تاجر نفط هولندي يرفع دعوى قضائية ضد شركة استخبارات أميركية بتهمة التشهير

ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)
ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)
TT

تاجر نفط هولندي يرفع دعوى قضائية ضد شركة استخبارات أميركية بتهمة التشهير

ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)
ناقلة نفط راسية بمجمع شيسكاريس في نوفوروسيسك (أ.ب)

رفع نيلز تروست، تاجر النفط الهولندي، والوحيد الذي فُرضت عليه عقوبات أوروبية بسبب تداول النفط الروسي، دعوى قضائية ضد شركة استخبارات أميركية، يتهمها بالتشهير والقذف بنشر معلومات مضللة نيابة عن شريكه التجاري السابق.

وتُعد هذه الدعوى أحدث تطور في نزاع مرير بين تروست وشريكه السابق، غوراف سريفاستافا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». وكان تروست قد اتهم سريفاستافا سابقاً بادعائه الكاذب بأنه عميل سري لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدف الاحتيال عليه.

وفي العام الماضي، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن سريفاستافا وعد باستخدام «علاقاته الاستخباراتية الأميركية» لتأمين رخصة من وزارة الخزانة الأميركية لشركة تروست، ما يسمح لها بالتعامل قانونياً مع روسيا بعد حربها على أوكرانيا. وينفي سريفاستافا ادعاءه العمل مع وكالة المخابرات المركزية، وقد استأجر مجموعة «آركين غروب» لمساعدته في مواجهة هذه الاتهامات.

اتهام «آركين غروب» بحملة تشهير موجهة

تزعم الدعوى القضائية أن مجموعة «آركين غروب» التي أسسها جاك ديفاين -وهو أحد قدامى المحاربين في وكالة المخابرات المركزية- تصرفت «بسوء نية حقيقي» بقبولها إنكار سريفاستافا، ثم شنها «حملة تشهير لا هوادة فيها ومدمرة» ضد تروست.

وفي مارس (آذار)، ظهرت فيكتوريا كاتاأوكا، المديرة الإدارية في «آركين غروب»، في حلقة من بودكاست إلى جانب سريفاستافا؛ حيث اتهمت تروست بإنشاء «حملة تضليل مصممة بشكل احترافي ومتطورة بشكل لا يصدق» تتضمن «قصة تجسس مزيفة جذابة للغاية».

تفيد الدعوى القضائية بأن «آركين» وكاتاأوكا «قامتا بتصنيع ونشر ادعاء غير صحيح وتشهيري» باتهامهما تروست بالادعاءات الكاذبة. وتضيف أن الشركة تجاهلت «أدلة موثوقة تدحض ادعاءات سريفاستافا»، والتي تشمل «تاريخ سريفاستافا الموثق علناً في الاحتيال» و«تقارير موثوقة من منافذ إعلامية كبرى».

تسجيلات صوتية تكشف عن تفاصيل مزعومة

عندما نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في ديسمبر (كانون الأول) تقريراً يفيد بأن سريفاستافا ادعى أنه عميل في وكالة المخابرات المركزية للحصول على نصف شركة تروست لتجارة النفط، وصف سريفاستافا القصة بأنها «خيال»، واتهم تروست مراراً بالكذب. تضمن مقال الصحيفة إشارات إلى تسجيلات لمحادثات هاتفية مزعومة بين تروست وسريفاستافا في مايو (أيار) 2023، قبل وقت قصير من انتهاء علاقتهما؛ حيث بدا سريفاستافا وهو يتحدث عن عمله مع الاستخبارات الأميركية. في ذلك الوقت، قال سريفاستافا إن أي تسجيلات كهذه يجب أن تكون مزيفة.

وأرفق محامو تروست نسخاً من 21 من تلك التسجيلات، والتي تم توثيقها من قبل خبير في الأدلة الصوتية الجنائية، مع الدعوى القضائية التي تم رفعها في المحكمة الجنوبية لنيويورك يوم الأربعاء. يضم الملف الذي يمتد لأكثر من 500 صفحة، أيضاً، لقطات شاشة لرسائل وإفادات خطية موثقة من شهود.

في إحدى المحادثات المسجلة بتاريخ 5 مايو 2023، يمكن سماع سريفاستافا وهو يقول لتروست إنه «جزء من برنامج تم فتحه وإغلاقه على مر السنين من قبل الحكومة الأميركية».

يُزعم أن سريفاستافا يقول: «يمكنني الاتصال بأي شخص، يمكنني التواصل مع أي ولاية، أي وكالة». ويضيف: «هذا ما يسمى الغطاء غير الرسمي، أو ما يُعرف بـ(NOC)، حسناً؟ لكن ليس من المفترض أن تعرف كل هذا».

النزاع يتجاوز التجسس ليشمل تجارة النفط الروسي

وفقاً للدعوى القضائية، في تسجيل آخر تم تقديمه للمحكمة، يقول سريفاستافا إنه تحدث مؤخراً هاتفياً مع مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز. وفي تسجيل آخر، يتحدث عن «أشخاص آخرين في الوكالة... يريدون أن أعمل معهم».

ونفى سريفاستافا مراراً أن يكون الغرض من شراكته مع تروست هو مواصلة تجارة النفط الروسي. ولكن في تسجيل لمكالمة هاتفية مع تروست بتاريخ 6 مايو 2023، تم تقديمه مع الدعوى القضائية، يتحدث سريفاستافا بشكل مباشر عن التجارة مع روسيا. يُسمع سريفاستافا وهو يقول: «الفكرة هي أن نكون قادرين على شراء أكبر قدر ممكن من... من روسيا، من إيران، من فنزويلا». ويُجيب تروست: «لكن يجب الموافقة على ذلك برخصة، بطبيعة الحال»، فيرد سريفاستافا: «نعم».

اتهامات بالاحتيال وتوقعات قانونية

تسلط الدعوى القضائية الضوء أيضاً على عالم استخبارات الشركات وحملات التأثير الغامض. في عرض تقديمي في مؤتمر صناعة الاستخبارات في ديسمبر، والذي يتوفر على الإنترنت، قالت كاتاأوكا إن سريفاستافا هو من كان ضحية حملة تضليل.

تزعم الدعوى القضائية أن تروست هو في الواقع ضحية التضليل، مسلطة الضوء على كيفية تكرار تعليقات كاتاأوكا عبر الإنترنت، من قبل ما وصفته بـ«منافذ إعلامية مدفوعة الأجر».

وتعرض تروست للعقوبات العام الماضي من قبل كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بعد أن أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» لأول مرة بأن شركته «باراماونت إنرجي آند كوموديتيز» قد واصلت تداول النفط الخام الروسي بأسعار أعلى من سقف الأسعار الذي تدعمه مجموعة السبع.

ويصف سريفاستافا -البالغ من العمر 35 عاماً- نفسه بأنه مستثمر في السلع الدولية. وقد تم تقديم تروست لسريفاستافا في مايو 2022، وبعد شهرين، باع له 50 في المائة من شركة «باراماونت» مقابل 50 ألف فرنك سويسري، في صفقة استثنت رأس المال الموجود في الشركة.

وقال تروست إنه استمر في التجارة مع روسيا، بعد فرض سقف الأسعار؛ لأنه كان يعتقد أن مشاركة سريفاستافا تعني أن الشركة تحظى بدعم الحكومة الأميركية. وقال تروست إنه أنهى الشراكة في 10 مايو 2023 بعد أن قرر أنه تم خداعه.

وخلال شراكتهما التي استمرت 10 أشهر، يزعم تروست في الدعوى القضائية أن سريفاستافا احتال عليه بمبلغ لا يقل عن 25 مليون دولار، وهو ادعاء نفاه سريفاستافا سابقاً.

وقال ديفاين، رئيس مجموعة «آركين غروب»، إنه «يتطلع إلى ظهور الحقيقة من خلال النظام القانوني الأميركي». وأضاف: «من خلال الدعوى القضائية التي بدأها، سيُطلب من تروست -وهو شخصية عامة- تقديم أدلة تحت القسم، من خلال الإفادات والاستجوابات والاعترافات، والتي ستلقي الضوء على مدى علاقاته وتورطه مع حكومة الاتحاد الروسي، وهو ما يظل -في رأينا- جوهر هذه المسألة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

الاقتصاد رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «فيتول» حصلت على ترخيص خاص من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات بهدف استيراد وتصدير النفط من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني» أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» القبرصي.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو قدمته وزارة الدفاع الأميركية لسفينة من خفر السواحل تراقب الناقلة «إم في بيلا 1» شمال المحيط الأطلسي يوم 7 يناير (أ.ب)

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

توقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا ونفطها لسنوات، وتصالَحَ مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ودعاه لزيارة البيت الأبيض قريباً.

علي بردى (واشنطن)
العالم صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)

«الخارجية» الروسية: إنزال قوات أميركية على متن الناقلة «مارينيرا» انتهاك بالغ للقانون الدولي

عبّرت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، عن قلقها البالغ من استخدام أميركا «القوة بشكل غير قانوني» ضد ناقلة النفط «مارينيرا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد حقل غرب القرنة 2 النفطي في البصرة بجنوب شرقي بغداد (رويترز)

العراق يُسند إدارة حقل «غرب القرنة 2» لشركة «نفط البصرة»

وافقت الحكومة العراقية على تولي شركة «نفط البصرة» الحكومية إدارة العمليات النفطية في حقل «غرب القرنة 2»، أحد أضخم حقول النفط في العالم، وذلك لمدة 12 شهراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
TT

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز»، يوم الخميس، بأن شركة «فيتول»، التي تُعدّ واحدة من أكبر شركات تجارة السلع في العالم، حصلت على ترخيص خاص وأولي من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات تهدف إلى استيراد وتصدير النفط من فنزويلا ولمدة 18 شهراً.

ترتيبات ما بعد التغيرات السياسية

يأتي هذا التحرك في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لفرض سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي وإيراداته لأجل غير مسمى، عقب التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد مطلع شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «رويترز». وتهدف «فيتول» من خلال هذا الترخيص إلى وضع اللمسات الأخيرة على الشروط والضوابط التي ستحكم عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال الأيام المقبلة.

صراع التجارة والسيطرة

إلى جانب «فيتول»، تخوض شركات تجارة عالمية كبرى، مثل «ترافيغورا» (Trafigura)، محادثات مع الإدارة الأميركية حول حقوق تسويق الخام الفنزويلي. وتمثل هذه التراخيص «الضوء الأخضر» لبدء مرحلة جديدة من إعادة دمج النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية تحت إشراف مباشر من واشنطن، ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات الخام الثقيل نحو المصافي الأميركية والدولية.

وبينما رفضت «فيتول» التعليق على هذه الأنباء، يرى مراقبون أن منح هذه التراخيص لشركات تجارة عملاقة يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ضمان تدفق النفط الفنزويلي عبر قنوات منظمة، تضمن التحكم في وجهة العوائد المالية، بما يتماشى مع أهداف السياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.


«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
TT

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني»، يوم الخميس، أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» الواقع قبالة السواحل القبرصية، وسط توقعات ببدء إمداد الأسواق الأوروبية بالهيدروكربون خلال عامين.

وصرح غيدو بروسكو، الرئيس العملياتي لشركة «إيني»، بأن الشركة تسعى لإنهاء الإجراءات المتبقية والوثائق النهائية قريباً، مشيراً إلى إمكانية وصول الغاز إلى الأسواق الأوروبية بحلول نهاية العام المقبل أو أوائل عام 2028، شرط استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية في الوقت المحدد، وفق «أسوشييتد برس».

ويُعد حقل «كرونوس» واحداً من ثلاثة اكتشافات غازية حققتها شركة «إيني» وشريكتها الفرنسية «توتال إنرجيز» في المنطقة رقم 6 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وتقدر احتياطياته بنحو 3.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

مصر المركز الإقليمي لمعالجة غاز «كرونوس»

تتضمن الخطة الاستراتيجية لتطوير الحقل مد خط أنابيب لنقل الغاز من «كرونوس» إلى منشآت المعالجة في مدينة دمياط المصرية، مستفيداً من البنية التحتية القائمة لنقل الغاز من حقل «ظهر» المصري العملاق، الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً فقط. وبمجرد وصوله إلى دمياط، سيتم تسييل الغاز لتصديره عبر الناقلات البحرية إلى الأسواق الأوروبية.

تحركات رئاسية وضغط زمني

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، خلال لقائه مسؤولي «إيني»، ضرورة الانتهاء من كل الاتفاقيات بحلول 30 مارس (آذار) المقبل، وهو الموعد الذي يتزامن مع مشاركته في معرض «إيجبس» للطاقة في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال خريستودوليدس: «يجب إنجاز كل شيء بحلول نهاية مارس. فريقنا جاهز، وقد أجرينا مناقشات مع وزير البترول المصري. سيكون هذا أول حقل يتم تطويره فعلياً في منطقتنا الاقتصادية، وهو أمر حيوي لاقتصادنا ولشعبنا».

خريطة الطاقة في شرق المتوسط

إلى جانب «إيني» و«توتال»، تبرز قوى أخرى في المياه القبرصية؛ حيث تمتلك «إكسون موبيل» رخص تنقيب في مناطق مجاورة، بينما يقود تحالف يضم «شيفرون» و«شل» و«نيوميد إنرجي» الإسرائيلية تطوير حقل «أفروديت» العملاق، الذي تقدر احتياطياته بنحو 4.6 تريليون قدم مكعبة.


«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
TT

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري» والبالغة قيمته 108.4 مليار دولار، مؤكدة تفوقه على العرض المنافس المقدم من عملاق البث «نتفليكس».

حرب أرقام

في خطوة جريئة تهدف لاستقطاب المستثمرين، شنت «باراماونت» هجوماً لاذعاً على هيكل عرض «نتفليكس»، وتحديداً فيما يتعلق بفكرة فصل قنوات الكيبل (مثل «سي إن إن» و«ديسكفري») في شركة مستقلة. ووصفت «باراماونت» هذه الأصول بأنها «عديمة القيمة فعلياً»، مستشهدة بالأداء المخيب لشركة «فيرسانت ميديا» (المستقلة حديثاً عن «كومكاست»)، والتي تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ طرحه يوم الاثنين الماضي.

وفي الآتي مقارنة للعروض المباشرة:

  • عرض «باراماونت»: استحواذ كامل نقدي بقيمة 30 دولاراً للسهم، بدعم من لاري إليسون (مؤسس أوراكل)، وبقيمة إجمالية تبلغ 108.4 مليار دولار.
  • عرض «نتفليكس»: عرض نقدي وأسهم بقيمة 27.75 دولار للسهم، يستهدف فقط استوديوهات الأفلام وأصول البث، مع فصل قنوات الكيبل، وبقيمة إجمالية تبلغ 82.7 مليار دولار.

شكوك «وارنر براذرز» ومخاوف الديون

من جانبه، رفض مجلس إدارة «وارنر براذرز ديسكفري» عرض «باراماونت» المعدل، واصفاً إياه بأنه «غير كافٍ»، ومعرباً عن قلقه من حجم الديون الهائل الذي تتطلبه الصفقة (54 مليار دولار)، مما قد يهدد إتمام العملية في حال حدوث أي تقلبات مالية.

وفي المقابل، يرى رئيس مجلس الإدارة، صامويل دي بيازا، أن «نتفليكس» تمتلك ميزة التمويل البنكي المباشر دون الحاجة لتمويل ملكية معقد.

البُعد السياسي والرقابي

تتجاوز هذه الصفقة الجوانب المالية إلى أبعاد سياسية ورقابية معقدة؛ إذ حذر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أن اندماج «باراماونت» و«وارنر» قد يخلق كياناً يسيطر على «كل ما يشاهده الأميركيون تقريباً».

كما يثير احتمال سيطرة عائلة «إليسون» (المقربة من التوجهات المحافظة) على شبكة «سي إن إن» قلقاً في الأوساط الديمقراطية، خاصة بعد استحواذها على «سي بي إس نيوز».

وصرح الرئيس دونالد ترمب بأنه يخطط للتدخل وإبداء رأيه في هذه الصفقات. وهنا تراهن عائلة «إليسون» على علاقاتها القوية مع إدارة ترمب لتسهيل المسار الرقابي لصفقة «باراماونت».

ماذا بعد؟

بينما يرى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لـ«نتفليكس»، أن عرض شركته هو الأفضل لهوليوود؛ لأنه سيحافظ على الوظائف والتزامات العرض السينمائي، تواصل «باراماونت» ضغوطها على المساهمين قبل انتهاء موعد عرضها في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويرى مراقبون أن النتيجة النهائية لهذا الصراع لن تعيد تشكيل خريطة الإعلام في أميركا فحسب، بل ستحدد مستقبل سلاسل السينما العالمية ومنصات البث الرقمي للسنوات العشر القادمة.