«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

ما المناطق الأكثر دماراً في القطاع؟

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)

حين تلقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هيرتسي هاليفي، أول اتصال للإبلاغ عن هجوم «حماس» صبيحة يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رد قائلاً: «فلتُدمر غزة».

هاتان الكلمتان، اللتان نقلتهما زوجته قبل أيام في «بودكاست» خاص بزوجة محتجز إسرائيلي، كانتا تلخيصاً كاشفاً لشراسة الحرب التي أطلقتها إسرائيل على غزة واعتمدت فيها سياسة القصف المكثف، سواء للبنايات أو المنازل أو البنية التحتية، مما أحدث دماراً واسعاً، حتى أن أحياء دُمرَّت عن بكرة أبيها.

وإلى الآن، ورغم سقوط أكثر من 61 ألف قتيل فلسطيني، وتوالي الانتقادات والإدانات لعملياتها العسكرية، لم تكتفِ إسرائيل، وتعتزم التصعيد والتكثيف في إطار خطة تهدف لاحتلال القطاع بالكامل تدريجياً.

وفيما يلي استعراض لأكثر بقاع غزة تعرضاً للتدمير خلال الحرب، وأرفق ذلك بموقعها الجغرافي، وعدد سكانها، وما كانت فيه وما أصبحت عليه:

رفح

قُبيل دخول القوات الإسرائيلية إلى محافظة رفح في السابع من مايو (أيار) 2024، كان كثير من أحياء محافظة غزة ومحافظة شمال القطاع يُعد الأكثر دماراً. لكن بعد مرور ما يقرب من عام واحد، وبعد سيطرة تلك القوات على كامل هذه المحافظة الجنوبية، تحولت إلى كومة من الركام، بالكاد يُستثنى منها منزل هنا أو مبنى هناك متضرر جزئياً، أو لحقت به أضرار بالغة، أو أنه آيل للسقوط.

تقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

تضم المحافظة 10 أحياء وتجمعات سكنية، منها السلام والجنينة والبيوك وتل السلطان والمواصي ورفح الغربية، وأحياء النخلة وخربة العدس. وتبلغ مساحتها 63 كيلومتراً مربعاً، فيما يبلغ عدد السكان، حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2021، نحو 296661 نسمة.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل نظراً لوقوعها على الحدود المصرية، وكانت لعقود أيضاً أرضاً خصبة لعمليات تهريب الأشخاص والسلاح، سواء عبر الحدود البرية أو البحرية، قبل أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع بما فيه محور فيلادلفيا عام 2005.

صورة التُقطت يوم الأحد لنازحين في خيام بعد دمار بيوتهم بشمال قطاع غزة (رويترز)

وبعد أن سيطرت «حماس» على قطاع غزة عسكرياً في يونيو (حزيران) 2007، عادت رفح لتشكل اهتمام الجيش الإسرائيلي الذي استمر في مراقبة الحدود رغم حفر الأنفاق التجارية التي كانت، في بعض التصعيدات العسكرية، تتعرض للقصف بحجة استخدامها من قبل فصائل فلسطينية لتهريب أسلحة ومعدات عسكرية.

وكانت رفح تُعد مركزاً تجارياً هو الأهم للقطاع لسنوات، خصوصاً مع وجود معبر «رفح» المخصص للأفراد، وخُصص جزء منه لاحقاً لدخول البضائع. وهناك أيضاً معبر كرم أبو سالم التجاري الذي تدخل منه بضائع من مختلف أنحاء العالم إلى المواني الإسرائيلية لتجار فلسطينيين بالضفة الغربية والقدس والقطاع.

وخلال الحرب الحالية المستمرة منذ نحو عامين، عادت إسرائيل للترويج لفكرة أن «حماس» استغلت محور فيلادلفيا لتهريب الأسلحة والمعدات وتطوير قدراتها التي استخدمتها في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وأصبح التركيز على المحور كبيراً، إلى جانب اهتمامها بالسيطرة على رفح بالكامل.

وكانت إسرائيل تأمل في نجاح خطتها بتهجير سكان القطاع، أو ما تصفه بـ«الهجرة الطوعية»، بعد أن حشرت نحو مليون و300 ألف فلسطيني في رفح لعدة أشهر بعد أن أجبرتهم على النزوح من محافظتي غزة والشمال. وعندما فشلت هذه الخطة، لجأت إلى دباباتها في السيطرة عليها وسحقها بالكامل.

وتقدر نسبة عمليات تدمير المنازل والمباني في رفح بنحو 95 في المائة، وهي أرقام غير رسمية أو ثابتة، لكنها مجرد تقديرات نشرتها هيئات محلية فلسطينية من داخل غزة في الآونة الأخيرة.

ورغم ذلك، لا تزال رفح في مركز اهتمام إسرائيل بأن تكون محطة لإمكانية ترحيل الفلسطينيين لاحقاً، وفق المخططات التي يجري تداولها إعلامياً من وقت لآخر، كما أنها تستخدم مجموعات مسلحة لمحاولة ترغيب الفلسطينيين بالانتقال إلى هناك للعيش تحت حماية تلك المجموعات.

خان يونس

تقع محافظة خان يونس بجنوب قطاع غزة؛ على حدودها من الجنوب محافظة رفح، ومن الشرق الحدود الإسرائيلية، وشمالها المنطقة الوسطى للقطاع خصوصاً دير البلح، ومن غربها البحر المتوسط.

وهي أكبر محافظات القطاع من حيث التعداد والمساحة؛ إذ تبلغ مساحتها 109 كيلومترات مربعة، فيما يبلغ عدد سكانها حتى عام 2021، وفق الإحصاء المركزي الفلسطيني، 436744 نسمة، موزعين على ثمانية تجمعات سكنية عامة هي: مركز المدينة، ومخيمها، والقرارة، وخزاعة، والفخاري، وعبسان الكبيرة، وعبسان الجديدة، وبني سهيلا.

وتعد خان يونس منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005، بمثابة السلة الغذائية الأساسية لسكان قطاع غزة، وهي توفر مختلف أنواع الخضراوات والفواكه بعد زراعة مساحات شاسعة في منطقة المواصي غرباً وفي المناطق الشرقية.

وتُعد خان يونس هي مهد فكرة هجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث وُلدت الفكرة وطُبقت من هناك على يد يحيى السنوار وشقيقه محمد ورفيقهما محمد الضيف.

وكان للواء المحافظة التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حركة حماس»، الذي كان يقوده رافع سلامة، أحد المخططين للهجوم والمقرب من تلك الشخصيات، أكبر دور في عملية اقتحام المستوطنات والمواقع الإسرائيلية في ذلك اليوم، وقتل وجرح وخطف أكبر عدد من الإسرائيليين على يد عناصر هذا اللواء.

جثث فلسطينيين سقطوا بنيران القوات الإسرائيلية في أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

ونفذت إسرائيل في خان يونس أربع عمليات برية، الأولى في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2023، حتى انسحبت قواتها في أبريل (نيسان) 2024، ثم عادت في يوليو (تموز) من ذات العام لتنفيذ عملية أخرى، لكنها اقتصرت على الأحياء الشرقية منها قبل أن تنهيها أواخر الشهر نفسه. ثم بدأت عملية ثالثة في أغسطس (آب) 2024 وانتهت بعد ثلاثة أسابيع فقط؛ فيما بدأت العملية الرابعة في مايو (أيار) من العام الحالي، مع توسيع عملية ما أُطلق عليها «عربات جدعون».

وفي كل مرة كانت تدخل فيها القوات الإسرائيلية، كانت تُزيد من عمليات التدمير الممنهجة، وتستكمل فيها ما دمرته سابقاً.

وفعلياً دمرت إسرائيل أكثر من 90 في المائة من المحافظة، ولا تزال تنفذ عملية وصلت إلى أطرافها الغربية بالقرب من المواصي، كما تعمل في شمالها وجنوبها ووسطها بعد أن استكملت عملية التدمير تماماً في شرقها وفي مناطق أخرى، بما في ذلك مراكز وأماكن حيوية، مثل المراكز الصحية والمدارس وغير ذلك.

ويوجد عشرات الآلاف من سكان خان يونس في منطقة المواصي الساحلية، في شريط ساحلي ضيق، فيما نزح الآلاف منهم إلى مناطق وسط القطاع.

بيت حانون

تعد مدينة بيت حانون، الواقعة ضمن محافظة شمال القطاع، بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

يبلغ عدد سكان بيت حانون أكثر من 60 ألف نسمة، يعيشون في مساحة لا تتجاوز 3040 دونماً، من أصل 12500 دونم، حيث يُخصص أكثر من 45 في المائة من مساحتها للزراعة. وهي إلى جانب بيت لاهيا، تُعد من أهم الأجزاء التي تمنح سلة غزة الغذائية وفرةً في الخضراوات والفاكهة، وكان يتردد عليها قبل الحرب وفود من الأجانب الذين أشرفوا على عملية تطوير حقول زراعية، مثل مدينة الفراولة الذهبية.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (رويترز)

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب، لقيت فيها القوات الإسرائيلية مقاومة من عناصر «حماس» وفصائل أخرى.

ورغم التدمير والقضاء على كثير من قيادات الحركة وجناحها العسكري بالمدينة، فشلت إسرائيل في الوصول لقائد كتيبة بيت حانون، حسين فياض، الذي أعلنت اغتياله عدة مرات. ومنذ أيام أعلنت سحب قوات «لواء جفعاتي» من المدينة بعد تدميرها.

وتُقدر هيئات محلية بغزة أن المدينة دُمرت بنسبة تزيد على 98 في المائة، ولم تعد صالحة للحياة بشكل كامل.

مخيم جباليا

يعد مخيم جباليا جزءاً من محافظة شمال قطاع غزة، وهو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين، وكانت مهمة خدماته تقع على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

يحد المخيم شرقاً كثير من المستوطنات والمواقع الإسرائيلية، وتقع في شماله بلدة بيت لاهيا، وفي غربه أحياء تتبع إدارياً مدينة جباليا، فيما تحده من الجنوب منطقتا جباليا البلد وجباليا النزلة، اللتان تتبعان إدارياً مدينة جباليا.

ووفقاً لـ«الأونروا»، يعيش في المخيم حوالي 119540 لاجئاً مسجلاً، في مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع، لذا يُعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.

ويعد المخيم أحد أهم معاقل «حركة حماس»، وكان أحد مراكز قوتها في هجوم السابع من أكتوبر. واغتيل كثير من أبرز قيادات الحركة وجناحها العسكري لاحقاً ممن يقطنون في ذلك المخيم.

وشهد مخيم جباليا أربع عمليات عسكرية برية، منها عملية لا تزال مستمرة منذ شهر مارس (آذار) الماضي بشكل محدود بعد انسحاب جزء كبير من القوات الإسرائيلية منه قبل نحو 20 يوماً، بعد أن أكملت تدمير ما تبقى من المخيم ومحيطه في تل الزعتر وأجزاء من المناطق الغربية منه، مثل الفالوجا وبئر النعجة وغيرهما.

ويُقدر أن أكثر من 90 في المائة من المخيم دُمر بالكامل، بما في ذلك المراكز الصحية والمدارس ومقرات «الأونروا»، وجميعها تحولت لمراكز إيواء للنازحين منذ بداية الحرب الحالية.

محافظة غزة

هي أكبر محافظات القطاع، وتبلغ مساحتها 74 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 12 كيلومتراً، وبمسافة 7.5 كيلومتر من الشرق إلى الغرب، وتعادل مساحتها 20 في المائة من مساحة القطاع. وتحدها شرقاً إسرائيل، ومن الشمال محافظة شمال القطاع، ومن الجنوب المحافظة الوسطى، ومن الغرب البحر المتوسط.

أما السكان فيبلغ عددهم 893932 نسمة، يتوزعون على نحو 14 منطقة ما بين أحياء وبلدات ومخيمات.

وتعد المحافظة مركز القطاع وعاصمته، فهي تضم مدينة غزة التي كانت، منذ عهد الانتداب البريطاني مروراً بالحكم الإسرائيلي ووصولاً لعهد السلطة الفلسطينية ثم «حماس»، مركزاً للمراكز الحكومية الأساسية من وزارات ومستشفيات وغير ذلك.

وكانت بعض أحياء المحافظة ومناطقها من الأماكن الأولى التي تعرضت للقصف والعمليات البرية خلال هذه الحرب، كما أن عناصر لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» شاركوا في اقتحام كثير من المواقع والمستوطنات، سواء الواقعة شرقها أو بشمال محافظة «شمال القطاع».

ولعل أبرز المناطق التي شهدت تدميراً ممنهجاً وشبه كامل، الأحياء الشرقية والجنوبية، ومنها الشجاعية والزيتون، ومؤخراً التفاح، إلى جانب أجزاء من حي الصبرة، فيما دُمر جزء كبير من حي تل الهوى، وكذلك الجزء الشمالي الغربي من حي النصر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ويشهد حي الشجاعية حالياً عملية عسكرية برية ثالثة، فيما يشهد حي الزيتون عملية خامسة، شملت مناطق متفرقة منه؛ لكن تعد العمليات الحالية الأكثر دماراً في إطار سياسة التدمير التي تستعين فيها إسرائيل بشركات مقاولة هندسية لتدمير ما تبقى من منازل وبنايات.

ورغم الانسحاب الجزئي من هذين الحيين في الأيام الأخيرة، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تطلق إشعارات جديدة تنذر بعزمها توسيع العملية قريباً، ومطالبة السكان بإخلاء مزيد من المناطق المحيطة، وصولاً للبلدة القديمة وقلب مدينة غزة.

كما يتعرض حي التفاح لعملية ثانية واسعة، وصولاً إلى أعتاب حي الدرج المجاور، وسط مخاوف من توسيع العملية إلى ذلك الحي، ما يعني تدمير ما تبقى منهما.

وخضع حي تل الهوى، جنوب مدينة غزة، وصولاً لحي الزهراء القريب من محور نتساريم، لعدة عمليات برية ما بين واسعة ومحدودة، ودُمرت أجزاء كبيرة منه، كما تعرض حي الصبرة لتدمير جزئي. وتعرضت مناطق أخرى من حيي الشيخ رضوان والنصر، ومخيم الشاطئ، لعمليات مماثلة.

ويوصف التدمير الذي لحق بحي الشجاعية وحي الزيتون بأنه ضمن الأكبر، إذ تجاوزت نسبته 90 في المائة، في حين وصلت نسبة التدمير في حي التفاح إلى 75 في المائة، وفي تل الهوى 82 في المائة، وفي حي الصبرة 70 في المائة، وتجاوزت النسبة 80 في المائة في حي النصر الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية لمرة واحدة استمرت نحو 5 أشهر. وفي حي الشيخ رضوان وصلت النسبة إلى نحو 40 في المائة بعد عملية إسرائيلية قصيرة. وكانت النسبة مماثلة في مخيم الشاطئ بعد عملية دامت نحو أربعة أشهر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن هجوم إسرائيلي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

وبلغت نسبة التدمير بحي الرمال الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية مرتين، ويُعد العاصمة التجارية لمدينة غزة، إلى نحو 60 في المائة، ووصل التدمير في البلدة القديمة إلى النسبة نفسها تقريباً بعد قصف جوي ومدفعي.

مناطق أخرى

شهد كثير من المناطق الأخرى في محافظتي غزة والشمال تدميراً واسعاً أيضاً، مثل حي الكرامة غرب جباليا الذي دُمر بنسبة 70 في المائة بعدما دخلته القوات الإسرائيلية مرة واحدة، وبقيت فيه نحو 5 أشهر.

الأمر نفسه انطبق على الأحياء الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، مثل السلاطين والعامودي وغير ذلك، التي دُمرت بالكامل تقريباً.

المحافظة الوسطى

تعد المحافظة الوسطى لقطاع غزة من أقل المناطق تضرراً وتعرضاً لعمليات برية، حيث كانت تتركز العمليات فيها بالمناطق القريبة من محاور القتال، مثل الواقعة شمال خان يونس، وهي مناطق جنوب دير البلح وشرقها، أو المناطق الشرقية لمخيمات المغازي والبريج، فيما كانت المناطق الغربية والشمالية من مخيم النصيرات هي الأخرى عُرضة لمثل هذه العمليات.

وتضم المحافظة الوسطى مخيمات النصيرات والمغازي والبريج ومدينة دير البلح وبلدات الزوايدة والمصدر ووادي السلقا، وتقع على مساحة 56 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها 313945 نسمة.

ونُفذت عمليتان بريتان محدودتان في شمال غربي مخيم النصيرات؛ فيما نُفذت عدة عمليات محدودة شرق المغازي والبريج ودير البلح، خصوصاً بلدات المصدر ووادي السلقا التي تقع إدارياً ضمن دير البلح.

وبلغت نسبة التدمير نتيجة العمليات الإسرائيلية في مختلف مناطق المحافظة الوسطى ما نسبته 38 في المائة.

 

 


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».