قلق أوروبي من تفرّد ترمب بالملف الأوكراني

قادة 7 دول شدّدوا على أهمية مشاركتهم في الاتصالات لحماية مصالحهم «الحيوية»

صورة لقادة «مجموعة السبع» بمناسبة اجتماعهم في ولاية ألبرتا الكندية يوم 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
صورة لقادة «مجموعة السبع» بمناسبة اجتماعهم في ولاية ألبرتا الكندية يوم 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

قلق أوروبي من تفرّد ترمب بالملف الأوكراني

صورة لقادة «مجموعة السبع» بمناسبة اجتماعهم في ولاية ألبرتا الكندية يوم 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
صورة لقادة «مجموعة السبع» بمناسبة اجتماعهم في ولاية ألبرتا الكندية يوم 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

منذ عشر سنوات، لم تطأ قدما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأرض الأميركية. ففي شهر سبتمبر (أيلول) من العام 2015، زار بوتين نيويورك لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وللقاء الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لغرض بحث ملف الحرب السورية.

ويوم الجمعة المقبل، 15 أغسطس (آب)، سيطأ بوتين مجدداً الأراضي الأميركية للمشاركة في قمة مع الرئيس دونالد ترمب بولاية ألاسكا التي اشترتها الولايات المتحدة من روسيا القيصرية في عام 1876. ولا يفصل روسيا عن هذه الولاية سوى مضيق «بيرينغ» الذي يشكل الحدود البحرية الوحيدة بين البلدين.

ورغم الرمزية التي يحملها اختيار مكان القمة، فإن الأهمية تكمن في مكان آخر؛ إذ إنها الأولى التي تجمع الرئيسين منذ عام 2019، وبعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية.

والأخير الذي تواصل مع نظيره الروسي في كثير من المرات، حزم أخيراً أمره بعد تردّد دام ستة أشهر. وكانت زيارة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف الناجحة إلى موسكو، قد مهّدت الأرضية للقاء القمة. وكان ترمب أول من أعلن زمن ومكان اللقاء، الذي سيتركز، بالدرجة الأولى، على ملف الحرب في أوكرانيا. وطموح ترمب أن يتمكن من التفاهم مع بوتين لوضع حدّ لهذه الحرب، ما سيفتح أمامه الطريق للفوز بجائزة «نوبل» للسلام على غرار الرئيسين جيمي كارتر وباراك أوباما.

مصادر القلق الأوروبي

منذ معرفة موعد اللقاء، دبّ النشاط في المؤسسات الدبلوماسية الغربية، خصوصاً الأوروبية. فالعواصم الأوروبية التي هللت للتباعد بين ترمب وبوتين، وتهديد الأول بفرض عقوبات مباشرة على روسيا وعقوبات ثانوية على الدول التي تشتري منها النفط، وأهمها الصين والهند، تلقّت خبر اللقاء بكثير من الريبة والقلق. ومصادر قلقها، كما تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، متعددة. أولها أن القمة «ثنائية»، ما يعني أن مصير أوكرانيا يمكن أن يتقرر «على حسابها»، وبعيداً عن رئيسها فولوديمير زيلينسكي الذي يدعو، منذ أشهر، إلى لقاءات «على مستوى القادة»، ولكن دون جدوى لرفض بوتين الاجتماع به.

صورة لآخر لقاء بين الرئيس دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في «قمة العشرين» بأوساكا يوم 14 يونيو 2019 (د.ب.أ)

ومصدر القلق الثاني، بحسب المصادر، انعدام الثقة بما قد يُقرّره ترمب واستعداده المفترض للتجاوب مع مطالب بوتين التي تضمّنتها المذكّرة الروسية الرسمية التي قُدّمت للوفد الأوكراني في اجتماع إسطنبول. وتريد موسكو اعترافاً رسمياً من كييف بضمّ أربع مناطق أوكرانية، هي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، التي ضمتها روسيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها في عام 2014.

وثمة مطالب روسية أخرى، مثل تخلّي كييف عن السعي إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخفض عديد قواتها العسكرية، ورفض تمركز قوات غربية - أطلسية على أراضيها.

وجاء تصريح ترمب منذ يومين، حيث أعلن أنه «سيكون هناك بعض تبادل للأراضي، لما فيه مصلحة الطرفين» ليفاقم قلق كييف والعواصم الأوروبية، خصوصاً أن القوات الأوكرانية لم تعُد تسيطر على أراض روسية للتفاوض على أساسها بعد أن أُخرجت من منطقة كورسك الروسية.

وأخيراً، لا يريد الأوروبيون أن يبقوا بعيداً عن المفاوضات التي لا تعني أوكرانيا وحدها، بل أيضاً أمن أوروبا، ولأن ما سيحصل لأوكرانيا سيكون له تأثير مباشر على أمن القارة الأوروبية.

حراك دبلوماسي

بالنظر لهذه المخاوف، يمكن تفهم تسارع وكثافة الاتصالات بين الأطراف الأوروبية.

فالقادة الرئيسيون سارعوا للاتصال بنظيرهم الأوكراني لطمأنته ولشدّ أزره. ووفّر اجتماع لندن يوم السبت، الذي ضمّ وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وممثلين عن أوكرانيا والدول الأوروبية الرئيسية، الفرصة ليطرح الأوروبيون «خطة بديلة» تضُمّ مقترحاتهم لتحقيق السلام في أوكرانيا.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

وفيما لم يتم الإعلان رسمياً عن حيثيات الخطّة، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الطرف الأوروبي قدّم اقتراحاً مضاداً يدعو للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل اتّخاذ أي خطوات أخرى، وأن يكون أي تبادل للأراضي مقابل ضمانات أمنية حازمة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أوروبي قوله: «لا يمكن بدء أي عملية (تفاوضية) بالتنازل عن أراض في خضم القتال». بيد أن الموقف الأوروبي الشامل والمتكامل ورد في البيان الصادر ليل السبت - الأحد عن قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وفنلندا ورئيسة المفوضية الأوروبية، الذي، رغم إشادته بمساعي ترمب، يرسم صورة مغايرة لكيفية التوصل إلى اتفاق سلام ولشروطه.

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في تشيفنينغ هاوس بكينت جنوب شرقي لندن (أ.ب)

فبدايةً، يرى القادة أن طريق النجاح يفترض «اتّباع نهج يجمع بين الدبلوماسية الفاعلة، والدعم المتواصل لأوكرانيا، وممارسة الضغط على روسيا الاتحادية لوقف حربها غير القانونية» على أوكرانيا. ويرى الأوروبيون أنه «لا يمكن إجراء مفاوضات جادّة إلا في سياق وقفٍ لإطلاق النار، أو خفض ملموس في وتيرة الأعمال العدائية»، وأنه يتعين التمسك بالمبدأ القائل إن «الحدود الدولية لا يجوز تغييرها بالقوة. وينبغي أن يكون خط التماس الحالي هو نقطة الانطلاق لأي مفاوضات».

وفي السياق عينه، جدّد الأوروبيون «تمسكهم الثابت بسيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها»، فضلاً عن تواصل «وقوفهم الحازم إلى جانب أوكرانيا». كذلك، لا يغفلون التذكير بأن «أي حلّ دبلوماسي يجب أن يراعي المصالح الأمنية الحيوية لأوكرانيا وأوروبا».

هوة شاسعة

يعكس البيان الأوروبي الهُوّة الشاسعة بين المقاربتين الأميركية والأوروبية، رغم أن القادة السبعة يشيدون «بجهود» الرئيس ترمب الهادفة لـ«وقف المجازر في أوكرانيا، وإنهاء حرب العدوان التي تشنها روسيا الاتحادية، وتحقيق سلام عادل ودائم يضمن الأمن لأوكرانيا». لكنهم يطالبون بتوافر معطيات لا تنُصّ عليها مبادرة ترمب، مثل وقف إطلاق النار تمهيداً للمفاوضات، والالتزام بسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، فيما ترمب يتقبل مطلقاً مبدأ أن كييف ستخسر جانباً من أراضيها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المكتب البيضاوي يوم 28 فبراير (إ.ب.أ)

وعندما يتحدث ترمب عن السلام، لا يأتي على ذكر أوروبا، فيما الأوروبيون يتخوفون مما قد يقدم عليه بوتين إذا غضّ الغرب النظر عما فعله في أوكرانيا.

كذلك، يشدد الأوروبيون على أن ضمان المصالح الحيوية لأوكرانيا وأوروبا يفترض «الحاجة إلى ضمانات أمنية قوية وموثوقة» أميركية بالدرجة الأولى. والحال أن الإدارة الأميركية لم تُعرب أبداً عن استعدادها لتوفير ضمانات تطلبها كييف والعواصم الأوروبية.

وسارع زيلينسكي، الذي أجرى مروحة واسعة من المحادثات مع القادة الأوروبيين في اليومين الماضيين، إلى التعبير عن «موافقته» على بيانهم، مشدداً على أن الأوكرانيين «لن يعطوا أرضهم للمحتل» الروسي، وأن «طريق السلام لا يمكن أن يتحقق من غير أوكرانيا». لكن الواضح اليوم أن طموحات زيلينسكي لن تتحقق. وقد لخّص رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، في مقطع فيديو الأحد، وضع زيلينسكي بقوله إن كييف «سوف تعاني» من لقاء ترمب - بوتين، بحيث ستكون «الخاسرة»، مستعيداً مثلاً أفريقياً يقول: «عندما تتقاتل الأفيال، تعاني الحشائش»، مشيراً إلى أن أوكرانيا هي «الضحية» الحتمية لتناحر الكبار.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.