حفر بئر قرب دمشق يُطلق الغاز بدل الماء

وزارة الطاقة أرسلت فريقاً مختصاً أوصى بمراقبة تدفق الغاز لمدة شهر

حفر بئر قرب دمشق يُطلق الغاز بدل الماء
TT

حفر بئر قرب دمشق يُطلق الغاز بدل الماء

حفر بئر قرب دمشق يُطلق الغاز بدل الماء

لم يكن أهالي بلدة عكوبر في محافظة ريف دمشق، جنوب سوريا، يتوقعون أن أشغالهم في إحدى الآبار ستفضي إلى الحصول على الغاز الطبيعي بدلاً من مياه الشرب.

السوريون هناك فوجئوا بخروج الغاز الطبيعي من بئر حُفرت بدعم من أحد المتبرعين بغرض تأمين مياه الشرب، في تطور غير متوقع أعاد الأمل لسكان المنطقة بمستقبل اقتصادي واعد قائم على استثمار الموارد الطبيعية.

وتقع بلدة عكوبر، التي يقطنها نحو 4 آلاف نسمة على بُعد 30 كيلومتراً، شرق العاصمة السورية دمشق، ويعتمد معظم سكانها على الزراعة مصدراً أساسياً للرزق.

وجرى حفر البئر بهدف تأمين المياه، إلا أن استمرار خروج الغاز منها منذ أكثر من شهر أثار تساؤلات حول احتمالية وجود احتياطي يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد المحلي والوطني.

وتعاني البلاد من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، جراء الحرب المدمرة التي شنها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على السوريين لـ14 عاماً، والعقوبات التي كانت مفروضة إثر قمع قوات الأمن والجيش في العهد البائد للثائرين على نظام «البعث». لكن الحكومة السورية الجديدة تبذل جهوداً حثيثة من أجل التعافي الاقتصادي، وتسعى إلى جذب المستثمرين ورجال الأعمال إلى البلاد، بهدف النهوض بالواقع المعيشي للمواطن الذي دفع فاتورة باهظة الثمن خلال سنوات الثورة على نظام الأسد (2011 - 2024).

متداولة

والجمعة، أعلنت وزارة الطاقة السورية أن وصول الغاز الأذربيجاني (بدأ مطلع أغسطس/ آب الحالي) سيساهم في رفع التغذية الكهربائية في البلاد بمعدل 5 ساعات إضافية اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل.

بدوره، قال أحد القائمين على حفر البئر، المواطن السوري عدنان غدّام، لوكالة «الأناضول»، إن حفر البئر ومحاولة استخراج مياه الشرب كانت مبادرة خيرية تهدف لخدمة سكان البلدة.

وأضاف غدام أن «خروج الغاز بدلاً من المياه شكّل مفاجأة كبيرة لجميع سكان البلدة، لأن ذلك لم يكن في دائرة التوقعات أبداً»، وتابع: «بدأنا الحفر بهدف العثور على مياه جوفية في ريف دمشق، لكننا صُدمنا بخروج الغاز». وأعرب عن أمله في «أن يكون هذا المورد الجديد فاتحة خير لعكوبر ولسوريا كلها».

وأكد غدّام أن «موارد سوريا الطبيعية تكفي الجميع»، مضيفاً: «في عهد نظام بشار الأسد لم يكن من الممكن حتى الحديث عن حفر آبار، أما اليوم، فنحن نأمل أن تسهم الحكومة الجديدة في إيصال هذه الموارد إلى الشعب».

من جانبه، قال رئيس بلدية عكوبر، حسن صالح إسماعيل، إن السكان تفاجأوا بخروج الغاز أثناء حفر بئر عمقها نحو 140 متراً، في حين أن المياه عادة ما تُستخرج في المنطقة من عمق 70 متراً فقط.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذت بعد خروج الغاز، أضاف إسماعيل: «ما إن لاحظنا خروج اللهب من البئر، حتى بادرنا بإبلاغ وزارة الطاقة، التي أرسلت مهندسين لإجراء فحص ميداني».

وأوصى المهندسون، وفق رئيس البلدية، «بترك البئر مفتوحة لمدة شهر لمراقبة التدفق، وهو ما زال مستمراً حتى الآن». ولفت إلى أن «هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة لسكان البلدة، سواء من حيث فرص العمل أو التنمية الاقتصادية».

كما أعرب عن أمله في «أن تقوم وزارة الطاقة بإجراء دراسات شاملة في المنطقة، فقد يكون هناك المزيد من احتياطات الغاز».

بشأن الحوادث السابقة المماثلة، أشار رئيس البلدية إلى أن «واقعةً مشابهةً حدثت في المنطقة قبل نحو 5 أعوام، حيث تم رصد خروج غاز من بئر أخرى تقع على بُعد 25 متراً فقط من البئر الحالية، إلا أن السكان حينها لم يُبلغوا أحداً خوفاً من بطش النظام السابق».

وأضاف: «في تلك الفترة، لم يكن بمقدورنا الحديث علناً عن اكتشاف كهذا، إذ كنا نخشى التهجير ومصادرة ممتلكاتنا». أما اليوم، وفق إسماعيل، فالسكان يشعرون بالأمان والاستقرار «مع وجود إدارة تسعى لخدمة الشعب، وقد أبلغنا السلطات فوراً».

وختم إسماعيل حديثه قائلاً: «نتمنى أن يكون هذا الاكتشاف بدايةً لمرحلة جديدة تعود بالنفع على عكوبر وسوريا بأسرها، وأن يتم استثمار هذه الموارد بما يخدم الناس الذين صمدوا سنوات في وجه المعاناة».

وحسب إحصاءات عام 2015، سجلت احتياطات الغاز المؤكدة في سوريا نحو 8.5 تريليونات قدم مكعب، بينما يبلغ متوسط الإنتاج اليومي من الغاز غير المصاحب للنفط نحو 250 مليون متر مكعب، ما يمثل 58 بالمائة من إنتاج الغاز الكلي في البلاد.

أما الغاز المصاحب للنفط فيشكل 28 بالمائة من الإنتاج، حيث يأتي أغلبه من شرق نهر الفرات (شرق).

وفي عام 2010، كان النفط يمثل 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، ونصف صادراتها، وأكثر من 50 بالمائة من إيرادات الدولة، بينما كانت البلاد تنتج 390 ألف برميل نفط يومياً، إلا أن الإنتاج تراجع بشكل حاد ليصل في 2023 إلى 40 ألف برميل يومياً فقط.

وينتج النفط السوري من منطقتين رئيسيتين، هما الشمال الشرقي، خصوصاً في الحسكة، والشرق الممتد على طول نهر الفرات حتى الحدود العراقية قرب دير الزور، مع وجود حقول صغيرة جنوب الرقة، بينما تتركز الموارد الغازية في المناطق الممتدة حتى تدمر وسط البلاد.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.