مِن مهندس «الرسوم» إلى «الاحتياطي الفيدرالي»... مَن هو ستيفن ميران؟

صورة مركبة تجمع بين الرئيس ترمب ورئيس «مجلس المستشارين الاقتصاديين»... (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع بين الرئيس ترمب ورئيس «مجلس المستشارين الاقتصاديين»... (أ.ف.ب)
TT

مِن مهندس «الرسوم» إلى «الاحتياطي الفيدرالي»... مَن هو ستيفن ميران؟

صورة مركبة تجمع بين الرئيس ترمب ورئيس «مجلس المستشارين الاقتصاديين»... (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع بين الرئيس ترمب ورئيس «مجلس المستشارين الاقتصاديين»... (أ.ف.ب)

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه سيرشح ستيفن ميران، رئيس «مجلس المستشارين الاقتصاديين»، لملء مقعد شاغر في «مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي». ورغم أن هذا المنصب عادةً ما يمتد شغله إلى أكثر من 14 عاماً، فإن ترمب أوضح أن ميران سيشغل المقعد بشكل مؤقت حتى 31 يناير (كانون الثاني) 2026، وهي الفترة المتبقية من ولاية المحافظة المستقيلة أدريان كوغلر.

يأتي هذا الترشيح في خضم نزاع مستمر منذ أشهر بين ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، بشأن مقاومة «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة. فمن هو ستيفن ميران، وما أفكاره التي قد تؤثر على السياسة النقدية الأميركية؟

خلفية أكاديمية وتجربة في القطاع الخاص

وفق كثير من وسائل الإعلام الأميركية، فإن ميران يتمتع بسجل أكاديمي مرموق، حيث درس الاقتصاد والفلسفة والرياضيات في جامعة بوسطن، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد عام 2010. وكانت أطروحته عن سلوك الادخار للأسر والسياسة المالية، تحت إشراف مارتن فيلدشتاين، الاقتصادي الذي شغل منصباً مماثلاً في عهد الرئيس رونالد ريغان.

قبل دخوله المجال الحكومي، أمضى ميران نحو 10 سنوات في القطاع المالي، عمل خلالها في أدوار تحليلية وإدارة محافظ استثمارية في شركات كبرى مثل «فيدلتي إنفستمنتس». وفي عام 2021، شارك في تأسيس شركة «أمبر ويف بارتنرز» لإدارة الأصول، وعمل لاحقاً «استراتيجياً أول» في صندوق التحوط «هدسون باي كابيتال مانجمنت» المعروف باستثماراته في الديون المتعثرة.

رئيس «مجلس المستشارين الاقتصاديين» ستيفن ميران يستمع خلال منتدى «هيل آند فالي» في مركز زوار مبنى «الكابيتول»... (أ.ف.ب)

موقف ميران من استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»

تُظهر كتابات ميران موقفه من استقلالية «البنك المركزي». في مقال له بمجلة «بارونز» خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ذكر ميران أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي «مبالغٌ فيها»، مشيراً إلى قنوات الاتصال غير الرسمية بينه وبين وزارة الخزانة، وكذلك تبادل الموظفين بين المؤسستين. كتب ميران: «الحاجز بين السياسة المالية والنقدية مكسور جزئياً بالفعل، واستقلالية (البنك المركزي) مبالغ فيها».

هذا الموقف يتسق مع انتقاداته غير المباشرة لسياسة جيروم باول. ففي ظهور إعلامي الشهر الماضي، انتقد ميران «البنك المركزي» لعدم خفض أسعار الفائدة، مؤكداً أن ترمب غالباً ما يكون على حق في توقعاته. وقال: «ما نراه الآن هو تكرار لهذا النمط، حيث يثبت الرئيس صحة رأيه في النهاية، بينما يلحق (الاحتياطي الفيدرالي) بالركب في وقت متأخر جداً على الأرجح».

مهندس سياسة «الرسوم الجمركية المتكافئة»

يُعرف ميران بأنه العقل المدبر وراء سياسة ترمب للرسوم الجمركية «المتكافئة»، وهي فكرة تقوم على أن الولايات المتحدة يجب أن تفرض رسوماً جمركية مماثلة لتلك التي تفرضها الدول الأخرى. في عام 2024، نشر ميران ورقة سياسات بعنوان: «دليل المستخدم لإعادة هيكلة نظام التجارة العالمي» أوضح فيها أن الرسوم الجمركية يمكن أن تكون أداة استراتيجية للضغط على الشركاء التجاريين مثل الصين والاتحاد الأوروبي.

في مرحلة عمله مستشاراً اقتصادياً في وزارة الخزانة، لعب ميران دوراً محورياً في صياغة برامج الإغاثة المالية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال جائحة «كورونا». يُنسب إليه الفضل في ابتكار برامج مثل «برنامج حماية الرواتب» و«برنامج الإقراض للشارع الرئيسي»، التي ساعدت الشركات على الاحتفاظ بالموظفين من خلال ربط قروضها بإنفاقها على الرواتب، وهو ما أكسبه لاحقاً جائزة من وزارة الخزانة.

انتقادات ومخاوف من الترشيح

لم يكن ترشيح ميران لمنصبه السابق رئيساً لـ«مجلس المستشارين الاقتصاديين» خالياً من الجدل. فقد أعرب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وبعض الجمهوريين المعتدلين عن قلقهم من دعوته إلى فرض رسوم جمركية شاملة، محذرين بأنها قد ترفع الأسعار أمام المستهلكين وتثير إجراءات انتقامية من حلفاء رئيسيين. كما شكك بعض النقاد في دوافعه السياسية، متسائلين عن سبب تحوله من مؤيد للسوق الحرة إلى مدافع عن سياسات الحماية.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.