ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

ترمب فرض رسوماً جمركية مرتفعة... ولولا استنجد بـ«بريكس»

سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)
سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)
TT

ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)
سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل منعطفاً حاداً وخطراً، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية قياسية على السلع البرازيلية، ووجه مطالب مباشرةً إلى المحكمة العليا في برازيليا بوقف محاكمة حليفه السابق، الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو. في المقابل، يرفض الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الانصياع لما يعده «تدخلاً أميركياً غير مقبول»، ويسعى لحشد دعم دولي من خلال الاتصال بقادة «بريكس».

هذه المواجهة غير التقليدية، التي يصفها الخبراء بأنها «الأسوأ منذ 200 عام»، لا تُظهر أي بوادر للحل السريع، وتكشف عن تعقيدات سياسية تتجاوز النزاعات التجارية المعتادة. كما تأتي في وقت حساس من الناحية الجيوسياسية، حيث تدفع الرسوم؛ ليس فقط البرازيل ولكن الهند أيضاً التي من المقرر أن تواجه ضريبة منفصلة بنسبة 50 في المائة في وقت لاحق من هذا الشهر، إلى الاقتراب من الصين وروسيا.

آلاف من أنصار الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يحتشدون على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

محاكمة بولسونارو... شرارة الأزمة

تتأثر الأزمة الحالية بشكل كبير بمصير رجل واحد: الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يُحاكَم بتهم خطيرة تتعلق بالتخطيط لانقلاب عسكري للبقاء في السلطة بعد خسارته انتخابات 2022. من بين التهم الموجهة إليه، والتي ينفيها جميعاً، التورط في خطة لاغتيال لولا، وتدبير هجوم واسع النطاق على مؤسسات الدولة في برازيليا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

ومع اقتراب المحكمة من إصدار حكمها، تدخل ترمب شخصياً في 7 يوليو (تموز)، واصفاً المحاكمة بأنها «حملة اضطهاد» وطالب بـ«وقفها فوراً». وعندما تجاهلت المحكمة العليا البرازيلية المستقلة طلبه، أعلن الرئيس الأميركي أن البرازيل تمثل «تهديداً غير عادي واستثنائياً» للأمن القومي الأميركي، وفرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على سلعها.

جاء في الأمر التنفيذي للبيت الأبيض أن «سياسات وممارسات وإجراءات حكومة البرازيل بغيضة للقيم الأخلاقية والسياسية للمجتمعات الديمقراطية والحرة».

قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس يحضر جلسة للمحكمة العليا في برازيليا (رويترز)

لولا يتحدّى... وواشنطن تزيد الضغط

رداً على الإجراءات الأميركية التي وصفها لولا بأنها «ابتزاز غير مقبول» مقدماً شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، لم يقم الرئيس البرازيلي بالاتصال بترمب، بل سعى إلى حشد حلفائه. ففي 7 أغسطس (آب)، اتصل برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، طالباً التضامن بين دول مجموعة «بريكس». وبعد يومين، اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتسلم وسام الصليب الجنوبي الوطني من لولا في 25 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وتُظهر هذه الاستجابة تمسك لولا بموقفه. وتقول برونا سانتوس، الخبيرة في شؤون البرازيل بمركز «إنتر-أميركان ديالوغ» في واشنطن للصحيفة البريطانية، إن ترمب «هدّد بفرض رسوم جمركية، لكن مع طلب سياسي لا يمكن تحقيقه»، مضيفةً: «من المستحيل مؤسسياً أن يقدم لولا التنازل المطلوب، وهذا يجعله دون أي استراتيجية للخروج من الأزمة».

وقد تصاعدت المواجهة بعد فرض الرسوم، حيث فرضت واشنطن حظراً على سفر ثمانية من قضاة المحكمة العليا البرازيلية، متهمةً إياهم بـ«إقامة نظام اضطهاد ورقابة». وعندما أمر القاضي ألكسندر دي مورايس، بولسونارو بارتداء سوار إلكتروني خشية فراره، استخدمت واشنطن تشريعاً مخصصاً لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة لفرض عقوبات مالية شاملة على القاضي.

لكنَّ القاضي دي مورايس لم يبالِ، وظهر في مباراة كرة قدم بعد ساعات، ووجه إشارة تحدٍّ، وبعد أيام قليلة، وُضع بولسونارو قيد الإقامة الجبرية.

ونقلت «ياهو فاينانس» عن شخص مطّلع على تفكير البيت الأبيض، إن البيت الأبيض كان لديه هدف ثلاثي من الرسوم الجمركية على البرازيل: استهداف قاضي المحكمة العليا المتورط في قضية بولسونارو، لقمعه حقوق الأميركيين في حرية التعبير؛ والحد من نفوذ دول «بريكس»، والمساعدة في تعزيز حلفاء الولايات المتحدة في البرازيل. وأضاف هذا الشخص أن تحول الرسوم الجمركية إلى بولسونارو قد أضر بهذه الأهداف، لافتاً إلى أن «المشكلة لا تكمن في أننا نفضل شخصية سياسية برازيلية على أخرى. إذا تحول الأمر إلى بولسونارو، فسيصبح كل شيء مشوهاً».

البرازيل: دفاع عن الديمقراطية أم انتقام سياسي؟

يُشير روبنز ريكوبيرو، السفير البرازيلي السابق لدى واشنطن، إلى أن البرازيل «تمتلك عيوباً كثيرة، لكن في هذه الحالة بالتحديد، تمكنت من الدفاع عن الديمقراطية بشكل أفضل من المؤسسات الأميركية». ويؤكد أن المحكمة مصمِّمة على إثبات قدرة المؤسسات الديمقراطية على تحقيق العدالة، حتى في أصعب الظروف.

في المقابل، يرى المحافظون البرازيليون المحكمة على أنها «مؤامرة يسارية خارجة عن السيطرة»، ويشيرون إلى أن سبعة من القضاة الأحد عشر عيَّنهم لولا أو خلفه. وقد أثار تدخل ترمب حماس أنصار بولسونارو الذين خرجوا في مظاهرات مطالبين بإقالة القاضي دي مورايس والعفو عن المتورطين في أحداث 8 يناير (كانون الثاني) 2023.

وقد استغل لولا الخلاف لتقديم نفسه على أنه «وطني» يدافع عن السيادة الوطنية في وجه التدخل الأميركي، حيث ظهر وهو يرتدي قبعة كُتب عليها «البرازيل ملك للبرازيليين».

متظاهرون من الاتحاد الوطني للطلاب يحرقون تمثالاً لترمب خلال احتجاج على رسومه الجمركية أمام القنصلية الأميركية في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

تأثير محدود على الاقتصاد البرازيلي

على الرغم من الرسوم الجمركية القاسية، فإن الضرر الاقتصادي على البرازيل قد يكون محدوداً. فالأمر التنفيذي لترمب استثنى 694 منتجاً، بما في ذلك سلع لا يمكن للولايات المتحدة الاستغناء عنها بسهولة مثل عصير البرتقال وخام الحديد والطائرات. وتشير غرفة التجارة الأميركية في البرازيل إلى أن هذه الاستثناءات تغطي نحو 43 في المائة من إجمالي الصادرات البرازيلية إلى الولايات المتحدة.

وحسب ماتياس سبيكتور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «فونداساو جيتوليو فارغاس»، فإن البرازيل في «وضع جيد نسبياً لمواجهة ترمب»، لأن الصادرات الأميركية تمثل أقل من 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل، على عكس المكسيك.

ومع ذلك، ستتأثر بعض القطاعات بشكل مباشر، مثل صادرات البن واللحوم، وهو ما قد يضر بالقاعدة الشعبية لبولسونارو من قطاع الأعمال الزراعية.

هل هناك مخرج من الأزمة؟

يشير سلزو أموريم، مستشار لولا للسياسة الخارجية، إلى أنه «لا يرى مخرجاً» من الأزمة مع الولايات المتحدة، ويدعو البرازيل إلى تنويع شركائها التجاريين والتوجه نحو الخليج والهند وجنوب شرق آسيا.

في المقابل، يرى روبنز منين، رئيس شركة الإنشاءات «إم آر في»، أن على لولا أن يتواصل مع ترمب عاجلاً أم آجلاً، قائلاً: «هذا الأمر سينتهي عندما يتحدث أحدهما مع الآخر».

ومع أن لولا أشار إلى إمكانية فصل الخلاف السياسي عن الخلاف التجاري، فإن اجتماعاً كان مقرراً بين وزير المالية البرازيلي ووزير الخزانة الأميركي قد تم إلغاؤه في اللحظة الأخيرة، مما يشير إلى أن التوترات لا تزال قائمة.

وبينما يرى البعض أن ترمب قد يتراجع إذا تمكن من إيجاد حل يحفظ ماء الوجه، فإن الأزمة لا تزال معلقة، وجميع الأنظار تتجه نحو المحكمة العليا البرازيلية لمعرفة حكمها في قضية بولسونارو، الذي سيحدد على الأرجح مسار العلاقات بين البلدين في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.