الجيش اللبناني يكثف تحقيقاته في انفجار مخزن «حزب الله»

يبدي اهتماماً بالغاً بالكشف عن حقيقة ما وقع دون أي توظيف للحادثة

والدة جندي بالجيش اللبناني قتل بانفجار مخزن الأسلحة بالجنوب تنتحب خلال مراسم تكريم عسكرية له في أثناء تشييعه ببيروت الأحد (د.ب.أ)
والدة جندي بالجيش اللبناني قتل بانفجار مخزن الأسلحة بالجنوب تنتحب خلال مراسم تكريم عسكرية له في أثناء تشييعه ببيروت الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني يكثف تحقيقاته في انفجار مخزن «حزب الله»

والدة جندي بالجيش اللبناني قتل بانفجار مخزن الأسلحة بالجنوب تنتحب خلال مراسم تكريم عسكرية له في أثناء تشييعه ببيروت الأحد (د.ب.أ)
والدة جندي بالجيش اللبناني قتل بانفجار مخزن الأسلحة بالجنوب تنتحب خلال مراسم تكريم عسكرية له في أثناء تشييعه ببيروت الأحد (د.ب.أ)

يكثّف الجيش اللبناني تحقيقاته لتحديد أسباب انفجار مستودع الأسلحة والصواريخ التابع لـ«حزب الله» خلال تفكيكه في مجدلزون بوادي زبقين جنوب لبنان، الذي أدى إلى مقتل 6 جنود وإصابة آخرين بجروح مختلفة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن القضاء «لم يفتح تحقيقاً عدلياً في الحادث بانتظار نتائج التحقيقات الأولية، ومعرفة ما إذا كان الانفجار نتيجة خطأ تقني أم عمل أمني».

الحادث المأساوي الذي وقع ظهر السبت الماضي، رسم علامات استفهام حياله، خصوصاً أن فريقاً مختصاً من فوج الهندسة بالجيش اللبناني كان يعمل على تفكيك مخزن الأسلحة.

وأوضح مصدر أمني بارز، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيق «يحتاج إلى بعض الوقت لمعرفة الأسباب». ورجّح أن «يتوصل فرع التحقيق في مخابرات الجيش اللبناني إلى نتائج أولية خلال اليومين المقبلين لتحديد طبيعة الانفجار وأسبابه».

والدة الجندي بالجيش اللبناني محمد شقير تبكيه خلال تشييعه في «المستشفى العسكري» الأحد (إ.ب.أ)

وأكد المصدر الأمني أن «كل الفرضيات ما زالت قائمة؛ بما فيها فرضية العمل المدبّر، وإن كان هذا الاحتمال ضعيفاً».

وأشار إلى «وجود عوامل عدّة ربما تسببت في الانفجار. الأول: عامل الطقس وارتفاع درجة الحرارة، خصوصاً أن المستودع الذي انفجر غير مبرّد. والثاني: طريقة حفظ الأسلحة الموضبة فيه. وثالثاً: طبيعة الارتجاجات التي أحدثها القصف الإسرائيلي للمنطقة والتي أدت إلى اضطرابات في تخزين الأسلحة، والرابع إمكانية وجود خلل تقني بأحد الصواريخ أدى إلى انفجاره خلال التحميل».

وشدد المصدر الأمني على أن «تحقيقات مديرية المخابرات، تأخذ في الحسبان كل هذه الاحتمالات، وربما يكون هناك سبب آخر، وهذا ما ستظهره التحقيقات في الساعات المقبلة»، مؤكداً أن الجيش «يبدي اهتماماً بالغاً بالكشف عن حقيقة ما وقع دون أي توظيف للحادثة المؤسفة».

وأشار إلى أن «ما حدث يجب أن يكون منبهاً لكيفية التعامل مع مستودعات أخرى، واستخدام الخبراء في الهندسة بشكل أعلى دقّة، وبالتعاون مع (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) التي تمتلك أيضاً خبرات مهمة في ذلك».

توقيت حساس

لم يكن انفجار مجدلزون الأول من نوعه، بل سبقه انفجار صاروخ خلال نقله من قبل دورية للجيش اللبناني، وأسفر عن مقتل 3 عسكريين أيضاً، غير أن الأخير أتى في توقيت حساس، وغداة إعلان الحكومة وضع برنامج زمني لنزع سلاح «حزب الله» وإعلان الأخير رفضه قرار الحكومة تحت أي ظرف.

وعدّ الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح أنه «لا يمكن إلغاء أو تأكيد أي فرضية في تفجير مجدلزون، في ظلّ وجود مخازن عشوائية لأحزاب وجماعات مسلّحة».

وأكد القزح لـ«الشرق الأوسط» أن «التخزين غير السليم دائماً ما يتسبب في حوادث كهذه». ولا يستبعد إمكانية «تفخيخ هذا المستودع من قبل مقاتلي (حزب الله) خلال انسحابهم من المنطقة، وهذا أمر متعارف عليه في العلم العسكري، بحيث ينفجر في الجنود الإسرائيليين إذا ما دخلوا واستولوا على الأسلحة. لذلك؛ لا يمكن إهمال أي فرضية».

وقال القزح: «إذا كان الجيش كشف مسبقاً على المخزن، فلا يعني ذلك أنه اطمأن إلى سلامة الوضع، فربما توضع المفخخة تحت أحد الصناديق، وعندما يُرفع تنفجر وينفجر كل المستودع».

وأعطى القزح مبرراً لامتناع الجيش عن استخدام كميات كبيرة من الذخائر التابعة لـ«الحزب»؛ «لأنها غير صالحة للاستخدام مجدداً، لذلك يعمد الجيش إلى تفجيرها»، مشيراً إلى أن هذا «سبب مباشر يجعل الأميركيين ينصحون الجيش اللبناني بعدم نقل هذه الصواريخ والأسلحة إلى مستودعات الجيش واستخدامها».


مقالات ذات صلة

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».