«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

ما المناطق الأكثر دماراً في القطاع؟

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)

حين تلقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هيرتسي هاليفي، أول اتصال للإبلاغ عن هجوم «حماس» صبيحة يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رد قائلاً: «فلتُدمر غزة».

هاتان الكلمتان، اللتان نقلتهما زوجته قبل أيام في «بودكاست» خاص بزوجة محتجز إسرائيلي، كانتا تلخيصاً كاشفاً لشراسة الحرب التي أطلقتها إسرائيل على غزة واعتمدت فيها سياسة القصف المكثف، سواء للبنايات أو المنازل أو البنية التحتية، مما أحدث دماراً واسعاً، حتى أن أحياء دُمرَّت عن بكرة أبيها.

وإلى الآن، ورغم سقوط أكثر من 61 ألف قتيل فلسطيني، وتوالي الانتقادات والإدانات لعملياتها العسكرية، لم تكتفِ إسرائيل، وتعتزم التصعيد والتكثيف في إطار خطة تهدف لاحتلال القطاع بالكامل تدريجياً.

وفيما يلي استعراض لأكثر بقاع غزة تعرضاً للتدمير خلال الحرب، وأرفق ذلك بموقعها الجغرافي، وعدد سكانها، وما كانت فيه وما أصبحت عليه:

رفح

قُبيل دخول القوات الإسرائيلية إلى محافظة رفح في السابع من مايو (أيار) 2024، كان كثير من أحياء محافظة غزة ومحافظة شمال القطاع يُعد الأكثر دماراً. لكن بعد مرور ما يقرب من عام واحد، وبعد سيطرة تلك القوات على كامل هذه المحافظة الجنوبية، تحولت إلى كومة من الركام، بالكاد يُستثنى منها منزل هنا أو مبنى هناك متضرر جزئياً، أو لحقت به أضرار بالغة، أو أنه آيل للسقوط.

تقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

تضم المحافظة 10 أحياء وتجمعات سكنية، منها السلام والجنينة والبيوك وتل السلطان والمواصي ورفح الغربية، وأحياء النخلة وخربة العدس. وتبلغ مساحتها 63 كيلومتراً مربعاً، فيما يبلغ عدد السكان، حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2021، نحو 296661 نسمة.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل نظراً لوقوعها على الحدود المصرية، وكانت لعقود أيضاً أرضاً خصبة لعمليات تهريب الأشخاص والسلاح، سواء عبر الحدود البرية أو البحرية، قبل أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع بما فيه محور فيلادلفيا عام 2005.

صورة التُقطت يوم الأحد لنازحين في خيام بعد دمار بيوتهم بشمال قطاع غزة (رويترز)

وبعد أن سيطرت «حماس» على قطاع غزة عسكرياً في يونيو (حزيران) 2007، عادت رفح لتشكل اهتمام الجيش الإسرائيلي الذي استمر في مراقبة الحدود رغم حفر الأنفاق التجارية التي كانت، في بعض التصعيدات العسكرية، تتعرض للقصف بحجة استخدامها من قبل فصائل فلسطينية لتهريب أسلحة ومعدات عسكرية.

وكانت رفح تُعد مركزاً تجارياً هو الأهم للقطاع لسنوات، خصوصاً مع وجود معبر «رفح» المخصص للأفراد، وخُصص جزء منه لاحقاً لدخول البضائع. وهناك أيضاً معبر كرم أبو سالم التجاري الذي تدخل منه بضائع من مختلف أنحاء العالم إلى المواني الإسرائيلية لتجار فلسطينيين بالضفة الغربية والقدس والقطاع.

وخلال الحرب الحالية المستمرة منذ نحو عامين، عادت إسرائيل للترويج لفكرة أن «حماس» استغلت محور فيلادلفيا لتهريب الأسلحة والمعدات وتطوير قدراتها التي استخدمتها في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وأصبح التركيز على المحور كبيراً، إلى جانب اهتمامها بالسيطرة على رفح بالكامل.

وكانت إسرائيل تأمل في نجاح خطتها بتهجير سكان القطاع، أو ما تصفه بـ«الهجرة الطوعية»، بعد أن حشرت نحو مليون و300 ألف فلسطيني في رفح لعدة أشهر بعد أن أجبرتهم على النزوح من محافظتي غزة والشمال. وعندما فشلت هذه الخطة، لجأت إلى دباباتها في السيطرة عليها وسحقها بالكامل.

وتقدر نسبة عمليات تدمير المنازل والمباني في رفح بنحو 95 في المائة، وهي أرقام غير رسمية أو ثابتة، لكنها مجرد تقديرات نشرتها هيئات محلية فلسطينية من داخل غزة في الآونة الأخيرة.

ورغم ذلك، لا تزال رفح في مركز اهتمام إسرائيل بأن تكون محطة لإمكانية ترحيل الفلسطينيين لاحقاً، وفق المخططات التي يجري تداولها إعلامياً من وقت لآخر، كما أنها تستخدم مجموعات مسلحة لمحاولة ترغيب الفلسطينيين بالانتقال إلى هناك للعيش تحت حماية تلك المجموعات.

خان يونس

تقع محافظة خان يونس بجنوب قطاع غزة؛ على حدودها من الجنوب محافظة رفح، ومن الشرق الحدود الإسرائيلية، وشمالها المنطقة الوسطى للقطاع خصوصاً دير البلح، ومن غربها البحر المتوسط.

وهي أكبر محافظات القطاع من حيث التعداد والمساحة؛ إذ تبلغ مساحتها 109 كيلومترات مربعة، فيما يبلغ عدد سكانها حتى عام 2021، وفق الإحصاء المركزي الفلسطيني، 436744 نسمة، موزعين على ثمانية تجمعات سكنية عامة هي: مركز المدينة، ومخيمها، والقرارة، وخزاعة، والفخاري، وعبسان الكبيرة، وعبسان الجديدة، وبني سهيلا.

وتعد خان يونس منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005، بمثابة السلة الغذائية الأساسية لسكان قطاع غزة، وهي توفر مختلف أنواع الخضراوات والفواكه بعد زراعة مساحات شاسعة في منطقة المواصي غرباً وفي المناطق الشرقية.

وتُعد خان يونس هي مهد فكرة هجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث وُلدت الفكرة وطُبقت من هناك على يد يحيى السنوار وشقيقه محمد ورفيقهما محمد الضيف.

وكان للواء المحافظة التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حركة حماس»، الذي كان يقوده رافع سلامة، أحد المخططين للهجوم والمقرب من تلك الشخصيات، أكبر دور في عملية اقتحام المستوطنات والمواقع الإسرائيلية في ذلك اليوم، وقتل وجرح وخطف أكبر عدد من الإسرائيليين على يد عناصر هذا اللواء.

جثث فلسطينيين سقطوا بنيران القوات الإسرائيلية في أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

ونفذت إسرائيل في خان يونس أربع عمليات برية، الأولى في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2023، حتى انسحبت قواتها في أبريل (نيسان) 2024، ثم عادت في يوليو (تموز) من ذات العام لتنفيذ عملية أخرى، لكنها اقتصرت على الأحياء الشرقية منها قبل أن تنهيها أواخر الشهر نفسه. ثم بدأت عملية ثالثة في أغسطس (آب) 2024 وانتهت بعد ثلاثة أسابيع فقط؛ فيما بدأت العملية الرابعة في مايو (أيار) من العام الحالي، مع توسيع عملية ما أُطلق عليها «عربات جدعون».

وفي كل مرة كانت تدخل فيها القوات الإسرائيلية، كانت تُزيد من عمليات التدمير الممنهجة، وتستكمل فيها ما دمرته سابقاً.

وفعلياً دمرت إسرائيل أكثر من 90 في المائة من المحافظة، ولا تزال تنفذ عملية وصلت إلى أطرافها الغربية بالقرب من المواصي، كما تعمل في شمالها وجنوبها ووسطها بعد أن استكملت عملية التدمير تماماً في شرقها وفي مناطق أخرى، بما في ذلك مراكز وأماكن حيوية، مثل المراكز الصحية والمدارس وغير ذلك.

ويوجد عشرات الآلاف من سكان خان يونس في منطقة المواصي الساحلية، في شريط ساحلي ضيق، فيما نزح الآلاف منهم إلى مناطق وسط القطاع.

بيت حانون

تعد مدينة بيت حانون، الواقعة ضمن محافظة شمال القطاع، بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

يبلغ عدد سكان بيت حانون أكثر من 60 ألف نسمة، يعيشون في مساحة لا تتجاوز 3040 دونماً، من أصل 12500 دونم، حيث يُخصص أكثر من 45 في المائة من مساحتها للزراعة. وهي إلى جانب بيت لاهيا، تُعد من أهم الأجزاء التي تمنح سلة غزة الغذائية وفرةً في الخضراوات والفاكهة، وكان يتردد عليها قبل الحرب وفود من الأجانب الذين أشرفوا على عملية تطوير حقول زراعية، مثل مدينة الفراولة الذهبية.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (رويترز)

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب، لقيت فيها القوات الإسرائيلية مقاومة من عناصر «حماس» وفصائل أخرى.

ورغم التدمير والقضاء على كثير من قيادات الحركة وجناحها العسكري بالمدينة، فشلت إسرائيل في الوصول لقائد كتيبة بيت حانون، حسين فياض، الذي أعلنت اغتياله عدة مرات. ومنذ أيام أعلنت سحب قوات «لواء جفعاتي» من المدينة بعد تدميرها.

وتُقدر هيئات محلية بغزة أن المدينة دُمرت بنسبة تزيد على 98 في المائة، ولم تعد صالحة للحياة بشكل كامل.

مخيم جباليا

يعد مخيم جباليا جزءاً من محافظة شمال قطاع غزة، وهو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين، وكانت مهمة خدماته تقع على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

يحد المخيم شرقاً كثير من المستوطنات والمواقع الإسرائيلية، وتقع في شماله بلدة بيت لاهيا، وفي غربه أحياء تتبع إدارياً مدينة جباليا، فيما تحده من الجنوب منطقتا جباليا البلد وجباليا النزلة، اللتان تتبعان إدارياً مدينة جباليا.

ووفقاً لـ«الأونروا»، يعيش في المخيم حوالي 119540 لاجئاً مسجلاً، في مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع، لذا يُعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.

ويعد المخيم أحد أهم معاقل «حركة حماس»، وكان أحد مراكز قوتها في هجوم السابع من أكتوبر. واغتيل كثير من أبرز قيادات الحركة وجناحها العسكري لاحقاً ممن يقطنون في ذلك المخيم.

وشهد مخيم جباليا أربع عمليات عسكرية برية، منها عملية لا تزال مستمرة منذ شهر مارس (آذار) الماضي بشكل محدود بعد انسحاب جزء كبير من القوات الإسرائيلية منه قبل نحو 20 يوماً، بعد أن أكملت تدمير ما تبقى من المخيم ومحيطه في تل الزعتر وأجزاء من المناطق الغربية منه، مثل الفالوجا وبئر النعجة وغيرهما.

ويُقدر أن أكثر من 90 في المائة من المخيم دُمر بالكامل، بما في ذلك المراكز الصحية والمدارس ومقرات «الأونروا»، وجميعها تحولت لمراكز إيواء للنازحين منذ بداية الحرب الحالية.

محافظة غزة

هي أكبر محافظات القطاع، وتبلغ مساحتها 74 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 12 كيلومتراً، وبمسافة 7.5 كيلومتر من الشرق إلى الغرب، وتعادل مساحتها 20 في المائة من مساحة القطاع. وتحدها شرقاً إسرائيل، ومن الشمال محافظة شمال القطاع، ومن الجنوب المحافظة الوسطى، ومن الغرب البحر المتوسط.

أما السكان فيبلغ عددهم 893932 نسمة، يتوزعون على نحو 14 منطقة ما بين أحياء وبلدات ومخيمات.

وتعد المحافظة مركز القطاع وعاصمته، فهي تضم مدينة غزة التي كانت، منذ عهد الانتداب البريطاني مروراً بالحكم الإسرائيلي ووصولاً لعهد السلطة الفلسطينية ثم «حماس»، مركزاً للمراكز الحكومية الأساسية من وزارات ومستشفيات وغير ذلك.

وكانت بعض أحياء المحافظة ومناطقها من الأماكن الأولى التي تعرضت للقصف والعمليات البرية خلال هذه الحرب، كما أن عناصر لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» شاركوا في اقتحام كثير من المواقع والمستوطنات، سواء الواقعة شرقها أو بشمال محافظة «شمال القطاع».

ولعل أبرز المناطق التي شهدت تدميراً ممنهجاً وشبه كامل، الأحياء الشرقية والجنوبية، ومنها الشجاعية والزيتون، ومؤخراً التفاح، إلى جانب أجزاء من حي الصبرة، فيما دُمر جزء كبير من حي تل الهوى، وكذلك الجزء الشمالي الغربي من حي النصر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ويشهد حي الشجاعية حالياً عملية عسكرية برية ثالثة، فيما يشهد حي الزيتون عملية خامسة، شملت مناطق متفرقة منه؛ لكن تعد العمليات الحالية الأكثر دماراً في إطار سياسة التدمير التي تستعين فيها إسرائيل بشركات مقاولة هندسية لتدمير ما تبقى من منازل وبنايات.

ورغم الانسحاب الجزئي من هذين الحيين في الأيام الأخيرة، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تطلق إشعارات جديدة تنذر بعزمها توسيع العملية قريباً، ومطالبة السكان بإخلاء مزيد من المناطق المحيطة، وصولاً للبلدة القديمة وقلب مدينة غزة.

كما يتعرض حي التفاح لعملية ثانية واسعة، وصولاً إلى أعتاب حي الدرج المجاور، وسط مخاوف من توسيع العملية إلى ذلك الحي، ما يعني تدمير ما تبقى منهما.

وخضع حي تل الهوى، جنوب مدينة غزة، وصولاً لحي الزهراء القريب من محور نتساريم، لعدة عمليات برية ما بين واسعة ومحدودة، ودُمرت أجزاء كبيرة منه، كما تعرض حي الصبرة لتدمير جزئي. وتعرضت مناطق أخرى من حيي الشيخ رضوان والنصر، ومخيم الشاطئ، لعمليات مماثلة.

ويوصف التدمير الذي لحق بحي الشجاعية وحي الزيتون بأنه ضمن الأكبر، إذ تجاوزت نسبته 90 في المائة، في حين وصلت نسبة التدمير في حي التفاح إلى 75 في المائة، وفي تل الهوى 82 في المائة، وفي حي الصبرة 70 في المائة، وتجاوزت النسبة 80 في المائة في حي النصر الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية لمرة واحدة استمرت نحو 5 أشهر. وفي حي الشيخ رضوان وصلت النسبة إلى نحو 40 في المائة بعد عملية إسرائيلية قصيرة. وكانت النسبة مماثلة في مخيم الشاطئ بعد عملية دامت نحو أربعة أشهر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن هجوم إسرائيلي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

وبلغت نسبة التدمير بحي الرمال الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية مرتين، ويُعد العاصمة التجارية لمدينة غزة، إلى نحو 60 في المائة، ووصل التدمير في البلدة القديمة إلى النسبة نفسها تقريباً بعد قصف جوي ومدفعي.

مناطق أخرى

شهد كثير من المناطق الأخرى في محافظتي غزة والشمال تدميراً واسعاً أيضاً، مثل حي الكرامة غرب جباليا الذي دُمر بنسبة 70 في المائة بعدما دخلته القوات الإسرائيلية مرة واحدة، وبقيت فيه نحو 5 أشهر.

الأمر نفسه انطبق على الأحياء الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، مثل السلاطين والعامودي وغير ذلك، التي دُمرت بالكامل تقريباً.

المحافظة الوسطى

تعد المحافظة الوسطى لقطاع غزة من أقل المناطق تضرراً وتعرضاً لعمليات برية، حيث كانت تتركز العمليات فيها بالمناطق القريبة من محاور القتال، مثل الواقعة شمال خان يونس، وهي مناطق جنوب دير البلح وشرقها، أو المناطق الشرقية لمخيمات المغازي والبريج، فيما كانت المناطق الغربية والشمالية من مخيم النصيرات هي الأخرى عُرضة لمثل هذه العمليات.

وتضم المحافظة الوسطى مخيمات النصيرات والمغازي والبريج ومدينة دير البلح وبلدات الزوايدة والمصدر ووادي السلقا، وتقع على مساحة 56 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها 313945 نسمة.

ونُفذت عمليتان بريتان محدودتان في شمال غربي مخيم النصيرات؛ فيما نُفذت عدة عمليات محدودة شرق المغازي والبريج ودير البلح، خصوصاً بلدات المصدر ووادي السلقا التي تقع إدارياً ضمن دير البلح.

وبلغت نسبة التدمير نتيجة العمليات الإسرائيلية في مختلف مناطق المحافظة الوسطى ما نسبته 38 في المائة.

 

 


مقالات ذات صلة

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

تأكيد مصري - أوروبي على «بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يبحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي ترتيبات القمة العربية الطارئة يوم 3 مارس 2025 (إ.ب.أ) play-circle

مصر والأردن تؤكدان ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة

أكدت مصر والأردن، اليوم السبت، ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)

خاص بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: إعلان «مجلس السلام» الثلاثاء... تليه لجنة «إدارة غزة»

بشارة بحبح قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء.

محمد الريس (القاهرة )

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

وقالت القيادة المركزية، في بيان، إن الضربات جاءت ضمن العملية التي بدأت في 19 ديسمبر (كانون الأول) بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.

وأضافت القيادة أن الضربات تأتي ضمن «التزامنا المستمر باستئصال الإرهاب ضد قواتنا وقوات التحالف بالمنطقة».

كانت قناة تلفزيون «فوكس نيوز» قد نقلت عن مسؤولين قولهم، في وقت سابق اليوم، إن عدة أهداف تابعة لـ«داعش» في سوريا تعرضت لضربات جوية. ولم تتضح بعد نتائج هذه الضربات.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، إن القوات الجوية البريطانية والفرنسية ​نفذت عملية مشتركة لقصف مستودع أسلحة تحت الأرض يشتبه في أن تنظيم «داعش» في سوريا كان يستخدمه.

وتقوم الطائرات الغربية بدوريات لمنع التنظيم المتشدد الذي حكم أجزاء ‌من سوريا ‌حتى عام 2019 ‌من ⁠الظهور ​مجدداً. ‌وقالت بريطانيا إن تحليلاً مخابراتياً حدد منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها تُستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات في الجبال الواقعة شمال تدمر.

وقال وزير ⁠الدفاع البريطاني جون هيلي: «يُظهر هذا العمل قيادة المملكة المتحدة وعزمها على الوقوف جنباً إلى جنب مع حلفائنا لمنع أي عودة لـ(داعش) وآيديولوجياتهم الخطيرة والعنيفة في الشرق الأوسط».


سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
TT

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء اليوم (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

وقالت وزارة الطاقة السورية في بيان لها، تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه: «توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي عند الساعة 30: 5 من مساء اليوم، وذلك نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لتنظيم (قسد)».

وأكد بيان وزارة الطاقة أن «محطة البابيري تخضع لسيطرة تنظيم (قسد)، وتعد المصدر الرئيس المغذي لمدينة حلب وريفها، وقد أدى توقفها إلى حدوث أضرار مباشرة طالت كامل المحافظة، وانعكست سلباً على حياة المواطنين والخدمات الأساسية».

قوات أمن سورية تنتشر بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وحمّلت وزارة الطاقة السورية «تنظيم (قسد) المسؤولية الكاملة عن هذا الانقطاع المتعمد. ونؤكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية يعدان انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».

وجاء في بيان الوزارة: «التزامنا ببذل كل الجهود الممكنة لإعادة ضخ المياه وتأمين الخدمات، وندعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين».


ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
TT

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية، مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع تداعيات الحرب الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. وخلال السنة الأولى من العهد، برزت مقاربات مختلفة في إدارة عدد من الملفات السيادية والأمنية والعلاقات الخارجية، بحيث يبقى ملف الأمن تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وانتخب قائد الجيش السابق جوزيف عون في 9 يناير (كانون الثاني) 2024 بعد أكثر من عامين من الفراغ في سدة الرئاسة، متعهداً بأن تبدأ معه «مرحلة جديدة من تاريخ لبنان».

وجاء انتخاب عون الذي حظي بتأييد واسع من الكتل النيابية، بمن فيهم الثنائي الشيعي؛ حركة «أمل» و«حزب الله»، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، التي انتهت بـ«اتفاق وقف الأعمال العدائية» ينص بشكل أساسي على حصرية السلاح بيد الدولة وسحب سلاح «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً البابا ليو الرابع عشر في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

العهد أعاد انتظام المؤسسات

«مرور سنة على العهد يفرض تقييماً موضوعياً لما تحقق وما لم يتحقق على المستوى السياسي»، حسب ما يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب بلال عبد الله، معتبراً أنّ أبرز ما يُسجَّل هو إعادة وضع المؤسسات الدستورية والإدارية على السكة الصحيحة.

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنّ السنة الأولى شهدت «قيام حكومة فعلية، وبداية تنشيط جدي للإدارة العامة، وملء مجالس إدارات وهيئات ناظمة طال انتظارها، إضافة إلى الشروع في معالجة ملفات مزمنة تتعلق بقوانين إصلاحية قديمة أو غير مكتملة»، لافتاً إلى أن «ملف القضاء كان من العناوين التي حظيت بتركيز واضح خلال هذه المرحلة».

اجتماع بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

واعتبر أنّ «أهم إنجاز سياسي يتمثّل في الالتزام العملي بخطاب القسم، ولا سيما العمل مع رئيس الحكومة على تثبيت منطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون تعريض الساحة الداخلية لأي اهتزاز أمني»، مشيراً إلى أنّ سياسة الانفتاح على الدول الراغبة بمساعدة لبنان شكّلت خياراً ثابتاً، وتجلّت خصوصاً في تعزيز الحضور اللبناني ضمن المسارات الدبلوماسية والآليات الدولية المعنية بالوضع اللبناني».

إصلاحات لم تكتمل

في المقابل، شدّد عبد الله على أنّ «الإصلاحات المالية الجوهرية لم تُنجز بعد»، مؤكداً أنّ «أي إصلاح مالي لا قيمة له إذا لم ينصف المودعين، ولم تُستكمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، باعتبارها المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة وجذب الاستثمارات والمساعدات».

ملف الأمن تحدٍّ مركزي

وقال عبد الله هذه الملفات «لا تقع على عاتق مجلس الوزراء والعهد وحدهما، بل تتطلب تعاوناً مباشراً ومسؤولاً مع مجلس النواب»، لافتاً إلى أنّ ملف الأمن وبسط سلطة الدولة يشكّل تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «خطة الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني أُنجزت، فيما يُفترض الانتقال إلى خطوات شمال الليطاني»، لكنه ربط ذلك «بالحاجة إلى حدّ أدنى من وقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ووقف مناخ التهويل المستمر بحرب جديدة على لبنان»، معتبراً أنّ «غياب أي ضمانات فعلية بوقف العدوان أو الانسحاب الإسرائيلي يُعقّد مهمة الدولة».

الرئيس جوزيف عون خلال الاحتفال بذكرى شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (الرئاسة اللبنانية)

وفيما أكّد أنّ «العهد، ضمن الظروف الداخلية والخارجية القائمة، كان على مستوى المسؤولية وسعى إلى توفير الحد الأدنى من الاستقرار والأمان للبنانيين»، ولفت إلى أنّ «استكمال بناء الدولة لا يرتبط فقط بالعمل الداخلي، بل أيضاً بالمسار الخارجي»، مشدّداً على أنّ «(حزب الله) لا يسهّل هذه المهمة في كثير من المحطات، إلا أنّ الإسرائيلي يبقى العامل الأخطر والأكثر تهديداً للاستقرار اللبناني».

انتقال من الخطاب إلى الفعل

بدوره، رأى المحلل السياسي عباس ضاهر أن قضية حصر السلاح شكّلت الملف الأبرز في العام الأول من العهد.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن قرار دعم الخطة العسكرية لبسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، أعادا تثبيت معادلة الدولة مرجعيةً وحيدةً للأمن، ولو ضمن نطاق جغرافي محدد.

وأشار ضاهر إلى أن «الملف الأبرز يتمثّل في مقاربة رئيس الجمهورية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة، من خلال طرح مفهوم الاستراتيجية الأمنية الوطنية، وما رافقه من دعم سياسي لإقرار الخطة العسكرية في مجلس الوزراء»، معتبراً أن «هذا المسار شكّل الإطار العملي الأول لمعالجة هذا الملف الشائك، لا سيما جنوب نهر الليطاني، في انتظار استكمال المعطيات المرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطورات الوضع الميداني».

غير أن هذا التقدّم بقي محكوماً بسقف التوازنات الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار الخلاف حول مصير سلاح «حزب الله» خارج الجنوب، ما دفع العهد إلى اعتماد مقاربة تدريجية، تُراكم الوقائع بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

الرئيس عون متفقداً غرفة عمليات الأمن الداخلي ليلة رأس السنة (الرئاسة اللبنانية)

استعادة هيبة الدولة

وشدّد ضاهر على «أنّ الإصرار على معالجة الواقع الأمني، وهو أحد العناوين الأساسية في خطاب القسم، تُرجم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بسلسلة توقيفات طالت كبار تجّار المخدرات والمتورطين في الجرائم المنظمة»، معتبراً أن «هذا التحوّل يعكس قراراً سياسياً واضحاً بإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، بعيداً عن منطق التسويات أو المحسوبيات».

عودة إلى الحضن العربي

على المستوى الخارجي، سجّل العهد اختراقاً واضحاً في ملف العلاقات العربية، بعد سنوات من القطيعة والجفاء. فقد أعاد لبنان فتح قنوات التواصل السياسي مع عواصم عربية أساسية، مستنداً إلى خطاب رسمي أقل استفزازاً، وأكثر التزاماً بالحياد.