تاجر نفط هولندي يرفع دعوى قضائية ضد شركة استخبارات أميركية بتهمة التشهير

ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)
ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)
TT

تاجر نفط هولندي يرفع دعوى قضائية ضد شركة استخبارات أميركية بتهمة التشهير

ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)
ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)

رفع نيلز تروست، تاجر النفط الهولندي، والوحيد الذي فُرضت عليه عقوبات أوروبية بسبب تداول النفط الروسي، دعوى قضائية ضد شركة استخبارات أميركية، يتهمها بالتشهير والقذف بنشر معلومات مضللة نيابة عن شريكه التجاري السابق.

وتُعد هذه الدعوى أحدث تطور في نزاع مرير بين تروست وشريكه السابق، غوراف سريفاستافا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». وكان تروست قد اتهم سريفاستافا سابقاً بادعائه الكاذب بأنه عميل سري لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدف الاحتيال عليه.

وفي العام الماضي، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن سريفاستافا وعد باستخدام «علاقاته الاستخباراتية الأميركية» لتأمين رخصة من وزارة الخزانة الأميركية لشركة تروست، ما يسمح لها بالتعامل قانونياً مع روسيا بعد حربها على أوكرانيا. وينفي سريفاستافا ادعاءه العمل مع وكالة المخابرات المركزية، وقد استأجر مجموعة «آركين غروب» لمساعدته في مواجهة هذه الاتهامات.

اتهام «آركين غروب» بحملة تشهير موجهة

تزعم الدعوى القضائية أن مجموعة «آركين غروب» التي أسسها جاك ديفاين -وهو أحد قدامى المحاربين في وكالة المخابرات المركزية- تصرفت «بسوء نية حقيقي» بقبولها إنكار سريفاستافا، ثم شنها «حملة تشهير لا هوادة فيها ومدمرة» ضد تروست.

وفي مارس (آذار)، ظهرت فيكتوريا كاتاأوكا، المديرة الإدارية في «آركين غروب»، في حلقة من بودكاست إلى جانب سريفاستافا؛ حيث اتهمت تروست بإنشاء «حملة تضليل مصممة بشكل احترافي ومتطورة بشكل لا يصدق» تتضمن «قصة تجسس مزيفة جذابة للغاية».

تفيد الدعوى القضائية بأن «آركين» وكاتاأوكا «قامتا بتصنيع ونشر ادعاء غير صحيح وتشهيري» باتهامهما تروست بالادعاءات الكاذبة. وتضيف أن الشركة تجاهلت «أدلة موثوقة تدحض ادعاءات سريفاستافا»، والتي تشمل «تاريخ سريفاستافا الموثق علناً في الاحتيال» و«تقارير موثوقة من منافذ إعلامية كبرى».

تسجيلات صوتية تكشف عن تفاصيل مزعومة

عندما نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في ديسمبر (كانون الأول) تقريراً يفيد بأن سريفاستافا ادعى أنه عميل في وكالة المخابرات المركزية للحصول على نصف شركة تروست لتجارة النفط، وصف سريفاستافا القصة بأنها «خيال»، واتهم تروست مراراً بالكذب. تضمن مقال الصحيفة إشارات إلى تسجيلات لمحادثات هاتفية مزعومة بين تروست وسريفاستافا في مايو (أيار) 2023، قبل وقت قصير من انتهاء علاقتهما؛ حيث بدا سريفاستافا وهو يتحدث عن عمله مع الاستخبارات الأميركية. في ذلك الوقت، قال سريفاستافا إن أي تسجيلات كهذه يجب أن تكون مزيفة.

وأرفق محامو تروست نسخاً من 21 من تلك التسجيلات، والتي تم توثيقها من قبل خبير في الأدلة الصوتية الجنائية، مع الدعوى القضائية التي تم رفعها في المحكمة الجنوبية لنيويورك يوم الأربعاء. يضم الملف الذي يمتد لأكثر من 500 صفحة، أيضاً، لقطات شاشة لرسائل وإفادات خطية موثقة من شهود.

في إحدى المحادثات المسجلة بتاريخ 5 مايو 2023، يمكن سماع سريفاستافا وهو يقول لتروست إنه «جزء من برنامج تم فتحه وإغلاقه على مر السنين من قبل الحكومة الأميركية».

يُزعم أن سريفاستافا يقول: «يمكنني الاتصال بأي شخص، يمكنني التواصل مع أي ولاية، أي وكالة». ويضيف: «هذا ما يسمى الغطاء غير الرسمي، أو ما يُعرف بـ(NOC)، حسناً؟ لكن ليس من المفترض أن تعرف كل هذا».

النزاع يتجاوز التجسس ليشمل تجارة النفط الروسي

وفقاً للدعوى القضائية، في تسجيل آخر تم تقديمه للمحكمة، يقول سريفاستافا إنه تحدث مؤخراً هاتفياً مع مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز. وفي تسجيل آخر، يتحدث عن «أشخاص آخرين في الوكالة... يريدون أن أعمل معهم».

ونفى سريفاستافا مراراً أن يكون الغرض من شراكته مع تروست هو مواصلة تجارة النفط الروسي. ولكن في تسجيل لمكالمة هاتفية مع تروست بتاريخ 6 مايو 2023، تم تقديمه مع الدعوى القضائية، يتحدث سريفاستافا بشكل مباشر عن التجارة مع روسيا. يُسمع سريفاستافا وهو يقول: «الفكرة هي أن نكون قادرين على شراء أكبر قدر ممكن من... من روسيا، من إيران، من فنزويلا». ويُجيب تروست: «لكن يجب الموافقة على ذلك برخصة، بطبيعة الحال»، فيرد سريفاستافا: «نعم».

اتهامات بالاحتيال وتوقعات قانونية

تسلط الدعوى القضائية الضوء أيضاً على عالم استخبارات الشركات وحملات التأثير الغامض. في عرض تقديمي في مؤتمر صناعة الاستخبارات في ديسمبر، والذي يتوفر على الإنترنت، قالت كاتاأوكا إن سريفاستافا هو من كان ضحية حملة تضليل.

تزعم الدعوى القضائية أن تروست هو في الواقع ضحية التضليل، مسلطة الضوء على كيفية تكرار تعليقات كاتاأوكا عبر الإنترنت، من قبل ما وصفته بـ«منافذ إعلامية مدفوعة الأجر».

وتعرض تروست للعقوبات العام الماضي من قبل كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بعد أن أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» لأول مرة بأن شركته «باراماونت إنرجي آند كوموديتيز» قد واصلت تداول النفط الخام الروسي بأسعار أعلى من سقف الأسعار الذي تدعمه مجموعة السبع.

ويصف سريفاستافا -البالغ من العمر 35 عاماً- نفسه بأنه مستثمر في السلع الدولية. وقد تم تقديم تروست لسريفاستافا في مايو 2022، وبعد شهرين، باع له 50 في المائة من شركة «باراماونت» مقابل 50 ألف فرنك سويسري، في صفقة استثنت رأس المال الموجود في الشركة.

وقال تروست إنه استمر في التجارة مع روسيا، بعد فرض سقف الأسعار؛ لأنه كان يعتقد أن مشاركة سريفاستافا تعني أن الشركة تحظى بدعم الحكومة الأميركية. وقال تروست إنه أنهى الشراكة في 10 مايو 2023 بعد أن قرر أنه تم خداعه.

وخلال شراكتهما التي استمرت 10 أشهر، يزعم تروست في الدعوى القضائية أن سريفاستافا احتال عليه بمبلغ لا يقل عن 25 مليون دولار، وهو ادعاء نفاه سريفاستافا سابقاً.

وقال ديفاين، رئيس مجموعة «آركين غروب»، إنه «يتطلع إلى ظهور الحقيقة من خلال النظام القانوني الأميركي». وأضاف: «من خلال الدعوى القضائية التي بدأها، سيُطلب من تروست -وهو شخصية عامة- تقديم أدلة تحت القسم، من خلال الإفادات والاستجوابات والاعترافات، والتي ستلقي الضوء على مدى علاقاته وتورطه مع حكومة الاتحاد الروسي، وهو ما يظل -في رأينا- جوهر هذه المسألة».


مقالات ذات صلة

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «إكسون موبيل» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا ومستعدة لإرسال فريق تقييم فني إلى هناك.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، حيث طغت المخاوف بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

أعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية، الاثنين، أن إنتاج الغاز في أذربيجان ارتفع إلى 51.5 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ50.3 مليار متر مكعب في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد منصات حفر للنفط والغاز بمجمع إيكوفيسك الشهير في جنوب بحر الشمال النرويجي (شركة كونوكوفيليبس)

النرويج تحدد مستقبل النفط والغاز في تحديث سياستها لعام 2027

أعلنت الحكومة النرويجية، الاثنين، أنها ستُقدم وثيقة سياسية إلى البرلمان، العام المقبل، بشأن مستقبل صناعة النفط والغاز، بما في ذلك وصول الشركات إلى مناطق التنقيب

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)

الخريّف يفتتح «مؤتمر التعدين»: لا طموحات صناعية من دون إمدادات معدنية آمنة

الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
TT

الخريّف يفتتح «مؤتمر التعدين»: لا طموحات صناعية من دون إمدادات معدنية آمنة

الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في افتتاح الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف أن تحقيق الطموحات الاقتصادية والصناعية وأهداف الطاقة للدول مرهون بتوافر إمدادات آمنة ومرنة من المعادن، مشدداً على أن هذه الإمدادات لا يمكن ضمانها من دون استثمارات واسعة النطاق، وتبني تقنيات مبتكرة تتطلب تمويلاً كبيراً.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع الوزاري ضمن النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» الذي يعقد في الرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، حيث أوضح أن الموارد المعدنية تمثل جوهر التقنيات التي تقود التحول الكهربائي، والرقمنة، كما تشكل أساس التنمية الصناعية، ووظائف المستقبل للدول الموردة والمستهلكة على حد سواء، ما يجعلها محركاً رئيساً للنمو العالمي.

وأشار الخريّف إلى أن العمل المشترك خلال السنوات الخمس الماضية حقق تقدماً فاق التوقعات، لافتاً إلى أن تفاصيل هذا التقدم موثقة في الكتيب المقدم للمشاركين. وذكر من بين الأمثلة التعاون مع البنك الدولي لمعالجة فجوة التمويل في استكشاف المعادن، إضافة إلى إدراج تمويل البنية التحتية بقوة على الأجندة العالمية.

وبيّن أن الجهود شملت أيضاً قيادة حوار جديد يركز على الشفافية، وتتبع سلاسل الإمداد، مع العمل على تطوير معايير تعكس الواقع القائم، إلى جانب إنشاء شبكة من «مراكز التميز» لبناء القدرات في مجالات المواهب، والاستدامة، والتمكين التقني. وأوضح أن هذه المبادرات تجسد هدف الطاولة المستديرة المتمثل في إيجاد أرضية مشتركة للقضايا الصعبة، والمواءمة بين الدول الموردة والمستهلكة، وجمع الحكومات، والصناعة، والمنظمات متعددة الأطراف تحت سقف واحد.

وثمّن الوزير مشاركة هذا العدد الكبير من الوزراء، والممثلين، سواء ممن يحضرون للمرة الأولى، أو من المعتادين على المشاركة، معتبراً أن هذا الحضور يعكس أهمية العمل المشترك للمجتمع الدولي.

وذكّر بأن أول طاولة مستديرة وزارية لمستقبل المعادن في عام 2022 استضافت 32 دولة، وركزت على ما سُمي حينها «المنطقة الكبرى» التي تشمل أفريقيا وغرب ووسط آسيا، في حين يشارك اليوم ممثلون رفيعو المستوى من أكثر من 100 دولة، و70 منظمة دولية.

وأضاف أن توسع نطاق المشاركة جاء استجابة لطلب دول من مناطق أخرى مثل أميركا اللاتينية، ما يعكس الأهمية العالمية للحوار، وقدرة المشاركين على صياغة الحلول، لافتاً إلى اهتمام متزايد من الدول المستهلكة بالانخراط في هذا النقاش. وأكد أن ما يجتمع حول الطاولة اليوم يتجاوز الأرقام، إذ يضم تمثيلاً لجميع دول مجموعة العشرين، إلى جانب دول موردة، ومستهلكة، ما يدل على إجراء الحوار المناسب مع الأطراف المناسبة في الوقت والمكان المناسبين.

وأشار الخريّف إلى أن هذا الحضور يعكس مسؤولية مشتركة لرسم ملامح عصر جديد من التنمية العالمية، والازدهار، والاستقرار من خلال المعادن، مؤكداً أن المعادن تمثل الركيزة الأساسية للتنمية العالمية.

وفي الوقت ذاته، أقر الوزير بوجود تحديات تتمثل في بطء تطوير المشاريع، وتجزؤ السياسات العالمية، ووجود فجوات في البنية التحتية، وقيود تمويلية، ونقص في الثقة في القطاع. وشدد على أن أياً من هذه التحديات لا يمكن معالجته بشكل منفرد، مؤكداً أن التعاون الحقيقي والمصمم بين الدول المجتمعة قادر على إحداث فارق.

وختم كلمته بالدعوة إلى استخدام الوقت المشترك بحكمة، وعقلية طويلة الأمد، والانخراط الصريح والعملي في نقاش يفضي إلى برنامج عمل حيوي لمستقبل الكوكب، مؤكداً أن العمل الجماعي يشكل الأساس لإمدادات المعادن التي يحتاجها العالم.


تايوان والولايات المتحدة تتوصلان إلى «توافق عام» بشأن اتفاقية تجارية

تم عرض أعلام تايوان والولايات المتحدة استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
تم عرض أعلام تايوان والولايات المتحدة استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان والولايات المتحدة تتوصلان إلى «توافق عام» بشأن اتفاقية تجارية

تم عرض أعلام تايوان والولايات المتحدة استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
تم عرض أعلام تايوان والولايات المتحدة استعداداً لاجتماع في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلن مفاوضو تايوان، يوم الثلاثاء، التوصل إلى «توافق عام» مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية تجارية، بعد أشهر من المفاوضات بين الجانبين.

وكانت تايوان والولايات المتحدة قد بدأتا محادثات تجارية في أبريل (نيسان) الماضي، عقب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 32 في المائة على الصادرات التايوانية، قبل أن يتم خفضها لاحقاً إلى 20 في المائة، ضمن سلسلة إجراءات تجارية استهدفت عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي هذا السياق، تعهّد الرئيس التايواني لاي تشينغ تي بتعزيز الاستثمارات في الولايات المتحدة، وزيادة الإنفاق الدفاعي، في وقت تسعى فيه حكومته إلى خفض الرسوم الجمركية على صادراتها، وتجنّب فرض أي رسوم على صادرات رقائق أشباه الموصلات.

وأكد مكتب المفاوضات التجارية التايواني، في بيان، أن «هدف مفاوضات التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة وتايوان كان دائماً السعي إلى تخفيضات متبادلة في الرسوم الجمركية دون فرض رسوم إضافية، والحصول على معاملة تفضيلية بموجب المادة 232 لأشباه الموصلات، ومشتقاتها، وغيرها من المنتجات»، مشيراً إلى وجود «إجماع عام» حول هذه القضايا.

وتشير المادة 232 إلى بند في قانون توسيع التجارة الأميركي يتيح فرض رسوم جمركية في حال وجود تهديد للأمن القومي.

وأضاف البيان أن الجانبين «يناقشان حالياً جدول أعمال الاجتماع الختامي، وسيتم الإعلان عنه فور التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنه».

كما تعهّد المسؤولون التجاريون التايوانيون بتقديم «شرح وافٍ للمفاوضات والاتفاقية» إلى البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة، وكذلك إلى الرأي العام.

وتُعدّ تايوان من القوى الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق أشباه الموصلات التي تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، إلى جانب صناعات إلكترونية متقدمة أخرى.

وكان ترمب قد اتهم سابقاً تايوان بـ«سرقة» صناعة الرقائق الإلكترونية الأميركية، فيما أعربت إدارته عن رغبتها في نقل مزيد من تصنيع هذه التقنيات الحيوية إلى داخل الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة الأميركية العام الماضي تحقيقات بموجب المادة 232 تتعلق بقطاع أشباه الموصلات، ومعدات تصنيع الرقائق.

وسجّلت تايوان سابع أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة عالمياً في عام 2024، بقيمة بلغت 73.9 مليار دولار، فيما شكّلت منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك أشباه الموصلات، أكثر من نصف صادراتها إلى السوق الأميركية.

وسعى لاي إلى تعزيز علاقاته مع ترمب، متعهداً برفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، وإلى 5 في المائة بحلول عام 2030. غير أن البرلمان، الذي تهيمن عليه المعارضة، عرقل إقرار موازنة الحكومة لعام 2026، إضافة إلى تخصيص 40 مليار دولار إضافية للإنفاق الدفاعي.

وفي السياق ذاته، تعهّدت شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، بضخ استثمارات إضافية بقيمة 100 مليار دولار في الولايات المتحدة.

إلا أن نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا تشيه-تشونغ وو، صرّح مؤخراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن تايوان تعتزم مواصلة تصنيع الرقائق الإلكترونية «الأكثر تطوراً» على أراضيها.


«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» (سال)، يوم الثلاثاء، البدء الرسمي لطرح صكوك مقوّمة بالريال بموجب برنامج إصدار الصكوك الخاص بها. ويأتي هذا الإعلان إلحاقاً بما كشفت عنه الشركة في الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري بشأن عزمها الدخول إلى سوق الدين لتعزيز عملياتها الاستراتيجية.

في إفصاح لها إلى السوق المالية السعودية (تداول)، أوضحت الشركة أن الإصدار سيتم عبر طرح خاص، يستهدف حصرياً العملاء المؤسسيين، والمؤهلين، وذلك تماشياً مع قواعد طرح الأوراق المالية، والالتزامات المستمرة الصادرة عن هيئة السوق المالية في المملكة. ويهدف هذا النوع من الطرح إلى جذب الاستثمارات النوعية من الصناديق، والمؤسسات المالية الكبرى.

وحددت الشركة فترة زمنية تمتد لنحو أسبوعين لإتمام عملية الاكتتاب من 13 يناير وحتى 29 منه.

إدارة الإصدار والتحالف المصرفي

لضمان نجاح عملية الإصدار المحتملة، أسندت شركة «سال» مهمة الإدارة والترتيب إلى تحالف من كبرى المؤسسات المالية المحلية، والدولية، حيث تم تعيين: شركة «جي بي مورغان العربية السعودية»، وشركة «الأهلي المالية». وسيعمل الطرفان مديرين للترتيب، ومتعاملين لغرض هذا الطرح، مما يعكس الثقة في جاذبية الشركة الاستثمارية.

الشروط المالية والحدود الدنيا للاكتتاب

تضمن البيان الصادر عن الشركة مواصفات فنية محددة للصكوك، جاء أبرزها:

  • الحد الأدنى للاكتتاب: مليون ريال.
  • القيمة الاسمية للصك: مليون ريال.
  • سعر الطرح والعائد: سيتم تحديدهما لاحقاً بالاعتماد على أوضاع السوق السائدة وقت التنفيذ لضمان تسعير عادل، وتنافسي.

مدد الاستحقاق وحق الاسترداد

بينت «سال» أن مدة استحقاق الصكوك ستتحدد بناءً على ظروف السوق، مع الإشارة إلى وجود بنود تسمح للشركة بـ«الاسترداد المبكر» للصكوك في حالات معينة ومحددة مسبقاً في نشرة الإصدار الأساسية، والشروط النهائية المطبقة، مما يمنح الشركة مرونة أعلى في إدارة ديونها مستقبلاً.