«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

ما المناطق الأكثر دماراً في القطاع؟

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
TT

«فلتُدمَّر غزة»... سياسة إسرائيل منذ اليوم الأول للحرب

مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)
مركبات إسرائيلية تقف بجوار السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة يوم الأحد (رويترز)

حين تلقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هيرتسي هاليفي، أول اتصال للإبلاغ عن هجوم «حماس» صبيحة يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رد قائلاً: «فلتُدمر غزة».

هاتان الكلمتان، اللتان نقلتهما زوجته قبل أيام في «بودكاست» خاص بزوجة محتجز إسرائيلي، كانتا تلخيصاً كاشفاً لشراسة الحرب التي أطلقتها إسرائيل على غزة واعتمدت فيها سياسة القصف المكثف، سواء للبنايات أو المنازل أو البنية التحتية، مما أحدث دماراً واسعاً، حتى أن أحياء دُمرَّت عن بكرة أبيها.

وإلى الآن، ورغم سقوط أكثر من 61 ألف قتيل فلسطيني، وتوالي الانتقادات والإدانات لعملياتها العسكرية، لم تكتفِ إسرائيل، وتعتزم التصعيد والتكثيف في إطار خطة تهدف لاحتلال القطاع بالكامل تدريجياً.

وفيما يلي استعراض لأكثر بقاع غزة تعرضاً للتدمير خلال الحرب، وأرفق ذلك بموقعها الجغرافي، وعدد سكانها، وما كانت فيه وما أصبحت عليه:

رفح

قُبيل دخول القوات الإسرائيلية إلى محافظة رفح في السابع من مايو (أيار) 2024، كان كثير من أحياء محافظة غزة ومحافظة شمال القطاع يُعد الأكثر دماراً. لكن بعد مرور ما يقرب من عام واحد، وبعد سيطرة تلك القوات على كامل هذه المحافظة الجنوبية، تحولت إلى كومة من الركام، بالكاد يُستثنى منها منزل هنا أو مبنى هناك متضرر جزئياً، أو لحقت به أضرار بالغة، أو أنه آيل للسقوط.

تقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

تضم المحافظة 10 أحياء وتجمعات سكنية، منها السلام والجنينة والبيوك وتل السلطان والمواصي ورفح الغربية، وأحياء النخلة وخربة العدس. وتبلغ مساحتها 63 كيلومتراً مربعاً، فيما يبلغ عدد السكان، حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2021، نحو 296661 نسمة.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل نظراً لوقوعها على الحدود المصرية، وكانت لعقود أيضاً أرضاً خصبة لعمليات تهريب الأشخاص والسلاح، سواء عبر الحدود البرية أو البحرية، قبل أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع بما فيه محور فيلادلفيا عام 2005.

صورة التُقطت يوم الأحد لنازحين في خيام بعد دمار بيوتهم بشمال قطاع غزة (رويترز)

وبعد أن سيطرت «حماس» على قطاع غزة عسكرياً في يونيو (حزيران) 2007، عادت رفح لتشكل اهتمام الجيش الإسرائيلي الذي استمر في مراقبة الحدود رغم حفر الأنفاق التجارية التي كانت، في بعض التصعيدات العسكرية، تتعرض للقصف بحجة استخدامها من قبل فصائل فلسطينية لتهريب أسلحة ومعدات عسكرية.

وكانت رفح تُعد مركزاً تجارياً هو الأهم للقطاع لسنوات، خصوصاً مع وجود معبر «رفح» المخصص للأفراد، وخُصص جزء منه لاحقاً لدخول البضائع. وهناك أيضاً معبر كرم أبو سالم التجاري الذي تدخل منه بضائع من مختلف أنحاء العالم إلى المواني الإسرائيلية لتجار فلسطينيين بالضفة الغربية والقدس والقطاع.

وخلال الحرب الحالية المستمرة منذ نحو عامين، عادت إسرائيل للترويج لفكرة أن «حماس» استغلت محور فيلادلفيا لتهريب الأسلحة والمعدات وتطوير قدراتها التي استخدمتها في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وأصبح التركيز على المحور كبيراً، إلى جانب اهتمامها بالسيطرة على رفح بالكامل.

وكانت إسرائيل تأمل في نجاح خطتها بتهجير سكان القطاع، أو ما تصفه بـ«الهجرة الطوعية»، بعد أن حشرت نحو مليون و300 ألف فلسطيني في رفح لعدة أشهر بعد أن أجبرتهم على النزوح من محافظتي غزة والشمال. وعندما فشلت هذه الخطة، لجأت إلى دباباتها في السيطرة عليها وسحقها بالكامل.

وتقدر نسبة عمليات تدمير المنازل والمباني في رفح بنحو 95 في المائة، وهي أرقام غير رسمية أو ثابتة، لكنها مجرد تقديرات نشرتها هيئات محلية فلسطينية من داخل غزة في الآونة الأخيرة.

ورغم ذلك، لا تزال رفح في مركز اهتمام إسرائيل بأن تكون محطة لإمكانية ترحيل الفلسطينيين لاحقاً، وفق المخططات التي يجري تداولها إعلامياً من وقت لآخر، كما أنها تستخدم مجموعات مسلحة لمحاولة ترغيب الفلسطينيين بالانتقال إلى هناك للعيش تحت حماية تلك المجموعات.

خان يونس

تقع محافظة خان يونس بجنوب قطاع غزة؛ على حدودها من الجنوب محافظة رفح، ومن الشرق الحدود الإسرائيلية، وشمالها المنطقة الوسطى للقطاع خصوصاً دير البلح، ومن غربها البحر المتوسط.

وهي أكبر محافظات القطاع من حيث التعداد والمساحة؛ إذ تبلغ مساحتها 109 كيلومترات مربعة، فيما يبلغ عدد سكانها حتى عام 2021، وفق الإحصاء المركزي الفلسطيني، 436744 نسمة، موزعين على ثمانية تجمعات سكنية عامة هي: مركز المدينة، ومخيمها، والقرارة، وخزاعة، والفخاري، وعبسان الكبيرة، وعبسان الجديدة، وبني سهيلا.

وتعد خان يونس منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005، بمثابة السلة الغذائية الأساسية لسكان قطاع غزة، وهي توفر مختلف أنواع الخضراوات والفواكه بعد زراعة مساحات شاسعة في منطقة المواصي غرباً وفي المناطق الشرقية.

وتُعد خان يونس هي مهد فكرة هجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث وُلدت الفكرة وطُبقت من هناك على يد يحيى السنوار وشقيقه محمد ورفيقهما محمد الضيف.

وكان للواء المحافظة التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حركة حماس»، الذي كان يقوده رافع سلامة، أحد المخططين للهجوم والمقرب من تلك الشخصيات، أكبر دور في عملية اقتحام المستوطنات والمواقع الإسرائيلية في ذلك اليوم، وقتل وجرح وخطف أكبر عدد من الإسرائيليين على يد عناصر هذا اللواء.

جثث فلسطينيين سقطوا بنيران القوات الإسرائيلية في أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية (د.ب.أ)

ونفذت إسرائيل في خان يونس أربع عمليات برية، الأولى في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2023، حتى انسحبت قواتها في أبريل (نيسان) 2024، ثم عادت في يوليو (تموز) من ذات العام لتنفيذ عملية أخرى، لكنها اقتصرت على الأحياء الشرقية منها قبل أن تنهيها أواخر الشهر نفسه. ثم بدأت عملية ثالثة في أغسطس (آب) 2024 وانتهت بعد ثلاثة أسابيع فقط؛ فيما بدأت العملية الرابعة في مايو (أيار) من العام الحالي، مع توسيع عملية ما أُطلق عليها «عربات جدعون».

وفي كل مرة كانت تدخل فيها القوات الإسرائيلية، كانت تُزيد من عمليات التدمير الممنهجة، وتستكمل فيها ما دمرته سابقاً.

وفعلياً دمرت إسرائيل أكثر من 90 في المائة من المحافظة، ولا تزال تنفذ عملية وصلت إلى أطرافها الغربية بالقرب من المواصي، كما تعمل في شمالها وجنوبها ووسطها بعد أن استكملت عملية التدمير تماماً في شرقها وفي مناطق أخرى، بما في ذلك مراكز وأماكن حيوية، مثل المراكز الصحية والمدارس وغير ذلك.

ويوجد عشرات الآلاف من سكان خان يونس في منطقة المواصي الساحلية، في شريط ساحلي ضيق، فيما نزح الآلاف منهم إلى مناطق وسط القطاع.

بيت حانون

تعد مدينة بيت حانون، الواقعة ضمن محافظة شمال القطاع، بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

يبلغ عدد سكان بيت حانون أكثر من 60 ألف نسمة، يعيشون في مساحة لا تتجاوز 3040 دونماً، من أصل 12500 دونم، حيث يُخصص أكثر من 45 في المائة من مساحتها للزراعة. وهي إلى جانب بيت لاهيا، تُعد من أهم الأجزاء التي تمنح سلة غزة الغذائية وفرةً في الخضراوات والفاكهة، وكان يتردد عليها قبل الحرب وفود من الأجانب الذين أشرفوا على عملية تطوير حقول زراعية، مثل مدينة الفراولة الذهبية.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية يوم الأحد وسط الدمار في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (رويترز)

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب، لقيت فيها القوات الإسرائيلية مقاومة من عناصر «حماس» وفصائل أخرى.

ورغم التدمير والقضاء على كثير من قيادات الحركة وجناحها العسكري بالمدينة، فشلت إسرائيل في الوصول لقائد كتيبة بيت حانون، حسين فياض، الذي أعلنت اغتياله عدة مرات. ومنذ أيام أعلنت سحب قوات «لواء جفعاتي» من المدينة بعد تدميرها.

وتُقدر هيئات محلية بغزة أن المدينة دُمرت بنسبة تزيد على 98 في المائة، ولم تعد صالحة للحياة بشكل كامل.

مخيم جباليا

يعد مخيم جباليا جزءاً من محافظة شمال قطاع غزة، وهو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين، وكانت مهمة خدماته تقع على عاتق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

يحد المخيم شرقاً كثير من المستوطنات والمواقع الإسرائيلية، وتقع في شماله بلدة بيت لاهيا، وفي غربه أحياء تتبع إدارياً مدينة جباليا، فيما تحده من الجنوب منطقتا جباليا البلد وجباليا النزلة، اللتان تتبعان إدارياً مدينة جباليا.

ووفقاً لـ«الأونروا»، يعيش في المخيم حوالي 119540 لاجئاً مسجلاً، في مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع، لذا يُعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.

ويعد المخيم أحد أهم معاقل «حركة حماس»، وكان أحد مراكز قوتها في هجوم السابع من أكتوبر. واغتيل كثير من أبرز قيادات الحركة وجناحها العسكري لاحقاً ممن يقطنون في ذلك المخيم.

وشهد مخيم جباليا أربع عمليات عسكرية برية، منها عملية لا تزال مستمرة منذ شهر مارس (آذار) الماضي بشكل محدود بعد انسحاب جزء كبير من القوات الإسرائيلية منه قبل نحو 20 يوماً، بعد أن أكملت تدمير ما تبقى من المخيم ومحيطه في تل الزعتر وأجزاء من المناطق الغربية منه، مثل الفالوجا وبئر النعجة وغيرهما.

ويُقدر أن أكثر من 90 في المائة من المخيم دُمر بالكامل، بما في ذلك المراكز الصحية والمدارس ومقرات «الأونروا»، وجميعها تحولت لمراكز إيواء للنازحين منذ بداية الحرب الحالية.

محافظة غزة

هي أكبر محافظات القطاع، وتبلغ مساحتها 74 كيلومتراً مربعاً، وتمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 12 كيلومتراً، وبمسافة 7.5 كيلومتر من الشرق إلى الغرب، وتعادل مساحتها 20 في المائة من مساحة القطاع. وتحدها شرقاً إسرائيل، ومن الشمال محافظة شمال القطاع، ومن الجنوب المحافظة الوسطى، ومن الغرب البحر المتوسط.

أما السكان فيبلغ عددهم 893932 نسمة، يتوزعون على نحو 14 منطقة ما بين أحياء وبلدات ومخيمات.

وتعد المحافظة مركز القطاع وعاصمته، فهي تضم مدينة غزة التي كانت، منذ عهد الانتداب البريطاني مروراً بالحكم الإسرائيلي ووصولاً لعهد السلطة الفلسطينية ثم «حماس»، مركزاً للمراكز الحكومية الأساسية من وزارات ومستشفيات وغير ذلك.

وكانت بعض أحياء المحافظة ومناطقها من الأماكن الأولى التي تعرضت للقصف والعمليات البرية خلال هذه الحرب، كما أن عناصر لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» شاركوا في اقتحام كثير من المواقع والمستوطنات، سواء الواقعة شرقها أو بشمال محافظة «شمال القطاع».

ولعل أبرز المناطق التي شهدت تدميراً ممنهجاً وشبه كامل، الأحياء الشرقية والجنوبية، ومنها الشجاعية والزيتون، ومؤخراً التفاح، إلى جانب أجزاء من حي الصبرة، فيما دُمر جزء كبير من حي تل الهوى، وكذلك الجزء الشمالي الغربي من حي النصر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ويشهد حي الشجاعية حالياً عملية عسكرية برية ثالثة، فيما يشهد حي الزيتون عملية خامسة، شملت مناطق متفرقة منه؛ لكن تعد العمليات الحالية الأكثر دماراً في إطار سياسة التدمير التي تستعين فيها إسرائيل بشركات مقاولة هندسية لتدمير ما تبقى من منازل وبنايات.

ورغم الانسحاب الجزئي من هذين الحيين في الأيام الأخيرة، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تطلق إشعارات جديدة تنذر بعزمها توسيع العملية قريباً، ومطالبة السكان بإخلاء مزيد من المناطق المحيطة، وصولاً للبلدة القديمة وقلب مدينة غزة.

كما يتعرض حي التفاح لعملية ثانية واسعة، وصولاً إلى أعتاب حي الدرج المجاور، وسط مخاوف من توسيع العملية إلى ذلك الحي، ما يعني تدمير ما تبقى منهما.

وخضع حي تل الهوى، جنوب مدينة غزة، وصولاً لحي الزهراء القريب من محور نتساريم، لعدة عمليات برية ما بين واسعة ومحدودة، ودُمرت أجزاء كبيرة منه، كما تعرض حي الصبرة لتدمير جزئي. وتعرضت مناطق أخرى من حيي الشيخ رضوان والنصر، ومخيم الشاطئ، لعمليات مماثلة.

ويوصف التدمير الذي لحق بحي الشجاعية وحي الزيتون بأنه ضمن الأكبر، إذ تجاوزت نسبته 90 في المائة، في حين وصلت نسبة التدمير في حي التفاح إلى 75 في المائة، وفي تل الهوى 82 في المائة، وفي حي الصبرة 70 في المائة، وتجاوزت النسبة 80 في المائة في حي النصر الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية لمرة واحدة استمرت نحو 5 أشهر. وفي حي الشيخ رضوان وصلت النسبة إلى نحو 40 في المائة بعد عملية إسرائيلية قصيرة. وكانت النسبة مماثلة في مخيم الشاطئ بعد عملية دامت نحو أربعة أشهر.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن هجوم إسرائيلي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

وبلغت نسبة التدمير بحي الرمال الذي عملت فيه القوات الإسرائيلية مرتين، ويُعد العاصمة التجارية لمدينة غزة، إلى نحو 60 في المائة، ووصل التدمير في البلدة القديمة إلى النسبة نفسها تقريباً بعد قصف جوي ومدفعي.

مناطق أخرى

شهد كثير من المناطق الأخرى في محافظتي غزة والشمال تدميراً واسعاً أيضاً، مثل حي الكرامة غرب جباليا الذي دُمر بنسبة 70 في المائة بعدما دخلته القوات الإسرائيلية مرة واحدة، وبقيت فيه نحو 5 أشهر.

الأمر نفسه انطبق على الأحياء الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا، مثل السلاطين والعامودي وغير ذلك، التي دُمرت بالكامل تقريباً.

المحافظة الوسطى

تعد المحافظة الوسطى لقطاع غزة من أقل المناطق تضرراً وتعرضاً لعمليات برية، حيث كانت تتركز العمليات فيها بالمناطق القريبة من محاور القتال، مثل الواقعة شمال خان يونس، وهي مناطق جنوب دير البلح وشرقها، أو المناطق الشرقية لمخيمات المغازي والبريج، فيما كانت المناطق الغربية والشمالية من مخيم النصيرات هي الأخرى عُرضة لمثل هذه العمليات.

وتضم المحافظة الوسطى مخيمات النصيرات والمغازي والبريج ومدينة دير البلح وبلدات الزوايدة والمصدر ووادي السلقا، وتقع على مساحة 56 كيلومتراً مربعاً، ويقطنها 313945 نسمة.

ونُفذت عمليتان بريتان محدودتان في شمال غربي مخيم النصيرات؛ فيما نُفذت عدة عمليات محدودة شرق المغازي والبريج ودير البلح، خصوصاً بلدات المصدر ووادي السلقا التي تقع إدارياً ضمن دير البلح.

وبلغت نسبة التدمير نتيجة العمليات الإسرائيلية في مختلف مناطق المحافظة الوسطى ما نسبته 38 في المائة.

 

 


مقالات ذات صلة

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن محكمة القدس الجزئية رفضت، الأحد، التماساً يطلب الإذن بنقل الطفل من رام الله إلى مستشفى تل هشومير قرب تل أبيب لإجراء عملية زرع نخاع عظمي، وهي عملية غير متوفرة في غزة، أو الضفة الغربية المحتلة.

ويقيم الطفل في الضفة الغربية منذ عام 2022، حيث يتلقى رعاية طبية غير متوفرة في قطاع غزة، وقرر أطباؤه أنه بحاجة ماسة إلى العلاج المناعي بالأجسام المضادة.

واستندت المحكمة إلى قرار حكومي يمنع المقيمين المسجلين في غزة من عبور الحدود، حتى وإن لم يعودوا يقيمون فيها.

وجاء هذا القرار بفرض الحظر الشامل على دخول سكان غزة بعد الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمن فيهم مرضى السرطان الذين كانوا يحصلون، قبل الحرب، على العلاج المنقذ للحياة في القدس بشكل روتيني.

وفي حكمه، وصف القاضي الإسرائيلي رام وينوغراد الالتماس بأنه «تحدٍّ غير مباشر للقيود التي فرضتها المؤسسة الأمنية»، وبينما أقرّ بأن «آلاف الأطفال في غزة بحاجة ماسة للرعاية»، فإنه زعم أنه «لا يوجد فرق جوهري بين حالة الصبي وحالات المرضى الآخرين الممنوعين بموجب هذه السياسة».

وكتب وينوغراد في قرار الحكم: «لم يُثبت مقدمو الالتماس وجود فرق حقيقي وجوهري»، مشيراً إلى أن وجود الطفل في رام الله «لا يُبرر، في رأيه، استثناءه من الحظر الشامل».

وقالت والدة الطفل لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «لقد فقدت آخر أمل لي»، واصفةً القرار بأنه حكم بالإعدام على ابنها، وذكرت أن والد الطفل توفي بمرض السرطان قبل ثلاث سنوات.

وتخوض منظمة «جيشا»، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، إجراءات قانونية بشأن قضية الصبي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لأن وضع الطفل «يكشف عن قسوة نظام بيروقراطي جامد يُعطي الأولوية لبيانات السجلات على حساب الحالات الطبية الطارئة».

أطفال فلسطينيون يعانون من سوء التغذية أو أمراض مزمنة مثل السرطان ينتظرون في مستشفى بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكدت في بيان لها: «تُجسّد هذه القضية مجدداً العواقب الوخيمة لسياسة شاملة تحرم الفلسطينيين من الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة لمجرد تسجيل عناوينهم في غزة، حتى وإن لم يكونوا مقيمين فيها، ولم تُوجه إليهم أي اتهامات أمنية».

وأضافت: «تكمن أهمية هذا الحكم في أن المحكمة تُضفي شرعية على سياسة غير قانونية تُعرّض الأطفال للموت، حتى في ظل توفر العلاج المنقذ للحياة».

ولا يزال نحو 11 ألف مريض فلسطيني بالسرطان عالقين في غزة رغم إعادة فتح معبر رفح الأسبوع الماضي.

ويقول الأطباء إن الوفيات الناجمة عن السرطان قد تضاعفت ثلاث مرات في القطاع منذ بدء الحرب، في ظل استمرار إسرائيل في منع المرضى من المغادرة، وتقييد دخول أدوية العلاج الكيميائي.

ورغم مغادرة بعض المرضى، فإن عددهم يفوق بكثير عدد من هم في حاجة ماسة للعلاج، ولم يغادروا.

وبحسب مسؤولين في قطاه الصحة بغزة، هناك نحو 4 آلاف شخص لديهم تحويلات رسمية لتلقي العلاج في دول ثالثة، لكنهم غير قادرين على عبور الحدود.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 900 شخص، بينهم أطفال ومرضى سرطان، توفوا بالفعل أثناء انتظارهم الإجلاء.


الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.