اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

طرق يديرها «الحرس الثوري» للوصول إلى إيران ثم اليمن

شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
TT

اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)

أزاحت اعترافات بحارة سفينة اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر الستار عن تفاصيل مهمة لشبكة تهريب كبيرة يديرها «الحرس الثوري» الإيراني والحوثيون، وعن الكيفية التي يتم بها تهريب الأسلحة، وعن استخدام العاصمتين اللبنانية والسورية في نقل المهربين إلى طهران، أو استخدام طرق للتهريب عبر الصومال وجيبوتي وصولاً إلى مواني الحديدة اليمنية.

في الاعترافات التي بثتها قناة «الجمهورية» التابعة للمقاومة الوطنية اليمنية المتمركزة في الساحل الغربي لليمن، أقر أربعة من البحارة بأنهم قاموا بنقل دفعات من الأسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني إلى مواني الحديدة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واعترف البحارة بأنهم سلكوا طرقاً التفافية للوصول إلى العاصمة الإيرانية؛ أحدها عبر بيروت ثم دمشق، والثاني عبر اجتياز الحدود اليمنية مع سلطنة عمان، ومن ثم التوجه مباشرة إلى ميناء بندر عباس.

ويقول أحد البحارة المقبوض عليهم، واسمه عامر مساوى، إنّ مسؤولاً حوثياً في الحديدة يُدعى إبراهيم المؤيد هو الذي استدعاه في عام 2023، وأبلغه بأن هناك سفينة يريد منه إعادتها من إيران إلى الحديدة، فوافق على ذلك، وذهب إلى صنعاء مع آخرين، حيث مُنحوا جوازات سفر، وغادروا بعدها على رحلة الخطوط الجوية اليمنية المتجهة إلى الأردن.

صواريخ ضمن شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ومن هناك أفاد مساوى بأنهم واصلوا رحلتهم إلى مطار العاصمة اللبنانية بيروت، حيث استقبلهم شخص في العقد السادس من العمر، ونقلهم إلى إحدى الشقق السكنية التي كانت معدة لاستقبالهم، وظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام، وبعدها تم نقلهم بواسطة سيارة إلى العاصمة السورية دمشق، ومنها استقلوا الطائرة المتجهة إلى العاصمة الإيرانية.

ويذكر مساوى أنه عند وصولهم إلى مطار طهران كان هناك شخص في استقبالهم، حيث أخذهم إلى معسكر للحوثيين يديره القيادي الحوثي محمد الطالبي، الذي تؤكد السلطات اليمنية أنه ممثل الحوثيين في شبكة تهريب الأسلحة من إيران، ومعه مترجم من العربية إلى الفارسية يدعى مصطفى محمد.

وبعد عشرة أيام تم نقلهم من ذلك المعسكر لزيارة ضريح شخصية من الشخصيات التي لا يعرفون من هي، وبعدها استقلوا طائرة نقلتهم من طهران إلى مطار مدينة بندر عباس، وهناك جلسوا في فيلا يديرها الطالبي، الذي تولى شرح المهمة التي سيقومون بها. وبعد ذلك وصل إلى المكان نفسه عشرة بحارة صوماليين.

مسار عبر عُمان

أما البحار الثاني، واسمه علي قصير، فيقول إن أحد الأشخاص الذين يعملون مع القيادي الحوثي المسؤول عن رسو السفن في ميناء الصليف، حسين العطاس، اتصل به وعرض عليه الذهاب لإحضار سفينة من إيران.

وأضاف أنه بعد أسبوع التقى بهم العطاس وسلمهم إلى أحد الأشخاص الذي قام بنقلهم بسيارة «هايلوكس» إلى محافظة الجوف شرق صنعاء، وهناك تم تسليمهم إلى مهرب آخر قام بنقلهم عبر الطريق الصحراوي من الجوف مروراً بمأرب وحضرموت حتى أوصلهم إلى منفذ شحن في محافظة المهرة على حدود سلطنة عمان، وهناك أنزلوا في أحد الفنادق.

القوات اليمنية اعترضت الشهر الماضي نحو 750 طناً من الأسلحة المهربة للحوثيين (إكس)

ومع أنه لم يقدم سبباً لعدم مرورهم من هذا المنفذ الحدودي، يقول إن الحوثيين أحضروا مهرباً آخر ونقلهم إلى منفذ صرفيت، حيث عبروا منه إلى داخل الأراضي العمانية، وهناك استقبلهم شخص آخر وقام بأخذهم إلى أحد المنازل في مدينة صلالة العمانية، حيث ظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام. وبعد ذلك جاء شخص آخر وقام بنقلهم إلى مسقط، وبدوره سلمهم إلى شخص آخر تولى مهمة نقلهم إلى المطار، حيث استقلوا طائرة إلى مطار مدينة بندر عباس الإيرانية.

ووفق هذه الرواية، فقد ظلوا في مطار بندر عباس لمدة ساعة لعدم وجود مترجم، وحين حضر برفقة شخص إيراني تم إخراجهم من المطار إلى معسكر يديره الحوثيون، وهناك وجدوا زملاءهم برفقة عشرة من البحارة الصوماليين، وعقب ذلك جاء القيادي الحوثي الطالبي وقام بتوزيعهم على مجموعتين.

من جهته، يذكر عيسى وهو شقيق قصير أنه عند توزيعهم إلى مجموعتين ذهب هو مع خمسة صوماليين إلى قارب كان جاهزاً للإبحار، وأُبلغوا أن الحمولة عبارة عن ألعاب نارية للأطفال ومولدات كهربائية، وهناك مبردة في القارب بداخلها «كراتين» قيل لهم إنها تحوي أدوية ضد مرض السرطان، ونُبّهوا على ضرورة إبقائها مبردة.

جانب من شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية وكانت في طريقها إلى الحوثيين (إ.ب.أ)

ويقول إنه عندما كانوا بالقرب من السواحل العمانية تعطل مولد التبريد، فتواصلوا مع الجانب العماني الذي أرسل لهم سفينة نقلتهم إلى مسقط، حيث ظلوا هناك مدة عشرة أيام حتى إصلاح القارب، وبعد ذلك توجهوا نحو اليمن.

ويروي بحار ثالث في الاعترافات المسجلة أنه استغرب عندما داهمتهم الزوارق التابعة لقوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر لأنهم كانوا بعيدين عن الممر الدولي، ولهذا أخذ الجوال الذي كان بحوزتهم ورماه في البحر.

ويعود ويقول إنهم لم يكونوا على علم بمحتويات الشحنة. ويذكر أنهم أُبلغوا أن البضاعة هي الحمولات السابقة نفسها التي تضم بطاريات وأدوات حفر ومولدات، لكن قوات خفر السواحل عندما صعدت إلى القارب طالبت منهم الكشف عن أماكن الأسلحة، وقامت بتفتيش الحمولة ووجدت صواريخ وأسلحة وغيرها.

شحنات عدة... وثلاث طرق

تتكون الخلية التي قُبض عليها مطلع الشهر الماضي من سبعة أفراد، من بينهم عامر مساوى، وعلي قصير، وعيسى قصير، وعبد الله عفيفي، إذ أقروا في اعترافاتهم بأنهم ذهبوا إلى إيران ضمن عدة خلايا، وشاركوا في تهريب عدة شحنات من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف في الحديدة، بينها شحنات تحتوي مواد كيميائية، كما شاركوا في التهريب من ساحل الصومال، فيما شارك الثلاثة الآخرون محمد طلحي، ومحمد مزجاجي، وأشرف عبد الله في تهريب عدة شحنات عبر جيبوتي.

ووفق تلك الاعترافات، هناك ثلاثة مسارات للتهريب: الأول مباشر من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف، والثاني يتولى من خلاله الحرس الثوري الإيراني نقل السلاح إلى سواحل الصومال، والثالث بغطاء تجاري عبر جيبوتي، حيث تتولى العناصر المحلية نقلها إلى ميناء الصليف.

الحوثيون متهمون باستخدام صواريخ إيرانية الصنع في مهاجمة السفن (أ.ف.ب)

وبخصوص شحنة الأسلحة الأخيرة، وهي الـ12 لهذه المجموعة التي ضُبطت قبل وصولها، تظهر الاعترافات أنها نُقلت عبر المسار الثالث، حيث نقل «الحرس الثوري» الإيراني السلاح إلى جيبوتي، وبعد ذلك تم الشحن بغطاء تجاري؛ حيث تم تمويه أجزاء الصواريخ.

وأكد المهربون في اعترافاتهم أن البوارج والدوريات البحرية الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر لم تعترضهم، وأنهم عند عبورهم مضيق باب المندب ليلاً يسلكون غرب الممر الملاحي الدولي من جهة إريتريا هرباً من دوريات خفر السواحل وبحرية «المقاومة الوطنية».

البحارة في اعترافاتهم ذكروا أسماء القيادات الحوثية التي تدير خلايا التهريب في مدينة الحديدة، وهم: حسين العطاس، ومحمد المؤيد المعروف بـ«إبراهيم المؤيد»، ويحيى العراقي المعروف بـ«يحيى جنية»، وفيصل الحمزي. فيما يعمل إياد عطيني، ووائل عبد الودود، وعمر حاج مساعدين للعطاس.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج خريطة نشرها تحالف دعم الشرعية في اليمن توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجّه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية، غرب صنعاء، لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.