توثّيق ماضي الجزيرة العربية بعدسات الغرباء

الباحثة السعودية غادة المهنا أبا الخيل لـ«الشرق الأوسط»: الصور القديمة ذاكرة جماعية

غادة المهنا أبا الخيل (الشرق الأوسط)
غادة المهنا أبا الخيل (الشرق الأوسط)
TT

توثّيق ماضي الجزيرة العربية بعدسات الغرباء

غادة المهنا أبا الخيل (الشرق الأوسط)
غادة المهنا أبا الخيل (الشرق الأوسط)

من قلب برلين، تنطلق رحلة الباحثة السعودية غادة المهنا أبا الخيل، المختصة في الأنثروبولوجيا البصرية، نحو ماضٍ يوشك أن يتوارى في غبار النسيان. لا تبحث عن الوثائق الرسمية أو الصور المؤرشَفة في خزائن المؤسسات، بل عن اللقطات العابرة التي التقطتها عدسات مسافرين وباحثين وصحافيين وعمّال، حين مرّوا بشوارع الخليج وأزقة اليمن وضفاف العراق وقرى الأردن.تصف مشروعها بأنه «شخصي وقائم على المجتمع»، يسعى لبناء أرشيف بصري عام يوثق الحياة اليومية في شبه الجزيرة العربية على مدى عقود؛ من الخمسينات حتى السنوات القريبة، قبل أن تضيع هذه الشواهد الإنسانية في زوايا النسيان. فبالنسبة إلى غادة، هذه ليست مجرد صور، بل «ذاكرة حيّة تروي كيف كنّا، وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه».

امرأتان ترتديان أزياء دمشقية تقليدية في خمسينات القرن الماضي (حساب غادة المهنا أبا الخيل)

رحلة الأرشيف

تقول الباحثة لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة المشروع جاءت بعد سنوات من البحث في الأرشيفات الكبرى حول العالم: «أعتقد أن المؤسسات العامة استُنفدت، حيث تواصلتُ مع مجموعة منها واطلعت على محتوياتها، وخلال بحثي في السنوات الماضية ختمت تقريباً الأرشيفات الأوروبية الكبيرة، وبدأت أتجه نحو الأرشيفات المختصة، أو المواد الخاصة بالأفراد... كثيراً ما كنت أسمع من العاملين في الأرشيفات عن مصورين أو باحثين مرّوا بشبه الجزيرة قبل عقود، فأحاول تتبّع أسمائهم والوصول إلى صورهم».وخلال هذه الرحلة البحثية، لاحظت أبا الخيل أن المسار المؤسسي وحده لا يكفي، لتقرر أن تفتح المشروع أمام مشاركة المجتمع، مضيفة: «المسار الخاص استُهلك، ورأيت أن من الأفضل إشراك الجمهور، إضافة إلى أنني أحب أن تكون المعلومة متاحة للجميع... إلى جانب الصور ومعلومات أصحابها - لمن يرغب في ذكر اسمه - يجب أن تكون ملكاً عاماً».تقول أبا الخيل أن ضيق الوقت يعد من أبرز التحديات التي تواجهها وذلك بسبب انشغالها بمشروعات أخرى، إلى جانب حساسية بعض الأشخاص تجاه نشر موادهم الأرشيفية، قائلة: «هناك من يفضّل الاحتفاظ بصوره أو فيديوهاته لأسباب شخصية أو عائلية، وهنا أحاول إقناعهم بأن الفائدة العامة أكبر من الفائدة الخاصة، وفي النهاية، نحن نتحدث عن حفظ ذاكرة بصرية للأجيال المقبلة».

فتيات صغيرات في تجمع خارجي بصورة التقطت بين عامي 1920 و1950 (حساب غادة المهنا أبا الخيل)

مخزون بصري متاح

ترى أبا الخيل أن غياب الأرشيفات العامة المفتوحة في المنطقة يعوق الوصول إلى صورة متكاملة عن الماضي، مقارنة بالدول التي تتيح مخزونها البصري بسهولة، وعن ذلك تقول: «حين انتقلت إلى ألمانيا عام 2017، لم أكن أعرف الكثير عنها، لكني استطعت خلال دقائق الوصول عبر الإنترنت إلى مكتبات رقمية وصور تعود لقرن مضى. في المقابل، الباحث الأجنبي الذي يحاول الاطلاع على تاريخ السعودية أو الخليج غالباً ما يجد أمامه مواد متفرقة وغير موثقة، فما زلنا بحاجة إلى مكتبة عامة أو منصة اجتماعية افتراضية تتيح الوصول إلى الصور بشكل دائم ومجاني، دون إغفال جهود وزارة الثقافة ومبادراتها، حيث لدينا جهود كبيرة مبذولة حالياً».

غادة المهنا أبا الخيل يحركها شغف حفظ الذاكرة البصرية (الشرق الأوسط)

تؤمن غادة بأن موقعها في أوروبا يسهّل عليها التنقل والبحث والوصول إلى الأرشيفات، خصوصاً أن خلفيتها الأكاديمية في القانون تمنحها وعياً أكبر بمسائل الحقوق والملكية الفكرية. ومنذ إعلانها عن المشروع عبر حساباتها في التواصل الاجتماعي، تلقت تفاعلاً كبيراً، كما تؤكد أن كثيرين بادروا بالتواصل معها، «لكن غالبيتهم يحتفظون بأرشيفاتهم في منازلهم دون تنظيم أو رقمنة، كما أن بعضهم يملك أفلاماً لم (تُحمّض) بعد، أو شرائط (نيغاتيف) تحتاج لمعالجة خاصة». وتضيف: «هناك من يرسل لي صوراً محفوظة في حقائب أو أدراج؛ يدرك قيمتها، لكنه لا يعرف كيف يتصرف فيها... أحياناً أزورهم وأعاين المواد بنفسي. وربما ساعد أني امرأة على تجاوز حساسية بعض العائلات المحافظة، خصوصاً إذا كانت الصور الخاصة تتضمن نساء العائلة».

رجل بتصفيفة شعر مميزة في اليمن عام 1959 (حساب غادة المهنا أبا الخيل)

الذكاء الاصطناعي

وعن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على الصور الأرشيفية، تشير أبا الخيل إلى أن التعديل على الصور ليس أمراً جديداً، لكنها ترى أن الخطر يكمن في سهولة تضليل الجمهور، وتتابع: «المواد الأصلية تبقى قيمتها عالية، ولن يحل الذكاء الاصطناعي مكانها، لكن المشكلة في تصديق الناس الصور المعدلة مع ضعف الثقافة البصرية، وألاحظ في حسابي أنه كلما كانت الصورة أوضح، زاد استغراب المتابعين، وقليل منهم يعرف أن هناك تقنيات لتحسين الصور القديمة ورفع جودتها».

رجل وطفل في لقطة عفوية شرق السعودية يُتوقع أنها بين عامي 1946 و1954 (حساب غادة المهنا أبا الخيل)

أبا الخيل التي أطلقت قبل نحو شهر مدونتها «وميض» حيث تشارك عبرها مجموعة من التأملات والقصص الأرشيفية، والتحليلات الثقافية التي تربط الماضي بالحاضر، تحمل كثيراً من الحماسة والشغف تجاه مشروعها. وبالسؤال عن رؤيتها النهائية للأرشيف الذي تطمح إليه، تؤكد أنها تركز الآن على مرحلة الجمع، على أن تحدد لاحقاً شكل المنصة أو المشروع النهائي، وتتابع: «الأرشيفات المؤسسية غالباً ما تكون مغلقة أو محدودة الوصول، أما هدفي فهو أرشيف عام ومتاح للجميع... أريد أن أقدّم قيمة مضافة لجهود المؤسسات الرسمية، وأن أكون جسراً يربط بين ما يملكه الأفراد وما يحتاجه الباحثون والجمهور».


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

«آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

تتطلّع شركة «آي تي سي إنفوتك» إلى إحداث تحوّل رقمي حقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

تنطلق، الأحد المقبل، مناورات التمرين الجوي المختلط «رماح النصر 2026»، الذي تنفِّذه القوات الجوية الملكية السعودية شرق البلاد، بمشاركة إقليمية ودولية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

الدوري الفرنسي: ثلاثية لوريان تعمّق أزمة موناكو

من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: ثلاثية لوريان تعمّق أزمة موناكو

من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت موناكو ولوريان (أ.ف.ب)

واصل موناكو انحداره الصاروخي بسقوطه على أرضه أمام لوريان 1 – 3، الجمعة، ضمن منافسات المرحلة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

ومُني فريق الإمارة بخسارته الرابعة توالياً في «ليغ 1»، والسابعة في آخر 8 مراحل.

وافتتح لوريان التسجيل في الدقيقة 68 عبر السنغالي بامبا ديينغ، قبل أن يدرك موناكو التعادل بواسطة الإسباني أنسو فاتي (76).

غير أن الضيوف ردّوا بقوة، مسجّلين هدفين في غضون ثلاث دقائق، أولهما عن طريق جان - فيكتور ماكينغو (85)، ثم أضاف التوغولي ديرمان كريم الهدف الثالث بتسديدة مقوسة رائعة (87).

ورفع لوريان رصيده إلى 22 نقطة في المركز الثاني عشر مواصلاً عروضه الجيدة، ومتخلفاً بفارق نقطة عن موناكو الذي تجمّد رصيده عند 22 نقطة في المركز التاسع.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


كونسيساو معاتباً لاعبي الاتحاد: أين الروح... أين الشراسة؟!

كونسيساو يوجّه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: علي العمري)
كونسيساو يوجّه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: علي العمري)
TT

كونسيساو معاتباً لاعبي الاتحاد: أين الروح... أين الشراسة؟!

كونسيساو يوجّه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: علي العمري)
كونسيساو يوجّه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: علي العمري)

اعترف البرتغالي سيرجيو كونسيساو، مدرب الاتحاد، بأن فريقه قدّم شوطاً أول سيئاً في الخسارة أمام الاتفاق بهدف دون مقابل، مؤكداً أن غياب الروح والشراسة كان العامل الأبرز في النتيجة.

وقال كونسيساو في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الشوط الأول كان سيئاً جداً، وفي الشوط الثاني كنا أفضل وخلقنا الكثير من الفرص، لكن الخصم سجل من هجمة واحدة. واصلنا الخطورة حتى بعد حالة الطرد، لكن يجب أن ندرس الوضع بشكل أعمق».

وردّ مدرب الاتحاد على سؤال «الشرق الأوسط» حول الحاجة إلى تدعيم الصفوف في فترة الانتقالات الشتوية، قائلاً: «لا أحب الحديث كثيراً عن الانتقالات، لكنني أمثل نادي الاتحاد. نحن نشارك في ثلاث بطولات ولسنا راضين عن وضع الفريق ومركزنا الحالي. نحتاج إلى لاعبين، واللاعب الذي سيحضر يجب أن يعرف لماذا جاء، وماذا نحتاج منه داخل الفريق».

وحول أداء الفريق المتواضع أمام الفرق التي تتكتل دفاعياً، أوضح كونسيساو: «نحتاج إلى العمل فقط. خلال 23 يوماً لعبنا سبعة مباريات، وما زال أمامنا الكثير. الأهم هو كيفية ترجمة الفرص إلى أهداف. افتقدنا الشراسة، خاصة في الشوط الأول. نعرف أن الفرق ستتكتل أمامنا؛ ولذلك يجب أن نخلق الفرص ونسجل. الشراسة مطلوبة في كل شيء، دفاعياً وهجومياً وداخل منطقة الجزاء».

ووصف مدرب الاتحاد الشوط الأول بأنه «من أسوأ الأشواط» في مسيرته التدريبية، قائلاً: «أهم شيء لدي هو روح الفريق، وهذا لم نجده في الشوط الأول. أما بخصوص غياب فابينهو، فأي لاعب يغيب سيكون مؤثراً».

وأضاف: «دائماً أطالب بالشراسة؛ لأنها تصنع الفارق. أنا مدرب هجومي، وعلى اللاعبين أن يفهموا ذلك. ما قلته للاعبين بين الشوطين هو أن الحديث عن التكتيك لساعات لن يفيد إذا لم تُلعب المباراة بالروح المطلوبة. شعار الاتحاد هو (النمر)، وهذا يعني القوة والشراسة، ويجب أن نقدّم هذا المثال لجماهيرنا، فمن دون الروح لا يمكن فعل شيء».

وعن التبديلات، واستبدال شراحيلي وإشراك كادش، وعدم توظيف ميتاي في الظهير الأيسر، إضافة إلى استبدال ديابي الذي غادر بصافرات استهجان، قال كونسيساو: «بعد خروج شراحيلي أشركت البيشي في الظهير الأيسر. أهتم بوجود ماريو ميتاي، لكن لدي ثمانية لاعبين أجانب فقط. بعد المباراة يكون التحليل سهلاً، لكن تحليلي المسبق تطلب الأسماء التي شاركت. ديابي لم يكن في يومه؛ ولذلك تم استبداله، وهذا أمر طبيعي».

وختم مدرب الاتحاد حديثه قائلاً: «وضعت استراتيجية للشوط الأول، وإذا لم تنجح لا يمكن أن أفقد السيطرة مباشرة. بعد عشر دقائق من الشوط الثاني بدأنا التبديلات، لكن في النهاية، إذا لم تكن هناك رغبة حقيقية، فكل الأحاديث الأخرى ستكون بلا معنى».