ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

ترمب فرض رسوماً جمركية مرتفعة... ولولا استنجد بـ«بريكس»

سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)
سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)
TT

ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)
سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل منعطفاً حاداً وخطراً، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية قياسية على السلع البرازيلية، ووجه مطالب مباشرةً إلى المحكمة العليا في برازيليا بوقف محاكمة حليفه السابق، الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو. في المقابل، يرفض الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الانصياع لما يعده «تدخلاً أميركياً غير مقبول»، ويسعى لحشد دعم دولي من خلال الاتصال بقادة «بريكس».

هذه المواجهة غير التقليدية، التي يصفها الخبراء بأنها «الأسوأ منذ 200 عام»، لا تُظهر أي بوادر للحل السريع، وتكشف عن تعقيدات سياسية تتجاوز النزاعات التجارية المعتادة. كما تأتي في وقت حساس من الناحية الجيوسياسية، حيث تدفع الرسوم؛ ليس فقط البرازيل ولكن الهند أيضاً التي من المقرر أن تواجه ضريبة منفصلة بنسبة 50 في المائة في وقت لاحق من هذا الشهر، إلى الاقتراب من الصين وروسيا.

آلاف من أنصار الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يحتشدون على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

محاكمة بولسونارو... شرارة الأزمة

تتأثر الأزمة الحالية بشكل كبير بمصير رجل واحد: الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يُحاكَم بتهم خطيرة تتعلق بالتخطيط لانقلاب عسكري للبقاء في السلطة بعد خسارته انتخابات 2022. من بين التهم الموجهة إليه، والتي ينفيها جميعاً، التورط في خطة لاغتيال لولا، وتدبير هجوم واسع النطاق على مؤسسات الدولة في برازيليا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

ومع اقتراب المحكمة من إصدار حكمها، تدخل ترمب شخصياً في 7 يوليو (تموز)، واصفاً المحاكمة بأنها «حملة اضطهاد» وطالب بـ«وقفها فوراً». وعندما تجاهلت المحكمة العليا البرازيلية المستقلة طلبه، أعلن الرئيس الأميركي أن البرازيل تمثل «تهديداً غير عادي واستثنائياً» للأمن القومي الأميركي، وفرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على سلعها.

جاء في الأمر التنفيذي للبيت الأبيض أن «سياسات وممارسات وإجراءات حكومة البرازيل بغيضة للقيم الأخلاقية والسياسية للمجتمعات الديمقراطية والحرة».

قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس يحضر جلسة للمحكمة العليا في برازيليا (رويترز)

لولا يتحدّى... وواشنطن تزيد الضغط

رداً على الإجراءات الأميركية التي وصفها لولا بأنها «ابتزاز غير مقبول» مقدماً شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، لم يقم الرئيس البرازيلي بالاتصال بترمب، بل سعى إلى حشد حلفائه. ففي 7 أغسطس (آب)، اتصل برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، طالباً التضامن بين دول مجموعة «بريكس». وبعد يومين، اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتسلم وسام الصليب الجنوبي الوطني من لولا في 25 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وتُظهر هذه الاستجابة تمسك لولا بموقفه. وتقول برونا سانتوس، الخبيرة في شؤون البرازيل بمركز «إنتر-أميركان ديالوغ» في واشنطن للصحيفة البريطانية، إن ترمب «هدّد بفرض رسوم جمركية، لكن مع طلب سياسي لا يمكن تحقيقه»، مضيفةً: «من المستحيل مؤسسياً أن يقدم لولا التنازل المطلوب، وهذا يجعله دون أي استراتيجية للخروج من الأزمة».

وقد تصاعدت المواجهة بعد فرض الرسوم، حيث فرضت واشنطن حظراً على سفر ثمانية من قضاة المحكمة العليا البرازيلية، متهمةً إياهم بـ«إقامة نظام اضطهاد ورقابة». وعندما أمر القاضي ألكسندر دي مورايس، بولسونارو بارتداء سوار إلكتروني خشية فراره، استخدمت واشنطن تشريعاً مخصصاً لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة لفرض عقوبات مالية شاملة على القاضي.

لكنَّ القاضي دي مورايس لم يبالِ، وظهر في مباراة كرة قدم بعد ساعات، ووجه إشارة تحدٍّ، وبعد أيام قليلة، وُضع بولسونارو قيد الإقامة الجبرية.

ونقلت «ياهو فاينانس» عن شخص مطّلع على تفكير البيت الأبيض، إن البيت الأبيض كان لديه هدف ثلاثي من الرسوم الجمركية على البرازيل: استهداف قاضي المحكمة العليا المتورط في قضية بولسونارو، لقمعه حقوق الأميركيين في حرية التعبير؛ والحد من نفوذ دول «بريكس»، والمساعدة في تعزيز حلفاء الولايات المتحدة في البرازيل. وأضاف هذا الشخص أن تحول الرسوم الجمركية إلى بولسونارو قد أضر بهذه الأهداف، لافتاً إلى أن «المشكلة لا تكمن في أننا نفضل شخصية سياسية برازيلية على أخرى. إذا تحول الأمر إلى بولسونارو، فسيصبح كل شيء مشوهاً».

البرازيل: دفاع عن الديمقراطية أم انتقام سياسي؟

يُشير روبنز ريكوبيرو، السفير البرازيلي السابق لدى واشنطن، إلى أن البرازيل «تمتلك عيوباً كثيرة، لكن في هذه الحالة بالتحديد، تمكنت من الدفاع عن الديمقراطية بشكل أفضل من المؤسسات الأميركية». ويؤكد أن المحكمة مصمِّمة على إثبات قدرة المؤسسات الديمقراطية على تحقيق العدالة، حتى في أصعب الظروف.

في المقابل، يرى المحافظون البرازيليون المحكمة على أنها «مؤامرة يسارية خارجة عن السيطرة»، ويشيرون إلى أن سبعة من القضاة الأحد عشر عيَّنهم لولا أو خلفه. وقد أثار تدخل ترمب حماس أنصار بولسونارو الذين خرجوا في مظاهرات مطالبين بإقالة القاضي دي مورايس والعفو عن المتورطين في أحداث 8 يناير (كانون الثاني) 2023.

وقد استغل لولا الخلاف لتقديم نفسه على أنه «وطني» يدافع عن السيادة الوطنية في وجه التدخل الأميركي، حيث ظهر وهو يرتدي قبعة كُتب عليها «البرازيل ملك للبرازيليين».

متظاهرون من الاتحاد الوطني للطلاب يحرقون تمثالاً لترمب خلال احتجاج على رسومه الجمركية أمام القنصلية الأميركية في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

تأثير محدود على الاقتصاد البرازيلي

على الرغم من الرسوم الجمركية القاسية، فإن الضرر الاقتصادي على البرازيل قد يكون محدوداً. فالأمر التنفيذي لترمب استثنى 694 منتجاً، بما في ذلك سلع لا يمكن للولايات المتحدة الاستغناء عنها بسهولة مثل عصير البرتقال وخام الحديد والطائرات. وتشير غرفة التجارة الأميركية في البرازيل إلى أن هذه الاستثناءات تغطي نحو 43 في المائة من إجمالي الصادرات البرازيلية إلى الولايات المتحدة.

وحسب ماتياس سبيكتور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «فونداساو جيتوليو فارغاس»، فإن البرازيل في «وضع جيد نسبياً لمواجهة ترمب»، لأن الصادرات الأميركية تمثل أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل، على عكس المكسيك.

ومع ذلك، ستتأثر بعض القطاعات بشكل مباشر، مثل صادرات البن واللحوم، وهو ما قد يضر بالقاعدة الشعبية لبولسونارو من قطاع الأعمال الزراعية.

هل هناك مخرج من الأزمة؟

يشير سلزو أموريم، مستشار لولا للسياسة الخارجية، إلى أنه «لا يرى مخرجاً» من الأزمة مع الولايات المتحدة، ويدعو البرازيل إلى تنويع شركائها التجاريين والتوجه نحو الخليج والهند وجنوب شرق آسيا.

في المقابل، يرى روبنز منين، رئيس شركة الإنشاءات «إم آر في»، أن على لولا أن يتواصل مع ترمب عاجلاً أم آجلاً، قائلاً: «هذا الأمر سينتهي عندما يتحدث أحدهما مع الآخر».

ومع أن لولا أشار إلى إمكانية فصل الخلاف السياسي عن الخلاف التجاري، فإن اجتماعاً كان مقرراً بين وزير المالية البرازيلي ووزير الخزانة الأميركي قد تم إلغاؤه في اللحظة الأخيرة، مما يشير إلى أن التوترات لا تزال قائمة.

وبينما يرى البعض أن ترمب قد يتراجع إذا تمكن من إيجاد حل يحفظ ماء الوجه، فإن الأزمة لا تزال معلقة، وجميع الأنظار تتجه نحو المحكمة العليا البرازيلية لمعرفة حكمها في قضية بولسونارو، الذي سيحدد على الأرجح مسار العلاقات بين البلدين في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.


«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
TT

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

أعلنت شركة «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار). يأتي هذا المشروع بالشراكة مع شركة «يونيبايو (Unibio PLC)» البريطانية، حيث ستكون حصة المجموعة السعودية 80 في المائة، مقابل 20 في المائة لشركة «يونيبايو» التي تُعد مقدم التقنية لهذا المشروع

وأوضحت الشركة في بيان نشره موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن المشروع سيعتمد على الغاز الجاف كمادة لقيم، بعد حصوله على موافقة وزارة الطاقة لتخصيصه. وبطاقة تصميمية تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، يسعى المشروع لتعزيز حضور الشركة في قطاع التقنيات الحيوية، خصوصاً أن المجموعة السعودية تمتلك حالياً حصة استراتيجية بنسبة 24 في المائة، في شركة «يونيبايو» الرائدة بهذا القطاع.

وتعتزم المجموعة السعودية تمويل هذا الاستثمار من خلال مواردها الذاتية وتسهيلات بنكية متنوعة ومصادر تمويلية أخرى.

وعلى صعيد الجدول الزمني للتنفيذ، من المتوقَّع أن تبدأ أعمال الإنشاء خلال النصف الثاني من عام 2026، على أن تكتمل في النصف الثاني من عام 2027. كما حدد البيان موعد بدء الإنتاج التجريبي للمشروع في النصف الثاني من عام 2027، ولمدة ستة أشهر، ليكون الانطلاق نحو الإنتاج التجاري الكامل في النصف الأول من عام 2028.

تتوقع المجموعة السعودية أن يكون لهذا المشروع أثر مالي إيجابي ملموس على قوائمها المالية، حيث من المنتظر أن يسهم في رفع إيرادات وأرباح الشركة. ومن المخطط أن يبدأ التأثير المالي للمشروع في الظهور مع بدء الإنتاج التجاري خلال عام 2028. وأكدت الشركة أنها ستتعاقد مع مجموعة من المقاولين والموردين من داخل وخارج المملكة لتنفيذ هذا المشروع، مؤكدة عدم وجود أي أطراف ذات علاقة في هذا التعاقد.