صراع الجيش مع نتنياهو يُعجّل إقرار خطة احتلال غزة

مصادر: زامير طولب بطرح خطة بديلة «أشد ضراوة»

مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

صراع الجيش مع نتنياهو يُعجّل إقرار خطة احتلال غزة

مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة داخل غزة كما تبدو من الجانب الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة 12 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد أن أطلع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير جنرالاته في رئاسة الأركان ومجموعة من القادة السابقين على «سر دفين»، حسب وصفه، وهو أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وأفراداً من عائلته «قرروا دفعي للاستقالة كما فعلوا مع هرتسي هاليفي»، أقرّ الأربعاء خطة جديدة معدلة لاحتلال قطاع غزة.

جاء هذا القرار استجابة لطلب نتنياهو، الذي حرص على القول جهاراً إنه أبلغ قيادة الجيش أن عليها تقصير مدة الاستعداد لاحتلال مدينة غزة، وعدم الانتظار حتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحسب بيان للجيش، فإنه جرى خلال جلسة الأربعاء «عرض إنجازات الجيش حتى الآن، بما في ذلك الهجوم في حي الزيتون، كما تم عرض الفكرة المركزية للخطة الخاصة بالخطوات المقبلة في قطاع غزة والمصادقة عليها؛ وذلك وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي».

وقالت مصادر سياسية في إسرائيل إن نتنياهو ووزراء المجلس الأمني المصغر (الكابينت) رفضوا خطتين عسكريتين على الأقل لاحتلال مدينة غزة واستمرار الحرب في القطاع، قدمهما زامير الذي طولب بتقديم خطة أخرى تشمل عمليات عسكرية أوسع وأشد ضراوة.

حرب عصابات

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الخطة التي أقرّها الجيش حالياً تقضي بأن تتوغل القوات في المدينة التي يوجد فيها، حسب الصحيفة، 1.2 مليون نسمة، بينهم 700 ألف من سكانها قبل الحرب و500 ألف مُهجَّر من مناطق أخرى في شمال القطاع ومن خان يونس ورفح في الجنوب.

وأكدت أن هذا التوغل سينطوي على أخطار عدة؛ لأنه يأتي بعد «أشهر طويلة، استغلت (حماس) خلالها غياب الجيش الإسرائيلي عن المدينة من أجل إعادة تنظيم قواتها والاستعداد لاجتياح آخر»، بقيادة عز الدين حداد، الذي أصبح قائد «كتائب القسام» بعد مقتل الأخوين يحيى ومحمد السنوار، ومحمد الضيف وعدد من قادة «حماس» العسكريين.

ويتوقع الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، أن يكون القتال خلال اجتياح مدينة غزة مجدداً على شكل حرب عصابات، بحيث تعمل ضد القوات الإسرائيلية خلايا صغيرة وكثيرة «استعدت جيداً» بعدد أكبر من المقاتلين والقذائف المضادة للدروع والقناصة.

ووفقاً لضباط تحدثوا للصحيفة، فإن تنفيذ عملية كهذه يتطلب استدعاء ما لا يقل عن 100 ألف جندي في الاحتياط؛ ما يعني خرق سقف أوامر استدعاء قوات الاحتياط الذي تقرر للعام الحالي.

فلسطيني يبكي بينما ينقل المسعفون ضحايا الغارات الإسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

والمسألة الأهم في خطة احتلال مدينة غزة بالنسبة للجيش الإسرائيلي هي إخلاء 1.2 مليون مدني قبل بدء التنفيذ في غضون أسبوعين.

ويزعم ضباط في الجيش أن إخلاء السكان سيستغرق ما بين أسبوع وعشرة أيام، وبعد ذلك يُتوقع أن تستمر السيطرة على المدينة لساعات أو أيام. ويقولون إنه بعد السيطرة العملياتية على المدينة «يُتوقع أن يعمل الجيش الإسرائيلي لفترة تزيد على سنة كي يدمر البنية التحتية فوق الأرض وتحتها».

كيفية الإخلاء

ذكرت «هآرتس» أنه لا توجد حتى الآن مصادقة قانونية على هذه العملية العسكرية، وأن المدعية العامة العسكرية، يِفعات تومِر يِروشالمي، أوضحت أن هناك عواقب قانونية لاحتلال القطاع، وقالت في مداولات مغلقة إن عملية كهذه ستؤدي إلى سيطرة فعلية، وستكون إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتحمل المسؤولية عن السكان المدنيين.

وحسب خطة قدمها زامير حول إخلاء المدينة من سكانها، سيكون ذلك من خلال إعادة فتح محور «نتساريم» بوسط القطاع، وتهجير السكان إلى جنوب المحور الذي سيشكل بالنسبة لهم الحدود الشمالية للقطاع والمنطقة المسموح لهم بالبقاء فيها.

نازحون يحتمون في مخيمات على الشاطئ بمدينة غزة 12 أغسطس 2025 (رويترز)

وسيصدر الجيش أوامر إخلاء للسكان، لكن تقديراته تشير إلى أن كثيرين منهم سيختارون البقاء في مدينتهم والاحتماء داخل مبانٍ، حتى وإن كان في ذلك خطر على حياتهم؛ وذلك بسبب تهجيرهم المتكرر الذي أنهكهم، ولأن محاولة العثور على مكان ينصبون فيه خيمة بات مهمة شاقة.

توتر قديم

وفي كل الأحوال، سيكون المواطن الفلسطيني هو من سيدفع ثمن الصراع بين القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل. فنتنياهو ووزراؤه يتهمون زامير بالتخلي عن عقيدة القتال الصدامي، وهو وجنرالاته من جهة ثانية يحاولون البرهنة على أنهم يتمتعون بالصرامة اللازمة.

وقال زامير وهو يبوح بـ«السر» لقادته إن عائلة نتنياهو، متمثلة في زوجته سارة وابنه الأكبر يائير، تحاربه، ليس فقط لأنه عارض احتلال غزة، بل وأيضاً لأنه «يُعدّ مستقلاً أكثر مما ينبغي»، حسبما أوردت صحيفة «هآرتس».

وقالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية «كان» إن التوتر بين نتنياهو وزامير «لم يبدأ بالأمس، ولا يمكن عزله عن النقاش حول استمرار الحرب في غزة، ولا عن موقف رئيس هيئة الأركان العامة في الموضوع والمناقض لموقف المستوى السياسي. إنما هو صراع قديم بين نتنياهو والمؤسسة العسكرية برمتها».

وأضافت أن نتنياهو «يريد تحطيم هيبة الجيش حتى يتباهى أمام قاعدته السياسية بأنه الرجل القوي، سيد الأمن، الذي يفرض إرادته أيضاً على الجيش، ولا يتردد في إظهار الجيش ضعيفاً وجباناً لا يتمتع بتقاليد الإقدام والصدام في الحرب».

وقال زامير في تصريحات نشرتها «هآرتس»: «إنه يحسب أنني سأتقبل إملاءاته على الجيش وأنني مستعد لإظهار الجيش ضعيفاً أمام العدو ونحن في عز الحرب. ما يجري هنا جنون حقاً لا أعرف مثيلا له في العالم».

وأضاف أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس «المفترَض أن يدافع عن استقلالية الجيش وعن واجبه في أداء مهماته بشكل مهني صرف، بات يُستخدم أداة لإذلال قيادة الجيش». وأضاف: «أنا لست ممن يستسلمون لنزوات القيادة السياسية، ولن أحقق حلمهم في السيطرة على الجيش. لن أسلمهم الجيش على طبق من فضة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس 25 يونيو 2024 (د.ب.أ)

ويثير هذا الصراع قلقاً لدى الشارع الإسرائيلي والخبراء ووسائل الإعلام؛ إذ بات مكشوفاً أيضاً لأعداء إسرائيل الذين يعدّونه «ضعفاً» يمكن أن يستغلوه لتوجيه ضربات شبيهة بما حصل في السابع من أكتوبر 2023، عندما رأى السنوار أن «الشرخ في المجتمع الإسرائيلي هو فرصة للهجوم».

رد الحكومة

وقد رد مكتب نتنياهو على هذه التصريحات بتسريب معلومات عن زامير، قائلاً إنه يُجري مشاورات مع مجموعة من القادة العسكريين السابقين المعروفين بعدائهم للحكومة، وبينهم غابي أشكنازي رئيس أركان الجيش الأسبق، ويسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في رئاسة الأركان والذي يعمل معلقاً عسكرياً في «القناة 12» ويهاجم الحكومة بشدة، وآفي بنياهو، الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي والذي يكتب مقالاً أسبوعياً في «معاريف» وعادة ما يهاجم فيه الحكومة.

المعروف أن زامير كان قد عمل من قبل سكرتيراً عسكرياً لنتنياهو، وقد اختاره لرئاسة الأركان بعد هيرتسي هاليفي؛ لأنه وضع خططاً حربية جديدة في قطاع غزة، بينها الاحتلال الكامل.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ووصفه نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوماً بأنه «مِقدام وصدامي سيغير وجه الحرب مع (حماس)».

ولكنه عندما اصطدم بالواقع على الأرض وبدأ يلتقي الضباط الميدانيين العاملين في غزة، بدأ يغير رأيه، فما كان من الوزراء إلا مهاجمته بشكل شخصي ومحاولة إهانته، من دون أن يردعهم نتنياهو.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

وأوضح عراقجي أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مشيراً إلى أن طهران تدرس وتراجع نتائج المفاوضات وأنه سيتم اتخاذ القرار بشأن مواصلتها.

وأكد أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.