خطة احتلال غزة... مراحلها وأهدافها

هل تصمد وتدخل حيز التنفيذ أمام الخلافات الإسرائيلية والمسار السياسي؟

تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
TT

خطة احتلال غزة... مراحلها وأهدافها

تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)
تشييع الصحافي أنس الشريف وزملاء له يوم الاثنين بعد مقتلهم في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة (رويترز)

على مدى الـ22 شهراً الماضية، لم تترك إسرائيل شبراً في قطاع غزة إلا ودخلته، عدا أجزاء من منطقة مخيمات المحافظة الوسطى، ومع هذا أعلنت عزمها احتلال القطاع على عدة مراحل.

ومن الواضح أن هوة الخلافات داخل إسرائيل حول تنفيذ الخطة وعواقبها تزداد اتساعاً، سواء على المستوى السياسي، أو المستوى العسكري الذي يرفضها بالأساس ويراها غير مجدية، ويُفضّل صفقة لإعادة المحتجزين على الدخول في مواجهة تفضي لمزيد من الخسائر البشرية والمادية.

وبينما لا يزال بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية يؤكد أن الخطة ما زالت في طور الإعداد، وبحاجة لأسبوعين تقريباً حتى تصبح جاهزة لبدء التنفيذ، تحدثت تقارير منشورة عن بعض تفاصيلها التي تشير إلى حاجة الجيش لقوات إضافية كبيرة.

التفاصيل والمدد الزمنية

وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية العامة، تهدف الخطة بشكل أولي لحصار محافظتي غزة والشمال بعزلهما مجدداً عن باقي مناطق القطاع، كما فعلت إسرائيل بعد سيطرتها على محور نتساريم في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وبداية الشهر التالي، قبل أن تنسحب من جزئه الغربي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم أنه لا يوجد فعلياً سكان في محافظة شمال قطاع غزة بسبب العمليات المستمرة هناك، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر نارياً على تلك المنطقة، فيما أصبح سكانها نازحين في مدينة غزة، تحديداً غربها.

كما يوجد في غرب المدينة عشرات الآلاف من النازحين من أحيائها الشرقية، ما يعني أن وسط مدينة غزة وغربها بجزأيه الشمالي والجنوبي، سيكونان بشكل أساسي تحت الحصار، رغم أن فيهما ما بين 900 ألف ومليون فلسطيني.

ووفقاً لهيئة البث، ستشارك في العملية من 4 إلى 6 فرق عسكرية كاملة، ستركز على حصار واحتلال هذه المساحة الصغيرة.

وقد تبدأ العملية في 7 أكتوبر 2025، وستسبقها تحذيرات للسكان بإخلاء مناطقهم والنزوح إلى المواصي بجنوب قطاع غزة، وهو أمر سيحتاج لنحو 45 يوماً تقريباً حتى يتم تنفيذه.

دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة يوم الأحد (رويترز)

ورجَّحت الهيئة أن تستمر العملية من 4 إلى 5 أشهر، مشيرةً إلى أنها قد تتوقف في أي لحظة حال طرأ تطور على ملف المفاوضات مع حركة «حماس» عبر الوسطاء.

وقد طرح المستوى العسكري فكرة إنشاء مناطق إنسانية لنقل السكان من مدينة غزة إليها، والسماح بإنشاء مستشفيات ميدانية، إلا أن المستوى السياسي اعترض، حسبما ذكرت وسائل الإعلام العبرية.

الساحة الميدانية

ميدانياً، لا تزال التحركات الإسرائيلية على ما هي عليه، مع وجود قوات برية في أجزاء من الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وكذلك في جنوبها، تحديداً حي الزيتون، مع تكثيف عمل الطائرات الحربية والمدفعية خلال اليومين الماضيين، وتصعيد القصف على الحي وأجزائه الغربية، وصولاً إلى أطراف حي تل الهوى، ما اضطر الآلاف للنزوح من تلك المناطق إلى غرب المدينة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة - 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ورجّحت مصادر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يُفرض حصار كامل حال بدء تطبيق الخطة، وذلك بالسيطرة على الجزء الغربي من محور نتساريم أو جزء منه، بهدف منع خروج أو دخول أي فلسطينيين إلى شمال المحور، أو الإبقاء على شارع الرشيد منه مفتوحاً لإتاحة الفرصة للنزوح، ثم إغلاقه في فترة معينة لحشر من يُعتقد أنهم من عناصر «حماس»، لإطباق الحصار وبدء تنفيذ عمليات اقتحام واسعة لمدينة غزة.

وترى المصادر أن القوات الإسرائيلية، بحجمها المذكور، يمكن أن تنجز المهمة في شهر واحد، وقالت إن من الواضح أن إسرائيل تريد تدمير المنازل والبنية التحتية بشكل أوسع في مدينة غزة، خصوصاً عمقها وغربها؛ وهي مناطق تعرضت لعمليات عسكرية لنحو 4 أو 5 أشهر خلال بداية الاقتحام البري في نهاية أكتوبر 2023 وبدايات نوفمبر، وشهدت تدميراً جزئياً.

اقتحام من عدة محاور

ترجح المصادر أن تبدأ العملية بخطوات متزامنة، تتمثل في فرض حصار وبدء اقتحام من عدة محاور؛ منها جنوب المدينة وشرقها، ومن شمالها الغربي.

كما تتوقع تمركز القوات الإسرائيلية في أحياء الكرامة والمخابرات والبلدة القديمة وتل الهوى والصبرة والزيتون والشجاعية والتفاح، وصولاً إلى عمق الدرج.

ومن المرجح كذلك التدرج في العملية وصولاً إلى عمق الأحياء المهمة؛ مثل الرمال والشيخ رضوان والنصر ومخيم الشاطئ والميناء وغيرها، والتي يتكدس فيها السكان حالياً.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

ويُتوقع نزوح أعداد كبيرة من السكان قبل ذلك، مع استخدام إسرائيل سياسة «الأرض المحروقة» بتنفيذ أحزمة نارية عنيفة وقصف مدفعي يجبر السكان على ترك الأماكن التي يتمركزون فيها، فلا يجدون سبيلاً سوى النزوح.

الأهداف

بينما تقول إسرائيل إن الهدف من الخطة أساساً هو ممارسة مزيد من الضغط على «حماس»، باعتبار أن الخيار العسكري هو من يعيد المحتجزين لديها، يرى الفلسطينيون أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من مناطق سكنية، بحيث يصبح القطاع معدوماً من كل معاني ومظاهر الحياة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل ستسعى لإفراغ مدينة غزة من السكان على غرار ما فعلت بشمال القطاع، في خطوة أمنية تهدف للسيطرة على تلك المناطق سيطرة كاملة لفترة طويلة، ومنع وجود أي سكان فيها، وحشر الأهالي في وسط وجنوب القطاع.

وأضاف أحد المصادر: «في حال أتيحت الفرصة لتهجيرهم، فستكون الفرصة الذهبية لإسرائيل».

فلسطيني يبكي قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي بمدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وقالت المصادر إن هذا هو أحد الأهداف الحقيقية التي تطمح إليها إسرائيل، بمستواها السياسي تحديداً، إلى جانب إبقاء المناطق الشرقية من وسط وجنوب القطاع، وحتى المناطق الجنوبية من رفح، تحت سيطرتها الكاملة.

وأكدت أن إسرائيل تتجاهل في الوقت ذاته مسألة إعادة الرهائن، ولا تأبه بمصائرهم. وقال أحدها: «هذا ما يظهر جلياً من التحركات السياسية بإفشال أي اتفاق عند قرب التوصل إليه كما جرى مؤخراً، وكذلك من خلال التحركات العسكرية التي تقوم بها على الأرض».

الخلافات الإسرائيلية

وبات اختلاف الرؤى بشأن الخطة في إسرائيل واضحاً جلياً.

فرغم إقرار المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) الخطة بغالبية عظمى، تحديداً من المستوى السياسي، لا يزال المستوى العسكري، خصوصاً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، يرى أن الجيش منهك، وأنه ينبغي العمل بطرق مختلفة؛ مثل فرض حصار على مدينة غزة وشمالها وعلى مناطق الوسط ومخيماتها التي يعتقد أن المحتجزين بداخلها، بدلاً من الدخول في مغامرة احتلال كبرى تؤدي لمقتل مزيد من الجنود والرهائن.

أما وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الجيش، بتسلئيل سموتريتش، فيرى أن خطة نتنياهو غير كافية، ويقول إنه لم يعُد مقتنعاً بأن رئيس الحكومة بات يتخذ القرارات الصائبة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية، كما قال في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية صباح الاثنين.

وقال إن نتنياهو لا يقود إسرائيل للنصر بهذه الخطط، وبتلك الطريقة المتبعة منذ 22 شهراً من الحرب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث إلى أفراد من أسرة رهينة محتجز بقطاع غزة خلال افتتاح متحف الكنيست بالقدس يوم الاثنين (رويترز)

ويأمل سموتريتش، مثل كثير من أنصار اليمين المتطرف، في أن تكون هناك عملية شاملة لاحتلال القطاع، تؤدي في النهاية لإعادة بناء المستوطنات.

غير أن المستوى العسكري يؤكد أن قواته منهكة وتعاني نقصاً في الأفراد، وأن تكلفة استدعاء الاحتياط مجدداً عالية، وأن هذا قد يطيل أمد العملية.

هذا إلى جانب الضغوط الدولية وحتى الأميركية، وكذلك واقع وجود أكثر من 800 ألف فلسطيني بمدينة غزة، وهو ما يرى الجيش صعوبة بالغة في نقلهم لمناطق أخرى، كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته صباح الاثنين.

وقالت: «من المتوقع أن تكون خطة العمل في غزة بطيئة وتدريجية من أجل الضغط على (حماس) والسماح للوسطاء، بقيادة الولايات المتحدة وقطر ومصر، بفتح نوافذ إضافية من التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح المختطفين».

وأشارت إلى أن معظم القوات العاملة حالياً في قطاع غزة تشارك في الأساس بمهام الدفاع عن النفس وهدم المباني، وتنفذ في أماكن قليلة فقط، مثل حي الزيتون جنوب مدينة غزة، عمليات هجومية على نطاق محدود.

كيف ستتصرف «حماس»؟

لا يُعرف حتى الآن كيف ستتصرف «حماس» في وجه هذه العاصفة الجديدة، خصوصاً أنه في حال نجحت عملية إخلاء السكان من جديد، فإن عودتهم قد تكون مستحيلة، وقد يعود شرطاً لأي مفاوضات مستقبلية محتملة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية استهدفت حي الزيتون (أ.ف.ب)

وترجح مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون للمسار السياسي طريق قبل بدء تنفيذ هذه العملية، مشيرةً إلى بدء بعض التحركات بالفعل للتعامل مع الواقع الذي قد تفرضه العملية الجديدة.

ورفضت المصادر الكشف عن أي تفاصيل حول تلك التحركات، لأسباب أمنية.

وما بين موقف حكومة إسرائيل التي تطالب «حماس» بالتخلي عن سلاحها وعن حكم القطاع، وترى الحل في احتلال غزة، وموقف الحركة التي تتشبث بمطالب تراها أساسية مثل إيقاف الحرب إيقافاً كاملاً، تقع الضغوط برمتها على المواطن الذي لا يملك من أمره شيئاً.


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.