إدارة ترمب ترى الإسقاط الجوي للمساعدات في غزة «خياراً غير واقعي»

طائرة تقوم بعملية إسقاط جوي للمساعدات في غزة (رويترز)
طائرة تقوم بعملية إسقاط جوي للمساعدات في غزة (رويترز)
TT

إدارة ترمب ترى الإسقاط الجوي للمساعدات في غزة «خياراً غير واقعي»

طائرة تقوم بعملية إسقاط جوي للمساعدات في غزة (رويترز)
طائرة تقوم بعملية إسقاط جوي للمساعدات في غزة (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون ومصادر أخرى قالوا لوكالة «رويترز»، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تنظر في هذا الخيار بجدية، حتى في الوقت الذي يبدي فيه الرئيس قلقه حيال المجاعة في غزة وسط الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عامين تقريباً في القطاع ضد حركة «حماس».

ونفَّذ الجيش الأميركي موجات من عمليات الإسقاط الجوي للمواد الغذائية على غزة، في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، أوصل خلالها نحو 1220 طناً من المساعدات.

وقال أحد المصادر إن إدارة ترمب تنظر إليه على أنه خيار غير واقعي، لأن عمليات الإسقاط الجوي لن تتمكن حتى من الاقتراب من تلبية احتياجات السكان البالغ عددهم 2.1 مليون فلسطيني.

ولطالما انتقدت منظمات الإغاثة الإنسانية عمليات إسقاط المساعدات جواً، ووصفتها بأنها رمزية أكثر من كونها فعالة حقاً، إذ يتطلب حجم الاحتياجات في غزة فتح طرق برية لإدخال كميات كبيرة من المساعدات.

كما أن الطرود الثقيلة يمكن أن تشكل خطراً على المدنيين الذين يندفعون نحو المساعدات التي يجري إسقاطها بالمظلات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين، طالباً عدم الكشف عن هويته حتى يتحدث عن المداولات الداخلية لإدارة ترمب: «لم يكن الأمر جزءاً من المناقشات».

وذكر مصدر مطلع: «لم يكن الأمر مطروحاً للنقاش الجاد، لأنه ليس خياراً جدياً في هذه المرحلة».

وأضاف أن بعض المسؤولين الأميركيين درسوا هذا الخيار في ضوء الحرب، ووجدوا أنه «غير واقعي على الإطلاق».

وقال المصدر إنه ليس معروفاً إلى أي مدى يمكن أن يصل حجم الحمولات التي يمكن التعامل معها، حتى إذا وافق الإسرائيليون على استخدام الولايات المتحدة للمجال الجوي.

وقال مصدر دبلوماسي، مشترطاً عدم نشر هويته، إنه ليس على علم بأي اهتمام أميركي بالمشاركة في جهود الإسقاط الجوي.

وقال مسؤول آخر في دولة حليفة لواشنطن تشارك في عمليات الإسقاط الجوي، إنه لم تُجرَ أي محادثات مع الولايات المتحدة حول مشاركتها في هذه الجهود.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تقدم الدعم اللوجيستي لعمليات الإسقاط التي تجريها دول أخرى.

وذكر مسؤول في البيت الأبيض رداً على طلب التعليق، إن الإدارة الأميركية منفتحة على «حلول مبتكرة» لهذه القضية.

وقال: «يدعو الرئيس ترمب إلى حلول مبتكرة لمساعدة الفلسطينيين في غزة. ونحن نرحب بأي جهد فعال يوفر الغذاء لسكان غزة ويبقيه بعيداً عن أيدي (حماس)».

وبدأت إسرائيل السماح بإسقاط المواد الغذائية من الجو في أواخر يوليو (تموز)، مع تصاعد القلق العالمي إزاء المعاناة الإنسانية في غزة جراء الحرب.

من جانبها، حذرت المفوّضة الأوروبية لإدارة الأزمات حاجة لحبيب، اليوم، من أن قطاع غزة أضحى على شفا المجاعة، معتبرةً أن عمليات الإنزال الجوي للمساعدات «غير فعالة».

وقالت المفوضة الأوروبية: «المساعدات تواجه عراقيل، وعمليات الإنزال الجوي غير فعالة، وقواعد إعادة تسجيل المنظمات غير الحكومية تُنذر بتفاقم الأزمة».

وأضافت لحبيب أن السيطرة العسكرية الكاملة لإسرائيل على قطاع غزة ستكون «كارثية»، لافتةً إلى أنها ستتسبب في خسائر بشرية فادحة وانهيار الخدمات وتعريض المحتجزين في القطاع للخطر.

ودعت المفوضة إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين في قطاع غزة ووصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.

من ناحية أخرى، أكدت مديرة سلسلة الإمداد لدى برنامج الأغذية العالمي، كورين فلايشر، أن عمليات الإنزال الجوي للمساعدات لن تَحول دون سقوط 500 ألف شخص في براثن المجاعة في قطاع غزة.

وأكدت فلايشر عبر منصة «إكس» أن برنامج الأغذية العالمي مستعد لملء غزة بالغذاء، لكنها أكدت أن ذلك «لا يمكن أن يحدث إلا براً».

«خيار غير واقعي»

الضغوط تزداد على إسرائيل

يدعم ترمب جهود «مؤسسة غزة الإنسانية» لتوزيع المساعدات على سكان غزة. ويقول إن الولايات المتحدة ستعمل مع دول أخرى لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، بما في ذلك الغذاء ومستلزمات النظافة والصرف الصحي.

لكنه يعبر أيضاً عن إحباطه من استمرار الصراع، قائلاً إن قادة «حماس» ستتم الآن ملاحقتهم والقضاء عليهم. وقال للصحافيين في 26 يوليو: «(حماس) لا ترغب حقاً في إبرام اتفاق. أعتقد أنهم يريدون الموت. الوضع سيئ للغاية. وصل الأمر إلى حد أنك مضطر لإنهاء المهمة».

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متصاعدة بسبب الأزمة الإنسانية في القطاع وترويجها لجهود الإغاثة التي تقوم بها «مؤسسة غزة الإنسانية» التي تقتصر مواقع توزيعها على جنوب غزة، وتصفها منظمات الإغاثة والأمم المتحدة بالخطيرة وغير الفعالة، في حين تنفي المؤسسة ذلك.

ومع تجاوز عدد قتلى حرب غزة المستمرة منذ نحو عامين 60 ألفاً، صار عدد كبير من الناس يموتون من الجوع وسوء التغذية، وفقاً للسلطات الصحية في غزة. وصدمت صور الأطفال الذين يتضورون من الجوع ضمير العالم، وأججت الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب التدهور الحاد للأوضاع.

وسبق أن واجه بايدن هو الآخر ضغوطاً هائلة من أعضاء الحزب الديمقراطي من أجل تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية في غزة. وبالإضافة إلى عمليات إسقاط المساعدات الغذائية، بما في ذلك الوجبات الجاهزة، كلف بايدن الجيش الأميركي ببناء رصيف بحري مؤقّت قبالة غزة لنقل المساعدات إلى القطاع.

لكن الرصيف، الذي أعلن عنه الرئيس السابق خلال خطاب أمام الكونغرس، وبثه التلفزيون في مارس (آذار) 2024، شكَّل مسعى ضخماً وتطلَّب نحو ألف جندي أميركي لتنفيذه. إلا أن سوء الأحوال الجوية وتحديات التوزيع داخل غزة حدَّت من فاعلية ما يقول الجيش الأميركي إنه كان أكبر جهد لتوصيل المساعدات على الإطلاق في الشرق الأوسط. ولم يعمل الرصيف إلا لمدة 20 يوماً تقريباً وكلَّف نحو 230 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الخزانة الأميركي يؤكد نجاح إجراءاته في عزل إيران اقتصادياً

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي يؤكد نجاح إجراءاته في عزل إيران اقتصادياً

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، السبت، أنه أرسل فرقاً إلى مختلف أنحاء العالم للحض على اتخاذ إجراءات لعزل إيران اقتصاديا، مرحبا بسلسلة من القرارات التي استهدفت البنوك وشركات الطيران الإيرانية.

وكتب بيسنت على منصة «إكس «بتوجيهات مني، تم إرسال فرق إلى مختلف أنحاء العالم للتواصل مع الدول والمطالبة باتخاذ إجراءات ضد النظام الإيراني».

أضاف «هذه الجهود تؤتي ثمارها».

وأشار بيسنت إلى وقف تركيا وعُمان رحلات شركة الطيران الإيرانية الخاصة «ماهان إيرر، بالإضافة إلى منع الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات قد أفادت في بيان الخميس بـ«تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة، وذلك اعتبارا من اليوم... وحتى إشعار آخر».

كما سلط بيسنت الضوء على الإجراءات التي تستهدف البنوك الإيرانية.

فقد أعلن المصرف المركزي الإماراتي الأربعاء اتخاذ إجراءات بحق فروع بنك «ملّي» الإيراني «نتيجة مخالفات متعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح».

كما سحبت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية الأسبوع الماضي رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية.

واعتبر بيسنت أنه «حتى القيادة الإيرانية أقرت بالتبعات الاقتصادية للحرب، إذ انخفضت قيمة الريال إلى مستويات قياسية متدنية».

وأنهى جوناثان بيرك، مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون تمويل مكافحة الإرهاب، جولة استغرقت أسبوعين في الشرق الأوسط وأوروبا هذا الشهر، كما أجرت وزارة الخزانة الأميركية محادثات مع ممثلين عن أكثر من 50 دولة، وفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

والاثنين، أكد بيسنت في مقابلة مع شبكة «سي أن بي سي» إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتبارا من 23 سبتمبر (أيلول)»، مضيفا «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ومع ذلك، تواصل شركات الطيران الإيرانية الصغيرة تسيير رحلاتها إلى الخارج، وخاصة إلى الصين التي ترفض الامتثال للضغوط الأميركية.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.


الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أبدت الصين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت معارضتها لإجراءات الولايات المتحدة، قائلة إنه يجب احترام سيادة دول الخليج، ودعت أيضاً «الدولة المعنية» إلى الكف عن تهديد كوبا، ورفع الحصار المفروض عليها.

ولم يذكر نائب الرئيس الصيني هان تشنغ الولايات المتحدة بالاسم في كلمته. وشنت الولايات المتحدة حملة ضغط على كوبا أدت إلى الحد من وصول النفط إلى الجزيرة، كما بدأت حرباً على إيران بغارات مع إسرائيل في نهاية فبراير (شباط).

وجاءت هذه التصريحات على النقيض من الأجواء الودية التي اتسمت بها لقاءات البيت الأبيض، حيث استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي، واحتفى بوجوده بعرض جوي عسكري، وإقامة مأدبة عشاء رسمي فخمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال هان: «يتعين على الدول الكبرى أن تضطلع بمسؤوليات خاصة في صون السلام والأمن الدوليين، وأن تأخذ زمام المبادرة في الامتثال للقواعد، والتمسك بسيادة القانون، والقيام بما هو صواب».

وأضاف: «ترى الصين أنه ينبغي احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج».

وقال السفير الأميركي لدى الصين أمس الجمعة إن ترمب حذر شي خلال المحادثات في واشنطن من تقديم دعم لإيران، وإنه تلقى تأكيدات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير بعد أن أفادت تقارير بأن بكين زودت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها من النفط بمساعدة صينية.

قال نائب الرئيس الصيني: «تحث الصين الدولة المعنية على التوقف فوراً عن استخدام التهديد بالقوة ضد كوبا، والرفع الفوري والكامل للحصار والعقوبات المفروضة عليها».

وشهدت شبكة الكهرباء في كوبا انهياراً كاملاً هذا الشهر، ما أغرق البلاد في ظلام دامس، وترك الملايين بلا كهرباء في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة حصارها.

وبعد ساعات أيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته أمام الأمم المتحدة الموقف الصيني، داعياً واشنطن إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وإلغاء القيود التجارية على أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

كما طالب لافروف الولايات المتحدة بشطب كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني نظام توليد الكهرباء المتقادم في كوبا من ضغوط شديدة منذ سنوات بسبب نقص الوقود، وتدهور البنية التحتية، لكن حصاراً نفطياً تفرضه الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) زاد من وتيرة انقطاعات الكهرباء، وأدى إلى انهيارات متكررة للشبكة.

وأضاف هان في خطابه أن الصين شريك موثوق به على الساحة العالمية، ومدافع قوي عن الدول النامية.

وأضاف: «ترى الصين أن جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، أعضاء متساوون في المجتمع الدولي، وأن شؤون العالم ينبغي أن تديرها جميع الدول عبر التشاور».