اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

طرق يديرها «الحرس الثوري» للوصول إلى إيران ثم اليمن

شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
TT

اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)

أزاحت اعترافات بحارة سفينة اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر الستار عن تفاصيل مهمة لشبكة تهريب كبيرة يديرها «الحرس الثوري» الإيراني والحوثيون، وعن الكيفية التي يتم بها تهريب الأسلحة، وعن استخدام العاصمتين اللبنانية والسورية في نقل المهربين إلى طهران، أو استخدام طرق للتهريب عبر الصومال وجيبوتي وصولاً إلى مواني الحديدة اليمنية.

في الاعترافات التي بثتها قناة «الجمهورية» التابعة للمقاومة الوطنية اليمنية المتمركزة في الساحل الغربي لليمن، أقر أربعة من البحارة بأنهم قاموا بنقل دفعات من الأسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني إلى مواني الحديدة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واعترف البحارة بأنهم سلكوا طرقاً التفافية للوصول إلى العاصمة الإيرانية؛ أحدها عبر بيروت ثم دمشق، والثاني عبر اجتياز الحدود اليمنية مع سلطنة عمان، ومن ثم التوجه مباشرة إلى ميناء بندر عباس.

ويقول أحد البحارة المقبوض عليهم، واسمه عامر مساوى، إنّ مسؤولاً حوثياً في الحديدة يُدعى إبراهيم المؤيد هو الذي استدعاه في عام 2023، وأبلغه بأن هناك سفينة يريد منه إعادتها من إيران إلى الحديدة، فوافق على ذلك، وذهب إلى صنعاء مع آخرين، حيث مُنحوا جوازات سفر، وغادروا بعدها على رحلة الخطوط الجوية اليمنية المتجهة إلى الأردن.

صواريخ ضمن شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ومن هناك أفاد مساوى بأنهم واصلوا رحلتهم إلى مطار العاصمة اللبنانية بيروت، حيث استقبلهم شخص في العقد السادس من العمر، ونقلهم إلى إحدى الشقق السكنية التي كانت معدة لاستقبالهم، وظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام، وبعدها تم نقلهم بواسطة سيارة إلى العاصمة السورية دمشق، ومنها استقلوا الطائرة المتجهة إلى العاصمة الإيرانية.

ويذكر مساوى أنه عند وصولهم إلى مطار طهران كان هناك شخص في استقبالهم، حيث أخذهم إلى معسكر للحوثيين يديره القيادي الحوثي محمد الطالبي، الذي تؤكد السلطات اليمنية أنه ممثل الحوثيين في شبكة تهريب الأسلحة من إيران، ومعه مترجم من العربية إلى الفارسية يدعى مصطفى محمد.

وبعد عشرة أيام تم نقلهم من ذلك المعسكر لزيارة ضريح شخصية من الشخصيات التي لا يعرفون من هي، وبعدها استقلوا طائرة نقلتهم من طهران إلى مطار مدينة بندر عباس، وهناك جلسوا في فيلا يديرها الطالبي، الذي تولى شرح المهمة التي سيقومون بها. وبعد ذلك وصل إلى المكان نفسه عشرة بحارة صوماليين.

مسار عبر عُمان

أما البحار الثاني، واسمه علي قصير، فيقول إن أحد الأشخاص الذين يعملون مع القيادي الحوثي المسؤول عن رسو السفن في ميناء الصليف، حسين العطاس، اتصل به وعرض عليه الذهاب لإحضار سفينة من إيران.

وأضاف أنه بعد أسبوع التقى بهم العطاس وسلمهم إلى أحد الأشخاص الذي قام بنقلهم بسيارة «هايلوكس» إلى محافظة الجوف شرق صنعاء، وهناك تم تسليمهم إلى مهرب آخر قام بنقلهم عبر الطريق الصحراوي من الجوف مروراً بمأرب وحضرموت حتى أوصلهم إلى منفذ شحن في محافظة المهرة على حدود سلطنة عمان، وهناك أنزلوا في أحد الفنادق.

القوات اليمنية اعترضت الشهر الماضي نحو 750 طناً من الأسلحة المهربة للحوثيين (إكس)

ومع أنه لم يقدم سبباً لعدم مرورهم من هذا المنفذ الحدودي، يقول إن الحوثيين أحضروا مهرباً آخر ونقلهم إلى منفذ صرفيت، حيث عبروا منه إلى داخل الأراضي العمانية، وهناك استقبلهم شخص آخر وقام بأخذهم إلى أحد المنازل في مدينة صلالة العمانية، حيث ظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام. وبعد ذلك جاء شخص آخر وقام بنقلهم إلى مسقط، وبدوره سلمهم إلى شخص آخر تولى مهمة نقلهم إلى المطار، حيث استقلوا طائرة إلى مطار مدينة بندر عباس الإيرانية.

ووفق هذه الرواية، فقد ظلوا في مطار بندر عباس لمدة ساعة لعدم وجود مترجم، وحين حضر برفقة شخص إيراني تم إخراجهم من المطار إلى معسكر يديره الحوثيون، وهناك وجدوا زملاءهم برفقة عشرة من البحارة الصوماليين، وعقب ذلك جاء القيادي الحوثي الطالبي وقام بتوزيعهم على مجموعتين.

من جهته، يذكر عيسى وهو شقيق قصير أنه عند توزيعهم إلى مجموعتين ذهب هو مع خمسة صوماليين إلى قارب كان جاهزاً للإبحار، وأُبلغوا أن الحمولة عبارة عن ألعاب نارية للأطفال ومولدات كهربائية، وهناك مبردة في القارب بداخلها «كراتين» قيل لهم إنها تحوي أدوية ضد مرض السرطان، ونُبّهوا على ضرورة إبقائها مبردة.

جانب من شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية وكانت في طريقها إلى الحوثيين (إ.ب.أ)

ويقول إنه عندما كانوا بالقرب من السواحل العمانية تعطل مولد التبريد، فتواصلوا مع الجانب العماني الذي أرسل لهم سفينة نقلتهم إلى مسقط، حيث ظلوا هناك مدة عشرة أيام حتى إصلاح القارب، وبعد ذلك توجهوا نحو اليمن.

ويروي بحار ثالث في الاعترافات المسجلة أنه استغرب عندما داهمتهم الزوارق التابعة لقوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر لأنهم كانوا بعيدين عن الممر الدولي، ولهذا أخذ الجوال الذي كان بحوزتهم ورماه في البحر.

ويعود ويقول إنهم لم يكونوا على علم بمحتويات الشحنة. ويذكر أنهم أُبلغوا أن البضاعة هي الحمولات السابقة نفسها التي تضم بطاريات وأدوات حفر ومولدات، لكن قوات خفر السواحل عندما صعدت إلى القارب طالبت منهم الكشف عن أماكن الأسلحة، وقامت بتفتيش الحمولة ووجدت صواريخ وأسلحة وغيرها.

شحنات عدة... وثلاث طرق

تتكون الخلية التي قُبض عليها مطلع الشهر الماضي من سبعة أفراد، من بينهم عامر مساوى، وعلي قصير، وعيسى قصير، وعبد الله عفيفي، إذ أقروا في اعترافاتهم بأنهم ذهبوا إلى إيران ضمن عدة خلايا، وشاركوا في تهريب عدة شحنات من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف في الحديدة، بينها شحنات تحتوي مواد كيميائية، كما شاركوا في التهريب من ساحل الصومال، فيما شارك الثلاثة الآخرون محمد طلحي، ومحمد مزجاجي، وأشرف عبد الله في تهريب عدة شحنات عبر جيبوتي.

ووفق تلك الاعترافات، هناك ثلاثة مسارات للتهريب: الأول مباشر من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف، والثاني يتولى من خلاله الحرس الثوري الإيراني نقل السلاح إلى سواحل الصومال، والثالث بغطاء تجاري عبر جيبوتي، حيث تتولى العناصر المحلية نقلها إلى ميناء الصليف.

الحوثيون متهمون باستخدام صواريخ إيرانية الصنع في مهاجمة السفن (أ.ف.ب)

وبخصوص شحنة الأسلحة الأخيرة، وهي الـ12 لهذه المجموعة التي ضُبطت قبل وصولها، تظهر الاعترافات أنها نُقلت عبر المسار الثالث، حيث نقل «الحرس الثوري» الإيراني السلاح إلى جيبوتي، وبعد ذلك تم الشحن بغطاء تجاري؛ حيث تم تمويه أجزاء الصواريخ.

وأكد المهربون في اعترافاتهم أن البوارج والدوريات البحرية الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر لم تعترضهم، وأنهم عند عبورهم مضيق باب المندب ليلاً يسلكون غرب الممر الملاحي الدولي من جهة إريتريا هرباً من دوريات خفر السواحل وبحرية «المقاومة الوطنية».

البحارة في اعترافاتهم ذكروا أسماء القيادات الحوثية التي تدير خلايا التهريب في مدينة الحديدة، وهم: حسين العطاس، ومحمد المؤيد المعروف بـ«إبراهيم المؤيد»، ويحيى العراقي المعروف بـ«يحيى جنية»، وفيصل الحمزي. فيما يعمل إياد عطيني، ووائل عبد الودود، وعمر حاج مساعدين للعطاس.


مقالات ذات صلة

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

يواجه سكان صنعاء أخطاراً متزايدة مع تهالك البنية التحتية، وسط إهمال حوثي متعمَّد يهدد السلامة العامة ويُنذر بكوارث صحية وإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يؤكد أن توحيد القرار الأمني شرط للاستقرار والسلام، خلال لقائه مسؤولين ألمانيين، مشدداً على الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.