قمة ترمب وبوتين... اختراق في حرب أوكرانيا أم استراتيجية مماطلة جديدة؟

غياب كييف يخفّض التوقعات... والكرملين يكسر عزلته

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وبوتين... اختراق في حرب أوكرانيا أم استراتيجية مماطلة جديدة؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي في 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

سعت موسكو وواشنطن طيلة 7 أشهر لعقد قمّة لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وانتهت المحاولات بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أسبوع، أي في 15 أغسطس (آب) في ألاسكا، وهي الولاية التي باعتها الإمبراطورية الروسية للولايات المتحدة مقابل 7.2 مليون دولار عام 1867، حين كان القيصر ألكسندر الثاني يرزح تحت ديون الحرب.

لم يتضمن الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أي تفاصيل أخرى. ونظراً لأن الاجتماع لن يشمل تمثيلاً أوكرانياً، فإن فرص تحقيق اختراق فوري تُعتبر ضئيلة. ومع ذلك، فإن عقد قمة بين القائدين الروسي والأميركي يعكس تغيراً ملحوظاً في السياسة الأميركية. فقد عامل الغرب بوتين، إلى حد كبير، بوصفه قائداً منبوذاً منذ غزوه أوكرانيا عام 2022، وهو الغزو الذي تسبب في مقتل مئات الآلاف ودمار واسع في كلا البلدين. ويرى الكرملين مجرد استعداد رئيس أميركي للقاء ببوتين نصراً دبلوماسياً.

توقيت القمّة

منذ أن تولّى ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، طرحت الولايات المتحدة وروسيا مراراً فكرة عقد قمّة للقادة.

وبينما كان الزعيم الروسي مُتحمّساً للّقاء، فقد تردّد في اتّخاذ أي خطوات ملموسة لإنهاء الحرب طالما كان يعتقد أن روسيا تُحقّق تقدّماً في أوكرانيا. أما ترمب، الذي كان في البداية مؤيداً لروسيا ومنتقداً للمساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، فقد أجّل اللقاء مراراً طالما أن إنهاء الحرب بدا مستحيلاً، مُعبّراً مراراً عن إحباطه. ثم جعل من يوم الجمعة الماضي موعداً نهائياً لفرض عقوبات جديدة ما لم يُنهِ بوتين الحرب.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو يوم 6 أغسطس (رويترز)

وقد نفّذ ترمب جزءاً من تهديداته يوم الخميس، بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 50 في المائة لمعاقبتها على استمرار استيراد النفط الروسي.

وجاء طلب روسيا لعقد قمّة بالتزامن مع اقتراب الموعد النّهائي لعقوبات ترمب الأولية والثانوية الجديدة. وأُعلن عن قرار القمّة بعد أن عقد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب، اجتماعاً مع بوتين في الكرملين يوم الأربعاء، رغم أن أيّاً من الطرفين لم يكشف عمّا دار فيه.

ماذا يريد بوتين؟

من المحتمل أن يستخدم بوتين القمة تكتيكاً للمماطلة، إضافةً إلى محاولة تحسين العلاقات المتوترة مع واشنطن.

وعلى نطاق أوسع، تنسجم القمة مع رؤية بوتين للعالم، التي ترى أن القوى العظمى يجب أن تُحدّد مناطق نفوذها، تماماً كما اجتمع جوزيف ستالين مع الرئيس فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في يالطا عام 1945 لتحديد معالم أوروبا بعد الحرب.

ويعتقد بوتين أن الترسانة النووية الضخمة لروسيا تجعلها قوة عالمية، رغم أن روسيا لا تُنتج سوى القليل مما يريده العالم، باستثناء الطاقة. كما أن بوتين، الذي وصف تفكّك الاتحاد السوفياتي عام 1991 بأنه «أعظم كارثة جيوسياسية في القرن»، يسعى منذ عقود لإعادة فرض سيطرة موسكو على أوكرانيا.

وعقدت روسيا وأوكرانيا 3 جولات من المحادثات في إسطنبول، واستغلّت موسكو هذه الاجتماعات لمحاولة تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في ساحة المعركة.

ومن المُرجّح أن يُكرّر بوتين في أي اجتماع مع ترمب مطالبه ذاتها: اعتبار شرق أوكرانيا جزءاً من روسيا، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووقف توسع الحلف في أراضي الاتحاد السوفياتي السابق، وتقييد حجم الجيش الأوكراني، وضمان أن تكون حكومة أوكرانيا ودودة تجاه موسكو.

ما الذي يريده ترمب؟

كان أحد وعود حملة ترمب الانتخابية إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة. ورغم أن هذا الموعد انقضى منذ زمن، فإنه ما زال يعتبر نفسه صانع الصفقات الأول. كما أنه لم يُخفِ رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وربط استحقاقه لها بجهوده في أوكرانيا وغيرها من النزاعات.

وقد اتّسم موقف ترمب من الحرب بالتقلب. ففي وقت سابق من هذا العام، بدا وكأنه يتماشى مع الكرملين، حيث قلّص المساعدات العسكرية لأوكرانيا لفترة، وضغط على الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع شهير في المكتب البيضاوي في فبراير (شباط).

لكن مع ازدياد إحباطه من بوتين، سمح مؤخراً بمزيد من مبيعات الأسلحة المخصصة لأوكرانيا. وانتقد قصف روسيا للمدن الأوكرانية، واصفاً إياه بأنه «مُخزٍ» و«مُقزز». وقبل شهر، انتقد بوتين مباشرة.

وقال ترمب للصحافيين خلال اجتماع لحكومته: «بوتين يوجه إلينا الكثير من الهراء، إذا أردتم معرفة الحقيقة. إنه لطيف جداً معنا طوال الوقت، لكن في النهاية يتضح أن الأمر بلا معنى».

وعاد الرئيس الأميركي هذا الأسبوع إلى لهجة السلام، فكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «الجميع يتفق على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنعمل على ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة».

أوراق واشنطن

رغم أن ترمب هدّد بفرض عقوبات أولية وثانوية قاسية على روسيا لإنهاء الحرب، فقد أقرّ بأنه قد لا يكون لها أي تأثير.

وفي حين أن رؤساء أميركيين سابقين قد يوافقون على قمة مكافأة على تقديم تنازلات نحو اتفاق سلام، فإنه لا توجد أي مؤشرات على أن بوتين غيّر موقفه الرافض لأي تسوية من هذا النوع.

فقد سمحت مبيعات الطاقة المستمرة لروسيا بتحمُّل أقسى العقوبات الغربية حتى الآن، كما أن لديها تجارة مباشرة محدودة مع الولايات المتحدة. ولم يفرض ترمب الرسوم الجمركية الحادة على الواردات الروسية التي فرضها على بعض شركاء أميركا التجاريين.

وقال ترمب في مقابلة مع قناة «CNBC»، الثلاثاء: «سيتوقف بوتين عن قتل الناس إذا خفضتم سعر الطاقة 10 دولارات أخرى للبرميل». لكن ترمب لم يتحرك لمعاقبة الصين، أكبر مستورد للنفط الروسي، فيما أكد المسؤولون الهنود أنهم يعتزمون مواصلة شراء النفط الروسي.

فرص تحقيق اختراق

لن تكون أوكرانيا، وهي أحد الأطراف الرئيسية في حرب روسيا، ممثلة في القمة. وقد قال ترمب إنه سيلتقي بزيلينسكي بعد ذلك بفترة قصيرة، لكن غياب أوكرانيا سيحدّ مسبقاً من النتائج. كما أن أوروبا، التي لها مصلحة كبيرة في نتيجة الحرب، لن تكون ممثلة أيضاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المكتب البيضاوي يوم 28 فبراير (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من الخسائر الهائلة التي تكبدتها أوكرانيا من حيث الأرواح والدمار، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية قوية من الأوكرانيين ترفض فكرة تقديم التنازلات الإقليمية وغيرها من المطالب التي يفرضها الكرملين.

لقد أعاق رفض الجانبين تقديم تنازلات أي جهد للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض منذ فترة طويلة، ولا توجد مؤشرات كبيرة على التفاؤل الآن.

وكتبت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الروسية عن القمة: «هل هو تحول حقيقي في حل الصراع الأوكراني؟ أم أنه سيتضح مرة أخرى أنه مجرد بداية زائفة وضجة وارتباك؟»

وقد عبّر بعض الجنود الأوكرانيين عن مشاعر مماثلة.

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

أعلنت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب أنها نجحت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع من لقاء زيلينسكي وويتكوف في أوسلو بحضور رئيس فنلندا ستب ووزير خارجية النرويج غار ستوره (أ.ف.ب)

شطب زيلينسكي من المعادلة يبدو صعباً... والتسوية المرتقبة ليست قريبة

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة الديزل» مع روسيا، بدا أن الحرب الروسية - الأوكرانية دخلت منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع بوتين... المستفيد الأكبر (أ.ف.ب)

جولات ويتكوف... و«سيناريوهات» الحوار

قد يكون المشهد الحالي للأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى المواقف الأوروبية المتشددة حيال مسألة الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بين أسباب مراجعة

أوروبا عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب) p-circle

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

أعلن الجيشان الأوكراني والروسي، الجمعة، الالتزام بهدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون، ابتداءً من الثلاثاء، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

أعلنت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب أنها نجحت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية، حيث عانت العزلة، والحصار، ونقص الإمدادات الغذائية، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإجلاء المدنيين، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتقع مدينة أوليشكي، التي تسيطر عليها القوات الروسية، على خط المواجهة، ويبلغ عدد سكانها نحو ألفي نسمة، وعانوا من حصار متواصل قيّد وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية إليهم.

وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض، أفادت السيدة الأولى، يوم الجمعة، بأن روسيا وافقت على وقف جميع العمليات العسكرية في المدينة، بما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، والتمهيد لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

ومن المقرر أن يبدأ سريان وقف إطلاق النار المحدود في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ميلانيا ترمب: «الوضع في أوليشكي مأساوي؛ فهي مدينة تقع على خط المواجهة، وتواجه كارثة وشيكة. أما السكان المتبقون فيها، فمعظمهم من كبار السن الذين يحتاجون بصورة عاجلة إلى الرعاية الطبية، والأدوية، والغذاء، والمياه النظيفة».

وأضافت: «يعاني سكان أوليشكي من محدودية إمدادات الكهرباء، ويعيشون وسط طرق مزروعة بالألغام، فضلاً عن تعرضهم لهجمات عسكرية متكررة. وكان واضحاً تماماً أنه لولا تدخلي لكان من المستحيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة، أو إجلاء كبار السن منها».

تنسيق مع روسيا وأوكرانيا لإيصال المساعدات

وبحسب ما ورد، عملت ميلانيا ترمب وممثلها بصورة مباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية لتحديد بنود الاتفاق.

وقالت السيدة الأولى: «سيعمل قادة مدنيون غير عسكريين من كلا البلدين معاً على زيارة سكان أوليشكي في منازلهم، وتحديد مستوى المساعدة التي يحتاجون إليها».

وأضافت: «سيحصل السكان الراغبون في الإجلاء على دعم منسق، ووسائل نقل للوصول إلى الوجهة التي يفضلونها. وأتوقع أن يرغب بعضهم في التوجه إلى روسيا، بينما قد يفضّل آخرون الذهاب إلى أوكرانيا».

الكرملين يؤكد الاتفاق وأوكرانيا تسعى لتوسيع المهمة

من جانبه، أكد الكرملين، يوم الجمعة، التوصل إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتحديد المواعيد الخاصة بتنفيذ وقف إطلاق النار.

وفي السياق نفسه، قال دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان في كييف، لوكالة «رويترز»، إن المشاركة الشخصية للسيدة الأولى الأميركية هي التي أتاحت تنفيذ المهمة الإنسانية في أوليشكي.

وأضاف أن أوكرانيا تعمل على توسيع نطاق هذه المهمة لتشمل تجمعات سكنية أخرى.

وأوضح لوبينيتس أن المهمة، التي ستُنفذ على مراحل متعددة، ستشمل إزالة الألغام من الطرق المؤدية إلى أوليشكي، وتنظيم عمليات إيصال المواد الغذائية، وإجلاء السكان.

ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان، تُعد هذه المنطقة واحدة من مجتمعات عدة تقع على خط المواجهة في خيرسون، وقد عانت من نقص الغذاء، وتعطّل وصول المساعدات الإنسانية إليها.


تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
TT

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومة الأميركية رفعت مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات، على خلفية معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران وصلت إلى مراحل متقدمة من التخطيط لشن هجمات على أميركيين.

وقال المسؤولون إن مسؤولي الاستخبارات دقوا ناقوس الخطر أمام وزير الخارجية ماركو روبيو، في مذكرة أُرسلت إليه الجمعة، حيث حذّرت من المخاطر التي تهدد موظفي وزارة الخارجية في الشرق الأوسط، ومناطق أخرى.

وجاء في المذكرة، التي أعدّها جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الأميركية، أن الوكالات «تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كثّفت بشكل كبير جهودها لاستهداف الموظفين الأميركيين. وقد وصلت مساعي الإيرانيين للتخطيط لعمليات قاتلة ضد مواطنين أميركيين إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط، وبعض الدول الأخرى».

وأكدت إدارة الرئيس دونالد ترمب صدور المذكرة مساء الجمعة، عبر مسؤول أميركي. وقال مسؤولون لـ«نيويورك تايمز» إن هذه الخطوة تعكس مدى الجدية التي تتعامل بها الحكومة الأميركية مع التهديد. وكانت «أكسيوس» قد نشرت تقريراً عن المذكرة في وقت سابق.

التهديدات عند أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب

وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الوكالات الأميركية تقيّم مستوى التهديد الذي يستهدف الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بأنه الأعلى منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

وأضاف أحد المسؤولين للصحيفة أن الرئيس ترمب وكبار مساعديه يتلقون إحاطات منتظمة بشأن تصاعد التهديدات التي لا تقتصر على الشرق الأوسط. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، درس محللون المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات التي تواجه مسؤولين أميركيين، بينهم سفراء.

وأشار المسؤول إلى أن بعض المعلومات تفيد باحتمال وجود عناصر إيرانية عاملة داخل الولايات المتحدة، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطط الإيرانية تشمل أيضاً أهدافاً محتملة في أوروبا.

لكن مسؤولاً آخر حذّر في حديثة لـ«نيويورك تايمز» من المبالغة في تقدير قدرة إيران على تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، أو في مناطق أخرى خارج البلاد، قائلاً إن طموحاتها في شن الهجمات تفوق قدراتها على تنفيذها.

وقالت وزارة الخارجية، عبر مسؤول أميركي للصحيفة، إنه «فيما يتعلق بمستويات التوظيف في سفاراتنا، فإننا نقيّم باستمرار المعلومات الجديدة المتعلقة بالوضع الأمني».

الحرب على إيران ترفع المخاطر الأمنية وتزيد الضغوط على ترمب

تأتي التحذيرات من التهديدات الجديدة بعد ثمانية أشهر من الحرب على إيران التي بدأها ترمب وإسرائيل، وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، واضطراب الاقتصادات حول العالم، وتراجع شعبية الرئيس الأميركي في الداخل.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعدّتا خططاً لشن موجة جديدة من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، على الرغم من أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بتنفيذها، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» الأربعاء.

وامتنع ترمب خلال الأشهر الأخيرة عن إصدار أوامر بشن هجمات واسعة النطاق على إيران، لكن الجيش الأميركي فرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، في محاولة لمنع طهران من بيع النفط ومنتجات الطاقة الأخرى في الأسواق العالمية.

مذكرة استخباراتية تدعو لتوسيع نطاق التحذيرات داخل الحكومة

وقال كلايتون في مذكرته إلى روبيو الجمعة إنه يسعى إلى خفض مستوى تصنيف بعض المعلومات الاستخباراتية، بما يتيح إطلاع عدد أكبر من موظفي الحكومة الأميركية على ما وصفه عنوان المذكرة بأنه «التخطيط لعمليات قاتلة ضد أميركيين في الشرق الأوسط وبعض الدول الأخرى».


«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ​اليوم، إن وزارة الدفاع (البنتاغون) صنفت المراكز الثقافية التي تمولها الصين في حرم الجامعات والمعروفة باسم معاهد كونفوشيوس على أنها تهديد ‌للأمن القومي الأميركي.

ولطالما ‌اتهمت ​واشنطن ‌معاهد ⁠كونفوشيوس ​بأنها أدوات ⁠دعاية صينية، واتخذت خطوات للتصدي لها.

وذكر هيغسيث في مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أن معاهد كونفوشيوس ⁠تعمل متخفية في الجامعات ‌الأميركية، ‌وأن البنتاغون أضافها ​إلى قائمته ‌للمؤسسات التي تهدد ‌الأمن القومي الأميركي.

وقال «تبين أن 80 خلية دعائية جديدة ظهرت في 30 جامعة باستخدام ‌أسماء مختلفة ومواثيق مختلفة، ولكن بنفس ⁠المهمة: ⁠سرقة الملكية الفكرية والتسلل إلى عقول الطلاب الأميركيين».

وأضاف أن وزارة الدفاع فككت خلال الشهرين الماضيين «كل واحدة من هذه المنظمات على نحو ممنهج».

ولم ترد السفارة الصينية في ​واشنطن ​حتى الآن على طلب للتعليق.