فريق ترمب يراهن على «قمة تاريخية» على غرار «يالطا»

البيت الأبيض يضع اللمسات الأخيرة على «اجتماع ألاسكا» الجمعة

صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

 فريق ترمب يراهن على «قمة تاريخية» على غرار «يالطا»

صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)

يسارع المسؤولون في البيت الأبيض الوقت، لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل القمة التي ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا، وسط رهانات عالية عمّا ستخرج به هذه القمة التاريخية من نتائج ومدى تقبّل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي نتائجها.

ويؤكد فريق ترمب أهمية إجراء محادثات مباشرة بين القوى العظمى في ألاسكا، على غرار «قمة يالطا» التي عقدها الرئيس فرنكلين روزفلت مع الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، عام 1945، ورسمت خريطة أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهو ما يُنبئ بأن القمة الحالية قد تفرض أمراً واقعاً جديداً على كييف وأوروبا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل التقاط صورة عائلية خلال قمة «مجموعة العشرين» في بوينس آيرس 30 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

وصوّر مسؤولو البيت الأبيض القمة المرتقبة بوصفها خطوة جريئة نحو السلام، مؤكدين أن إدارة ترمب صعّدت ضغوطها الدبلوماسية، خلال زيارة المبعوث ستيف ويتكوف الأخيرة إلى موسكو، والتهديدات بفرض عقوبات قاسية إذا لم يلتزم بوتين بموعد وقف إطلاق النار. ويريد الرئيس ترمب استغلال علاقته مع بوتين لإنهاء الحرب؛ لكنه أعرب مراراً عن خيبة أمله من ازدواجية مواقف الرئيس الروسي. ويشير محللون إلى أن هذه القمة ستعد أكبر اختبار لترمب، لإيمانه الراسخ بالدبلوماسية المباشرة، ورغم عدم وضوح التفاصيل الدقيقة عما ستقدمه الإدارة الأميركية من مقترحات، إلا أن المؤشرات تؤكد أن تنازلات كبيرة من الأراضي الأوكرانية لروسيا ستكون قضية محورية في خطة ترمب.

كان التخطيط للقمة يشي بأن تبدأ بلقاء ثنائي، يعقبه اجتماع ثلاثي يشارك فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأعرب ترمب عن انفتاحه على دعوة الرئيس الأوكراني لنقاش ثلاثي، على الرغم من رفض بوتين الفكرة. وأكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، وجود جهود لترتيب مشاركة زيلينسكي، واصفاً عقد اجتماع منفصل بين زيلينسكي وبوتين مسبقاً بأنه «غير مثمر». لكن السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية قال لشبكة «إن بي سي» إنه يأمل أن يكون زيلينسكي جزءاً من العملية. وأضاف: «لديّ ثقة تامة بأن الرئيس ترمب سيذهب للقاء بوتين من موقع القوة، وأنه سيهتم باحتياجات أوروبا وأوكرانيا لإنهاء هذه الحرب بشرف».

ويحمل اختيار مكان اللقاء (ولاية أميركية باعتها روسيا سابقاً عام 1867) ثقلاً رمزياً، إذ يُعيد إلى الأذهان صفقات تاريخية بين قوى عظمى. ومع ذلك، تكمن وراء هذه الأجواء شبكة من الاستراتيجيات والشكوك والمخاطر التي قد تُعيد رسم ملامح المشهد الأمني في أوروبا.

جدول أعمال القمة

ومن المتوقع أن تركز النقاشات على أحدث مقترحات روسيا، الذي يطالب بانسحاب أوكراني أحادي الجانب من الأجزاء المتبقية من دونيتسك ولوغانسك، مقابل تجميد خطوط الصراع في أماكن أخرى. قد تشمل القضايا الأوسع نطاقاً «مبادلات» إقليمية؛ مثل مبادلة بقايا دونيتسك بمناطق تحت سيطرة روسيا في زابوريجيا وخيرسون، وضمانات أمنية لأوكرانيا قد تشمل نشر قوات حفظ سلام أوروبية بدلاً من عضوية كييف في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو ما استبعده ترمب.

ويحذّر خبراء من إقدام الإدارة الأميركية على تقديم تنازلات لموسكو، من أجل الترويج لنجاح القمة، مقابل تأجيل قضايا شائكة مثل مفاوضات السلام الشاملة، مما يسمح لبوتين بادعاء النصر دون الالتزام بنهاية دائمة.

دمى خشبية روسية تقليدية تصور الرئيسين بوتين وترمب معروضة للبيع في سانت بطرسبرغ 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتُروّج الإدارة الأميركية لاستراتيجية ترمب القائلة «السلام من خلال القوة»، وهو شعار مستلهم من عهد ريغان. وقد أجبر ترمب حلفاء «الناتو» على زيادة الإنفاق الدفاعي والمساعدات لأوكرانيا، وهدّد بفرض رسوم جمركية على دول، مثل الهند، لشرائها النفط الروسي، ولوّح بعقوبات جديدة.

ويقول الخبير الجيوسياسي، توماس مالينين، في «المجلس الأطلسي»، إن هذا يُمثّل وسيلة ضغط لفرض صفقة سريعة، حيث ينظر ترمب إلى بوتين بوصفه شريكاً قابلاً للتفاوض وليس عدواً لا يمكن الخلاص منه. ويضيف قائلاً: «يريد ترمب فوزاً سريعاً قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وهذا النهج قد يُعرّض أوكرانيا لعدوان متجدد».

بدوره، يقول الجنرال البريطاني المتقاعد، السير ريتشارد شيريف، إن تفاؤل ترمب بقدرته على فرض أجندته على الرئيس الروسي قد يُنذر بالسذاجة. ويضيف: «لا يمكن الوثوق بروسيا؛ ستختلق ذرائع لخرق أي وقف لإطلاق النار، وعقد القمة في حد ذاته ستروّج له موسكو بأنه فوز كبير لبوتين يُضفي الشرعية على مجرم حرب»، على حد تعبيره.

استراتيجية بوتين

وترى موسكو أن الأمور تسير لصالحها إلى حد كبير، إذ كتب أليكسي بوشكوف، العضو البارز في مجلس الشيوخ، المقرب من بوتين، في تغريدة: «استنتاجنا الرئيسي أن سياسة عزل روسيا انقلبت إلى عزلة كاملة لأوروبا وأوكرانيا في سياق المفاوضات الروسية - الأميركية».

ويرى خبراء أن استراتيجية بوتين تتمحور حول تعظيم المكاسب مع تجنّب نهاية حقيقية للحرب. وبفضل شعبيته المحلية، يسعى الرئيس الروسي إلى ترسيخ انتصاراته الإقليمية في دونباس، وإعلان انتهاء الصراع بعد القمة، وتصوير أوكرانيا على أنها الطرف العنيد إذا رفضت الشروط. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريحات صحافية: «بوتين لا يستجيب إلا للضغوط»، وحث ترمب على تشديد العقوبات بعد القمة.

ويتوقع محللون أن يستغل بوتين أي وقف للنار من أجل إعادة تنظيم صفوفه، عادّاً المبادرات الغربية ضعفاً بعد سنوات من التصعيد دون عقاب. ويرفض بوتين المحادثات الثلاثية حتى تبقى أوكرانيا على الهامش، مما يسمح لروسيا بإملاء شروطها دون تنازلات. أما الهدف النهائي لبوتين فهو «صراع متجمد» يعزل أوكرانيا، ويُضعف عزيمة الغرب، ويُهيّئ روسيا لتحقيق تقدم مستقبلي، مع تجنب المحاسبة على الفظائع.

إلقاء اللوم على كييف

من جانبه، ندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإقصاء بلاده من القمة، بوصفه «غير دستوري»، مُصراً على أن أي تغييرات إقليمية تتطلب استفتاءً. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الأوكرانيين الذين أنهكتهم الحرب يتقبلون بشكل متزايد التنازلات من أجل السلام، لكن زيلينسكي يستبعد التنازل الدائم عن الأراضي.

وتعتمد خطة زيلينسكي بالأساس على حشد الحلفاء الأوروبيين لمواجهة أي اتفاق بين ترمب وبوتين، وسط توقعات أن ترفض أوكرانيا الإنذارات الروسية، مما يدفع ترمب إلى إلقاء اللوم على كييف ويرفع العقوبات عن روسيا.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

تحليل إخباري الأغلبية الجديدة في الكونغرس غير كافية لكسر «الفيتو» الرئاسي (رويترز)

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

أمام الجمهوريين شهران لاستغلال أغلبيتهم قبل تسلّم الكونغرس الجديد مهامه وتمرير ما أمكن من أجندتهم التشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يعرض على رئيس منظمة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، رئيس إحدى بطولات الفنون القتالية المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

بعد انقشاع غبار الزلزال الانتخابي الذي أحدثته الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى الكونغرس بتركيبته الجديدة ووجوهه المتنوعة. فالديمقراطيون، الذين أغدقوا الوعود على الناخبين، يواجهون اختبار ترجمتها إلى سياسات وتشريعات، في حين يسعى الجمهوريون، بعد هزيمتهم المدوّية، إلى التكيّف مع انتقالهم إلى صفوف الأقلية. غير أن شهرين يفصلان الكونغرس الجديد عن تسلّم مهامه مطلع العام المقبل، وهي فترة قد يسعى الجمهوريون خلالها إلى استغلال ما تبقّى من أغلبيتهم لتمرير أكبر قدر ممكن من أولوياتهم التشريعية وأجندة الرئيس دونالد ترمب.

ويستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وشبكة «الشرق»، حدود قدرة الكونغرس الجديد على كبح سياسات ترمب، واحتمالات تمرّد الجمهوريين عليه بعد الهزيمة الانتخابية، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال الكونغرس خلال فترة «البطة العرجاء».

أغلبية لا تكفي لمواجهة ترمب

رغم سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، لن يتمكن الديمقراطيون من تمرير أجندتهم التشريعية من دون تعاون الجمهوريين. فمعظم التشريعات الخاضعة لقاعدة إنهاء النقاش في مجلس الشيوخ تحتاج إلى موافقة ستين عضواً، في حين يتطلب تجاوز «الفيتو» الرئاسي أغلبية الثلثين في المجلسين.

ويوضح نائب رئيس معهد بليموث في مؤسسة «أميركان فريدوم» المحافظة، ريتشارد ستيرن، أن الديمقراطيين «سيحظون بأغلبية كبيرة جداً، لكنهم لن يصلوا إلى العدد المطلوب البالغ ستين صوتاً». ويضيف: «لذا سيتعين إجراء بعض المفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن أي إجراء يتخذونه، ناهيك بحقيقة أنهم لن يمتلكوا ثلثَي الأصوات اللازمة لإلغاء (الفيتو) الرئاسي. لذلك أعتقد أننا سنشهد إغلاقاً حكوميًّا محتملاً بسبب المفاوضات حول الأنشطة العسكرية التي سيتم تمويلها».

الأغلبية الجديدة في الكونغرس غير كافية لكسر «الفيتو» الرئاسي (رويترز)

ومع ذلك، تمنح السيطرة على الكونغرس الديمقراطيين أدوات رقابية وسياسية واسعة لمواجهة ترمب، أبرزها رئاسة اللجان وسلطة استدعاء مسؤولي الإدارة وإجراء التحقيقات، إضافة إلى التحكم في التشريعات المتعلقة بالإنفاق الحكومي والمصادقة على التعيينات في مجلس الشيوخ.

ويتوقع الصحافي الاستقصائي مارك ألبرت أن يطلق الديمقراطيون موجة واسعة من التحقيقات في قضايا الفساد وتضارب المصالح، مشيراً إلى أن الناخبين طالبوا بمحاسبة الإدارة، ما سيجعل المساءلة في صدارة أولويات الكونغرس الجديد.

أما المسؤول السابق في لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، إيان راسل، فيرجّح أن تفضي هذه التحقيقات إلى تغييرات في صفوف الإدارة، قائلاً: «أعتقد أن أيام وزير الحرب بيت هيغسيث أصبحت معدودة»، ومتوقعاً تعديلات وزارية أخرى، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.

وتبرز حرب إيران بوصفها أحد أكثر الملفات تعقيداً في المواجهة المرتقبة بين الكونغرس والبيت الأبيض. فبينما يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية، يمتلك الكونغرس سلطة إقرار التمويل، ما يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط لمحاولة تقييد الإنفاق على الحرب. ويقر راسل بصعوبة استخدام هذه الورقة مع اقتراب مناقشة الموازنة الدفاعية، في ظل حساسية أي قرار قد ينعكس على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

هل ينقلب الجمهوريون على ترمب؟

قد تأتي أبرز التحديات التي تواجه ترمب من داخل صفوف حزبه نفسه. فقد أثارت تصريحات نائبه جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة الانتخابية، تساؤلات بشأن احتمال تصدّع العلاقة بين الرجلين. ويرى راسل أن فانس «يحاول إيجاد طريقة لخلق مسافة بينه وبين الرئيس»، تمهيداً لاستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أما ستيرن، فيعتبر أن نائب الرئيس يسعى إلى النأي بنفسه عن قرارات شارك في صنعها، لكنه يحمّل ترمب نفسه مسؤولية تآكل ثقة الأميركيين بإدارته. ويقول ستيرن إن الرئيس، بعد سياساته الجمركية ومواجهاته مع خصومه، قد «كسر تلك الثقة» عندما طلب من الأميركيين تأييد الحرب مع إيران. وقد يكون وزير الحرب بيت هيغسيث من أوائل ضحايا التصدّعات داخل الحزب الجمهوري. فقد تعهّد النائب الجمهوري توماس ماسي بتقديم قرار لعزله خلال دورة الكونغرس الحالية، وسط توقعات بأن يحظى بدعم من الحزبين. ويشير راسل إلى توتر علاقة ترمب بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية بسبب تدخّله ضدهم، مرجّحاً أن يدعموا عزل هيغسيث، الذي قد يتحوّل إلى «كبش فداء سهل»، على حد تعبيره.

رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته مايك جونسون في الكونغرس يوم 30 أبريل 2024 (أ.ب)

ويتوقع ستيرن أن يتزايد عدد الجمهوريين المستعدين لتحدّي الرئيس علناً، لكنه يستبعد تمرّداً جماعياً عليه، في ظل حسابات السباق الرئاسي لعام 2028، التي قد تدفع كثيرين إلى التريّث.

وفي خضمّ مساعي الحزب لإعادة ترتيب صفوفه، يرى ستيرن أن الهزيمة قد تتيح للجمهوريين فرصة لإعادة تعريف هويتهم السياسية، متحدثاً عن إمكانية بروز «ريغان جديد»، على حد تعبيره. ويرجّح أن يكون ماركو روبيو من أبرز المتنافسين على ترشيح الحزب للرئاسة عام 2028، إلى جانب فانس وشخصيات أخرى قد تبرز خلال العامين المقبلين.

فرصة أخيرة أم مواجهة مبكرة؟

قبل تسلّم الديمقراطيين زمام السلطة التشريعية مطلع العام المقبل، يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسَي الكونغرس حتى انتهاء ولايته الحالية، ما يمنحهم فرصة أخيرة لتمرير تشريعات والمصادقة على تعيينات قد يصعب إقرارها بعد انتقالهم إلى صفوف الأقلية.

ومن بين السيناريوهات المطروحة استبدال وزير الحرب بيت هيغسيث، والمصادقة على تعيين خلف له قبل يناير (كانون الثاني)، وإن كان ستيرن يرى أن الحديث عن هذا الاحتمال لا يزال سابقاً لأوانه.

وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (رويترز)

أما الاختبار الأكثر إلحاحاً فيتعلق بأزمة التمويل الحكومي، مع انتهاء التمويل الحالي في 11 ديسمبر (كانون الأول). ويطرح ألبرت احتمالين: إقرار تمويل مؤقت يجنّب البلاد الإغلاق الحكومي حتى انعقاد الكونغرس الجديد، أو الدخول في مواجهة سياسية يسعى خلالها الديمقراطيون إلى انتزاع تنازلات مقابل دعمهم. ويقول إن الديمقراطيين «سيطلبون ثمناً باهظاً للغاية مقابل منح أصواتهم»، لافتاً إلى أن إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني يشكّل بدوره أولوية تشريعية خلال هذه الفترة. غير أن التصعيد ليس حتمياً؛ إذ يرى ألبرت مجالاً للتوافق بين الحزبين في عدد من الملفات، بينها إصلاح نظام التراخيص والرسوم الجمركية، وربما تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحروب. وفي نهاية المطاف، قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه. ويتساءل ألبرت: «هل يريد أن يغادر البيت الأبيض باعتباره رئيساً يستخدم (الفيتو) باستمرار، أو يفضّل تحقيق إنجازات تشريعية مشتركة تعزز إرثه السياسي؟».

اختبار وعود الديمقراطيين

في المقابل، يواجه الديمقراطيون اختباراً لا يقل صعوبة عن معركة انتزاع الأغلبية، يتمثّل في الوفاء بوعودهم الانتخابية. فزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، تعهّد بخفض تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد، لكن ستيرن يشكك في أن يكون فوز الحزب تفويضاً شعبياً لتطبيق أجندته.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

ويقول: «الديمقراطيون لم يفوزوا فعلياً في هذه الانتخابات، بل إن الجمهوريين هم من خسروها»، معتبراً أن تصويت الناخبين كان أقرب إلى معاقبة ترمب على سياساته منه إلى تبنّي برنامج الديمقراطيين.

في المقابل، يختلف راسل مع هذا التوصيف، مؤكداً أن الديمقراطيين خاضوا حملة انتخابية منضبطة جعلت خفض تكاليف المعيشة في صدارة أولوياتها. لكنه يقرّ بأن الانتقال من الوعود إلى التشريع لن يكون سهلاً، في ظل تباينات داخل الحزب بشأن سبل تنفيذ أجندته، خصوصاً مع تنامي نفوذ الجناح التقدمي، وبدء التنافس المبكر على الانتخابات الرئاسية المقبلة.


ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)

عزّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على البيت الأبيض، بتعيين مستشاره المقرّب ستيفن ميلر كبيراً لموظفيه، خلفاً لسوزي وايلز، في أول تعديل كبير بإدارته بعد الهزيمة المدوّية للجمهوريين في الانتخابات النصفية. ويعكس التعيين، بحسب منتقدي الرئيس، تمسّكه بنهج المواجهة مع الديمقراطيين الذين انتزعوا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس. وعزّز ترمب هذه الرسالة بنشر صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته لعرقلة أجندة الأغلبية الجديدة.

ويأتي القرار وسط تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل ترمب السياسي. ورغم سيطرتهم على الكونغرس، فإن الديمقراطيين سيجدون صعوبة في تمرير تشريعاتهم، وتجاوز «الفيتو» الرئاسي، لكن أغلبيتهم تمنحهم أدوات لفتح تحقيقات مع الإدارة وتقييد الإنفاق الحكومي.


عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.