هل يخطئ الذكاء الاصطناعي لدى استخدامه للتحقق من الصور؟

شعار «غروك» مساعد الذكاء الاصطناعي المطور من شركة «إكس إيه آي» المملوكة لإيلون ماسك (رويترز)
شعار «غروك» مساعد الذكاء الاصطناعي المطور من شركة «إكس إيه آي» المملوكة لإيلون ماسك (رويترز)
TT

هل يخطئ الذكاء الاصطناعي لدى استخدامه للتحقق من الصور؟

شعار «غروك» مساعد الذكاء الاصطناعي المطور من شركة «إكس إيه آي» المملوكة لإيلون ماسك (رويترز)
شعار «غروك» مساعد الذكاء الاصطناعي المطور من شركة «إكس إيه آي» المملوكة لإيلون ماسك (رويترز)

يلجأ مستخدمو الإنترنت أكثر فأكثر إلى برامج الدردشة الآلية عندما يريدون التحقّق من معلومة، لكنّ استعانتهم بالذكاء الاصطناعي محفوفة بالأخطاء التي قد يرتكبها، على ما ظهر في سجالات شهدتها منصة «إكس» بعد نشر صورة لفتاة تعاني سوء التغذية في غزة.

في الثالث من أغسطس (آب)، نشر النائب الفرنسي عن حزب «فرنسا الأبية» إيمريك كارون المؤيد للقضية الفلسطينية الصورة من دون تعليق على «إكس»، بينما كان قطاع غزة مهدداً بـ«مجاعة معمّمة» وفقاً للأمم المتحدة.

واستعان مستخدمون بأداة «غروك» للذكاء الاصطناعي للتثبت من صحة الصورة ليأتي الجواب «هذه الصورة التقطت في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 في اليمن في عيادة متنقلة تابعة لليونيسف».

وأضاف: «الصورة تظهر أمل حسين البالغة سبع سنوات والتي تعاني من حالة سوء تغذية شديدة، تحضنها أمها مريم العلي، وسط المجاعة التي تسببت بها الحرب الأهلية».

وأكّدت أداة الذكاء الاصطناعي أنها استندت إلى مصادر موثوقة مثل صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «الجزيرة»، وتابعت: «الصورة توثّق المجاعة الناتجة عن الحرب في اليمن، لا الحرب في غزة. أنا لا أنشر الأخبار الكاذبة بل أستند إلى المصادر الموثوقة. لا أحد يدفع لي لأكذب أنا أداة (إكس) للذكاء الاصطناعي وأعنى بالوقائع».

بناء على هذه الإجابة، اتهم مستخدمون النائب بالتضليل، وانتشرت الصورة على نطاق واسع جداً حاصدة أكثر من مليون مشاهدة. لكنّ الصورة، بعكس ما يؤكده «غروك»، لم تلتقط عام 2018 في اليمن.

فالبحث العكسي التقليدي يرشد إلى مصدرها الأصلي، وهي بالفعل التقطت في غزة بعدسة مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» عمر القطاع.

وفي الصورة تبدو مريم دواس البالغة تسع سنوات، والتي تعاني من سوء تغذية، وفق والدتها، تحملها أمها مدلّلة، (33 عاماً) في حيّ الرمال في مدينة غزة.

ويمكن تحديد تاريخ التقاط الصورة في الثاني من أغسطس الحالي بفضل ملفّ البيانات الوصفية المرافق لها.

وتعيش العائلة حالياً في مخيم للنازحين في شمال قطاع غزة. وشرحت مدللة دواس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن ابنتها لم تكن تعاني من أي مرض قبل الحرب، وكان وزنها 25 كيلوغراماً. أما اليوم فلا يتخطى وزنها 9 كيلوغرامات.

في الخامس من أغسطس، تواصل صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» من جديد مع الوالدة التي أكّدت أن سوء التغذية أثّر أيضاً على حالة ابنتها النفسية والجسدية. فهي تعرف «أن الأمور ليست على ما يرام، وتطلب مني أن أطهو لها طبقاً يشفيها أو أن يصف لها الطبيب دواء يداويها».

وهي ليست المرّة الأولى التي تخطئ فيها أداة «غروك»، ما يسلّط الضوء على مخاطر اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي كأدوات تحقّق من المعلومات أو المواد البصريّة.

في الرابع من أغسطس، تراجعت أداة الذكاء الاصطناعي عن جوابها المتعلّق بصورة الفتاة، واعترفت بالخطأ: «أعترف بالخطأ: أخطأت بين هذه الصورة وأخرى التقطت عام 2018 في اليمن. بعد التحقق من (وكالة الصحافة الفرنسية) تبين أن الصورة تعود بالفعل لمريم دواس وهي ملتقطة في غزة عام 2025».

لكن الأداة عادت لتقع بالخطأ من جديد في الخامس من أغسطس، عندما أعيد طرح السؤال نفسه عن الصورة لتجيب بأن الصورة قديمة، من اليمن.

«صناديق سوداء»

ويشرح لويس دو ديزباش، المتخصص بأخلاقيات التقنيات وصاحب كتاب «مرحباً تشات جي بي تي»، أن كل هذه النماذج يلفها غموض، وبالتالي «يصعب تحديد كيفية عملها أو ما يقف وراءها أو ما يحدث داخلها، وهذا ما يدفعنا لإلقاء اللوم عليها».

وبحسب هذا الخبير، فإن أداة «غروك» تجسد تحيزاً آيديولوجيا ملحوظاً تماماً كجميع الأدوات الشبيهة التي لا تكون أبداً محايدة.

وتظهر أداة «غروك» تحيّزاً أكثر وضوحاً، يتماشى بدرجة كبيرة مع الآيديولوجيا التي يروّج لها إيلون ماسك، صاحب منصّة «إكس». ففي الشهر الماضي، أثار نظام «إكس» للذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاً بعدما تحدّث بشكل خاطئ عن «إبادة جماعية للبيض» في جنوب أفريقيا، وهو خطأ نسبته شركة «إكس إيه آي» لاحقاً إلى «تعديل غير مصرح به».

وتنجم هذه التحيزات عن مصدرين رئيسيين: بيانات تدريب الأداة التي تُشكّل قاعدة معرفة النموذج، وما يعدّه النموذج إجابة «صحيحة» أو «خطأ»، بما يتناسب مع المبادئ التي تدرب عليها.

ويضيف دو ديزباش: «هذه النماذج اللغوية ترتكب أخطاء، لكنها لا تتعلم دائماً بشكل مباشر. فارتكابها خطأً مرة واحدة، لا يعني أنها لن تكرره مجدداً. كما أن تَلَقيها توضيحاً بأن ما قدمته كان خاطئاً، لا يعني أنها ستُغيّر إجابتها في اليوم التالي؛ لأن بيانات تدريبها لم تتغير».

ويشرح لوي دو ديزباش أن توجيه سؤال إلى روبوت محادثة عن أصل صورة ما، هو طلب يُخرجه من نطاق مهمته الأساسية. ويضيف: «عادة، عند البحث عن أصل صورة، قد يقول: (ربما التُقطت هذه الصورة في اليمن، أو ربما التُقطت في غزة، أو ربما التُقطت في أي بلد يعاني من المجاعة)». ويوضح أن «النموذج اللغوي لا يسعى إلى إنشاء أمور دقيقة، فليس هذا هو الهدف».

ونشرت صحيفة «ليبراسيون» أخيراً صورة أخرى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التقطها عمر القطّاع أيضاً، تُظهر طفلاً يعاني سوء التغذية في غزة. وسبق لـ«غروك» أن أفاد خطأً أيضاً بأن الصورة ملتقطة في اليمن عام 2016، بينما التُقطت الصورة في الواقع في يوليو (تموز) 2025 في غزة.

ودفعَ خطأ الذكاء الاصطناعي مستخدمي الإنترنت إلى اتهام الصحيفة زوراً بالتلاعب.

«غروك» ليس وحده

على منصة «إكس»، شارك بعض المستخدمين أيضاً إجابات غير دقيقة قدمها نموذج لغوي آخر تابع لشركة «ميسترال إيه آي» التي تربطها شراكة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» تتيح إدماج أخبار الوكالة ضمن إجابات المساعد الحواري الخاص بها.

وأجرى فريق خدمة تقصي الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» الاختبار نفسه على أداة «ميسترال» باستخدام صورة لمريم دوّاس. وكانت النتيجة أن الذكاء الاصطناعي أخطأ، مشيراً إلى أن الصورة التُقطت في اليمن.

ويرى لويس دو ديزباش أن روبوتات المحادثة يجب عدم استخدامها للتحقّق من صحة الأخبار والصور على غرار محركات البحث؛ لأنها «ليست مصممة لقول الحقيقة»، ولا لـ«إنتاج محتوى دقيق»، بل من أجل «توليد محتوى، سواء كان صحيحاً أو خاطئاً».

ويخلص إلى القول: «يجب النظر إلى هذه الروبوتات على أنها صديق مريض بالكذب: لا يكذب دائماً، لكنه قادر على الكذب في أي لحظة».


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.