في أقل من 10 دقائق... ذكاء اصطناعي يرسم خريطة الأضرار بعد الكوارث

لتمكين الفرق من التقييم فوراً

صورة من «كلارك»، الذي يمكنه تقييم أضرار 2000 منزل في غضون سبع دقائق (جامعة تكساس إي آند إم )
صورة من «كلارك»، الذي يمكنه تقييم أضرار 2000 منزل في غضون سبع دقائق (جامعة تكساس إي آند إم )
TT

في أقل من 10 دقائق... ذكاء اصطناعي يرسم خريطة الأضرار بعد الكوارث

صورة من «كلارك»، الذي يمكنه تقييم أضرار 2000 منزل في غضون سبع دقائق (جامعة تكساس إي آند إم )
صورة من «كلارك»، الذي يمكنه تقييم أضرار 2000 منزل في غضون سبع دقائق (جامعة تكساس إي آند إم )

في مناطق الكوارث عادة يسود المشهد مزيج من الفوضى والدمار. ويجد رجال الإنقاذ أنفسهم يتنقلون بين الشوارع المليئة بالحطام، ويقيمون الأضرار الهيكلية، وينسقون جهود الإغاثة. يحدث ذلك بينما الوقت يمر بسرعة.

لكن ماذا لو تمكنت طائرة مسيّرة من مسح حي كامل، وقام الذكاء الاصطناعي بتحويل اللقطات الجوية على الفور إلى خرائط تفصيلية تحدد حجم الأضرار والمسارات الآمنة للتنقل؟

لم يعد ذلك مجرد خيال، بل هو واقع اليوم. فقد طوّر فريق في جامعة «تكساس إي آند إم» أداة ذكاء اصطناعي أطلق عليها اسم «كلارك» (CLARKE) قادرة على تحويل صور الطائرات المسيّرة إلى خرائط شاملة للأضرار خلال دقائق، لتسرّع بشكل كبير من الاستجابة في أوقات الأزمات.

من الخيال إلى التطبيق

بدأت القصة بإلهام مستوحى من الخيال العلمي. ابتكر هذه التقنية طالب الدكتوراه توم مانزيني، بالتعاون مع رائدة الروبوتات الدكتورة روبن ميرفي. ويُعد «CLARKE» أول نظام يقدر على تصنيف الأضرار الهيكلية عبر أحياء كاملة بسرعة قياسية. ففي الاختبارات، تمكن من تقييم حالة 2000 منزل في غضون سبع دقائق فقط، مع تقديم تفاصيل إضافية عن الطرق القابلة للمرور وتلك المقطوعة، وهي معلومات قد تصنع الفارق بين إنقاذ سريع وتأخير مكلف.

تدرّب «كلارك» على صور التُقطت بالطائرات المسيّرة لأكثر من 21 ألف منزل تضررت في 10 كوارث كبرى (جامعة تكساس إي آند إم)

رسم خريطة الأضرار

لا يكتفي «كلارك» ( CLARKE ) بالإشارة إلى المنازل المتضررة، بل يحول صور الطائرات المسيّرة إلى مخرجات عملية، عبارة عن خرائط مشروحة وجداول بيانات تتضمن العناوين ومستوى الضرر، وحتى توصيات بالمسارات الأكثر أماناً. بهذه الطريقة، تتحول اللقطات الجوية المبعثرة إلى خطة منظمة تُمكّن فرق الإنقاذ من العمل بكفاءة.

أثبت «CLARKE» فاعليته في أرض الواقع. فقد استُخدم خلال موسم الأعاصير لعام 2024 في فلوريدا وبنسلفانيا، عقب إعصاري «ديبي» و«هيلين». قامت الطائرات المسيّرة بجمع بيانات سريعة عن الأضرار، وحوّلها النظام إلى خرائط وجداول في دقائق، مما منح فرق الإنقاذ أفضلية حاسمة في وقت حساس.

التعلم من الكوارث السابقة

تدرّب «كلارك» على بيانات مصورة لأكثر من 21 ألف منزل تضررت في عشرة كوارث كبرى، من بينها إعصارا «هارفي» و«إيان». سمح هذا التنوع للنظام بالتعرف على أنماط الأضرار الناجمة عن الفيضانات أو الرياح أو الحرائق، مما جعله مرناً وقادراً على التكيف مع أنواع مختلفة من الكوارث.

وإدراكاً لأهمية تمكين الفرق البشرية من استخدام الأداة، نظّمت جامعة ولاية فلوريدا تدريباً موسعاً للتعريف بـ«CLARKE» في تالاهاسي. ورغم توقع حضور 20 مشاركاً فقط، فوجئ المنظمون بتسجيل ما يقارب 100 من أفراد فرق الطوارئ، من قادة وحدات الإنقاذ الريفية إلى مديري الوكالات. ووفقاً لمسؤول نظم الطائرات غير المأهولة في فلوريدا، فإن الأداة تمنح الفرق المحلية القدرة على «تسيير الطائرات المسيّرة، وفهم الأضرار على الفور دون انتظار أيام لوصول تقارير خارجية.

بدأ تطوير «كلارك» (CLARKE ) عام 2022 وما زال يتطور(جامعة تكساس إي آند إم)

تحسينات مستمرة

بدأ تطوير «كلارك» (CLARKE) عام 2022 وما زال يتطور. وبعد التجارب الميدانية، تعاون فريق «تكساس إي آند إم» مع معهد الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار المجتمعي ومكتب الطوارئ في فلوريدا لإجراء محاكاة مكتبية عام 2025، بهدف تحسين أداء النظام وأدوات التدريب استناداً إلى ملاحظات المستجيبين الأوائل.

كما تكمن أهمية «CLARKE» في عدة نقاط، مثل السرعة في توفير ساعات أو حتى أيام عند إنتاج الخرائط في دقائق. أيضاً إمكانية الوصول وتمكين المناطق الريفية من إجراء تقييمات ذاتية. تتميز أيضاً بذكاء القرار، وتقديم تقييمات قابلة للتنفيذ وليس مجرد بيانات خام والتكيف مع أنواع متعددة من الكوارث. وتم تصميمه وفق احتياجات فرق الإنقاذ ويتم التحسين باستمرار.

في أوقات الكوارث، الوقت ليس مالاً فقط، بل يشمل أرواحاً. بقدرته على تحويل صور الطائرات المسيّرة إلى خرائط دقيقة وقابلة للتنفيذ خلال أقل من عشر دقائق، يُعيد «كلارك» تعريف أسلوب عمل فرق الطوارئ. وُلدت هذه الفكرة من رؤية لذكاء اصطناعي سلس، وتدرّب التطبيق على كوارث حقيقية، وتطور بالتعاون مع مستخدمين فعليين، مما يجعله مثالاً حياً على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تخدم الإنسان مباشرة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء شبكة اتصالات موحّدة لخدمات الطوارئ عبر الحدود

أوروبا نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية لشؤون السيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية هينا فيركونين والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء شبكة اتصالات موحّدة لخدمات الطوارئ عبر الحدود

تعتزم المفوضية الأوروبية إنشاء نظام اتصالات جديد لخدمات الطوارئ في الاتحاد الأوروبي، من أجل ربط فرق الاستجابة الأولية عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أميركا اللاتينية صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
آسيا يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
TT

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)
يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا إطاراً جديداً يهدف إلى مساعدة الأنظمة الذاتية ووكلاء الذكاء الاصطناعي على التمييز بين حدث نادر لا يستدعي تغيير السلوك، وموقف جديد يكشف أن فهم النظام للبيئة لم يعد كافياً ويحتاج إلى مراجعة.

الإطار الذي يحمل اسم Mutual Information Surprise» (MIS)»، الذي نُشر في دورية «INFORMS Journal on Data Science»، يقترح إعادة تعريف «المفاجأة» لدى الأنظمة الذاتية باعتبارها مؤشراً على حدوث تقدم أو تغير معرفي، بدلاً من التعامل معها فقط كحدث غير متوقع أو شاذ.

لماذا لا تكفي الندرة وحدها؟

تستخدم بعض الأساليب الحالية مقاييس مثل «مفاجأة شانون» (Shannon Surprise) التي تركز بصورة أساسية على مدى ندرة الحدث، بينما تقيس «مفاجأة بايزيان» (Bayesian Surprise) مقدار التغير الذي تحدثه الملاحظة الجديدة في معتقدات النظام أو تقديراته السابقة.

ويرى الباحثون أن كلا النهجين يمكن أن يفشل في التقاط اللحظة التي تستحق فعلاً أن يتوقف عندها النظام ويعيد تقييم ما يفعله. فعلى سبيل المثال، قد يكون ظهور نوع محدد من السيارات في موقف قريب حدثاً نادراً إحصائياً، لكنه لا يحمل بالضرورة معنى مهماً. وفي المقابل، إذا كان طالب يحقق نتائج مرتفعة باستمرار ثم أخفق فجأة في اختبار، فإن هذا التغير قد يكون أكثر دلالة رغم أنه لا ينسجم دائماً مع طريقة القياس التقليدية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في الاستجابة للتغيرات والاستقرار ودقة التنبؤ مقارنة ببعض الأساليب التقليدية (أدوبي)

«مفاجأة» مرتبطة باكتساب المعرفة

يعتمد الإطار الجديد على مفهوم «المعلومات المتبادلة»، وهو مقياس يستخدم لقياس مقدار المعلومات المشتركة بين متغيرات مختلفة. وبدلاً من السؤال فقط عما إذا كان الحدث نادراً، يحاول النظام قياس ما إذا كانت الملاحظة الجديدة تغيّر فعلياً مقدار ما يعرفه عن العلاقة بين المدخلات والنتائج.

ويقول الباحثون إن هذا التحول يسمح للنظام برصد التقدم المعرفي، أي اللحظة التي تكشف فيها البيانات الجديدة شيئاً مهماً لم يكن النموذج يفهمه من قبل. ولهذا يقدم الفريق «المفاجأة» هنا كإشارة إلى أن النظام قد يحتاج إلى تعديل طريقة التعلم أو اتخاذ القرار.

من القياس إلى تغيير السلوك

لم يقتصر العمل على تعريف المقياس الجديد، إذ طوّر الفريق أيضاً سلسلة اختبارات إحصائية لرصد التغيرات المهمة في المعلومات المتبادلة، إلى جانب سياسة استجابة تحمل اسم «MISRP».

هذه السياسة يمكنها تعديل طريقة أخذ العينات أو تقسيم عملية التعلم إلى مسارات مختلفة عندما يرصد النظام تغيراً يستحق التعامل معه. وبذلك لا تصبح «المفاجأة» مجرد تنبيه، بل إشارة يمكن أن تؤثر مباشرة في سلوك النظام وطريقة جمعه للمعلومات.

يعتمد الإطار على قياس التغير في المعلومات المتبادلة بدلاً من الاكتفاء بدرجة ندرة الحدث أو عدم توقعه (أدوبي)

اختبارات عديدة

اختبر الباحثون النهج على بيئات اصطناعية، إضافة إلى مهمة تتعلق بتقدير خريطة تلوث تتغير ديناميكياً. ووفق نتائج الدراسة، تفوقت الاستراتيجيات التي استخدمت سياسة الاستجابة الجديدة على الأساليب التقليدية القائمة على مقاييس المفاجأة الأخرى من حيث الاستقرار وسرعة الاستجابة ودقة التنبؤ.

ولا تعني هذه النتائج أن النظام أصبح «يشعر» بالمفاجأة بالمعنى البشري، بل إن الباحثين يستخدمون المصطلح لوصف آلية حسابية تحدد متى أصبحت المعلومة الجديدة ذات أهمية كافية لتبرير تغيير السلوك.

تطبيقات محتملة

يرى الفريق أن هذا النوع من القياس يمكن أن يكون مفيداً في أنظمة متعددة، مثل وكيل ذكاء اصطناعي يواجه سؤالاً لا تتوافق معه معرفته الحالية، أو روبوت يصادف موقفاً لم يتدرب عليه، أو مصنع ذاتي التشغيل يتعرض لاضطراب غير مألوف.

وفي مثل هذه الحالات، قد يساعد الإطار النظام على التمييز بين انحراف عابر يمكن تجاهله، وتغير يستدعي التوقف وإعادة التقييم وربما طلب تدخل بشري.

ويتركز الهدف الأوسع للدراسة على منح الأنظمة الذاتية قدرة أفضل على التعامل مع البيئات التي تتغير باستمرار، بحيث لا تواصل تنفيذ الخطة نفسها عندما تصبح المعلومات الجديدة دليلاً على أن الافتراضات السابقة لم تعد مناسبة.


ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
TT

ممنوع الإساءة إلى «كلود»... «أنثروبيك» تضع حدوداً لقسوة المستخدمين

تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)
تقول «أنثروبيك» إن مسألة امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي ما زالت غير محسومة (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها ستمنع مستخدميها من ممارسة أي «سلوك مسيء أو قاسٍ بصورة مستمرة ومن دون مبرر» تجاه برنامجها للذكاء الاصطناعي «كلود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيُطبّق القرار اعتبارا من 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، وستُعنى به الحالات القصوى «التي يتعامل فيها المستخدمون بقسوة متكررة مع النماذج من دون غاية واضحة»، وفق ما كتبت الشركة في تحديث سياسة استخدام أدواتها.

وأضافت أن القرار لن يشمل الإزعاج العادي، أو الاختلاف في الرأي، أو كتابة قصص خيالية عنيفة أو قاتمة، أو كذلك إجراء اختبارات وأبحاث على النماذج.

وربطت الشركة الأميركية هذا القرار بميزة أطلقتها في أغسطس (آب) 2025، تتيح لـ«كلود» إنهاء محادثة من تلقاء نفسه مع المستخدم الذي يمارس الإساءة بشكل مستمر. وقالت الشركة آنذاك إنّ هذه الميزة هي نتيجة لـ«أبحاثها الاستكشافية بشأن السلامة النفسية التي يُحتمل أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي تتمتع بها».

وتُثير «أنثروبيك» جدلاً واسعاً لأنها تتطرق بشكل واضح إلى إمكانية امتلاك نماذجها شكلاً من أشكال الوعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال رئيسها التنفيذي داريو أمودي، في بودكاست لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «لا نعلم إن كانت النماذج تتمتع بالوعي»، معرباً في الوقت نفسه عن انفتاحه على هذه الفكرة.


«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
TT

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

أعلنت «سبوتيفاي» توسيع خدمة الكتب الصوتية من 22 سوقاً إلى أكثر من 180 سوقاً بحلول نهاية 2026؛ في خطوة تشمل أسواقاً واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وتمنح أكثر من 750 مليون شخص إمكانية الوصول إلى الكتب الصوتية عبر المنصة.

وتشمل القائمة المعلنة أسواقاً عربية عدة، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين، ما يمنح التوسع بعداً إقليمياً واضحاً بعدما كانت الخدمة تتركز سابقاً بصورة أساسية في عدد محدود من الأسواق.

أكثر من 350 ألف عنوان للأسواق الجديدة

قالت «سبوتيفاي» إن المستخدمين في الأسواق الجديدة سيتمكنون من الوصول إلى أكثر من 350 ألف عنوان، ضمن مكتبة تغطي أكثر من 120 لغة. وتعمل الشركة مع أكثر من 300 ناشر حول العالم لتوسيع المحتوى المتاح بلغات وأسواق مختلفة.

ويختلف هذا الرقم عن الحجم الإجمالي لمكتبة الكتب الصوتية على المنصة، إذ تقول «سبوتيفاي» في بيانات أخرى إن كتالوجها العالمي تجاوز 700 ألف عنوان، فيما أشارت تقارير أحدث مرتبطة بإعلان فرانكفورت إلى أن العدد الإجمالي بات يتجاوز 800 ألف كتاب صوتي.

وفي السعودية، كانت الكتب الصوتية متاحة بالفعل قبل هذا الإعلان ضمن خدمة «بريميوم»، مع 12 ساعة استماع شهرياً للمشتركين المؤهلين وأكثر من 350 ألف عنوان ضمن كتالوج الاشتراك، إضافة إلى إمكانية شراء عناوين منفردة عبر مشغل الويب. وتظهر بيانات الدعم الرسمية أن السعودية والإمارات كانتا ضمن الأسواق الـ22 التي توفرت فيها الخدمة قبل التوسع العالمي الحالي.

ارتفع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة فيما زادت ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة (أدوبي)

أسواق عربية جديدة

يعني الإعلان الجديد أن الانتشار الإقليمي يتسع إلى ما هو أبعد من السعودية والإمارات، ليشمل بقية أسواق الخليج ودولاً في المشرق وشمال أفريقيا. ولم تعلن «سبوتيفاي» حتى الآن نموذجاً موحداً للوصول إلى الكتب الصوتية في جميع هذه الأسواق. فالشركة توفر في بعض الدول 12 ساعة شهرياً ضمن اشتراك «بريميوم»، بينما تعتمد في أسواق أخرى بصورة أكبر على خدمة «Audiobooks+» التي تتيح شراء ساعات إضافية، إلى جانب خيار شراء كتاب محدد بشكل مباشر والاحتفاظ بإمكانية الاستماع إليه. وأكدت الشركة أن الأسعار ونماذج الوصول ستختلف بحسب السوق.

وتقول «سبوتيفاي» إن «Audiobooks+» تجاوزت مليون مشترك خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد، فيما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للخدمة 100 مليون دولار. كما تسمح الإضافة لمشتركي خطط «Family» و«Duo» بالحصول على ساعات إضافية للاستماع، مع خطط لتوسيعها إلى فئات أخرى من المشتركين.

نمو في الاستماع

يأتي التوسع بعد ارتفاع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي، بينما زاد إجمالي ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة، وفق أرقام أعلنتها الشركة خلال معرض فرانكفورت للكتاب.

وكانت «سبوتيفاي» قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن ما يقارب نصف مستخدمي الكتب الصوتية لديها تقل أعمارهم عن 35 عاماً، فيما ارتفعت ساعات الاستماع بنسبة 60 في المائة بين عامي 2024 و2025.

تطور «سبوتيفاي» أدوات جديدة لاكتشاف الكتب ومتابعة الاستماع وخيارات مثل الساعات الإضافية وشراء الكتب بشكل منفصل (أدوبي)

أدوات جديدة لاكتشاف الكتب

إلى جانب التوسع الجغرافي، تعمل الشركة على تطوير تجربة الكتب داخل التطبيق. ومن بين الأدوات التي طرحتها «Page Match»، التي تسمح للمستخدم بالانتقال بين الكتاب الورقي أو الإلكتروني ونسخته الصوتية، عبر مطابقة الصفحة مع موضع الاستماع. وتقول «سبوتيفاي» إن أكثر من مليون شخص يستخدمون الميزة شهرياً.

كما أطلقت الشركة خلال 2026 أدوات لاكتشاف الكتب عبر قوائم وترشيحات مخصصة، إلى جانب البحث الحواري وإنشاء قوائم تشغيل للكتب الصوتية، في محاولة لدمج تجربة الكتب بصورة أعمق داخل التطبيق الذي يضم الموسيقى والبودكاست. ويستمر طرح الخدمة على دفعات حتى نهاية 2026، على أن تختلف مواعيد الإطلاق ونماذج الاشتراك والأسعار من سوق إلى آخر، بينما تمثل أسواق الشرق الأوسط جزءاً أساسياً من أكبر توسع جغرافي للكتب الصوتية على «سبوتيفاي» حتى الآن.