من لبنان إلى قطر... راي باسيل لـ«الشرق الأوسط»: القرار صعب ولا رجعة فيه

بطلة الرماية قالت إن الفرص حين تلوح في الطريق من الجميل ألا تُقابَل بالرفض

TT

من لبنان إلى قطر... راي باسيل لـ«الشرق الأوسط»: القرار صعب ولا رجعة فيه

بطلة الرماية اللبنانية راي باسيل (الشرق الأوسط)
بطلة الرماية اللبنانية راي باسيل (الشرق الأوسط)

في خطوة شكَّلت مفترقاً في مسيرتها الرياضية الممتدة على أكثر من عقدين، أعلنت بطلة الرماية اللبنانية راي باسيل انتقالها لتمثيل المنتخب القطري، في قرار أثار تفاعلاً واسعاً بين من رأى فيه تخلياً وانسحاباً، وآخرين عدّوه تعبيراً صادقاً عن واقع رياضي مأزوم في لبنان.

وبين الرأي والرأي الآخر، بدت باسيل ثابتة في خيارها، واثقة بخطوتها، وعازمة على فتح صفحة جديدة لا تنكر فيها ماضيها ولا تتنكر له، بل تبدأ منها لكتابة تاريخ جديد، وبينما عبّرت عن امتنانها للبنان الذي احتضنها طيلة مسيرتها، لم تُخفِ شعورها بالخذلان من واقع الإهمال وغياب الدعم، مؤكدة أن تمثيلها لقطر لا يلغي هويتها اللبنانية، بل يمنحها فرصة لمواصلة التألق من بوابة أخرى، وبمظلّة تؤمن بالرياضيين وتدعمهم كما يجب.

وأكدت باسيل في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارها بتمثيل قطر كان صعباً، وقالت: «يجب أن تعرفوا أن قطر بلدي الثاني، وقد احتضنني كثيراً في ظروف سابقة، وأولها عندما تأهلت إلى أولمبياد لندن في عام 2012، حيث قدّم لي الاتحاد القطري كل التمارين مجاناً مع المدرب، ومن هنا بدأت قصتنا، هم يعرفونني منذ أن كنت صغيرة، وأخذت القرار اليوم لأنه حان الوقت أن أنتقل إلى مرحلة جديدة في حياتي، وأن يكون عندي أمل بأن تكون هناك دولة تقف معي وتدعمني في ظل غياب الدولة اللبنانية».

راي باسيل في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بعد خطوتها التي أثارت الجدل حولها (الشرق الأوسط)

وأضافت أن المشروع طويل الأمد، موضحة: «المخطط اليوم ليس فقط أن أكون لاعبة، نحن نخطط أن نخلق أكاديمية وندعم الجيل الجديد ونخلق منتخب فتيات ناشئات، وأسهم هذا الأمر أيضاً في أن يكون هناك تنسيق بين الاتحادين اللبناني والقطري، في خطوة إيجابية تدعم أيضاً منتخب لبنان للناشئين، ليكونوا لاحقاً قادرين على أن يتمرّنوا ويكون لديهم دعم خاص، نوع من البروتوكول بين الاتحادين».

وأشارت باسيل إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تخلق نمواً جديداً للعبة، وستفتح أبواباً ومجالات لرياضيين لبنانيين آخرين، وربما في رياضات أخرى أيضاً.

وأوضحت أنها تسعى إلى إعادة كتابة التاريخ الذي صنعته مع لبنان، وتحقيقه مجدداً مع قطر، مؤكدة رغبتها في التدرج نحو إحراز البطولات العربية والآسيوية والعالمية، والعودة إلى خوض المراحل التي لطالما منحتها الشغف والحافز.

وكشفت عن استحقاقاتها المقبلة باسم قطر، مشيرة إلى أن المشاركة الأولى ستكون في بطولة آسيا نهاية الشهر الحالي في كازاخستان، تليها بطولة العالم في أكتوبر (تشرين الأول) باليونان، على أن تختتم العام بالمشاركة في نهائيات كأس العالم المقررة مطلع ديسمبر (كانون الأول) في قطر.

باسيل قالت سيبقى لبنان بلدي وسأبقى لبنانية (الشرق الأوسط)

وتحدثت باسيل عن المشاعر المتضاربة التي رافقتها خلال اتخاذ القرار، فقالت: «عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء، أشعر بحرقة في قلبي، هناك فرح وهناك حزن في الوقت نفسه، من الصعب وصف شعوري بالتحديد؛ لأن كل ما قدمته حتى يومنا هذا كان للبنان، وسيبقى لبنان بلدي وسأبقى لبنانية، لكن مع علمٍ آخر، أعتقد أن المرحلة في البداية ستكون صعبة بسبب انتقالي من لبنان إلى قطر، ولكن أكيد بوجودهم ووقوفهم إلى جانبي سيسهّلون الطريق عليّ».

وعن حجم الدعم الذي تلقته في السنوات الماضية من الاتحاد اللبناني للرماية أو الجهات الرسمية، أوضحت باسيل أنّ الاتحاد، برئاسة بيار جلخ، قدّم أقصى ما يستطيع ضمن إمكاناته، لافتة إلى أنّ تمويل الاتحادات الرياضية يعتمد أساساً على الوزارة، والوزارة تحديداً «غائبة عن السمع» ولا تملك الموارد المالية اللازمة.

وأشارت إلى أنّ هذا الغياب انعكس سلباً على الكثير من الرياضيين، وفي مقدمتهم هي نفسها، عادَّة أنّ ذلك كان واحداً من أسباب عدة دفعتها لاتخاذ قرارها الحالي.

وأضافت أنّ الإمكانات المتاحة لم تكن كافية لرفع المنتخب إلى مستوى أعلى مما هو عليه، مؤكدة أنّ الأمر لم يكن سهلاً عليها، فهو قرار اتخذته بعد 22 عاماً من مسيرتها، عادَّة أنّه ليس خطوة بسيطة، لكنه في النهاية محطة لا بد أن يصل إليها كل شخص ليبحث عن مستقبله ومصلحته.

واستطردت: «لكن لبنان مرّ بظروف صعبة جداً خلال السنوات الخمس الماضية، ولا أعتقد أن أي بلد مرّ بما نمر به ونحن نعيش ضغوطاً كبيرة على الأفراد والمؤسسات، الوضع صعب جداً، وأنا سعيت كثيراً، وطرقت أبواباً كثيرة، وجربت قبل أولمبياد باريس، لكن التجاوب كان ضعيفاً جداً؛ لأن الوضع لم يكن يسمح بتقديم مساعدات كافية لتمويل الميزانية المطلوبة، ولو كانت هناك ميزانية، لبقيت».

وأكدت أنّه من الطبيعي أن يخطو الإنسان خطوة إلى الأمام، ويفتتح مرحلة جديدة في حياته يضع فيها مستقبله نصب عينيه، وأوضحت أنّها لم تعد في العشرين من عمرها، وبعد سنوات طويلة من التضحيات، يصل المرء إلى محطة يصبح فيها التفكير بالنفس أمراً ضرورياً.

ولفتت إلى أنّ الكثير من لاعبي كرة القدم وكرة السلة يوقّعون عقوداً مع أندية خارجية ويمثلون دولاً أخرى، عادَّة أنّ هذا هو مفهوم الرياضة اليوم، الذي تغيّر كثيراً ولم يعد كما كان قبل ثلاثين أو أربعين عاماً.

باسيل أكدت تمسّكها بهويتها اللبنانية رغم قرارها (الشرق الأوسط)

وعن موقف الاتحاد اللبناني بعد إعلان الخطوة، أوضحت باسيل أنّ الاتحاد كان على علم مسبق بقرارها؛ إذ جاءت الموافقة رسمياً من جانبه بالتنسيق مع الاتحاد القطري، وأضافت أنّ تكريماً أقيم لها قبل يومين في مقر اللجنة الأولمبية الدولية؛ تقديراً لمسيرتها السابقة، بحضور الاتحاد اللبناني للرماية وأعضائه، مشيرة إلى أنّ المناسبة شكّلت فرصة للإعلان عن البروتوكول المزمع تنفيذه بين الاتحادين اللبناني والقطري، حيث جرى توضيح جميع التفاصيل بشكل رسمي وواضح.

وتطرقت باسيل إلى مسألة الانقسام داخل اللجنة الأولمبية اللبنانية، مشيرة إلى أنّ وجود لجنتين أولمبيتين في لبنان، وانقسام الاتحادات الرياضية، لا يبشّر بأي خير من وجهة نظرها، وأكدت أنها تقف مع الحق، داعية إلى ترك الكلمة الفصل للقضاء، موضحة أنّ هناك دعوى قائمة أمام محكمة «كاس» واللجنة الأولمبية الدولية، وأنه عند صدور القرار «لكل حادث حديث».

وأضافت أنّ الرياضيين يمثلون بلداً اسمه لبنان، وليس فريقاً سياسياً أو طائفة، محذّرة من أنّ استمرار هذا الانقسام دون حلّ سريع ينطوي على خطر حقيقي قد يصل إلى حد توقيف لبنان خارجياً، معربة عن أملها في أن يُحل هذا الملف في أسرع وقت ممكن.

أما فيما يخصّ من عدّوا خطوتها خذلاناً للبنان، فقد شدّدت باسيل على أنّ الرأي العام انقسم بين مؤيد ومعارض، موضحة أنّ الغالبية كانت إيجابية في ردّها، وأن معظمهم يعيشون القهر والمعاناة كلّ في مجاله.

باسيل قالت إن قطر بلدي الثاني وقد احتضنني كثيراً في ظروف سابقة (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أنّ هناك من وصف قرارها بالخيانة، ورأى أنها وضعت لبنان خلفها، وباعته، مؤكدة أنّ كل ذلك عارٍ من الصحة.

وبيّنت أنّ القرار اتُّخذ بعد تفكير عميق، وهو قرار حاسم لا رجعة فيه؛ لأن التنسيق القائم بين الاتحادين اللبناني والقطري يخدم مصلحة البلدين، مضيفة أنّ أي بطولة ستحرزها مستقبلاً ستُسجّل باسم لبنان وقطر معاً، فهي في النهاية ابنة لبنان، ولا يمكن لأي أحد أن يمحو تاريخها.

ووجّهت باسيل رسالة مؤثرة إلى جمهورها اللبناني، معربة عن حبّها العميق لهم وشكرها لكل لحظة وقفوا فيها إلى جانبها، سواء في أوقات الفرح أو الحزن، ودعتهم إلى عدم الزعل منها، بل إلى النظر نحو الأفق الأبعد، مشيرة إلى أنّ الفرص حين تلوح في الطريق من الجميل ألّا تُقابَل بالرفض، خاصة عندما يكون الهدف تطوير الذات.

وأكدت باسيل تمسّكها بهويتها اللبنانية رغم قرارها، موضحة أنّها تفهّمت بعض العتب، ومتمنية ألّا يؤثر ما حدث على مسيرة غيرها من الرياضيين. ودعت إلى تفهّم من قد يسلك المسار نفسه مستقبلاً، مشددة على أنّ غياب الدعم الرسمي يدفع الرياضيين للرحيل، وأن الفرص يجب اغتنامها لبناء المستقبل وصنع تاريخ جديد.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف

بشاير الخالدي (الدمام )
رياضة سعودية الموسم المقبل قد تشارك خمسة أندية سعودية في دوري النخبة الآسيوي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستشارك بـ5 أندية في دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأربعاء، إن خمسة أندية سعودية ستشارك في بطولة دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية سيتيح برنامج خطة اللعبة التالية كامل خدماته الإلكترونية في يونيو 2026 (الشرق الأوسط)

«صندوق الاستثمارات العامة» و«كونكاكاف» يطلقان برنامجاً لتمكين اللاعبات بعد الاعتزال

أطلق صندوق الاستثمارات العامة واتحاد أمركيا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، في 20 أبريل 2026، برنامج (خطة اللعبة التالية) الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية إبرام شراكة تجارية استراتيجية بين شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش» (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية عالمية لتعزيز سباقات الهيدروجين

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية و«إكستريم إتش»، اليوم (الأربعاء)، إبرام شراكة تجارية استراتيجية، وذلك في إطار جهودهما المشتركة لتعزيز الابتكار في التقنيات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
TT

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة، وسط حضور دولي واسع ومشاركة قيادات من أكثر من 60 دولة، وبمخرجات رقمية عكست حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

وفي أبرز التصريحات، أكد إبراهيم البكري، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستثمار الرياضي، أن المنتدى نجح في أداء دوره كمنصة ربط حقيقية بين المستثمرين والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن النسخة الحالية شهدت «اتفاقيات ضخمة» وارتفاعاً ملحوظاً في الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع الرياضي كبيئة جاذبة لرؤوس الأموال، موضحاً أن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسياً في دعم المنظومة الرياضية، فيما يعمل المنتدى كحلقة وصل بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل المنشود.

وجاءت أرقام المنتدى لتؤكد هذا التوجه، حيث تم الإعلان عن أكثر من 60 اتفاقية موقعة، مع مشاركة أكثر من 1000 قائد من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى وجود مشاريع رياضية مخطط لها تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، فيما سجل أكثر من 3500 مشارك في ورش العمل، وحضر الجلسات أكثر من 2800 شخص، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 متحدثاً، في مشهد يعكس حجم الحراك الاستثماري المتنامي في القطاع.

وفي سياق متصل، شددت هلا التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية، خلال مشاركتها في جلسة «حقوق الإنسان وتمكين المرأة في الرياضة»، على أن تمكين المرأة يمثل «احتياجاً وطنياً» وجزءاً أصيلاً من مستهدفات التحول الوطني، مشيرة إلى أن حقوق المرأة تمتد إلى القطاع الرياضي بطبيعة خاصة تتناسب مع حداثة التجربة، مع التأكيد على أهمية بناء الأطر النظامية التي تضمن الحقوق وتعزز المشاركة، مستشهدة بتوقيع الهيئة اتفاقيات مع جهات حكومية مثل وزارة الموارد البشرية لضمان حقوق العاملين.

كما شهدت جلسات المنتدى طرحاً علمياً ومجتمعياً متقدماً، حيث كشف الدكتور محمد الأحمدي، أستاذ فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة، خلال جلسة «تعزيز صحة المرأة وجودة الحياة بالرياضة»، أن 32 في المائة من النساء عالمياً لا يمارسن الحد الأدنى من النشاط البدني، بينما تصل النسبة إلى 85 في المائة لدى الفتيات بين 11 و17 عاماً، واصفاً هذه الأرقام بـ«المقلقة»، في وقت دعا فيه إلى إدخال مفهوم «السناك الرياضي» عبر ممارسة نشاط بدني قصير لمدة 10 إلى 15 دقيقة خلال أوقات العمل.

احتفالية اتفاقية أول حاضنة للابتكار الرياضي في السعودية (منتدى الاستثمار الرياضي)

ومن جانبها، أوضحت شدن الصقري، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «لجام»، خلال الجلسة ذاتها، أن مفهوم ممارسة الرياضة تحول في السعودية من «رفاهية» قبل عام 2017 إلى «أسلوب حياة» منذ 2022، مع تغير متطلبات المرأة داخل الأندية، التي باتت تبحث عن الخصوصية ومرونة الوقت وبيئة مجتمعية مناسبة.

وفي محور التعليم، أكدت الدكتورة فاطمة المؤيد، عميدة كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الأميرة نورة، خلال جلسة «رياضة المرأة في التعليم»، أن روح المنافسة والإصرار باتت واضحة لدى الطالبات، فيما أشارت الدكتورة إسراء حكيم، عميدة كلية علوم الرياضة بجامعة جدة، إلى أن الرياضة أصبحت علماً متكاملاً، وأن المؤسسات التعليمية تمثل نقطة الانطلاق لبناء مجتمع رياضي واعٍ.

كما لفتت رشا الخميس، رئيسة الاتحاد السعودي للألعاب القتالية المختلطة، إلى أن مشاركة المرأة في الملاكمة السعودية ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تجاوزت التأسيس نحو بناء مسارات مهنية رياضية متخصصة، في حين شددت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود، رئيسة نادي منظمي السباقات السعودي، خلال جلسة «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، على أهمية التطوع وصناعة الفرص المهنية داخل الاتحادات الرياضية، مع الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مختلف الألعاب.

وفي بعد ثقافي موازٍ، أكدت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة كلية اللغات بجامعة الأميرة نورة، أن الحضور الثقافي السعودي برز بشكل واضح في الفعاليات متعددة الجنسيات، مشيرة إلى أهمية ترسيخ الهوية الثقافية إلى جانب التطور الرياضي، فيما شددت الدكتورة ليلى المطيري على أن اللغة والثقافة أصبحتا عنصرين أساسيين في جاهزية المنظومة الرياضية، تماماً كالبنية التحتية.

وبين الأرقام والطرح العلمي والتشريعي، عكس المنتدى صورة متكاملة لتحول القطاع الرياضي في المملكة، ليس فقط كمنظومة تنافسية، بل كاقتصاد متكامل يرتكز على الاستثمار، والتمكين، والشراكات العالمية، ضمن مسار متسارع يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
TT

نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)

يتطلع فريق الشباب إلى استعادة أمجاده الخارجية حينما يلاقي نظيره فريق الريان القطري، مساء الخميس، في نهائي بطولة دوري أبطال الخليج للأندية في اللقاء الذي سيجمع بينهما على ملعب أحمد بن علي بالريان في العاصمة القطرية الدوحة.

ويقف الشباب أمام 90 دقيقة ليعيد معها صعود الفريق إلى منصات التتويج التي غاب عنها كثيراً، حيث يتعين عليه الانتصار على الريان لملامسة ذهب البطولة، وإسعاد جماهيره بالعودة لحصد الألقاب بعد غياب طويل.

الشباب الذي يتولى قيادته الجزائري نور الدين بن زكري يقف أمام خطوة أخيرة تفصله عن اللقب الذي يغيب عن خزائن الفريق منذ 32 عاماً، إذ يعود آخر لقب خليجي حققه الفريق في 1994، وذلك لأسباب متفرقة، منها عدم المشاركة الدائمة للفريق في البطولة، وكذلك عدم إقامة البطولة بصورة مستمرة، حيث توقفت قرابة عشر سنوات وعادت في الموسم الماضي.

يمتلك الشباب في سجلات البطولة لقبين، جاءا متتاليين (1993 و1994)، ويقف الفريق على بُعد لقب وحيد ليصبح ضمن قائمة الأندية الأكثر تتويجاً بالبطولة وهي الاتفاق السعودي والأهلي والشباب الإماراتي بواقع ثلاث بطولات لكل فريق.

ميتروفيتش خلال تدريبات الريان (نادي الريان القطري)

وكان الليث الشبابي عبر إلى نهائي البطولة عقب مباراة قوية قدمها أمام زاخو العراقي في نصف النهائي، إذ أدرك التعادل في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة لتمتد المواجهة نحو الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح التي شهدت انتصار الشباب وعبوره للمباراة النهائية.

لم يقدم الفريق نفسه بصورة مثالية مع بداية البطولة وكان قريباً من وداعها في مرحلة المجموعات، إلا أن انتفاضته الأخيرة أسهمت بعبوره بقوة نحو «نصف النهائي»، ليخطف بطاقة التأهل بجدارة واستحقاق.

رحلة الفريق بدأت بتعادل 1-1 أمام النهضة العماني، ثم خسارة صاعقة أمام التضامن اليمني بنتيجة 2-0، أعقبها تعادلان إيجابيان أمام الريان القطري ذهاباً وإياباً 1-1 و 2-2، قبل أن يكرر تعادله أمام النهضة العماني بهدف لمثله، ويصبح على بعد خطوات قليلة من الخروج من البطولة، إلا أن انتصاره الأخير في مرحلة المجموعات أمام التضامن اليمني بنتيجة 13-0 أسهم بنقله وتأهله بفارق الأهداف.

مواجهة الشباب والريان تُعيد نفسها مجدداً، ولكن هذه المرة لن تتجه النتيجة للتعادل بينهما بعد أن حضرت مرتين، حيث تترقب الجماهير فائزاً منهما للظفر باللقب والتتويج بالبطولة.

يعمل الفريق على عدم التهاون أو التفريط باللقب، خاصة أن الشباب ابتعد منذ فترة طويلة عن الألقاب، إذ كانت آخر البطولات التي حققها الفريق قبل عشر سنوات (كأس السوبر)، عدا ذلك فإن الفريق رغم حضوره المستمر في دائرة المنافسة فإنه يودع مواسمه خالي الوفاض من أي بطولة، لتأتي البطولة الخليجية بمثابة فرصة ثمينة ليعيد الفريق شيئاً من وهجه العتيد وينجح في رسم البسمة لأنصاره وجماهيره.

موسم الفريق لم يكن مثالياً للغاية، إذ بدأه بصورة متذبذبة وكاد معها أن يصبح أحد الأندية التي تودع نحو دوري الدرجة الأولى السعودي، قبل أن تقرر إدارة النادي إقالة المدرب الإسباني ألغواسيل وتعيين الجزائري نور الدين بن زكري الذي جاء بمهمة إنقاذ، وتمكن كذلك من قيادة الفريق ليصبح على بُعد خطوة أخيرة من معانقة إحدى بطولات هذا الموسم.

يمتلك الشباب العديد من الأسماء القادرة على صناعة الفارق وقيادته لمنصة التتويج، ويحضر في مقدمتها النجم البلجيكي يانيك كاراسكو والمهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله والأردني علي عزايزة، بالإضافة إلى ياسين عدلي وهمام الهمامي وعلي البليهي في خط الدفاع، إضافة إلى الحارس البرازيلي غروهي.

من جانبه، يحتل الريان القطري حالياً الترتيب الثالث في الدوري القطري، وحقق قبل أيام قليلة بطولة كأس قطر عقب انتصاره على معيذر بهدفين دون مقابل، كما يحضر حالياً في الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمير قطر.

يتسلح الريان بنجوم عدة في هذه المواجهة، أبرزهم الصربي ألكسندر ميتروفيتش الاسم المعروف في كرة القدم السعودية بعد أن مثل فريق الهلال في الموسمين الماضيين وكان أحد أبرز الأسماء في قائمة الفريق الأزرق قبل رحيله بداعي الإصابة، إضافة إلى البرازيلي روجر جيديس، ويضم أيضاً عبد العزيز حاتم أحد الأسماء الدولية المميزة.

وجاء تأهل الريان بعدما حقق فوزاً مستحقاً على القادسية الكويتي بنتيجة 2 – 0، في الدور قبل النهائي من البطولة، وسجل هدفي الريان كل من روجر جيديس في الدقيقة 17، وألكسندر ميتروفيتش في الدقيقة 50.

وكان الريان قد تصدر مجموعته برصيد 12 نقطة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه حينها الشباب، ليواصل عبوره نحو نهائي البطولة عقب انتصاره على القادسية الكويتي، ويقف في مواجهة كبيرة أمام الشباب باحثاً عن لقبه الأول، بينما يتطلع «الليث العاصمي» لمعانقة لقبه الخليجي الثالث.


الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
TT

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف يومي 17 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحقق الخليج 32 ميدالية ملوّنة، قادته للتتويج بكأسي الفئتين، في بطولة شهدت مشاركة 14 نادياً و146 لاعبة، ليواصل «سيدات الدانة» تألقهن بتحقيق اللقب للمرة الثالثة توالياً لفئة الشابات، والثانية لفئة الشبلات.

من جانبه، أكد إداري الفريق محمد الناصر أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عمل مستمر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما تحقق هو نتيجة ثلاث سنوات من الاستقرار الإداري والفني، والحفاظ على مكتسبات النادي منذ انطلاق مشاركة الفئات النسائية».

وأضاف: «خاضت فرقنا هذا الموسم مساراً بطولياً على مرحلتين، بدأت بالمشاركات التأهيلية وجمع النقاط باحترافية، قبل أن تُتوج بجدارة في البطولة الختامية التي امتدت ليومين حاسمين».

وأشار الناصر إلى أن النادي بات يلعب دوراً أكبر في دعم الرياضة النسائية، موضحاً: «لم يعد الخليج مجرد نادٍ مشارك، بل أصبح مصنعاً للأبطال ومصدراً لإمداد المنتخبات الوطنية باللاعبات، وهو الشرف الذي نسعى إليه».

واختتم حديثه بالإشادة بالدعم الإداري، مؤكداً أن الإنجاز تحقق بفضل دعم مجلس الإدارة بقيادة رئيس النادي المهندس أحمد خريدة، والرئيس التنفيذي علي المحسن، إلى جانب جهود الأجهزة الفنية والإدارية.