تفاصيل مبادرة الوسطاء لـ«حماس»... تحركات لإغلاق «فجوات» هدنة غزة

وزير الخارجية المصري يتحدث عن جهود لإحياء مقترح الـ60 يوماً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث في مؤتمر صحافي الثلاثاء عن الوضع بقطاع غزة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث في مؤتمر صحافي الثلاثاء عن الوضع بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تفاصيل مبادرة الوسطاء لـ«حماس»... تحركات لإغلاق «فجوات» هدنة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث في مؤتمر صحافي الثلاثاء عن الوضع بقطاع غزة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث في مؤتمر صحافي الثلاثاء عن الوضع بقطاع غزة (أ.ف.ب)

كشفت مصر رسمياً عن مبادرة جديدة لإحياء مفاوضات هدنة الـ60 يوماً المجمدة منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي عقب انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من محادثات بالدوحة، وذلك تزامناً مع زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة الجديدة قد تحمل فرصة لبدء مفاوضات لإبرام اتفاق جديد سواء كان جزئياً أم شاملاً إذا تحققت انفراجة بالمفاوضات، مرجحين الذهاب لصفقة جديدة إذا ضغطت واشنطن لإنهاء تعنت إسرائيل، وقبلت «حماس» بالتفاهمات المطروحة لإنهاء الفجوات السابقة، لا سيما المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، الثلاثاء، عن مصادر أن «وفداً من قيادات حركة (حماس) برئاسة خليل الحية وصل إلى مصر للتشاور بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة»، لافتة إلى أن «زيارة وفد حركة (حماس) إلى مصر تأتي بعد فترة جمود شهدتها عملية التفاوض وضمن جهود تُجرى لإدخال المساعدات للقطاع».

وأكدت وجود «جهود مصرية مكثفة واتصالات مع جميع الأطراف لتجاوز الخلافات من أجل التوصل لهدنة مؤقتة بقطاع غزة»، لافتة إلى أن «مباحثات القاهرة تهدف إلى الدفع مرة أخرى باتجاه استئناف المفاوضات والتقدم نحو بلوغ اتفاق لوقف إطلاق النار (...) ومناقشة هدنة مدتها 60 يوماً في غزة».

وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، أن القاهرة تعمل مع قطر والولايات المتحدة على «هدف رئيسي هو العودة إلى المقترح الأول بوقف لإطلاق النار لستين يوماً، مع الإفراج عن بعض الرهائن وبعض المعتقلين الفلسطينيين، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة دون عوائق ودون شروط».

عبد العاطي أكد أيضاً أن المتفق عليه أن إدارة قطاع غزة ستتولاها 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط تحت إشراف السلطة الفلسطينية لفترة مؤقتة تمتد لـ6 أشهر.

مبادرة جديدة

التفاصيل المصرية تتزامن مع حديث «هيئة البث الإسرائيلية»، الثلاثاء، عن «طرح الوسطاء مبادرة جديدة على (حماس) تتضمن صفقة شاملة تشمل تحرير جميع المختطفين، الأحياء منهم والأموات، مقابل الإفراج عن سجناء أمنيين فلسطينيين، ونزع سلاح حركة (حماس)».

وتشترط المبادرة على «حماس» «الموافقة على خطة انسحاب جديدة للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، تحت إشراف مشترك عربي أميركي، حتى يتم التوصل إلى حل دائم لقضية نزع السلاح وإدارة القطاع».

فلسطينية تسكب على حفيدتها مياهاً أخذتها من نقطة توزيع بينما يستخدم ابنها جزءاً آخر في الطهي بخيمة في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتلتزم «حماس» بـ«تجميد نشاط جناحها العسكري ونزع سلاحه، مع ضمانات من الوسطاء الدوليين، ومن ضمنهم تركيا، وتُجرى في الوقت ذاته مفاوضات للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم».

وتأتي تلك الأحاديث التي تضخ مياهاً جديدة في المفاوضات الراكدة منذ أواخر يوليو الماضي بعد انسحاب أميركي إسرائيلي للتشاور، غداة تأكيد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات صحافية الاثنين، أن القاهرة تسعى إلى «التوصل إلى اتفاق كامل وصفقة شاملة تنهي الحرب بغزة»، مشدداً على وجود إمكانية لعقد تلك الصفقة إذا حسنت النيات، وإذا توفرت الإرادة السياسية».

وفي ضوء تلك التطورات، يرى مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد عكاشة، أن هناك فرصة مواتية وإيجابية لإنجاح ما تم إنضاجه في جولات التفاوض السابقة، مشيراً إلى أنه لا تتوفر معلومات كاملة بشأن المبادرة، لكن أبرزها ملامحها مرتبط بإنهاء الفجوات التي كانت تعقّد الجولات السابقة، وذلك بضمان أميركي وضغط من واشنطن على إسرائيل.

وبحسب عكاشة، فإن من بين تلك الفجوات جدول إطلاق سراح المحتجزين، وتسليم الجثث، وتضييق المسافات الزمنية، مع إمكانية الذهاب لصفقة شاملة إذا حدثت توافقات وانفراجة بالمحادثات؛ هذا إلى جانب تقديم شكل جديد لخطة التمركزات الإسرائيلية، وتعميق تدفق المساعدات لغزة بشكل كبير ومؤثر إيجابياً، فضلاً عن ظهور ملامح لحل أزمة نزع سلاح «حماس»، ومنها تنفيذ التصور العربي لليوم التالي الذي يتضمن عدم وجود الحركة، وتدريب قوات أمنية بديلة تقود الأمن بالقطاع.

حلول وسط

يرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن اجتماعات القاهرة تحمل تفاصيل جديدة لتحريك المفاوضات بداية نحو هدنة جزئية دون أن يكون مستبعداً الذهاب لاتفاق شامل لو نضجت المحادثات؛ معتقداً أن عودة المحادثات تعني وجود حلول وسط أو تفاهمات لإنهاء الفجوات التي أفشلت المفاوضات السابقة.

فلسطينيون يُهرعون لالتقاط مساعدات أُنزلت جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

واستبق رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» التابعة للرئاسة، ضياء رشوان، إعلان زيارة «حماس» للقاهرة، وأكد في مقابلة متلفزة، يوم الاثنين، أنه «لدى القاهرة وقطر مقترح محدد. إذا رأت (حماس) في هذا المقترح أنه يرفع الراية البيضاء، فمن حقها أن ترفضه، ولا أظن أن الوسطاء يرون فيه هذا. وإذا رأت فيه أنه ربما يكون تراجعاً تكتيكياً لخدمة الانتصار الاستراتيجي للقضية الفلسطينية الذي يتحقق ويزداد الآن، فعليها أن تقبله ولكن بشروطها».

ودعا رشوان «حماس» لسرعة التفاعل مع المطروح بالقاهرة قائلاً: «أرجوكم... لا تتأخروا في الرد على المبادرة، جربنا ذلك مرتين أو ثلاثاً، وكان توقيت القرار هو أهم جزء في نجاحه».

خلافات إسرائيلية

وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، نقلاً عن مصادر مطلعة، الثلاثاء، إلى «وجود خلافات في الرأي بين أعضاء الفريق التفاوضي الإسرائيلي حول إمكانية إحراز تقدم في المرحلة الراهنة باتجاه اتفاق، حتى لو كان جزئياً».

نازحون فلسطينيون يحملون طروداً غذائية من شاحنات تحمل مساعدات إنسانية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن القيادة السياسية بإسرائيل قد تلغي أو تؤجل خطة عسكرية للسيطرة على مدينة غزة، إذا أبدت حركة «حماس» استعدادها لتقديم تنازلات كبيرة، متوقعة أن فرص نجاح الجانبين في تجاوز خلافاتهما العالقة ضئيلة.

ويتوقع عكاشة أن تبدي «حماس» مرونة، وتتجاوب مع أي طرح من الوسطاء في ظل المساحات الضيقة للغاية التي تتحرك فيها حالياً، لا سيما في ظل خطر إعادة احتلال كامل قطاع غزة والذي لا يهدد الحركة فقط بل القضية الفلسطينية كلها.

ويعتقد الرقب أن موافقة «حماس» على الإطار المقترح ممكنة، سواء كان جزئياً أم شاملاً، شريطة أن تكون هناك ضمانات واضحة، لا سيما، أميركية بشأن إنهاء الحرب، «وإلا تعثرت المفاوضات مجدداً بتعمد إسرائيلي، ونرى ضغوطاً أكبر مع احتلال كامل لغزة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».