«هيوماين»: إطلاق «علّام» أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي من السعودية أواخر أغسطس

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: هذه الشرارة ستغير موقع الشرق الأوسط في الاقتصاد الرقمي العالمي

«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها
«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها
TT

«هيوماين»: إطلاق «علّام» أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي من السعودية أواخر أغسطس

«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها
«علّام» هو أول نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي يتم تطويره من الصفر في السعودية ويُركز على اللغة العربية ولهجاتها

في خطوة طموحة تعكس التحول الرقمي المتسارع في السعودية، تستعد شركة «هيوماين» لإطلاق «علّام»، وهو نموذج أساسي للذكاء الاصطناعي جرى تطويره وتدريبه بالكامل في المملكة. لا يمثل "علّام" مجرد إضافة إلى عالم النماذج اللغوية الضخمة، بل هو إعلان واضح من العالم العربي على قدرته على الابتكار والتطوير في هذا المجال الحيوي.

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، أن نهاية شهر أغسطس (آب) الجاري ستشهد إطلاق «علّام»، وهو نموذج أساسي (Foundation Model) فريد من نوعه، والذي طُوّر بالكامل في السعودية. يركز النموذج بشكل أساسي على اللغة العربية بجميع لهجاتها، كما أنه مزود بحواجز أمان ثقافية وسياسية مصممة خصيصاً للمنطقة.

وأكد أمين أن «علّام» ليس مجرد نموذج لغوي ضخم آخر، بل هو إعلان واضح بأن العالم العربي يمتلك القدرة على ابتكار وتدريب وتشغيل ذكاء اصطناعي بمستوى عالمي، وبمعاييره الخاصة.

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»... (هيوماين)

ابتكار سعودي متقدم

يقف خلف تطوير «علّام» فريق مكون من 40 باحثاً يحملون درجة الدكتوراه، جميعهم يعملون داخل المملكة. وقد أنجز الفريق عمله في سرية تامة لابتكار ما يصفه أمين بأنه «أفضل نموذج عربي يلبي احتياجاتنا الفعلية». تم تدريب النموذج على مجموعات بيانات خاصة، تؤكد الشركة أنها «لن تُتاح مطلقاً على الإنترنت العام»، وهو ما يمنحه عمقاً في المعرفة المحلية ودقة في الفهم تتفوق على النماذج العالمية.

سيُطرح «علّام» لأول مرة أمام الجمهور عبر تطبيق «هيوماين شات»، وهو تطبيق مجاني يُشبَّه بـ«شات جي بي تي» باللغة العربية، لكن مع اختلافات جوهرية. فبالإضافة إلى إجادته اللغة العربية الفصحى، يتقن النموذج التفاعل مع اللهجات المحلية مثل السعودية والمصرية والأردنية واللبنانية وغيرها. وقد خضع لاختبارات في تطبيقات حساسة، منها «صوتك»، وهي أداة مخصصة لتفريغ محاضر الجلسات القضائية في السعودية.

يقول أمين: «(تشات جي بي تي) لن يمتلك أبداً مجموعات البيانات التي نمتلكها. أريد للعالم العربي أن يطرح السؤال: لماذا لا ننشئ اتحاداً لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي يعكس ثقافتنا وقيمنا؟».

حواجز أمان وهدف واضح

صُمم «علّام» منذ البداية ليعمل ضمن إطار واضح للذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث يضمن نظام الحواجز المدمجة على مستوى المدخلات والمخرجات أن تكون الإجابات متوافقة مع الأعراف الثقافية والاجتماعية والسياسية في المنطقة.

ويشدد أمين على أن «القضية ليست رقابة، بل ملاءمة وبناء ثقة»، مضيفاً: «النموذج أشبه بطفل يحتاج إلى رعاية وتعليم وتطوير حتى يصبح شخصاً بالغاً ومسؤولاً... وهذا هو نهجنا مع (علّام)».

ويُعد «علّام» ثمرة التكوين الفريد لشركة «هيوماين»، التي جمعت تحت مظلتها خبرات تقنية من «أرامكو ديجيتال» و«المركز الوطني للذكاء الاصطناعي» التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وسيكون إطلاقه بمثابة نقطة الانطلاق لا خط النهاية، إذ تخطط «هيوماين» للاستفادة من ملاحظات المستخدمين في مختلف أنحاء العالم العربي لتطوير النموذج بشكل مستمر، وبناء منظومة كاملة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي انطلاقاً منه.

وتتمثل رؤية الشركة في تأسيس سوق للمطورين تتيح للشركات الناشئة والمؤسسات الوصول إلى «علّام» وتشغيل حالات استخدام جاهزة، من أتمتة الأعمال إلى تقديم خدمات المواطنين، من دون الحاجة إلى البدء من الصفر.

إطلاق «علّام» سيكون عبر تطبيق «هيوماين شات» الذي يفهم العربية الفصحى وعدة لهجات محلية

حجم الفرصة

يؤكد أمين أن اللغة العربية، التي يتحدث بها أكثر من 350 مليون شخص، ما زالت تعاني من تمثيل محدود في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، إذ تُدرَّب أغلبها أساساً على اللغة الإنكليزية وعدد قليل من اللغات الأخرى. وحتى عند توفير دعم للعربية، غالباً ما يكون التعامل مع اللهجات والاعتبارات الثقافية محدوداً. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية للغة العربية، مع إبقاء الباب مفتوحاً للتوسع لاحقاً. وتركز «هيوماين» على تلبية احتياجات الجهات الحكومية التي تعتمد العربية بشكل شبه كامل في أعمالها، إلى جانب متطلبات القطاع الخاص في مجالات مثل السياحة والرعاية الصحية وغيرها.

من نموذج إلى منظومة

بالنسبة إلى أمين، يُمثل «علّام» أكثر من مجرد مشروع لغوي، فهو الشرارة التي يمكن أن تغيّر موقع الشرق الأوسط في الاقتصاد الرقمي العالمي، من مستهلك لتقنيات الآخرين إلى مبتكر لمنصات ومنتجات أصلية. ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «لا نمتلك حتى الآن منظومة متكاملة من مطوري وشركات الذكاء الاصطناعي، ويجب أن نؤمن بقدراتنا... الوقت هو الآن».

ويرتبط «علّام» ارتباطاً وثيقاً بمبادرات «هيوماين» الأوسع، والتي تشمل تطوير البنية التحتية، وأنظمة التشغيل، والأجهزة اللازمة لتمكين المنطقة من إنتاج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بدلاً من الاكتفاء باستهلاكه.

بنية تحتية على مستوى عالمي

إلى جانب «علّام» وعدد من المشاريع الأخرى التي تعمل عليها «هيوماين»، كشفت الشركة مؤخراً عن اتفاقية بنية تحتية مهمة مع شركة «غروك» (Groq) الناشئة في وادي السيليكون، والمتخصصة في تقنيات «الاستدلال» (Inference) السريع وبتكلفة منخفضة.

يوضح أمين أن علاقته مع «غروك» بدأت قبل عامين، حين التقى رئيسها التنفيذي جوناثان روس -المخترع الأصلي لوحدات معالجة «تينسور» (TPUs) في «غوغل»- خلال حدث في السعودية. وبفضل خبرته التقنية العميقة ورؤيته الواضحة، قرر أمين المراهنة على معمارية «غروك» القائمة على شرائح «آسيك» (ASIC) المصممة خصيصاً لعمليات الاستدلال.

ويقول أمين إن هذه الرهانات أثمرت بالفعل؛ إذ تمكنت «هيوماين» من نشر 19 ألف وحدة معالجة لغوية (LPUs) من «غروك» خلال ستة أيام فقط، مما أتاح لها تقديم خدمات استدلال بتكلفة تقل بنحو 60 في المائة عن أي مكان آخر عالمياً. ويضيف أن المنصة تتميز باستهلاك منخفض للطاقة، وبنية ذاكرة قائمة على «سرام» (SRAM)، وتصميم مخصص يجعلها مثالية لتشغيل النماذج الكبيرة بكفاءة عالية.

شراكة «هيوماين» مع شركة «غروك» أتاحت نشر 19 ألف وحدة معالجة لغوية في 6 أيام وخفض تكاليف الاستدلال بنسبة 60 % (أدوبي)

إتاحة نماذج «أوبن إي آي»

أحرزت شراكة «هيوماين» مع «غروك» إنجازاً بارزاً مؤخراً، تمثل في الإتاحة الفورية لأحدث نموذجين مفتوحين من «أوبن إي آي» وهما «gpt-oss-120B» و«gpt-oss-20B» على منصة «غروك السحابية» (GroqCloud)، مع توفير دعم محلي داخل المملكة.

يعمل النموذجان بسياق كامل يصل إلى 128 ألف «رمز» (Token)، ويقدمان استجابات فورية في الوقت الحقيقي، إلى جانب أدوات مدمجة مثل تنفيذ الأكواد والبحث عبر الويب، مع أداء فائق. واليوم، تُستخدم بنية «الاستدلال» المدعومة من «غروك» والتي تديرها «هيوماين» في الدمام من مستخدمين في 130 دولة، في سابقة للمملكة، وربما للشرق الأوسط بأكمله.

إعادة تصور نظام التشغيل

في حين يُعد «علّام» النموذج الأبرز لشركة «هيوماين»، تستعد الشركة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لإطلاق ابتكار كبير آخر هو «هيومان وان» (Humane One)، والذي يصفه أمين بأنه «إعادة ابتكار كاملة لنظام تشغيل المؤسسات».

يوضح أمين أن الفكرة تقوم على الاستبدال بالتنقل التقليدي بين عشرات التطبيقات المنعزلة واجهة أوامر موحّدة، نصية أو صوتية، قادرة على تنفيذ مهام معقدة عبر أنظمة متعددة بسلاسة. وفي إحدى حالات الاستخدام، تمكن وكيل ذكاء اصطناعي واحد من اختصار عملية إعداد الرواتب التي كانت تتطلب أربعة موظفين و30 ساعة عمل، إلى 30 دقيقة فقط، مع تحقيق مستوى دقة أعلى.

أما تجربة الاستخدام الصوتية في «هيوماين وان» فقد صُممت لتعمل على أجهزة «ويندوز» و«ماك» وأجهزة الحاسوب الخاصة بـ«هيوماين» نفسها، التي يستخدمها جميع موظفي الشركة، مما يضمن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل سلس ومتجانس في بيئة العمل.

«هيوماين» تطلق في أكتوبر نظام التشغيل «هيوماين 1» وحاسوب ذكاء اصطناعي سعودياً بالشراكة مع «كوالكوم»... (أدوبي)

حاسوب «هيوماين» للذكاء الاصطناعي... قريباً

سيشمل الدمج مع الأجهزة حاسوب «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، الذي جرى تصميمه بالكامل في السعودية بالشراكة مع شركة «كوالكوم». ويجمع هذا الجهاز بين قدرات المعالجة المركزية (CPU) والمعالجة الرسومية (GPU) والمعالجة العصبية (MPU)، مما يمنحه قوة حوسبة متكاملة تلبي احتياجات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ومن المقرر أن يُعرض الجهاز لأول مرة خلال مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) في الرياض في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على أن يُطرح لاحقاً في الأسواق العالمية. ويؤكد أمين أن هذا الابتكار «سيغير قواعد اللعبة»، مضيفاً: «عندما تطّلع على مواصفاته وسعره مقارنةً بما هو موجود في السوق، ستدرك نهجنا في تقديم الذكاء الاصطناعي على الحافة»، في إشارة إلى التركيز على تمكين المعالجة المحلية السريعة والفعّالة دون الاعتماد المفرط على مراكز البيانات البعيدة.

الذكاء الاصطناعي بوصفه أساساً اقتصادياً

كل مبادرات «هيوماين» من نموذج «علّام»، إلى شراكتها مع «غروك»، وصولاً إلى نظام «هيومان 1» تسير في انسجام تام مع «رؤية 2030». ويرى أمين أن الذكاء الاصطناعي يمثل «الأساس الذي تُبنى عليه الاستراتيجية الكاملة»، سواء في مجالات السياحة أو الرعاية الصحية أو الصناعة.

ويصف نهج الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، بأنه «رؤيوي وعملي في آن واحد»، موضحاً أنه «لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي على أنه أداة إضافية، بل بوصفه ضرورة للاقتصاد، ولتطوير قدرات المواطنين، وتسريع التبني عبر جميع القطاعات».

الاستثمار في الطاقات المحلية

يؤكد أمين أن نجاحات «هيوماين» تعود أولاً إلى كوادرها، خصوصاً قاعدة المواهب السعودية العميقة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويقول: «سمعت مَن يشكِّك في قدرتنا على إيجاد الكفاءات، وقلت: تعالوا لتروا ما لدينا». ويرى أن وجود 40 باحثاً حاصلاً على الدكتوراه خلف مشروع «علّام» هو برهان عملي على أن الشرق الأوسط قادر على إنتاج نماذج ذكاء اصطناعي بمستوى عالمي، وإعادة صياغة السردية التي تفترض اعتماد المنطقة على الابتكار الخارجي.

مع اقتراب إطلاق «علّام» في نهاية الشهر الجاري، تخطو «هيوماين» خطوة حاسمة نحو ترسيخ سيادة الذكاء الاصطناعي في العالم الناطق بالعربية. فمن خلال الدمج بين التوافق الثقافي، والبيانات الحصرية، والبنية التحتية المتقدمة، يسعى النموذج إلى تلبية الاحتياجات المحلية وتحقيق الطموحات العالمية. والخطة التالية واضحة: توسيع المنظومة، وتمكين المطورين، وتسخير حزمة «هيوماين» المتكاملة التي تشمل النموذج، ونظام التشغيل، والأجهزة لجعل السعودية لاعباً رئيسياً ومصدّراً لتقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، لا مجرد مستهلك لها.


مقالات ذات صلة

تحيّزات خفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف

تكنولوجيا تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)

تحيّزات خفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف

تكشف الدراسة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات العمل قد تبدو عادلة إجمالاً، في حين تخفي تحيزات داخل وظائف محددة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)

6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

تُظهر دراسة أن تدريباً بصرياً قصيراً يحسِّن قدرة البشر على كشف الوجوه الاصطناعية، عبر ملاحظة التماثل والجاذبية وتناسق الملامح.

نسيم رمضان (لندن )
تكنولوجيا يمكن لمراكز البيانات خفض تكاليف الكهرباء عبر نقل جزء من أحمالها الحاسوبية إلى الساعات الأقل طلباً على الشبكة (غيتي)

دراسة: تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات للطاقة قد يخفض التكاليف

تُظهر دراسة أن تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات قد يخفض تكاليف الكهرباء؛ لكن أثره البيئي يختلف حسب مصادر الطاقة المحلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن تفعيل العديد من الخصائص من خلال الشاشة التي تعمل باللمس

«ساوندكور ليبرتي 5 برو»... تجربة صوتية ذكية

تؤمّن ترجمة فورية بين أكثر من 100 لغة أثناء المحادثات المباشرة وجهاً لوجه

خلدون غسان سعيد (جدة)
تحليل إخباري رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي

تحليل إخباري سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

يجد العالم نفسه أمام سباق تسلّح جديد يختلف في أدواته عن سباقات القرن العشرين، لكنه لا يقل خطورة عنها...

أنطوان الحاج

اليابان تؤكد فاعلية التدخل لحماية العملة ودعم واشنطن

رجل يتابع حركة الين على شاشة تظهر سعر العملة مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع حركة الين على شاشة تظهر سعر العملة مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تؤكد فاعلية التدخل لحماية العملة ودعم واشنطن

رجل يتابع حركة الين على شاشة تظهر سعر العملة مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع حركة الين على شاشة تظهر سعر العملة مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن تدخل البلاد في سوق العملة قبل شهرين لدعم الين كان فعالاً، وإن بعض المسؤولين الأميركيين دعموا طوكيو في ذلك الوقت. وقال أتسوشي ميمورا، نائب وزير المالية للشؤون الدولية، في مقابلة مع «بلومبرغ»: «بالنظر إلى كيفية تحرك السوق بعد ذلك، أعتقد أنه كان له معنى واضح». وقال ميمورا إنه لم يكن على علم بأي تعليقات من الولايات المتحدة تظهر أن السلطات الأميركية أعربت عن عدم موافقتها على التدخل الياباني، وأنه «إذا كان هناك أي شيء، فقد كانت هناك بالفعل تعليقات أكثر دعماً»، وفقاً للتقرير. وفي غضون ذلك، ارتفع الدولار بعد ارتفاع حاد في عائدات سندات الخزانة، ودفع الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً يوم الأربعاء، حيث استعد المتداولون لتقرير وظائف أميركي حاسم، وزادوا من رهاناتهم على رفع وشيك لسعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وارتفع الدولار إلى مستوى قياسي جديد بلغ 162.84 ين خلال الجلسة الآسيوية، متجاوزاً بكثير المستويات التي دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل قبل بضعة أشهر لدعم العملة المتعثرة. وكان آخر سعر له 162.67 ين. وأثار هذا الارتفاع التهديدات المعتادة بالتدخل من طوكيو، على الرغم من أن السلطات تبدو مترددة في اتخاذ أي إجراء، بعد أن أنفقت ما يقرب من 12 تريليون ين خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) دون تحقيق تأثير يُذكر على المدى الطويل. وأشار تيم بيكر، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في «دويتشه بنك»، إلى أن التحرك الأخير كان مرتبطاً بقوة الدولار أكثر من ضعف الين، حيث ظل الين مستقراً بشكل عام مقابل العملات الرئيسية الأخرى لعدة أشهر. وأضاف أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط قد أفاد اليابان بشكل كبير بصفتها مستورداً صافياً للطاقة، في حين اتسعت هوامش العائد الحقيقي بشكل طفيف لصالح الين. وقال بيكر: «النتيجة هي أن نموذج القيمة العادلة لدينا قد انخفض بشكل مطرد، ويستقر الآن في حدود 150 يناً للدولار. قد يكتفي صنّاع السياسات في اليابان بالانتظار على أمل توقف قوة الدولار، لذلك نعتقد أن ضعف الين سيكون محدوداً من الآن فصاعداً».

ومن جانبه، قال تشيدو نارايانان، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ويلز فارغو»، مشيراً إلى احتمالية تدخل آخر: «نعتقد أننا قريبون من اتخاذ إجراء محتمل». وأضاف: «نحن عند مستويات حاسمة، ليس بالضرورة من حيث مستوى سعري محدد، ولكن عند مستويات قد تحتاج فيها وزارة المالية إلى التدخل للحفاظ على مصداقيتها». ويرى المتداولون أن العطلة الرسمية الأميركية المقبلة يوم الجمعة فرصة سانحة لطوكيو لشراء الين، حيث إن انخفاض السيولة قد يُضخّم تأثير أي تدخل.


إندونيسيا تسجل أول عجز تجاري منذ 7 سنوات

جانب من أفق مدينة جاكرتا (رويترز)
جانب من أفق مدينة جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تسجل أول عجز تجاري منذ 7 سنوات

جانب من أفق مدينة جاكرتا (رويترز)
جانب من أفق مدينة جاكرتا (رويترز)

سجلت إندونيسيا عجزاً تجارياً بلغ 1.61 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي هو الأول منذ 7 سنوات، مع تراجع غير متوقع في الصادرات؛ نتيجة انخفاض شحنات السلع الأساسية، في مقابل ارتفاع قوي بالواردات، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء. كما تسارع معدل التضخم في أكبر اقتصاد بجنوب شرقي آسيا ليقترب من الحد الأعلى للنطاق المستهدف من «البنك المركزي».

وكانت إندونيسيا، الغنية بالموارد، قد حققت فائضاً تجارياً شهرياً منذ مايو 2020، إلا إن الفائض بدأ يتقلص تدريجياً في الأشهر التي سبقت مايو الماضي، في ظل ارتفاع واردات الوقود، وضعف الروبية، وتراجع الصادرات. وبلغ العجز في مايو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2019.

ومع ذلك، فإنه يُتوقع أن تكون حدةُ الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية وضعف العملة متراجعةً خلال يونيو (حزيران) الماضي، بعد الانخفاض الحاد في أسعار الخام نتيجة تراجع التوترات الجيوسياسية؛ مما حسّن شروط التبادل التجاري وخفف الضغوط الخارجية على الاقتصاد بدءاً من الربع الثالث، وفقاً لما ذكرته راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس».

وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد توقع تحقيق فائض تجاري قدره 1.12 مليار دولار خلال مايو الماضي، مقارنة بفائض بلغ 90 مليون دولار في أبريل الماضي.

وأظهرت بيانات «هيئة الإحصاء الإندونيسية» أن الصادرات تراجعت في مايو الماضي بنسبة 5.73 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 23.2 مليار دولار، مقابل توقعات بارتفاع نسبته 5.2 في المائة. كما انخفضت صادرات قطاع التعدين بنسبة 7 في المائة، مع تراجع شحنات الفحم ومنتجات الصلب حجماً وقيمةً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو الماضيين.

في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 22.16 في المائة لتصل إلى 24.81 مليار دولار، متجاوزة توقعات بنمو قدره 18.26 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة بلغت 99.5 في المائة بواردات النفط المكرر؛ مما يعكس ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب زيادة بنسبة 13 في المائة بالكميات المستوردة. كما ارتفعت واردات المواد الخام 25.2 في المائة على أساس سنوي، مع تسجيل أكبر زيادات في الوقود المعدني والبلاستيك ومنتجات الحديد والصلب، إضافة إلى وصول طائرات عدة من فرنسا.

تسارع التضخم

ارتفع معدل التضخم السنوي في إندونيسيا إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر عند 3.34 في المائة خلال يونيو الماضي، مقارنة مع 3.08 في المائة خلال مايو الذي سبقه، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 3.2 في المائة، واقترب من الحد الأعلى للنطاق المستهدف من «بنك إندونيسيا» بين 1.5 و3.5 في المائة.

وقال فيصل رحمان، الخبير الاقتصادي في بنك «بيرماتا»: «في هذه المرحلة، لا نستبعد أن يعاود (بنك إندونيسيا) رفع أسعار الفائدة في عام 2026 إذا تدهورت الأوضاع أكثر». وأضاف: «مع ذلك، فإن السيناريو الأساسي يبقى هو تثبيت سعر الفائدة عند 5.75 في المائة؛ إذ إن التشديد النقدي الأخير أخذ في الحسبان بالفعل احتمالات رفع الفائدة الأميركية بنهاية الربع الرابع».

وضغطت زيادة أسعار الوقود غير المدعوم على تكاليف النقل، فيما رفعت تكاليف الخدمات اللوجستية أسعار بعض المواد الغذائية، في حين أسهم تراجع الروبية في زيادة تكلفة الاستيراد.

وبلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار الخاضعة للسيطرة الحكومية والمواد الغذائية المتقلبة، 2.76 في المائة خلال يونيو، مقارنة مع 2.59 في المائة خلال الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.61 في المائة.

وكان «بنك إندونيسيا» قد رفع أسعار الفائدة مرتين خلال يونيو، بما في ذلك زيادة مفاجئة خارج دورة الاجتماعات المعتادة، في محاولة لكبح تراجع الروبية التي سجلت مستويات قياسية منخفضة في مايو ويونيو الماضيين، والسيطرة على التضخم. ومنذ منتصف مايو الماضي، رفع «البنك المركزي» أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس.

وأشار البنك إلى أن الضغوط التضخمية قد تتفاقم بفعل مخاطر الطقس المرتبطة بظاهرة الـ«نينيو» وتأثيرها على الإنتاج الغذائي، لكنه لا يزال يتوقع بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف.


العقود الآجلة الأميركية تبدأ النصف الثاني على تراجع وسط ترقب لخطاب وارش

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تبدأ النصف الثاني على تراجع وسط ترقب لخطاب وارش

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، لتبدأ النصف الثاني من عام 2026 بحذر، في ظل تجدد المخاوف بشأن آفاق السلام في الشرق الأوسط، في حين يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش.

وأعلنت طهران أنها لن تعقد لقاءات مع كبار المبعوثين الأميركيين الذين وصلوا إلى المنطقة عقب اندلاع الأعمال القتالية، مما يشير إلى أن أي انفراجة في مسار المفاوضات لا تبدو قريبة.

وأدت الإخفاقات المتكررة في جهود التهدئة إلى تعقيد المشهد الجيوسياسي، مما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة التركيز على الأسس الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن التراجعات المسجلة يوم الأربعاء تعكس استمرار تأثير التوترات في الشرق الأوسط على معنويات الأسواق، لا سيما عبر انعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.

وفي تمام الساعة 5:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع عقد «داو جونز» الآجل بمقدار 137 نقطة أو 0.26 في المائة، وانخفض عقد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.5 نقطة أو 0.3 في المائة، فيما هبط عقد «ناسداك 100» بمقدار 166.25 نقطة أو 0.54 في المائة.

كما يساور المستثمرين القلق من احتمال لجوء «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم.

ويتوقع المتداولون رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء ارتفاع فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها في عامين خلال مايو (أيار)، مما يشير إلى متانة سوق العمل، ويخفّف مخاوف «الفيدرالي» بشأن التوظيف، ويمنحه مساحة أكبر للتركيز على استقرار الأسعار.

وقال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا: «ستركز الأسواق بشكل متزايد على مخاطر أسعار الفائدة الأميركية. وتشير البيانات إلى أن التوظيف لم يعد عائقاً أمام (الفيدرالي) في مواجهة التضخم، وربما حتى في اتجاه رفع الفائدة».

وتظل حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة مرتفعة، في ظل قيادة وارش لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منذ مايو، حيث أطلق مراجعة تهدف إلى إعادة صياغة أسلوب تواصل البنك المركزي مع الأسواق.

وفي أول اجتماع له، تم التوصل إلى توافق حول بيان السياسة النقدية الذي تخلى عن أي إشارات مستقبلية بشأن خطوات الفائدة المقبلة.

ومن المقرر أن يشارك وارش، إلى جانب عدد من رؤساء البنوك المركزية، في منتدى يُعقد في البرتغال لاحقاً اليوم، في حين يترقب المستثمرون أيضاً بيانات النشاط الصناعي الأميركي الصادرة عن معهد إدارة التوريد.

وفي أسهم الشركات، تراجع سهم «نايكي» بنسبة 3.5 في المائة في تعاملات ما قبل الافتتاح، عقب إعلان نتائجها، بعد أن أشارت الشركة إلى استمرار التحديات أمام استراتيجيتها للتعافي.

كما هبط سهم «شاترستوك» بنسبة 28.3 في المائة بعد إلغاء صفقة الاندماج المخططة مع «غيتي إيمجز».