«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

ما المناطق الأكثر دماراً في القطاع؟

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)

حين تلقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هيرتسي هاليفي، أول اتصال للإبلاغ عن هجوم «حماس» صبيحة يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رد قائلاً: «فلتُدمر غزة».

هاتان الكلمتان، اللتان نقلتهما زوجته قبل أيام في «بودكاست» خاص بزوجة محتجز إسرائيلي، كانتا تلخيصاً كاشفاً لشراسة الحرب التي أطلقتها إسرائيل على غزة واعتمدت فيها سياسة القصف المكثف، سواء للبنايات أو المنازل أو البنية التحتية، مما أحدث دماراً واسعاً، حتى أن أحياء دُمرَّت عن بكرة أبيها.

وإلى الآن، ورغم سقوط أكثر من 61 ألف قتيل فلسطيني، وتوالي الانتقادات والإدانات لعملياتها العسكرية، لم تكتفِ إسرائيل، وتعتزم التصعيد والتكثيف في إطار خطة تهدف لاحتلال القطاع بالكامل تدريجياً.

وفيما يلي استعراض لأكثر بقاع غزة تعرضاً للتدمير خلال الحرب، وأرفق ذلك بموقعها الجغرافي، وعدد سكانها، وما كانت فيه وما أصبحت عليه:

رفح

قُبيل دخول القوات الإسرائيلية إلى محافظة رفح في السابع من مايو (أيار) 2024، كان كثير من أحياء محافظة غزة ومحافظة شمال القطاع يُعد الأكثر دماراً. لكن بعد مرور ما يقرب من عام واحد، وبعد سيطرة تلك القوات على كامل هذه المحافظة الجنوبية، تحولت إلى كومة من الركام، بالكاد يُستثنى منها منزل هنا أو مبنى هناك متضرر جزئياً، أو لحقت به أضرار بالغة، أو أنه آيل للسقوط.

تقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

تضم المحافظة 10 أحياء وتجمعات سكنية، منها السلام والجنينة والبيوك وتل السلطان والمواصي ورفح الغربية، وأحياء النخلة وخربة العدس. وتبلغ مساحتها 63 كيلومتراً مربعاً، فيما يبلغ عدد السكان، حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2021، نحو 296661 نسمة.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل نظراً لوقوعها على الحدود المصرية، وكانت لعقود أيضاً أرضاً خصبة لعمليات تهريب الأشخاص والسلاح، سواء عبر الحدود البرية أو البحرية، قبل أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع بما فيه محور فيلادلفيا عام 2005.

صورة التُقطت يوم الأحد لنازحين في خيام بعد دمار بيوتهم بشمال قطاع غزة (رويترز)

وبعد أن سيطرت «حماس» على قطاع غزة عسكرياً في يونيو (حزيران) 2007، عادت رفح لتشكل اهتمام الجيش الإسرائيلي الذي استمر في مراقبة الحدود رغم حفر الأنفاق التجارية التي كانت، في بعض التصعيدات العسكرية، تتعرض للقصف بحجة استخدامها من قبل فصائل فلسطينية لتهريب أسلحة ومعدات عسكرية.

وكانت رفح تُعد مركزاً تجارياً هو الأهم للقطاع لسنوات، خصوصاً مع وجود معبر «رفح» المخصص للأفراد، وخُصص جزء منه لاحقاً لدخول البضائع. وهناك أيضاً معبر كرم أبو سالم التجاري الذي تدخل منه بضائع من مختلف أنحاء العالم إلى المواني الإسرائيلية لتجار فلسطينيين بالضفة الغربية والقدس والقطاع.

وخلال الحرب الحالية المستمرة منذ نحو عامين، عادت إسرائيل للترويج لفكرة أن «حماس» استغلت محور فيلادلفيا لتهريب الأسلحة والمعدات وتطوير قدراتها التي استخدمتها في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وأصبح التركيز على المحور كبيراً، إلى جانب اهتمامها بالسيطرة على رفح بالكامل.

وكانت إسرائيل تأمل في نجاح خطتها بتهجير سكان القطاع، أو ما تصفه بـ«الهجرة الطوعية»، بعد أن حشرت نحو مليون و300 ألف فلسطيني في رفح لعدة أشهر بعد أن أجبرتهم على النزوح من محافظتي غزة والشمال. وعندما فشلت هذه الخطة، لجأت إلى دباباتها في السيطرة عليها وسحقها بالكامل.

وتقدر نسبة عمليات تدمير المنازل والمباني في رفح بنحو 95 في المائة، وهي أرقام غير رسمية أو ثابتة، لكنها مجرد تقديرات نشرتها هيئات محلية فلسطينية من داخل غزة في الآونة الأخيرة.

ورغم ذلك، لا تزال رفح في مركز اهتمام إسرائيل بأن تكون محطة لإمكانية ترحيل الفلسطينيين لاحقاً، وفق المخططات التي يجري تداولها إعلامياً من وقت لآخر، كما أنها تستخدم مجموعات مسلحة لمحاولة ترغيب الفلسطينيين بالانتقال إلى هناك للعيش تحت حماية تلك المجموعات.

خان يونس

تقع محافظة خان يونس بجنوب قطاع غزة؛ على حدودها من الجنوب محافظة رفح، ومن الشرق الحدود الإسرائيلية، وشمالها المنطقة الوسطى للقطاع خصوصاً دير البلح، ومن غربها البحر المتوسط.

وهي أكبر محافظات القطاع من حيث التعداد والمساحة؛ إذ تبلغ مساحتها 109 كيلومترات مربعة، فيما يبلغ عدد سكانها حتى عام 2021، وفق الإحصاء المركزي الفلسطيني، 436744 نسمة، موزعين على ثمانية تجمعات سكنية عامة هي: مركز المدينة، ومخيمها، والقرارة، وخزاعة، والفخاري، وعبسان الكبيرة، وعبسان الجديدة، وبني سهيلا.

وتعد خان يونس منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005، بمثابة السلة الغذائية الأساسية لسكان قطاع غزة، وهي توفر مختلف أنواع الخضراوات والفواكه بعد زراعة مساحات شاسعة في منطقة المواصي غرباً وفي المناطق الشرقية.

وتُعد خان يونس هي مهد فكرة هجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث وُلدت الفكرة وطُبقت من هناك على يد يحيى السنوار وشقيقه محمد ورفيقهما محمد الضيف.

وكان للواء المحافظة التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حركة حماس»، الذي كان يقوده رافع سلامة، أحد المخططين للهجوم والمقرب من تلك الشخصيات، أكبر دور في عملية اقتحام المستوطنات والمواقع الإسرائيلية في ذلك اليوم، وقتل وجرح وخطف أكبر عدد من الإسرائيليين على يد عناصر هذا اللواء.

جثث فلسطينيين سقطوا بنيران القوات الإسرائيلية في أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

ونفذت إسرائيل في خان يونس أربع عمليات برية، الأولى في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2023، حتى انسحبت قواتها في أبريل (نيسان) 2024، ثم عادت في يوليو (تموز) من ذات العام لتنفيذ عملية أخرى، لكنها اقتصرت على الأحياء الشرقية منها قبل أن تنهيها أواخر الشهر نفسه. ثم بدأت عملية ثالثة في أغسطس (آب) 2024 وانتهت بعد ثلاثة أسابيع فقط؛ فيما بدأت العملية الرابعة في مايو (أيار) من العام الحالي، مع توسيع عملية ما أُطلق عليها «عربات جدعون».

وفي كل مرة كانت تدخل فيها القوات الإسرائيلية، كانت تُزيد من عمليات التدمير الممنهجة، وتستكمل فيها ما دمرته سابقاً.

وفعلياً دمرت إسرائيل أكثر من 90 في المائة من المحافظة، ولا تزال تنفذ عملية وصلت إلى أطرافها الغربية بالقرب من المواصي، كما تعمل في شمالها وجنوبها ووسطها بعد أن استكملت عملية التدمير تماماً في شرقها وفي مناطق أخرى، بما في ذلك مراكز وأماكن حيوية، مثل المراكز الصحية والمدارس وغير ذلك.

ويوجد عشرات الآلاف من سكان خان يونس في منطقة المواصي الساحلية، في شريط ساحلي ضيق، فيما نزح الآلاف منهم إلى مناطق وسط القطاع.

بيت حانون

تعد مدينة بيت حانون، الواقعة ضمن محافظة شمال القطاع، بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

يبلغ عدد سكان بيت حانون أكثر من 60 ألف نسمة، يعيشون في مساحة لا تتجاوز 3040 دونماً، من أصل 12500 دونم، حيث يُخصص أكثر من 45 في المائة من مساحتها للزراعة. وهي إلى جانب بيت لاهيا، تُعد من أهم الأجزاء التي تمنح سلة غزة الغذائية وفرةً في الخضراوات والفاكهة، وكان يتردد عليها قبل الحرب وفود من الأجانب الذين أشرفوا على عملية تطوير حقول زراعية، مثل مدينة الفراولة الذهبية.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (رويترز)

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب، لقيت فيها القوات الإسرائيلية مقاومة من عناصر «حماس» وفصائل أخرى.

ورغم التدمير والقضاء على كثير من قيادات الحركة وجناحها العسكري بالمدينة، فشلت إسرائيل في الوصول لقائد كتيبة بيت حانون، حسين فياض، الذي أعلنت اغتياله عدة مرات. ومنذ أيام أعلنت سحب قوات «لواء جفعاتي» من المدينة بعد تدميرها.

وتُقدر هيئات محلية بغزة أن المدينة دُمرت بنسبة تزيد على 98 في المائة، ولم تعد صالحة للحياة بشكل كامل.

مخيم جباليا

يعد مخيم جباليا جزءاً من محافظة شمال قطاع غزة، وهو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين، وكانت مهمة خدماته تقع على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

يحد المخيم شرقاً كثير من المستوطنات والمواقع الإسرائيلية، وتقع في شماله بلدة بيت لاهيا، وفي غربه أحياء تتبع إدارياً مدينة جباليا، فيما تحده من الجنوب منطقتا جباليا البلد وجباليا النزلة، اللتان تتبعان إدارياً مدينة جباليا.

ووفقاً لـ«الأونروا»، يعيش في المخيم حوالي 119540 لاجئاً مسجلاً، في مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع، لذا يُعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.

ويعد المخيم أحد أهم معاقل «حركة حماس»، وكان أحد مراكز قوتها في هجوم السابع من أكتوبر. واغتيل كثير من أبرز قيادات الحركة وجناحها العسكري لاحقاً ممن يقطنون في ذلك المخيم.

وشهد مخيم جباليا أربع عمليات عسكرية برية، منها عملية لا تزال مستمرة منذ شهر مارس (آذار) الماضي بشكل محدود بعد انسحاب جزء كبير من القوات الإسرائيلية منه قبل نحو 20 يوماً، بعد أن أكملت تدمير ما تبقى من المخيم ومحيطه في تل الزعتر وأجزاء من المناطق الغربية منه، مثل الفالوجا وبئر النعجة وغيرهما.

ويُقدر أن أكثر من 90 في المائة من المخيم دُمر بالكامل، بما في ذلك المراكز الصحية والمدارس ومقرات «الأونروا»، وجميعها تحولت لمراكز إيواء للنازحين منذ بداية الحرب الحالية.

محافظة غزة

هي أكبر محافظات القطاع، وتبلغ مساحتها 74 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 12 كيلومتراً، وبمسافة 7.5 كيلومتر من الشرق إلى الغرب، وتعادل مساحتها 20 في المائة من مساحة القطاع. وتحدها شرقاً إسرائيل، ومن الشمال محافظة شمال القطاع، ومن الجنوب المحافظة الوسطى، ومن الغرب البحر المتوسط.

أما السكان فيبلغ عددهم 893932 نسمة، يتوزعون على نحو 14 منطقة ما بين أحياء وبلدات ومخيمات.

وتعد المحافظة مركز القطاع وعاصمته، فهي تضم مدينة غزة التي كانت، منذ عهد الانتداب البريطاني مروراً بالحكم الإسرائيلي ووصولاً لعهد السلطة الفلسطينية ثم «حماس»، مركزاً للمراكز الحكومية الأساسية من وزارات ومستشفيات وغير ذلك.

وكانت بعض أحياء المحافظة ومناطقها من الأماكن الأولى التي تعرضت للقصف والعمليات البرية خلال هذه الحرب، كما أن عناصر لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» شاركوا في اقتحام كثير من المواقع والمستوطنات، سواء الواقعة شرقها أو بشمال محافظة «شمال القطاع».

ولعل أبرز المناطق التي شهدت تدميراً ممنهجاً وشبه كامل، الأحياء الشرقية والجنوبية، ومنها الشجاعية والزيتون، ومؤخراً التفاح، إلى جانب أجزاء من حي الصبرة، فيما دُمر جزء كبير من حي تل الهوى، وكذلك الجزء الشمالي الغربي من حي النصر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ويشهد حي الشجاعية حالياً عملية عسكرية برية ثالثة، فيما يشهد حي الزيتون عملية خامسة، شملت مناطق متفرقة منه؛ لكن تعد العمليات الحالية الأكثر دماراً في إطار سياسة التدمير التي تستعين فيها إسرائيل بشركات مقاولة هندسية لتدمير ما تبقى من منازل وبنايات.

ورغم الانسحاب الجزئي من هذين الحيين في الأيام الأخيرة، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تطلق إشعارات جديدة تنذر بعزمها توسيع العملية قريباً، ومطالبة السكان بإخلاء مزيد من المناطق المحيطة، وصولاً للبلدة القديمة وقلب مدينة غزة.

كما يتعرض حي التفاح لعملية ثانية واسعة، وصولاً إلى أعتاب حي الدرج المجاور، وسط مخاوف من توسيع العملية إلى ذلك الحي، ما يعني تدمير ما تبقى منهما.

وخضع حي تل الهوى، جنوب مدينة غزة، وصولاً لحي الزهراء القريب من محور نتساريم، لعدة عمليات برية ما بين واسعة ومحدودة، ودُمرت أجزاء كبيرة منه، كما تعرض حي الصبرة لتدمير جزئي. وتعرضت مناطق أخرى من حيي الشيخ رضوان والنصر، ومخيم الشاطئ، لعمليات مماثلة.

ويوصف التدمير الذي لحق بحي الشجاعية وحي الزيتون بأنه ضمن الأكبر، إذ تجاوزت نسبته 90 في المائة، في حين وصلت نسبة التدمير في حي التفاح إلى 75 في المائة، وفي تل الهوى 82 في المائة، وفي حي الصبرة 70 في المائة، وتجاوزت النسبة 80 في المائة في حي النصر الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية لمرة واحدة استمرت نحو 5 أشهر. وفي حي الشيخ رضوان وصلت النسبة إلى نحو 40 في المائة بعد عملية إسرائيلية قصيرة. وكانت النسبة مماثلة في مخيم الشاطئ بعد عملية دامت نحو أربعة أشهر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن هجوم إسرائيلي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

وبلغت نسبة التدمير بحي الرمال الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية مرتين، ويُعد العاصمة التجارية لمدينة غزة، إلى نحو 60 في المائة، ووصل التدمير في البلدة القديمة إلى النسبة نفسها تقريباً بعد قصف جوي ومدفعي.

مناطق أخرى

شهد كثير من المناطق الأخرى في محافظتي غزة والشمال تدميراً واسعاً أيضاً، مثل حي الكرامة غرب جباليا الذي دُمر بنسبة 70 في المائة بعدما دخلته القوات الإسرائيلية مرة واحدة، وبقيت فيه نحو 5 أشهر.

الأمر نفسه انطبق على الأحياء الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، مثل السلاطين والعامودي وغير ذلك، التي دُمرت بالكامل تقريباً.

المحافظة الوسطى

تعد المحافظة الوسطى لقطاع غزة من أقل المناطق تضرراً وتعرضاً لعمليات برية، حيث كانت تتركز العمليات فيها بالمناطق القريبة من محاور القتال، مثل الواقعة شمال خان يونس، وهي مناطق جنوب دير البلح وشرقها، أو المناطق الشرقية لمخيمات المغازي والبريج، فيما كانت المناطق الغربية والشمالية من مخيم النصيرات هي الأخرى عُرضة لمثل هذه العمليات.

وتضم المحافظة الوسطى مخيمات النصيرات والمغازي والبريج ومدينة دير البلح وبلدات الزوايدة والمصدر ووادي السلقا، وتقع على مساحة 56 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها 313945 نسمة.

ونُفذت عمليتان بريتان محدودتان في شمال غربي مخيم النصيرات؛ فيما نُفذت عدة عمليات محدودة شرق المغازي والبريج ودير البلح، خصوصاً بلدات المصدر ووادي السلقا التي تقع إدارياً ضمن دير البلح.

وبلغت نسبة التدمير نتيجة العمليات الإسرائيلية في مختلف مناطق المحافظة الوسطى ما نسبته 38 في المائة.

 

 


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «التحرير هو أول رد حقيقي على المظالم التي تعرّض لها أكراد سوريا على يد النظام البائد».


الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

رحبّت دول الوساطة في غزة (قطر ومصر وتركيا)، بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، وفق بيان مشترك نشرته الخارجية القطرية.

وعَدّ البيان الخطوة تطوّراً هاماً من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وأعرب الوسطاء عن أملهم في أن يمهّد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.

وشدد الوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الالتزام كاملاً وصولاً إلى تحقيق سلام مستدام وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة إعمار قطاع غزة.

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».