إهدار للفرص وأهداف حاسمة... كيف كانت رحلة نونيز مع ليفربول؟

المهاجم الأورغواياني يرحل لكنه باقٍ في قلوب الكثيرين من عشاق النادي الإنجليزي

انتقال نونيز من ليفربول إلى الهلال خطوة مناسبة لجميع الأطراف(غيتي)
انتقال نونيز من ليفربول إلى الهلال خطوة مناسبة لجميع الأطراف(غيتي)
TT

إهدار للفرص وأهداف حاسمة... كيف كانت رحلة نونيز مع ليفربول؟

انتقال نونيز من ليفربول إلى الهلال خطوة مناسبة لجميع الأطراف(غيتي)
انتقال نونيز من ليفربول إلى الهلال خطوة مناسبة لجميع الأطراف(غيتي)

بدأ داروين نونيز رحلته مع ليفربول بهدف الفوز في مرمى مانشستر سيتي في كأس الدرع الخيرية في أول ظهور له مع الريدز، ثم الحصول على بطاقة حمراء في أول ظهور له على ملعب آنفيلد. وشهدت الفترة بين هاتين المباراتين العديد من الفرص المهدرة بشكل غريب من جانب اللاعب، وخلافات، ومساهمات مؤثرة، قبل أن ينتهي الأمر بخسارة مالية لليفربول، بعدما قرر بيع اللاعب بأقل من المبلغ الذي دفعه للتعاقد معه في صفقة قياسية. لم ينجح داروين نونيز أبداً في الوصول إلى المستوى الذي توقعه المدير الفني الألماني يورغن كلوب، لكنها كانت رحلة حافلة بالأحداث على مدار ثلاث سنوات، وهو ما جعل المهاجم الأورغواياني يرحل وهو في قلوب الكثيرين من عشاق ليفربول رغم كل ذلك.

قاد كلوب بنفسه عملية التعاقد مع نونيز، وخاصةً بعد مباراتي بنفيكا ضد ليفربول في دوري أبطال أوروبا في موسم 2021-2022. لكنه لم يكن المدير الفني الوحيد لليفربول الذي كان مقتنعاً تماماً بقدرات وإمكانات المهاجم الأوروغواياني الدولي، ثم شعر بالإحباط بعد فشل اللاعب في تقديم المستويات المتوقعة وقرر تهميشه في نهاية المطاف، حيث اتبع المدير الفني الهولندي أرني سلوت مساراً مماثلاً مع اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً.

كان نونيز خارج الحسابات تماماً قبل فترة طويلة من رحيل كلوب عن الريدز في مايو (أيار) 2024، حيث بدأ مباراة واحدة فقط من آخر سبع مباريات لليفربول تحت قيادة كلوب، الذي كان تبدو عليه علامات الإحباط وخيبة الأمل طوال الوقت. وكان هناك حديث عن رغبة ليفربول في التخلص من اللاعب قبل 12 شهراً من الآن.

قاد كلوب بنفسه عملية التعاقد مع نونيز (غيتي)

لكن بدلاً من ذلك، كان من بين أول الأشياء التي فعلها سلوت فور توليه القيادة الفنية للريدز أن أجرى مكالمة فيديو مع نونيز أثناء وجوده مع منتخب بلاده في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا). كان المهاجم الأورغواياني يتألق تحت قيادة مارسيلو بيلسا، وكان سلوت يأمل في أن يتمكن أيضاً من مساعدة اللاعب على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. بدأ سلوت بالعمل على إعادة ثقة نونيز في نفسه، وأكد أن اللاعب سيكون له دور محوري في خططه، حيث سيلعب مهاجماً صريحاً وليس جناحاً أيسر، وهو المركز الذي كان يلعب به في بعض الأحيان تحت قيادة كلوب.

وبعد ستة أشهر، إن لم يكن قبل ذلك، توصل المدير الفني الجديد لليفربول إلى نفس استنتاجات كلوب. فلم يكن الأمر مجرد تذبذب في أداء نونيز ورعونة في إنهاء الهجمات، بالشكل الذي لا يليق بالمهاجم الأساسي لفريق يرغب في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، لكن الأمر امتد إلى الطريقة التي يلعب بها نونيز، وهو الأمر الذي لم يخجل سلوت من الحديث عنه على الملأ. إن التصريحات التي أدلى بها سلوت في يناير (كانون الثاني) بشأن الطريقة التي يلعب بها نونيز تفسر الآن الخطوات التي يتخذها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث سعى النادي إلى تعزيز خط هجومه، كما عرض 110 ملايين جنيه استرليني للتعاقد مع مهاجم نيوكاسل ألكسندر إيزاك، وهو ما يوضح حقيقية أن سلوت لم يكن مقتنعاً على الإطلاق بقدرة نونيز على قيادة الخط الأمامي للريدز.

لندن – أندي هانتر*

انتقال نونيز من ليفربول إلى الهلال خطوة مناسبة لجميع الأطراف(غيتي)

وقال سلوت آنذاك: «داروين مهاجمٌ يتعين علينا استغلاله بطريقةٍ معينة، ولم نتمكن بعد من إخراج أفضل ما لديه هذا الموسم. إنه يمتلك سرعة هائلة، لكن لسوء حظه، فإن معظم الفرق تلعب بتكتل دفاعي أمامنا. ما زلنا نعمل على إشراكه في أفضل مكان ممكن ضد الفرق التي تلعب بتكتل دفاعي، وهو الأمر الذي يتطلب التوقيت المناسب، والكرات العرضية المناسبة، والمكان المناسب للانطلاق، والركض بطريقة صحيحة».

وبعد أربعٍ وعشرين ساعة من تصريحات سلوت، شارك نونيز من على مقاعد البدلاء ليسجل هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع، ويقود فريقه للفوز على برنتفورد بهدفين دون رد، والذي كان أول انتصار لليفربول في الدوري في عام 2025. وبعد بدايةٍ متعثرةٍ في العام الجديد، كانت هذه خطوةً مهمةً للغاية على طريق فوز النادي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين في تاريخه. لكن نونيز لم يتمكن من تقديم مستويات ثابتة أبداً. فبعد الثنائية التي أحرزها في مرمى برنتفورد، لم يُسجل نونيز سوى هدف واحد فقط في آخر 20 مباراة له مع ليفربول، وكان ذلك هدف التعادل في مرمى ساوثهامبتون، متذيل جدول الترتيب. وكان من الممكن أن يُطرد في تلك المباراة أيضاً.

جاء هدفا نونيز الحاسمين في مرمى برنتفورد في الوقت المحتسب بدل الضائع، وتقييم سلوت له على الملأ، في الشهر نفسه الذي أعلن فيه اللاعب عن رغبته في الرحيل عن ليفربول، حيث أراد اللاعب وممثلوه من ليفربول أن يوافق على عرض بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني من النصر السعودي. وقد نُقلت الرسالة نفسه إلى مسؤولي ليفربول هذا الصيف.

انتقد سلوت المجهود الذي بذله نونيز أمام وولفرهامبتون وأستون فيلا في فبراير (شباط) الماضي. ونفى المدير الفني الهولندي أنه استبعد اللاعب من قائمة الفريق أمام وست هام في أبريل (نيسان) نتيجة شجار في ملعب التدريب مع أحد أعضاء طاقمه التدريبي. ومع ذلك، لم يتعرض نونيز لأي انتقادات خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، حيث بدا اللاعب في حالة ممتازة في المباريات الودية، لكن الوقت قد حان لرحيل اللاعب، حيث بدت هذه الخطوة مناسبة لجميع الأطراف.

من المرجح أن يخسر ليفربول أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني من بيع نونيز، حيث دفع النادي الإنجليزي مبلغاً أولياً قدره 65 مليون جنيه إسترليني مقابل التعاقد مع اللاعب في عام 2022، بالإضافة إلى 20 مليون جنيه إسترليني أخرى كإضافات. ومع ذلك، لم يتم تفعيل العديد من المكافآت المالية الأخرى، مثل مكافآت الفوز بدوري أبطال أوروبا أو مكافآت المشاركة في التشكيلة الأساسية في عدد معين من المباريات.

لقد وافق الهلال على دفع 46.3 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى امتيازات مالية أخرى، ومنح المهاجم الأورغواياني عقداً لمدة ثلاث سنوات. في الواقع، تعد هذه صفقةً مربحةً لنونيز، وتعاقداً مميزاً للدوري السعودي، وخطوة جيدة من جانب ليفربول بعدما فشل اللاعب في تقديم أوراق اعتماده لقيادة خط هجوم الريدز.

* «خدمة الغارديان»


مقالات ذات صلة

إنفانتينو وتسيفرين يُشيدان بـ«الدور الحاسم» للخليفي في ملف «السوبرليغ»

رياضة عالمية إنفانتينو وتسيفرين خلال «كونغرس يويفا» في بروكسل (إ.ب.أ)

إنفانتينو وتسيفرين يُشيدان بـ«الدور الحاسم» للخليفي في ملف «السوبرليغ»

أشاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تسيفرين، في بروكسل بـ«الدور الحاسم» الذي أدّاه القطري ناصر الخليفي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

ستارمر يندد بتصريحات راتكليف عن استعمار المهاجرين لبريطانيا

ندد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتصريحات الملياردير جيم راتكليف الذي قال إن بريطانيا «استُعمرت من قِبل المهاجرين».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية شون دايك (رويترز)

فورست يقيل المدرب دايك بعد 4 أشهر من توليه المهمة 

أقال نوتنغهام فورست مدربه شون دايك اليوم الخميس بعد 114 يوماً فقط من توليه المهمة، بعد ساعات قليلة من تعادل الفريق سلبياً في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوناي إيمري (رويترز)

إيمري: الفوز على برايتون كان ضرورياً

أكد أوناي إيمري، المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ الفوز على برايتون بهدف نظيف في الدوري الإنجليزي كان ضرورياً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك، مدافع ليفربول، يسجل هدف فريقه الوحيد خلال مواجهة سندرلاند (د.ب.أ).

ليفربول يهزم سندرلاند بهدف فان دايك

عاد فريق ليفربول إلى درب الانتصارات سريعاً، بعد خسارته في الجولة الماضية من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أمام مانشستر سيتي، ليفوز على مضيفه سندرلاند 1-0.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأولمبياد الشتوي»: برينيوني العائدة من الإصابة تحرز ذهبية سباق «سوبر جي»

فيديريكا برينيوني (أ.ف.ب)
فيديريكا برينيوني (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: برينيوني العائدة من الإصابة تحرز ذهبية سباق «سوبر جي»

فيديريكا برينيوني (أ.ف.ب)
فيديريكا برينيوني (أ.ف.ب)

حققت الإيطالية فيديريكا برينيوني عودة مذهلة من الإصابة بإحرازها، الخميس، ذهبية «سباق التعرّج الطويل (سوبر جي)» في «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية»، لتمنح الدولة المضيفة فرحة كبرى.

اندفعت «النمرة»، كما تُلقّب، بقوة على منحدر كورتينا دامبيدزو مسجّلة 1:23.41 دقيقة لتحصد أول ذهبية أولمبية في مسيرتها، بعد أقل من عام على تعرّضها لكسر مضاعف في الساق.

ومنحت برينيوني (35 عاماً) إيطاليا خامس ذهبية في «ألعاب ميلانو - كورتينا»، بحضور الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، متقدمة بفارق 0.41 ثانية على الفرنسية رومان ميرادولي، فيما أكملت النمساوية كورنيليا هوتر منصة التتويج.

وكانت مشاركة برينيوني في «الأولمبياد» موضع شك قبل 3 أسابيع فقط؛ بسبب الكسر المزدوج في عظمة ساقها اليسرى (تيبيا) إثر سقوط عنيف في أحد سباقات أبريل (نيسان) 2025.

ولم تخض سوى 4 سباقات قبل نهائي الـ«سوبر جي» الخميس، بعدما احتلت المركز الـ10 في سباق «الانحدار» الافتتاحي لمنافسات «التزلج الألبي» للسيدات في كورتينا.

وكانت آخر مرة فازت فيها على ثلج بلادها في سباق الـ«سوبر جي» ضمن كأس العالم في لا تويول العام الماضي، وهي بطلة العالم في «التعرج الطويل»؛ مما يمنحها فرصة حقيقية لذهبية أولمبية ثانية في اختصاصها المفضل الأحد المقبل.

واستفادت الإيطالية من تعثّر أبرز منافساتها على مسار صعب يصبّ في مصلحة اختصاصيي «العملاق»، كما أن انطلاقها من المركز الـ6 منحها أفضلية، فيما راحت العوامل تؤثر على جودة المسار مع مرور الوقت.

فبطلة «الانحدار» الأولمبية الجديدة الأميركية بريزي جونسون لم تُكمل حتى الجزء العلوي من المسار قبل أن تسقط؛ مما دفع بمدربي الولايات المتحدة إلى البكاء عند خط النهاية.

وشهد الفريق الأميركي أسبوعاً مؤثراً في كورتينا، بين تتويج جونسون، وكسر ساق ليندسي فون، وتعثر ميكايلا شيفرين في أول مشاركة لها ضمن منافسات الفرق.

كما سقطت نجمة المستقبل الألمانية إيما أيشر، وكذلك مواطنة برينيوني ومختصة السرعة صوفيا غوغيا، التي أطاحها أسلوبها الهجومي بعد لحظات من تسجيلها أفضلية بلغت 0.64 ثانية عند المقطع الزمني الأول.

وبالإجمال، كان بين المتعثرين 4 متوجات بميداليات في هذه «الألعاب»، إضافة إلى بطلة الـ«سوبر جي» الأولمبية لعام 2018 التشيكية إيستر ليديتسا، وبطلة العالم في «الانحدار» مرتين السلوفينية إيلكا شتوهيتس.


الأولمبياد الشتوي: طرد مدرب فنلندا للقفز على الثلج بسبب الكحول

يان هانينن رئيس البعثة الأولمبية الفنلندية (رويترز)
يان هانينن رئيس البعثة الأولمبية الفنلندية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي: طرد مدرب فنلندا للقفز على الثلج بسبب الكحول

يان هانينن رئيس البعثة الأولمبية الفنلندية (رويترز)
يان هانينن رئيس البعثة الأولمبية الفنلندية (رويترز)

طُرد مدرب الفريق الفنلندي في القفز على الثلج في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقامة في ميلانو كورتينا، لمخالفته القوانين المتعلقة بـ«استهلاك الكحول»، وفق ما أعلنت الخميس اللجنة الأولمبية الفنلندية.

وامتنع يان هانينن، رئيس البعثة الأولمبية الفنلندية، عن الإدلاء بتفاصيل إضافية.

وقال هانينن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا سياسة عدم التسامح مطلقاً مع الكحول. بالطبع، هناك عدم تسامح مطلق في منصة القفز وأثناء التدريب، ولكن بخلاف ذلك، لا يوجد تسامح مطلق»، مؤكداً أن الحادثة لم تقع «أثناء التدريب».

وفي بيان صادر عن اللجنة الأولمبية الفنلندية، أعرب المدرب السلوفيني إيغور مدفيد عن «أسفي الشديد» لما حدث.

وقال: «أود أن أعتذر للفريق الفنلندي بأكمله وللرياضيين وللجماهير أيضاً».

وأضاف: «آمل في أن يتمكن الفريق من التركيز على المنافسات ومواصلة أدائه الجيد. ولن أدلي بمزيد من التعليقات حول هذا الموضوع».

وسيتولى لاسه مويلانين منصب المدرب في مسابقات القفز على الثلج.

وكان مدفيد قد شغل منصب المدرب الرئيسي للمنتخب الفنلندي منذ موسم 2024-2025.


«الأولمبياد الشتوي»: مسيّرات تطارد الأبطال لمزيد من الاستعراض

حلّقت المسيّرات بسرعة تضاهي سرعة الأبطال (رويترز)
حلّقت المسيّرات بسرعة تضاهي سرعة الأبطال (رويترز)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: مسيّرات تطارد الأبطال لمزيد من الاستعراض

حلّقت المسيّرات بسرعة تضاهي سرعة الأبطال (رويترز)
حلّقت المسيّرات بسرعة تضاهي سرعة الأبطال (رويترز)

حلّقت المسيّرات بسرعة تُضاهي سرعة الأبطال، ووصلت بأعداد كبيرة إلى «أولمبياد ميلانو - كورتينا»، مُعلنة انطلاق الأيام الأولى من «الألعاب الشتوية» بمشاهد مُبهرة.

تلعب طائرات الدرون، المعرّفة بأنها «منظور الشخص الأول»، دوراً محورياً لأول مرة في «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» المقامة في إيطاليا حتى 22 فبراير (شباط) الحالي، حيث تلاحق المتزلجين على المنحدرات الشديدة وتتابع الزلاجات «بوبسليه» بسرعة تتجاوز 140 كيلومتراً في الساعة على مسار جليدي ضيّق.

وتُتيح هذه المسيّرات التي يُتحكم بها عبر سماعة وجهاز تحكم، رؤية دقيقة غير مسبوقة من «منظور الشخص الأول»، وهي رؤية شائعة في فيديوهات التزلج ومسابقات الـ«سنو بورد» خارج السياق الأولمبي، بينما يُتحكم في المسيّرات التقليدية بواسطة مُشغّل يُراقبها من الأرض.

وتستخدم «خدمات البث الأولمبية (أو بي إس)»، التي تُزوّد الشبكات التلفزيونية بالمشاهد، هذه المسيّرات، لا سيما على منحدر مركز «توفاني» للتزلج في كورتينا دامبيتسو؛ مما يُغني عن الحاجة إلى تركيب كاميرات في كل مكان.

وعند المنعطفات الأولى، تتتبع مسيّرة صغيرة متسابقي الزلاجات والزحافات الصدرية؛ مما يوحي للمشاهدين كأنهم يجلسون خلفهم مباشرة (مع سماع صوت طنين المسيّرة).

وعلى حافة المضمار، يقف الهولندي رالف هوغنبيرك، بطل سباقات المسيّرات السابق، متحكماً فيها.

ويقول الألماني فيليكس لوخ، الحائز 3 ميداليات ذهبية الذي يشارك في خامس دورة ألعاب أولمبية له: «لا... لا نلاحظ مثل هذه الأمور».

وأشاد لوخ بالمنظور الجديد للنقل التلفزيوني، مصرحاً لوكالة «سيد» الألمانية؛ وهي من فروع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه صور مختلفة تماماً. تبدو رائعة. لا بد من القول إنه عمل رائع حقاً ما يؤديه المسؤولون عن هذا المشروع».

وأشارت المتزلجة الألمانية إيما آيشر الحائزة ميداليتين فضيتين في «دورة ألعاب ميلانو - كورتينا»، إلى أن المسيّرات لم تؤثر على تركيزها خلال سباق الانحدار. وقالت: «بالنسبة إلينا؛ هذه صور رائعة. لا ألاحظ وجود المسيّرة أصلاً. إنها بعيدة جداً».

وأوضح اليوناني يانيس إكسارخوس، رئيس «شركة خدمات البث الأولمبية»، أنه تعاون مع الرياضيين في تصميم النظام.

وقال للصحافيين في ميلانو الأربعاء: «لم نكن نريدها أن تشتت انتباههم، بل أردنا لها أن تعزز أداءهم».

وظهرت الكاميرات المثبتة على المسيّرات لأول مرة في «دورة الألعاب الشتوية» بمدينة سوتشي الروسية عام 2014، بينما قُدّمت «تقنية العرض من منظور شخصي» لأول مرة في «باريس» عام 2024، لتوفير لقطات حيّة لرياضة الدراجات الجبلية.

وفقاً لـ«شركة خدمات البث الأولمبية»، فقد نُشرت 15 مسيّرة صغيرة بـ«تقنية المنظور الشخصي» في «دورة الألعاب الإيطالية»، لتغطية جميع الرياضات؛ من التزلج الألبي والقفز على الثلج، إلى البياثلون والتزلج على الجليد في كورتينا.

تسبب تحطم كبير لمسيّرة عام 2015، على بُعد سنتيمترات قليلة من بطل التزلج النمساوي مارسيل هيرشر، خلال إحدى فعاليات كأس العالم في مادونا دي كامبيليو، في تأخير وصوله إلى خط النهاية.

ولكن منذ تلك الحادثة، شهدت التكنولوجيا تطوراً هائلاً كما صرّح إكسارخوس. وأردف: «أصبح من الممكن الآن الوصول بأمان إلى سرعات تُضاهي سرعات بعض الرياضيين».

ويعتمد مستوى الضجيج على حجم المروحة الذي بدوره يعتمد على السرعة المطلوبة، وفقاً لخبير مشارك في «الألعاب» طلب عدم الكشف عن اسمه؛ لأسباب تتعلق بالسرية التجارية.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل مسيّرة تُصنع وفق الطلب، ويمكن أن تكون صغيرة جداً: أصغرها يبلغ قطر شفراتها أقل من 7.6 سنتيمتر (3 بوصات) ووزنها أقل من 250 غراماً».

وأضاف: «إذا كنت بحاجة إلى مطاردة شيء ما بسرعة فائقة، فإنك تختار نظاماً صغيراً وقوياً للغاية، وسيكون صوته مرتفعاً جداً».

ورغم ذلك، فإن الهواء البارد في أعالي الجبال يُصعّب عمل المسيّرات؛ إذ يستنزف بطارياتها بسرعة، وفقاً لطيار آخر طلب عدم الكشف عن هويته؛ لأسباب تتعلق بالخصوصية.

وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب تغيير البطارية باستمرار؛ بعد كل سباق».