سماح أنور لـ«الشرق الأوسط»: محظوظة أنا ولا أعيش دور الضحية

الممثلة المصرية قالت إنها استعانت بملابس والدتها في مسلسل «كتالوج»

تحدثت عن غيابها الاضطراري عن الوسط الفني (صفحتها على «فيسبوك»)
تحدثت عن غيابها الاضطراري عن الوسط الفني (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

سماح أنور لـ«الشرق الأوسط»: محظوظة أنا ولا أعيش دور الضحية

تحدثت عن غيابها الاضطراري عن الوسط الفني (صفحتها على «فيسبوك»)
تحدثت عن غيابها الاضطراري عن الوسط الفني (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية سماح أنور إنها استعانت بملابس والدتها الفنانة الراحلة سعاد حسين في تصوير مسلسل «كتالوج»، وعبَّرت عن سعادتها للتأثير اللافت الذي تركته شخصيتها في المسلسل «أم هاشم» لدى الجمهور، وهي مربية أطفال استطاعت أن تجمع أبطال العمل حولها، مشيدة ببراعة الكتابة لأيمن وتار، وعبقرية المخرج وليد الحلفاوي في جميع تفاصيل العمل.

وأكدت سماح أنور، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها محظوظة بالأعمال الجيدة التي شاركت فيها، ولم تشعر في أي وقت بأنها تعرضت لظلم. وشددت على أنها لا تحب أن تتقمص دور الضحية، رغم غيابها الطويل عن التمثيل الذي استمر لنحو 22 عاماً، وفق قولها.

وتُبرر سماح التجاوب الكبير الذي قُوبل به مسلسل «كتالوج» على منصة «نتفليكس»، قائلة: «لأنه عمل حقيقي يتناول حياتنا العادية التي وجد المُشاهد فيها نفسه ورأى أن كل شخصية في المسلسل تمسه، في ذاته أو في قريب له أو شخص يعرفه، بعيداً عن السائد في الدراما من عنف وخيانة وغدر وكأنه لا يوجد أشخاص أسوياء بيننا».

شخصية «أم هاشم» في أحد مشاهد مسلسل «كتالوج» (صفحتها على «فيسبوك»)

تتذكر الفنانة حين قرأت السيناريو: «جذبني العمل كثيراً، وشعرت بأن شخصية (أم هاشم) من الأدوار التي حلمت بها. فقد تمنيت دائماً أن أؤدي دوراً يشبهني وفي الوقت نفسه يختلف عني، وهو ما وجدته في (أم هاشم). فهي تحمل ملامح من شخصيتي، مثل أنني قد أكون حادة مع شخص أحبّه لمصلحته».

في تعاملها الأول مع المخرج وليد الحلفاوي تصفه بأنه «مخرج عبقري» وتقول: «هو من المخرجين الذين كنت أتطلع للعمل معهم، وأتابع أعماله بشغف، كما أنه بالنسبة لي (من رائحة الحبايب)، فقد عملت مع والده الفنان الراحل نبيل الحلفاوي، وكان لي الشرف أن أكون من دائرة أصدقائه في وقت من الأوقات، واستفدت منه إنسانياً وفنياً، أما موهبة وليد الحلفاوي فتظهر منذ التحضير لاختيار النص وفريق الممثلين، لأسلوب تعامله مع الممثل وفي تفاصيل عديدة لا حصر لها».

وتضيف: «كنت ولا أزال مؤمنة بأنه لا يمكن أن نتقابل بوصفنا فريق عمل عند التصوير فقط، ولا بد من وجود علاقة إنسانية بيننا، فهي تصل إلى المتفرج واضحة على الشاشة، وقد حرص المخرج على هذا التحضير، وأجرينا بروفات وسط الديكور لنعتاده مثل بيتنا، ونشعر وكأننا عائلة بالفعل».

وعن عمل أبناء الفنانين في الفن تقول سماح: «هناك تعبير يطلقه بعضهم علينا بنوع من الاستهانة، حين يلقبوننا بـ(أبناء العاملين)، وكأننا نعمل في مصلحة حكومية. هذا الوصف ينطبق على مَن يدفع بابنه غير المؤهل لينخرط في مهنته نفسها، لكن في مجال الفن لا وجود للواسطة. فالموهبة الحقيقية هي التي يصدق عليها الجمهور، لا المنتج أو المخرج. ولا يمكن لأي شخص أن يستمر دون موهبة حقيقية، فهو حتماً سيختفي مع مرور الوقت».

سماح أدهشها تأثير شخصيتها على الجمهور في «كتالوج» (صفحتها على «فيسبوك»)

لم تتوقع سماح أنور كل هذا التأثير الذي تركته (أم هاشم) المرتبط بأدائها اللافت، حسب نقاد، وتقول: «توقعتُ نجاح المسلسل، لكن لم أتوقع أن تحظى شخصية (أم هاشم) بكل هذا التأثير وردود الفعل، ما أثار فيّ الدهشة والفرحة معاً».

وعن أسباب تأثير الشخصية، تعتقد أنها «تركيبة العمل كله، وليس الدور الذي أؤديه فقط، لكنني ممتنة لهذا النجاح الذي جعلني أشعر بعرفان وجميل تجاه (أم هاشم). أحببت اسمها وتفاءلت به، فقد كان يتردد على لسان أمي كثيراً خلال زياراتها لمسجد السيدة زينب رضي الله عنها».

واستعانت سماح بدولاب والدتها لأجل «أم هاشم» مثلما تقول: «بعض تفاصيل شخصية (أم هاشم) جاءت من دولاب أمي، مثل (القبعات التريكو) التي كانت تضعها أمي، والنظارة المرصعة بحبات اللولي، وهناك ملامح كثيرة في (أم هاشم) تشبه أمي، كما أعترف لـ(استايلست المسلسل) أمينة بتفردها في تركيب ملابس الشخصية رغم أنني لم أكن أشعر بارتياح للأزياء أثناء التصوير لغرابة الألوان، لكنها كانت أحد عوامل نجاح الشخصية».

وترى الفنانة المصرية أن مسلسل «كتالوج» أنصفها، لكنها لا تحب أن تعيش دور الضحية: «رغم غيابي عن التمثيل لمدة 22 عاماً بسبب الحادث الذي تعرضت له ثم فترة ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، فإنني اكتشفت أن ذلك كان تدبيراً من الله. ففي ذلك الوقت، لم أكن مناسبة لأدوار الأم أو الفتاة، فاستثمرت وقتي في أشياء مفيدة. وخلال هذه الفترة، ظهرت أجيال جديدة لا علاقة لها بالقرن الذي جئت منه، كما تبدّل شكل الشاشة إلى الأفضل، من حيث الصوت والصورة، وحتى أداء الممثلين أصبح أكثر سلاسة وطبيعية. لذلك أحببت هذه الفترة الجديدة، وهم فقط بحاجة إلى نصوص جيدة وكتاب موهوبين، بعيداً عن الورش التي تصلح فقط لحلقات (السيت كوم)».

وتعترف سماح بوجود تقصير من الفنانين أنفسهم، قائلة: «لا بد أن نُعطي اهتماماً كبيراً لصناعة السينما والدراما. في الماضي، كان الفنان يُعيد استثمار ما يكسبه في الفن نفسه ويتجه إلى الإنتاج، لأن الصناعة كانت تعنيه حقاً. لم يكن هناك من يفتتح مطعماً أو مشروعاً تجارياً كما هو شائع اليوم».

وانتهت سماح أنور من تصوير فيلم «إن غاب القط» مع آسر ياسين وأسماء جلال، الذي تقول عنه: «هو فيلم جميل يجمع بين الكوميديا والدراما والأكشن»، مؤكدة أنها من المحظوظين في الوسط الفني: «دائماً تُعرض عليّ أعمال جيدة ومع شركات محترمة. أما قلة الشغل فهي مسألة نسبية تختلف من فنان إلى آخر. أنا مثلاً لا أستطيع الجمع بين عملين في وقت واحد، بل أنهي عملاً وأحصل بعدها على إجازة شهرين لاستعادة لياقتي».


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق عمل الفيلم (الشركة المنتجة)

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يمثل الفيلم لأحمد فتحي مساحة جديدة في كوميديا الموقف المبنية على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية، بعيداً عن الكوميديا المباشرة أو الإفيه السريع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة».

أحمد عدلي (القاهرة )

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.