قمة ترمب وبوتين... اختراق في حرب أوكرانيا أم استراتيجية مماطلة جديدة؟

غياب كييف يخفّض التوقعات... والكرملين يكسر عزلته

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وبوتين... اختراق في حرب أوكرانيا أم استراتيجية مماطلة جديدة؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

سعت موسكو وواشنطن طيلة 7 أشهر لعقد قمّة لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وانتهت المحاولات بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أسبوع، أي في 15 أغسطس (آب) في ألاسكا، وهي الولاية التي باعتها الإمبراطورية الروسية للولايات المتحدة مقابل 7.2 مليون دولار عام 1867، حين كان القيصر ألكسندر الثاني يرزح تحت ديون الحرب.

لم يتضمن الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أي تفاصيل أخرى. ونظراً لأن الاجتماع لن يشمل تمثيلاً أوكرانياً، فإن فرص تحقيق اختراق فوري تُعتبر ضئيلة. ومع ذلك، فإن عقد قمة بين القائدين الروسي والأميركي يعكس تغيراً ملحوظاً في السياسة الأميركية. فقد عامل الغرب بوتين، إلى حد كبير، بوصفه قائداً منبوذاً منذ غزوه أوكرانيا عام 2022، وهو الغزو الذي تسبب في مقتل مئات الآلاف ودمار واسع في كلا البلدين. ويرى الكرملين مجرد استعداد رئيس أميركي للقاء ببوتين نصراً دبلوماسياً.

توقيت القمّة

منذ أن تولّى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، طرحت الولايات المتحدة وروسيا مراراً فكرة عقد قمّة للقادة.

وبينما كان الزعيم الروسي مُتحمّساً للّقاء، فقد تردّد في اتّخاذ أي خطوات ملموسة لإنهاء الحرب طالما كان يعتقد أن روسيا تُحقّق تقدّماً في أوكرانيا. أما ترمب، الذي كان في البداية مؤيداً لروسيا ومنتقداً للمساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، فقد أجّل اللقاء مراراً طالما أن إنهاء الحرب بدا مستحيلاً، مُعبّراً مراراً عن إحباطه. ثم جعل من يوم الجمعة الماضي موعداً نهائياً لفرض عقوبات جديدة ما لم يُنهِ بوتين الحرب.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو يوم 6 أغسطس (رويترز)

وقد نفّذ ترمب جزءاً من تهديداته يوم الخميس، بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 50 في المائة لمعاقبتها على استمرار استيراد النفط الروسي.

وجاء طلب روسيا لعقد قمّة بالتزامن مع اقتراب الموعد النّهائي لعقوبات ترمب الأولية والثانوية الجديدة. وأُعلن عن قرار القمّة بعد أن عقد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب، اجتماعاً مع بوتين في الكرملين يوم الأربعاء، رغم أن أيّاً من الطرفين لم يكشف عمّا دار فيه.

ماذا يريد بوتين؟

من المحتمل أن يستخدم بوتين القمة تكتيكاً للمماطلة، إضافةً إلى محاولة تحسين العلاقات المتوترة مع واشنطن.

وعلى نطاق أوسع، تنسجم القمة مع رؤية بوتين للعالم، التي ترى أن القوى العظمى يجب أن تُحدّد مناطق نفوذها، تماماً كما اجتمع جوزيف ستالين مع الرئيس فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في يالطا عام 1945 لتحديد معالم أوروبا بعد الحرب.

ويعتقد بوتين أن الترسانة النووية الضخمة لروسيا تجعلها قوة عالمية، رغم أن روسيا لا تُنتج سوى القليل مما يريده العالم، باستثناء الطاقة. كما أن بوتين، الذي وصف تفكّك الاتحاد السوفياتي عام 1991 بأنه «أعظم كارثة جيوسياسية في القرن»، يسعى منذ عقود لإعادة فرض سيطرة موسكو على أوكرانيا.

وعقدت روسيا وأوكرانيا 3 جولات من المحادثات في إسطنبول، واستغلّت موسكو هذه الاجتماعات لمحاولة تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في ساحة المعركة.

ومن المُرجّح أن يُكرّر بوتين في أي اجتماع مع ترمب مطالبه ذاتها: اعتبار شرق أوكرانيا جزءاً من روسيا، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووقف توسع الحلف في أراضي الاتحاد السوفياتي السابق، وتقييد حجم الجيش الأوكراني، وضمان أن تكون حكومة أوكرانيا ودودة تجاه موسكو.

ما الذي يريده ترمب؟

كان أحد وعود حملة ترمب الانتخابية إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة. ورغم أن هذا الموعد انقضى منذ زمن، فإنه ما زال يعتبر نفسه صانع الصفقات الأول. كما أنه لم يُخفِ رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وربط استحقاقه لها بجهوده في أوكرانيا وغيرها من النزاعات.

وقد اتّسم موقف ترمب من الحرب بالتقلب. ففي وقت سابق من هذا العام، بدا وكأنه يتماشى مع الكرملين، حيث قلّص المساعدات العسكرية لأوكرانيا لفترة، وضغط على الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع شهير في المكتب البيضاوي في فبراير (شباط).

لكن مع ازدياد إحباطه من بوتين، سمح مؤخراً بمزيد من مبيعات الأسلحة المخصصة لأوكرانيا. وانتقد قصف روسيا للمدن الأوكرانية، واصفاً إياه بأنه «مُخزٍ» و«مُقزز». وقبل شهر، انتقد بوتين مباشرة.

وقال ترمب للصحافيين خلال اجتماع لحكومته: «بوتين يوجه إلينا الكثير من الهراء، إذا أردتم معرفة الحقيقة. إنه لطيف جداً معنا طوال الوقت، لكن في النهاية يتضح أن الأمر بلا معنى».

وعاد الرئيس الأميركي هذا الأسبوع إلى لهجة السلام، فكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنعمل على ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة».

أوراق واشنطن

رغم أن ترمب هدّد بفرض عقوبات أولية وثانوية قاسية على روسيا لإنهاء الحرب، فقد أقرّ بأنه قد لا يكون لها أي تأثير.

وفي حين أن رؤساء أميركيين سابقين قد يوافقون على قمة مكافأة على تقديم تنازلات نحو اتفاق سلام، فإنه لا توجد أي مؤشرات على أن بوتين غيّر موقفه الرافض لأي تسوية من هذا النوع.

فقد سمحت مبيعات الطاقة المستمرة لروسيا بتحمُّل أقسى العقوبات الغربية حتى الآن، كما أن لديها تجارة مباشرة محدودة مع الولايات المتحدة. ولم يفرض ترمب الرسوم الجمركية الحادة على الواردات الروسية التي فرضها على بعض شركاء أميركا التجاريين.

وقال ترمب في مقابلة مع قناة «CNBC»، الثلاثاء: «سيتوقف بوتين عن قتل الناس إذا خفضتم سعر الطاقة 10 دولارات أخرى للبرميل». لكن ترمب لم يتحرك لمعاقبة الصين، أكبر مستورد للنفط الروسي، فيما أكد المسؤولون الهنود أنهم يعتزمون مواصلة شراء النفط الروسي.

فرص تحقيق اختراق

لن تكون أوكرانيا، وهي أحد الأطراف الرئيسية في حرب روسيا، ممثلة في القمة. وقد قال ترمب إنه سيلتقي بزيلينسكي بعد ذلك بفترة قصيرة، لكن غياب أوكرانيا سيحدّ مسبقاً من النتائج. كما أن أوروبا، التي لها مصلحة كبيرة في نتيجة الحرب، لن تكون ممثلة أيضاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المكتب البيضاوي يوم 28 فبراير (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من الخسائر الهائلة التي تكبدتها أوكرانيا من حيث الأرواح والدمار، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية قوية من الأوكرانيين ترفض فكرة تقديم التنازلات الإقليمية وغيرها من المطالب التي يفرضها الكرملين.

لقد أعاق رفض الجانبين تقديم تنازلات أي جهد للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض منذ فترة طويلة، ولا توجد مؤشرات كبيرة على التفاؤل الآن.

وكتبت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية عن القمة: «هل هو تحول حقيقي في حل الصراع الأوكراني؟ أم أنه سيتضح مرة أخرى أنه مجرد بداية زائفة وضجة وارتباك؟»

وقد عبّر بعض الجنود الأوكرانيين عن مشاعر مماثلة.

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثلاثياً وشيكاً بين بوتين وزيلينسكي وترمب

الخليج الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثلاثياً وشيكاً بين بوتين وزيلينسكي وترمب

رجَّح مصدر أوكراني رفيع المستوى أن يشهد شهر سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز) p-circle

روسيا تستهدف شاحنة قرب حدود بولندا

قال مسؤولون من بولندا وأوكرانيا، الأحد، إن روسيا شنّت هجوماً على شاحنة قرب حدود البلدين، في أحدث هجوم يستهدف مناطق قريبة من دول حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)

مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

وجَّه رئيس شركة روس آتوم الحكومية الروسية للطاقة النووية اتهامات لأوكرانيا اليوم الأحد باستهداف شاحنات تنقل وقود الديزل مما أسفر عن مقتل جنديين روسيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

أكدت ليبيا، السبت، أنها لا تسمح لأي جهات خارجية باستخدام قاعدة مصراتة لشنِّ هجمات.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
أفريقيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

تتوقع أوكرانيا أن يجري استئناف المحادثات بشأن تسوية سلمية مع روسيا، بوساطة الولايات المتحدة، الشهر المقبل، حسبما صرح رئيس ديوان الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018، عندما دفع الاستياء من الولاية الأولى لدونالد ترمب مجلس النواب إلى قبضة الديمقراطيين. ولكن الفارق هذه المرة أن الرهانات بالنسبة إلى ترمب تبدو أكبر بكثير، فخسارة الكونغرس لا تعني فقط تعطيل أجندته التشريعية في العامين الأخيرين من رئاسته؛ بل قد تعني فتح عشرات الملفات التي نجح البيت الأبيض -بفضل الأغلبية الجمهورية- في إبقائها بعيداً عن أدوات التحقيق والاستدعاء البرلماني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في مركز «أميركان إيرلاينز» في دالاس (د.ب.أ)

وتُظهر أحدث مؤشرات الرأي العام أن الخطر لم يعد افتراضياً. فاستطلاعات عدة تمنح الديمقراطيين تقدماً على الجمهوريين في الاقتراع العام للكونغرس، بينما أظهر استطلاع لـصحيفة «واشنطن بوست- إبسوس» أن الديمقراطيين يتقدمون بثلاث نقاط بين الناخبين المسجَّلين، ليرتفع الفارق إلى 8 نقاط بين الناخبين الواثقين تماماً بأنهم سيصوِّتون.

كذلك، فإن الديمقراطيين أكثر حماساً للمشاركة مقارنة بالجمهوريين، بفارق أكبر مما كانوا عليه قبل موجة 2018. وفي استطلاع «إيكونوميست- يوغوف»، حول الحزب الذي سيصوت له الأميركيون، قال 42 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي، وقال 35 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الجمهوري، بينما بقي 23 في المائة متأرجحين؛ سواء بعدم حسم قرارهم أو احتمال دعم خيار آخر، أو الامتناع عن التصويت.

وهذه الفجوة في الحماس ربما تكون الإشارة الأكثر إزعاجاً للحزب الجمهوري. فانتخابات التجديد النصفي غالباً ما تُحسَم بمن يذهب إلى صناديق الاقتراع، وليس فقط بمن يتصدر الاستطلاعات. وتشير بيانات الانتخابات الخاصة والتمهيدية منذ 2024 إلى أداء ديمقراطي متقدم في مناطق عدة، بينما تبدو قطاعات من الناخبين الذين دعموا ترمب قبل عامين أقل حماساً للعودة إلى التصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الاقتصاد والحرب يثقلان كاهل ترمب

الموجة المحتملة لا تتغذى فقط من العداء التقليدي لرئيس في منتصف ولايته؛ بل من اقتصاد يراه عدد كبير من الأميركيين أسوأ مما كان عليه عشية انتخابات 2018. وتُظهر استطلاعات حديثة أن الغالبية تصف الأوضاع الاقتصادية بأنها «ضعيفة» أو «متوسطة»، بينما أصبحت أسعار البنزين والغذاء والسكن مصدراً ثابتاً للضغط على الأُسَر.

مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026. وكان الرئيس دونالد ترمب قد تعهد في اليوم الأول للمؤتمر بمنح 5 آلاف دولار لكل مواطن إذا ما احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات شهر نوفمبر (أ.ف.ب)

يضاف إلى ذلك عامل لم يكن موجوداً في 2018، وهو الحرب مع إيران. فكما ساهمت حرب العراق في إضعاف الجمهوريين خلال انتخابات 2006، أصبحت حرب إيران اليوم عبئاً سياسياً على البيت الأبيض؛ خصوصاً مع استمرارها من دون نهاية واضحة وارتفاع تكلفة الطاقة. وفي هذا السياق، يبدو وضع ترمب أكثر صعوبة مقارنة بانتخابات 2018، عندما كان كثير من الناخبين ينتقدون شخصيته؛ لكنهم كانوا أكثر رضا عن الاقتصاد.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجمهوريين يجدون صعوبة متزايدة في الفصل بين ترمب ومرشحيهم. الرئيس نفسه قرر أن يضع شخصه في قلب الحملة، ووعد النواب المهدَّدين بأنه سيكون معهم حتى نوفمبر، ووعد بدفع مبلغ 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، في حال فوز الجمهوريين بالأغلبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وحذَّر أنصاره من العواقب المحتملة لخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

واعتبرت الصحيفة أن الربط بين ترمب والمرشحين الجمهوريين مقامرة غير مضمونة، فإذا نجح ترمب في تعبئة قاعدته، فقد يمنح المرشحين الجمهوريين دفعة مهمة. أما إذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على شعبيته المتراجعة، فقد يجرُّهم معه إلى الهزيمة.

جدار جمهوري لصد الموجة

لافتات حملة المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي كريستينا بوهانان في مقاطعة سكوت بولاية أيوا (أ.ب)

مع ذلك، فإن الحديث عن «موجة زرقاء» لا يعني أن الطريق أمام الديمقراطيين مفتوح. فلدى الجمهوريين جدار دفاع أقوى مما كان في 2018، وأول عناصره الخريطة الانتخابية؛ فقد أدت إعادة رسم الدوائر والاستقطاب الحزبي إلى تقليل عدد المقاعد الجمهورية الموجودة في مناطق تميل أساساً إلى الديمقراطيين.

وتشير تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المقعد رقم 218 المطلوب للسيطرة على المجلس بات موجوداً في دائرة فاز فيها ترمب بفارق يقارب 5 نقاط، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى اقتحام مناطق جمهورية صريحة، وليس فقط استعادة الضواحي التي خسروها سابقاً.

ويأتي المال كعنصر ثانٍ في الجدار، ففريق ترمب وسَّع إنفاقه الانتخابي بالفعل إلى نحو 57 مليون دولار، موجهاً الأموال إلى سباقات مجلسَي النواب والشيوخ في ولايات مثل أيوا، ونيوهامبشير، وألاسكا، ونورث كارولاينا، وجورجيا، وميشيغان. كما استفاد الجمهوريون من قرارات قضائية حديثة وسعت قدرة اللجان السياسية والمجموعات الخارجية على الإنفاق والتنسيق، ما يسمح لهم بتحويل تفوقهم المالي إلى إعلانات أكثر كثافة في الدوائر المتأرجحة. ولكن حتى الجمهوريين يدركون أن المال والخريطة قد لا يكونان كافيين إذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء وطني على الرئيس.

لماذا يخشى ترمب مجلساً ديمقراطياً؟

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الديمقراطي عن ولاية نيويورك يتحدث للصحافيين عن الحرب مع إيران وتكلفة المعيشة في مبنى «الكابيتول» بواشنطن نهاية أغسطس 2026 (أ.ب)

السبب الحقيقي لخشية ترمب يتجاوز خسارة مقاعد. فحسب صحيفة «واشنطن بوست»، بدأ الديمقراطيون بالفعل إعداد أجندة تحقيقات واسعة في حال استعادوا مجلس النواب. أعضاء وموظفون يُتوقع أن يتولوا رئاسة اللجان، يجمعون الملفات، ويستعينون بخبرات خارجية للاستعداد لاستخدام صلاحيات الاستدعاء والتحقيق منذ الأيام الأولى. وفي مقدمة الملفات، ثروة ترمب وعائلته.

وتخطط لجنة الرقابة بمجلس النواب بالفعل لفتح تحقيقات في ملفات العملات المشفرة، والصفقات الأجنبية، والشركات المرتبطة بدونالد ترمب الابن وإريك ترمب وجاريد كوشنر، إضافة إلى تسوية ترمب مع مصلحة الضرائب ومنصة «تروث سوشيال».

وهناك أيضاً ملف العفو الرئاسي، بما في ذلك قرارات العفو عن أشخاص تربط بعضهم صلات مالية أو سياسية بدائرة ترمب، فضلاً عن العفو الواسع عن المتهمين في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني).

الهجرة والاستخبارات والسياسة الخارجية

ويخطط الديمقراطيون أيضاً للتحقيق في سياسة الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب؛ خصوصاً الانتهاكات المزعومة أثناء عمليات الترحيل، واحتجاز مقيمين قانونيين ومواطنين، وزيادة الوفيات في مراكز الاحتجاز، واستخدام الحرس الوطني في المدن التي يديرها الديمقراطيون. أما في مجال الاستخبارات، فيريد الديمقراطي جيم هايمز مراجعة حالات مسؤولين استخباراتيين أقيلوا بعد تقديم تقديرات لم تتفق مع الخط السياسي للرئيس، بما في ذلك تقييمات مرتبطة بإيران وفنزويلا.

وتبدو السياسة الخارجية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الملفات حساسية. فالديمقراطي غريغوري ميكس يريد التحقيق في الطريقة التي استخدم بها ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في التفاوض مع إيران وإسرائيل وروسيا وأوكرانيا، وسط أسئلة عن دور وزارة الخارجية وتضارب المصالح المحتمل. وقد تشمل التحقيقات حرب إيران، والصفقات التجارية، والطائرة الرئاسية القطرية، وإعادة إعمار غزة، ومجلس السلام، والعمليات العسكرية الأخرى.

شبح إبستين والعزل

يظل ملف جيفري إبستين سلاحاً سياسياً خطيراً. فالديمقراطيون يريدون عقد جلسات استماع جديدة، وإبقاء القضية في دائرة الاهتمام العام. ورغم أن السلطات لم تتهم ترمب بالمشاركة في جرائم إبستين، فإن علاقته الاجتماعية القديمة به توفر للديمقراطيين مادة سياسية ستظل محرجة للبيت الأبيض.

أودري شتراوس القائمة بأعمال المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك تشير إلى صورة تجمع جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مؤتمر صحافي في نيويورك (أ.ب)

أما إجراءات العزل، فهي أكثر تعقيداً، فبعض القواعد الديمقراطية تريد التحرك فوراً إذا استعاد الحزب المجلس، ولكن قيادات بارزة تحذِّر من تحويل التحقيقات إلى غاية في ذاتها.

على الجانب الآخر يعمل مستشارو الرئيس ترمب لمواجهة الأسوأ في كل السيناريوهات، فالبيت الأبيض نفسه يتصرف وكأن احتمال خسارة المجلس جدي. وقد بدأ مكتب المستشار القانوني للرئيس بالفعل إعداد المسؤولين لكيفية التعامل مع لجان يسيطر عليها الديمقراطيون. كما طرحت وزارة العدل مذكرات قانونية توسع استخدام «امتياز الأوامر التنفيذية» للحد من إمكانية استجواب المستشارين، والحصول على بعض الوثائق.

ويرى ديف رابالو، المسؤول الديمقراطي السابق في لجنة الرقابة، أن هذه الخطوات تعد من أوضح المؤشرات على أن الإدارة تستعد فعلياً لاحتمال خسارة مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، يحاول ترمب تغيير قواعد اللعبة نفسها. فقد دفعت إدارته نحو تشديد قواعد التصويت، ووسَّعت عمليات البحث عن ناخبين غير مواطنين، رغم عدم وجود دليل على تزوير واسع، وهي تحركات أثارت اعتراض مسؤولي انتخابات من الحزبين، ومخاوف الديمقراطيين من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية.

هل تحدث الموجة الزرقاء؟ الإجابة ليست بسيطة، فالديمقراطيون يملكون الغضب والحماس وتراجع شعبية الرئيس ومخاوف الاقتصاد والحرب. ولكن الجمهوريين يملكون خريطة أكثر تحصيناً، ومالاً أكثر، ودوائر أعيد رسمها لمصلحتهم، وقاعدة «ماغا» ما زالت شديدة الولاء لترمب. ولهذا قد تكون انتخابات 2026 مختلفة عن 2018: الموجة قد تكون أعلى، ولكن الشاطئ الجمهوري أكثر تحصيناً. وإذا بقيت نسبة الرضا عن ترمب منخفضة، واستمر الاقتصاد والحرب في الضغط على الناخبين، فمن الصعب تصور أن يمنع الجمهوريون جميع الخسائر.

لكن السؤال الحقيقي هو حجمها: هل يخسرون بضعة مقاعد فقط، أم تتحول موجة الاستياء إلى اكتساح يصل إلى مجلس الشيوخ أيضاً؟

بالنسبة إلى ترمب، الفارق بين السيناريوهين هائل. فالاحتفاظ بالكونغرس يعني عامين آخرين من السيطرة السياسية النسبية. أما خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، فتعني أن النصف الأخير من ولايته قد يتحول من مرحلة تنفيذ أجندته إلى مرحلة دفاع دائم عن رئاسته وعائلته وقراراته أمام لجان تحقيق ديمقراطية، تمتلك سلطة الاستدعاء والميزانية والمنصة الإعلامية. ولهذا يبدو أن ترمب لا يخوض انتخابات نوفمبر من أجل الحزب الجمهوري فقط؛ إنه يخوضها أيضاً من أجل نفسه.


ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد ‌النصفي للكونغرس ‌المقرر إجراؤها ‌في نوفمبر (⁠تشرين الثاني)، ما ⁠سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

وقال ترمب للصحافيين خلال بطولة آيرلندا ⁠المفتوحة للغولف: «ستنتهي الحرب ‌مع ‌إيران بعد الانتخابات ‌مباشرة - وربما ‌قبلها - لكنها ستنتهي بعدها مباشرة. وسينخفض سعر البنزين بشدة».

وأضاف: «أقول لكم ‌هذا: إيران ترغب بشدة في ⁠التوصل ⁠إلى اتفاق. إنهم يتصلون باستمرار. يريدون التوصل إلى اتفاق. عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».


طائرة نائب أميركي تهبط اضطرارياً في بحيرة بولاية ويسكونسن

النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)
النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)
TT

طائرة نائب أميركي تهبط اضطرارياً في بحيرة بولاية ويسكونسن

النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)
النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)

قال النائب الأميركي توم تيفاني، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، إنه وقائد طائرة كان يستقلها سبحا حتى وصلا إلى بر الأمان بعد تعطل محرك الطائرة وهبوطها اضطرارياً في إحدى البحيرات بوسط الولاية، ما ألحق بهما إصابات طفيفة.

وكتب في منشور على منصة «فيسبوك» في الساعات الأولى من صباح الأحد: «في أثناء رحلة عودتي إلى المنزل عقب مأدبة عشاء (يوم لينكولن) في مقاطعة لاكروس الليلة، فقدت الطائرة التي كنت أستقلها الطاقة بينما كنا نقترب من مطار واسا داون تاون. واضطر قائد الطائرة إلى الهبوط اضطرارياً على سطح بحيرة واسا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «بعد الهبوط، اتصلنا بخدمة الطوارئ. سرعان ما خرجنا من الطائرة حينما بدأت الغرق وسبحنا إلى منطقة ضحلة؛ حيث انتظرنا حتى وصلت إلينا فرق الطوارئ على متن قارب».

وتابع: «أخرجونا من الماء بسلام ونقلونا إلى مستشفى أسبيروس واسا، حيث تلقينا رعاية ممتازة. ولحسن الحظ، تعرضت أنا والطيار لإصابات طفيفة فحسب».

ويمثل تيفاني، الذي يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الدائرة الانتخابية السابعة بولاية ويسكونسن، وحصل على ترشيح الحزب «الجمهوري» في أغسطس (آب).