار

صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

كابل بين خطر الجفاف والحلول المتأخرة

صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
صبي يستريح في طريقه إلى جلب الماء من خارج منزله في كابل بأفغانستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

مع غروب الشمس الذي غلّف كابل في مساء صيفيّ حديث، تبادل جاران الشتائم فجأة بسبب الصراع على مورد آخذ في التلاشي بسرعة: الماء. و قال أمان كريمي بحدة لامرأة وهو ينتزع منها خرطوم المياه ويملأ دلوه من صنبور أحد المساجد: «أنتِ تأتين بأربعة أوعية وتقطعين الدور... إنه دوري وكفى».

أحد أفراد «طالبان» فوق سد شاه في منطقة شاكردارا بولاية كابل (نيويورك تايمز)

اليوم، توشك العاصمة كابل على الجفاف، بعد أن أرهقتها قلة هطول الأمطار وذوبان الثلوج، واستنزافها من خلال الآبار غير المنظمة. وقد أصبحت على درجة من الجفاف أن سكانها البالغ عددهم ستة ملايين نسمة قد يجدون أنفسهم دون ماء بحلول عام 2030، بينما الآن يتشاجرون فيما بينهم للوصول إليه، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

مدينة مختنقة بالعطش

تكشف الأرقام عن أنه يجري اليوم استنزاف احتياطيات المياه في المدينة بمعدل يقارب ضعف سرعة تجددها. وإدارة «طالبان»، التي تعاني من نقص الأموال، لم تتمكن حتى الآن من جلب المياه من السدود والأنهار القريبة إلى المدينة المختنقة بالعطش.

مدينة كابل تنمو بسرعة... لكنها تعاني باستمرار من نقص المياه (نيويورك تايمز)

والآن، تواجه كابل خطر أن تصبح أول عاصمة حديثة تُستنزف منها المياه الجوفية بالكامل، حسب تحذيرات منظمة الإغاثة الدولية «ميرسي كور» في تقرير حديث.

أمان كريمي عائداً بعد أن ملأ عبوات المياه من الصنبور بعيد عن منزله بعدما دخل في جدال مع أحد جيرانه بمنطقة دشت برشي في كابل الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

وقال كريمي، في أثناء دفعه عربة يدوية محملة بغالونات المياه من المفترض أن تستخدمها أسرته المكونة من خمسة أفراد في الطهي والغسيل والشرب: «نحن نتشاجر أكثر فأكثر، لأن الماء أصبح كالذهب لنا». وأشار إلى أنه يعمل خياطاً، وأنه انتقل رفقة أسرته حديثاً إلى منزل جديد بسبب الارتفاع الشديد في أسعار الإيجارات، لكن المنزل الجديد لا توجد به مياه جارية.

ملء عبوات المياه من الصنبور في المسجد المحلي غرب كابل (نيويورك تايمز)

الحقيقة أن كابل، المحاطة بجبال مكسوّة بالثلوج والتي تعبرها ثلاثة أنهار، لم تكن تُعرف يوماً بأنها مدينة جافة. ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي تضاعف عدد سكانها نحو ست مرات خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، لم ينشأ أي نظام فعّال لإدارة المياه قادر على جلبها من مصادر أخرى، أو ينظم استخراج المياه الجوفية من المصانع والمباني السكنية التي تتكاثر في أنحاء المدينة.

محطة تعبئة المياه في دشت برشي بكابل حيث يحمل السكان عربات اليد بعبوات المياه الصفراء (نيويورك تايمز)

وتُعد إمدادات المياه قضية محورية في جميع أنحاء أفغانستان؛ إذ يُجبر الجفاف الناتج عن التغييرات المناخية نحو 700 ألف أفغاني على النزوح سنوياً، حسب تقديرات الأمم المتحدة. كما أن ثلث سكان أفغانستان، البالغ عددهم 42 مليون نسمة، لا يحصلون على مياه شرب نظيفة.

وقد موّل المانحون الدوليون عدة مشاريع لبناء سدود ومبادرات لربط منازل كابل بشبكة أنابيب موثوقة، ورصدوا لذلك مئات الملايين من الدولارات، لكن معظم هذه المشروعات لم يرَ النور قط، أو توقف فجأة بعد عام 2021، حين بسطت «طالبان» سيطرتها على البلاد، ورفضت دول أخرى الاعتراف بالحكومة الجديدة عقب الانسحاب الأميركي.

بائعون يبيعون أعلام إمارة أفغانستان قبيل الذكرى الرابعة لاستيلاء «طالبان» على السلطة على طول شارع في كابل الأربعاء (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال نجيب الله سديد، خبير موارد المياه: «تعاني كابل من مشكلات المياه منذ عقدين، لكنها لم تكن يوماً أولوية. اليوم، تجف الآبار، وهذه حالة طوارئ».

من جهتهم، يحفر سكان كابل المزيد والمزيد من الآبار الجوفية في الساحات والأقبية، مما يُسبب ثقوباً في مدينة تُستنزف جراء الاستخراج غير المنظم للمياه.

ولا يحصل سوى خُمس سكان كابل على مياه الأنابيب، حسب تقرير صدر عام 2021 عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. إلا أن أنابيب المياه أصبحت معطلة بشكل متزايد، هي الأخرى. وحتى الوكالة الوطنية للبيئة تعتمد على ناقلة صهريجية تنقل أكثر من 2600 غالون يومياً، لأن بئرها قد جفت وأنابيبها معطلة.

وتعيش كابل كما لو كانت على نظام ري بالتنقيط الوريدي، حيث تُزودها بالماء مئات الدراجات ثلاثية العجلات صينية الصنع وشاحنات من الحقبة السوفياتية تجوب المدينة.

ويعتمد من لا يستطيعون شراء المياه من شركات التوصيل، على آبار المساجد المتناقصة أو على صدقات السكان الميسورين. ومع غروب الشمس، تخرج عربات تجر باليد، وتتألق الشوارع المتعرجة والتلال الشاهقة بعبوات زيت الطهي الكبيرة الصفراء كزهرة دوار الشمس، التي تحولت إلى حاويات مياه.

أحد عناصر أمن «طالبان» المسلحين يقف حارساً بجانب أعلام إمارة أفغانستان التي رُفعت قبل الذكرى الرابعة لاستيلاء الحركة على السلطة في كابل الأربعاء (إ.ب.أ)

وفي صباح أحد الأيام، هرع الحاج محمد ظاهر إلى الطابق السفلي عندما سمع رسالة مسجلة تُعلن عن تدفق المياه في الشارع الذي يسكنه. وانتشرت شركات توصيل المياه في جميع أنحاء كابل، بما في ذلك الأحياء الراقية مثل الحي الذي يعيش به، حيث يتشارك السكان القدامى شوارعهم الآن مع مقاتلي ومسؤولي «طالبان» السابقين.

في هذا السياق، قال ظاهر، الرئيس السابق لمجلس المدينة والمهندس الميكانيكي المتقاعد، إن بئره قد جفّت منذ سنوات، وإن الأنبوب العام المؤدي إلى منزله المكون من طابقين لا يتدفق منه الماء إلا كل ثلاثة أيام. وحثّ «طالبان» على إبقاء موارد المياه متدفقة إلى كابل، لكنه أضاف: «أين المال اللازم لذلك؟».

من ناحيتها، تسعى الحكومة جاهدةً لإيجاد التمويل. وفي جميع أنحاء البلاد، جرى الانتهاء من بناء أربعة سدود منذ عام 2021، بما في ذلك سدود تبعد 20 ميلاً عن كابل، التي إذا جرى ربطها عبر خط أنابيب، يمكنها توفير المياه لآلاف المنازل. ولم يحصل مشروع خط أنابيب آخر من وادي بنغشير القريب على الموافقة النهائية من قيادة البلاد بعد.

ومع ذلك، يفتقر كلا المشروعين إلى التمويل؛ فقد أغلق المانحون الأجانب صنبور المال، بينما تبدو الاستثمارات الخاصة نادرة. عن ذلك، قال مطيع الله عابد، المتحدث باسم وزارة المياه والطاقة الأفغانية، في مقابلة: «مشروعاتنا كبيرة، لكن لا يمكننا توفير سوى نصف الأموال اللازمة لإنجازها».

من ناحية أخرى، فإنه بجوار المسجد الذي وبَّخ فيه كريمي أحد جيرانه، بدأ طابور الناس المنتظرين للمياه يتضاءل ببطء.

ومن بين آخر المنتظرين، كانت عاطفة كاظمي، 26 عاماً، التي ملأت بعض العبوات مقابل بعض المال للمسجد، ثم سارت بعربتها اليدوية مسافة 30 دقيقة إلى المنزل. ورغم أن هناك مسجداً أقرب إلى منزلها، فإن بئره جفّت.


مقالات ذات صلة

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

شمال افريقيا وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مناقشة المشروع الجديد (وزارة الري المصرية)

مشروع مصري لموارد مائية «غير تقليدية» في ظل أزمة «شح»

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر مناقشة مشروع «تجريبي» يتضمَّن استخدام تقنيات حديثة لشحن الخزانات الجوفية في محافظة مرسى مطروح (غرباً).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أفريقيا عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية-رويترز) p-circle

42 قتيلاً باشتباكات على موارد المياه في شرق تشاد

أفادت السلطات بمقتل 42 شخصاً، على الأقل، في شرق تشاد جراء اشتباكات اندلعت بسبب النزاع على موارد المياه.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الفقر يدفع بحارة هنوداً للمخاطرة في البحر في خضم حرب الشرق الأوسط

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
TT

الفقر يدفع بحارة هنوداً للمخاطرة في البحر في خضم حرب الشرق الأوسط

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)

كان سونيل بونيا يرى في العمل على متن السفن التجارية فرصة للإفلات من الفقر في قريته الهندية، قبل أن يجد نفسه في البحر مرتدياً سترة نجاة، فارّاً من ناقلة نفط استهدفتها مقذوفات في خضم الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم ما تنطوي عليه من مخاطر، تمثّل فرص العمل في قطاع الشحن البحري حافزاً بالنسبة إلى مئات آلاف الهنود، على الأقلّ من الناحية المادية.

وتعرّضت السفينة التي كان بونيا يعمل على متنها لهجوم أسفر عن مقتل اثنين من زملائه، علماً أن البحارة الهنود يشكلون النسبة الأعلى لضحايا قطاع الملاحة التجارية في هذه الحرب.

ويُعد دليب سينغ وآشيش كومار سينغ أول هنديَّين يُقتلان في النزاع، بعدما تعرّضت الناقلة النفطية التي كانا على متنها لهجوم في الأول من مارس (آذار) قبالة ميناء خصب في سلطنة عُمان.

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

يقول بونيا الذي كان على متن السفينة «إم في سكايلايت» التي ترفع علم بالاو: «سمعنا دويّاً هائلاً واهتزت السفينة».

ويضيف: «ظننت في البداية أن هناك عطلاً في المحرك، ليتبيّن أن صاروخاً أصابنا... وكانت السفينة تشتعل بالكامل».

ويتابع: «قفز الجميع إلى البحر وهم يرتدون سترات النجاة، صرخت باسم دليب، لكنه اختفى وسط النيران»، علماً أنهما سافرا معاً إلى دبي قبل أن يركبا الناقلة.

وبينما يُعدّ الهنود من أكبر القوى العاملة في قطاع النقل البحري في العالم، فقد بلغ عدد البحارة أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق وزارة الشحن الهندية.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية، قُتل 11 بحّاراً تجارياً في النزاع، من بينهم أربعة هنود على الأقل.

ومنذ 28 فبراير (شباط)، فرضت إيران قيوداً على الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره في أيام السلم نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

في المقابل، ردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري مضاد على الموانئ الإيرانية.

وأفاد مركز مراقبة الأمن البحري البريطاني (UKMTO) بتعرّض سفن لإطلاق نار أو لهجمات بمقذوفات في عشرات الحوادث.

ففي 13 مايو (أيار)، أُصيبت سفينة ترفع العلم الهندي بينما كانت تنقل مواشي من الصومال وغرقت قبالة عُمان، لكن تم إنقاذ جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 14.

ويُقدَّر أن نحو 20 ألف بحّار لا يزالون عالقين بسبب الحصار في مضيق هرمز، من بينهم آلاف الهنود، الساعين، كما يقول الأمين العام لنقابة البحّارة الهنود مانوج ياداف، إلى كسب لقمة العيش.

ويلفت: «نواجه مشكلة بطالة كبيرة والعمل في السفن يُعد مخرجاً مناسباً لكثيرين، لأنه يوفّر دخلاً جيداً نسبياً مقارنة بالمؤهلات المطلوبة».

وكان دليب البالغ 25 عاماً وخريج ثانوية من صحراء راجستان، يعمل في الدعم الهندسي في رحلته البحرية الثانية، بعدما «فشل عاماً بعد آخر في الحصول على وظيفة حكومية»، كما يروي شقيقه الأصغر مانوج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحثاً عن حياة أفضل، اقترض دليب المال والتحق ببرنامج تدريب بحري قبل أن يحصل على وظيفة على متن سفينة تجارية، براتب 450 دولاراً شهرياً، والذي يعادل ثلاثة أضعاف متوسط دخل الأسرة الريفية.

وكان شقيقه يأمل في اللحاق به إلى البحر، لكنه تخلّى عن هذه الفكرة، قائلاً: «توفي والدي جرّاء الصدمة بعد سماع خبر مقتل أخي، لم يعد بإمكاني مغادرة المنزل الآن».

كذلك، تعيش أسرة قبطان السفينة آشيش كومار سينغ (38 عاماً) من ولاية بيهار، حالة حداد، إذ تقول زوجته أنشو كوماري: «كل ما أريده هو أن تساعدني الحكومة في إعادة جثمان زوجي».

وفي موازاة ذلك، يقضي راجو رام (33 عاماً) من راجستان، وقته على متن ناقلة في ميناء الفجيرة في الإمارات منذ أبريل (نيسان) في انتظار العبور.

ويقول إنه شهد «وابلاً من الصواريخ» قرب سفينته.

ويضيف عبر الهاتف: «الأمر خطير بالطبع، لكن عائلاتنا تقدّرنا على الأقل للأموال التي نرسلها».

أما بونيا، فيؤكد أنه لا يمتلك خياراً آخر، لأن «الوظائف المتاحة لأشخاص مثلنا في الهند تبقينا عالقين في دوامة الديون، على الأقل في هذا العمل الأجر جيد».


20 إصابة بعد قيام رجل برشّ مادة مجهولة داخل مركز تجاري في طوكيو

سيارات الإسعاف تنقل أشخاصاً على نقالات (إ.ب.أ)
سيارات الإسعاف تنقل أشخاصاً على نقالات (إ.ب.أ)
TT

20 إصابة بعد قيام رجل برشّ مادة مجهولة داخل مركز تجاري في طوكيو

سيارات الإسعاف تنقل أشخاصاً على نقالات (إ.ب.أ)
سيارات الإسعاف تنقل أشخاصاً على نقالات (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليابانية طوكيو، اليوم الاثنين، حالة من الذعر، بعد إصابة نحو 20 شخصاً، على أثر قيام رجل برشّ مادة مجهولة بالقرب من جهاز صراف آلي داخل مركز تجاري فاخر بمنطقة غينزا الشهيرة.

ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن متحدث باسم شرطة طوكيو قوله إن الحادث وقع في الطابق الأرضي من المجمع التجاري الواقع في واحدة من أكثر المناطق السياحية والتجارية ازدحاماً في طوكيو، في حين أوضح مسؤول بإدارة الإطفاء أن البلاغ الأول ورد بسبب انتشار «رائحة غريبة» داخل المبنى.

وعقب الحادث، أغلقت السلطات الطريق الرئيسي أمام المركز التجاري، وانتشرت سيارات الإطفاء والإسعاف في المكان، بينما واصل بعض المتسوّقين الدخول والخروج عبر المداخل الجانبية.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع شخصين على نقالتين يُنقلان إلى سيارة إسعاف، بينما قام رجال الإطفاء ومسؤولون يرتدون بدلات واقية بنقل أشخاص من المركز التجاري إلى شاحنات مُجهزة لفحصهم.

فِرق الطوارئ أمام المركز التجاري بمنطقة غينزا (أ.ف.ب)

وذكرت هيئة الإذاعة اليابانية الرسمية أن الإصابات تبدو طفيفة، رغم حالة القلق التي أثارها الحادث.

وقالت سيدة، تبلغ من العمر 70 عاماً كانت موجودة داخل المركز، إن حلقها بدأ «يحترق ويؤلمها»، فور اقترابها من منطقة أجهزة الصراف الآلي.

وأضافت: «عندما وصلت إلى المركز التجاري كان الارتباك قد بدأ، بالفعل، واعتقدت، في البداية، أن هناك حريقاً صغيراً، لكن بمجرد دخولي منطقة الصراف الآلي شعرت بوخز وخدر في حلقي».

رجال الطوارئ خارج المركز التجاري بمنطقة غينزا (إ.ب.أ)

وأكدت الشرطة أنها فتحت تحقيقاً، لمعرفة طبيعة المادة المستخدمة وملابسات الواقعة.

ورغم أن اليابان تُعرَف بانخفاض معدلات الجريمة وامتلاكها قوانين صارمة بشأن الأسلحة، فإن البلاد شهدت، خلال السنوات الأخيرة، حوادث عنف متفرقة؛ من بينها اغتيال رئيس الوزراء السابق شينزو آبي في عام 2022.

كما لا تزال اليابان تتذكر هجوم غاز السارين الشهير، الذي نفّذته جماعة «أوم شينريكيو» داخل مترو الأنفاق عام 1995، وأسفر حينها عن مقتل 14 شخصاً، وإصابة أكثر من 5800 آخرين.

Your Premium trial has ended


انفصاليون يعلنون مسؤوليتهم عن تفجير قطار ركاب في باكستان

جنود من القوات شبه العسكرية ومتطوع يحملون ضحية مصابة بعد انتشالها من عربة قطار انقلبت على سكة حديدية بموقع انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
جنود من القوات شبه العسكرية ومتطوع يحملون ضحية مصابة بعد انتشالها من عربة قطار انقلبت على سكة حديدية بموقع انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
TT

انفصاليون يعلنون مسؤوليتهم عن تفجير قطار ركاب في باكستان

جنود من القوات شبه العسكرية ومتطوع يحملون ضحية مصابة بعد انتشالها من عربة قطار انقلبت على سكة حديدية بموقع انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
جنود من القوات شبه العسكرية ومتطوع يحملون ضحية مصابة بعد انتشالها من عربة قطار انقلبت على سكة حديدية بموقع انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)

أعلنت جماعة مسلّحة انفصالية، أمس الأحد، مسؤوليتها عن تفجير قوي استهدف قطار ركاب في جنوب غربي باكستان، وسط أنباء عن تضارب في حصيلة القتلى، بعد الهجوم الذي وقع في إقليم بلوشستان المضطرب.

قال متحدث باسم الشرطة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن 30 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب أكثر من 100 آخرين في الانفجار الذي وقع في كويتا، عاصمة الإقليم.

ونقلت صحيفة «دون» الباكستانية، في وقت لاحق عن تقرير أولي للحكومة الإقليمية، أن 14 شخصاً على الأقل قُتلوا، وأُصيب 20 آخرون في هجوم انتحاري استهدف القطار، وأفادت الصحيفة بأن ثلاثة جنود كانوا من بين القتلى.

وأعلنت جماعة فرعية تنتمي إلى «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالي، الذي يقاتل من أجل استقلال بلوشستان، مسؤوليتها عن الهجوم.

وأدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بشدةٍ الهجوم، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، وقدَّم تعازيه لأُسر الضحايا.

وقال متحدث باسم الحكومة الإقليمية إنه جرى إعلان حالة الطوارئ في جميع المستشفيات العامة والخاصة في المدينة. وذكر أن ثلاث عربات والمُحرك قد خرجت عن مسارها، على الأقل، بعد الانفجار. وأضاف أن قوات الأمن فرضت طوقاً أمنياً حول المنطقة، وأن عملية الإنقاذ جارية.

وتصاعدت حدة العنف في باكستان، خلال الآونة الأخيرة، وغالباً ما تستهدف الهجمات الإرهابية قوات الأمن التابعة للدولة، في إطار القتال ضد الدولة.

ويُعد إقليم بلوشستان أفقر أقاليم باكستان، ويقاتل الانفصاليون من أجل الاستقلال هناك، بعد فترة وجيزة أعقبت قيام دولة باكستان.

وفي العام الماضي، اختطف «جيش تحرير بلوشستان» المحظور قطاراً كان يحمل مئات من أفراد قوات الأمن وعائلاتهم، وقتل ما لا يقل عن عشرين راكباً وجندياً في معركةٍ استمرت أياماً لتحرير الرهائن.

ويُعد «جيش تحرير بلوشستان» الأكبر من بين عدة جماعات مسلّحة تُقاتل من أجل استقلال بلوشستان عن باكستان، وكانت الجماعة وراء أعمال عنف استهدفت، بشكل خاص، مشاريع بنية تحتية صينية تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات.