«احتلال غزة» يصعق الجيش والشارع الإسرائيلي وعائلات الرهائن

«الكابنيت» أقر خيار نتنياهو باجتماع دام 10 ساعات في أجواء متوترة

ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
TT

«احتلال غزة» يصعق الجيش والشارع الإسرائيلي وعائلات الرهائن

ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)
ناشطون إسرائيليون يطالبون بوقف الحرب خلال احتجاج في تل أبيب الخميس (أ.ب)

في أعقاب القرار الصاعق الذي اتخذه «الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، وفيه صادق، فجر اليوم الجمعة، على احتلال قطاع غزة بالكامل، بغض النظر عن الأخطار على المحتجزين، وعلى الجنود، وعلى علاقات إسرائيل الدولية، قررت عائلات المحتجزين لدى «حماس» ومعها عشرات حركات الاحتجاج المحلية العمل على محاربة الحكومة حتى إسقاطها.

وانطلقت، الجمعة، نحو 100 مظاهرة بمشاركة آلاف المواطنين في جميع أنحاء البلاد. وارتفع فيها نداء استغاثة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتدخل فوراً وإيقاف هذه الحرب الجنونية.

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية على حي الزيتون بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وتوجه نحو ألف متظاهر إلى مقر السفارة الأميركية القديم في تل أبيب، الذي ما زال يشغل معظم النشاطات الدبلوماسية، وعشرات المواطنين إلى مقر السفارة الرسمي في القدس الغربية، رافعين شعارات تستجلب عطف ترمب: «أنت وحدك تستطيع التأثير على نتنياهو فرجاء أن تلجمه»، و«انقذ المحتجزين من مغامرات (حماس) ونتنياهو» و«أنت وحدك قادر على إنقاذ أولادنا». كما رفعت شعارات تؤكد أن قرارات نتنياهو تنطلق فقط من رؤيته الضيقة لمصالحه الشخصية والحزبية، رغم ما تحمله من أخطار ومقامرة بأرواح الإسرائيليين.

وأعربت هيئة عائلات المخطوفين عن رفضها القاطع لقرار الاحتلال، معتبرة أنه بمثابة حكم بالإعدام على المخطوفين الأحياء، ووصفت القرار بأنه إعلان رسمي عن التخلي عنهم، وسط تجاهل تحذيرات المستوى العسكري ورأي الجمهور. وناشدت الهيئة التوصل إلى صفقة شاملة لوقف هذا الإجراء الخطير.

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي أحدثته غارة إسرائيلية على حي الزيتون بجنوب مدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وكان لافتاً بشكل خاص ما حصل في كيبوتس (تعاونية) نير عوز، البلدة التي لحق بها أفدح الأضرار خلال هجوم «حماس» على الجنوب الإسرائيلي في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فقد قتل من أبناء هذه البلدة 76 شخصاً، وخطف إلى غزة 47، لا يزال منهم هناك 14، سبعة منهم أحياء. وتضررت 97 في المائة من بيوتهم. وقد أقاموا، الجمعة، لقاء لبدء ترميم البيوت. وعندما سمعوا عن قرار «الكابنيت» ألغوا البرنامج احتجاجاً. واعتبروا القرار حكماً بالإعدام على المحتجزين.

جلسة متوترة «للكابنيت»

وكان «الكابنيت» قد اجتمع لمدة 10 ساعات متواصلة، من مساء الخميس حتى فجر الجمعة، في أجواء اتسمت بالتوتر، إذ هاجم الوزراء الجيش على ما اعتبروه «تراخياً»؛ لأنه أعلن أنه يفضل ألا يحتل القطاع كله. ورد رئيس أركان الجيش بأن الاحتلال الكامل يشكل خطراً على حياة المحتجزين، وعلى حياة الجنود المحاربين، ويهدد بإغلاق باب المفاوضات.

ومع أن نتنياهو أصرَّ على هذا الاحتلال، فإنه أخذ بالاعتبار اعتراض الجيش فجاء القرار ليتضمن منح الجيش شهرين للاستعداد، واتفق على أن يبدأ الجيش بتنفيذ خطته الثانية، أي تطويق 3 مناطق ودفع سكان غزة إلى الجنوب وشن العملية العسكرية للاحتلال بشكل تدريجي، بمدينة غزة، في موعد أقصاه 7 أكتوبر المقبل.

وقرر إجلاء السكان المدنيين من مناطق القتال نحو مخيمات في المركز ومناطق أخرى، وسط فرض حصار على مَن يبقى داخل القطاع. وقرر أن العملية العسكرية ستتوقف في حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى.

احتجاج لأقارب الأسرى لدى «حماس» للمطالبة بالعمل على إطلاقهم فوراً في تل أبيب الخميس (رويترز)

وطالب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بأن ينص قرار «الكابنيت» على عدم وقف العملية العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق، كما عارض هو ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المصادقة على إدخال مساعدات إنسانية «بحجم كبير» إلى القطاع، وفقاً لموقع «واينت» الإخباري. لكن «الكابنيت» امتنع عن تضمين بيانه وقف العملية العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق. وأفاد «واينت» بأن نتنياهو بنفسه أصر على أن يكتب بشكل واضح أن العملية العسكرية لن تتوقف.

وتخلل اجتماع «الكابنيت» مناكفات وصراخ بين الوزراء ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الذي وُصف بأنه كان المعارض الأبرز في «الكابنيت». وحذر زامير من تبعات تهجير مليون مواطن غزي، وقال إنه «لا توجد استجابة إنسانية لمليون شخص سنقوم بنقلهم، وكل شيء سيكون معقداً»، وأضاف: «أقترح أن تزيلوا إعادة المخطوفين من أهداف القتال».

وجاء في تقرير تم تقديمه خلال اجتماع «الكابنيت»، أنه يوجد دعم أميركي لاحتلال القطاع، وأنه يتوقع أن تنشر الولايات المتحدة قريباً «مبادئ» لإنهاء الحرب وخطة لمساعدات واسعة بقيادتها، وتشمل إقامة 16 مركزاً لتوزيع الطعام. وأضاف موقع «واينت» الإخباري أن طاقم المفاوضات حول اتفاق تبادل أسرى قدم تقريراً «للكابنيت»، وأشار إلى أنه تصل رسائل من الوسطاء مفادها أن «حماس» تلين موقفها، وأن ثمة احتمالاً جيداً أن توافق على العودة إلى المفاوضات في الفترة القريبة، بينما اعتبر وزراء أن هذه خدعة من جانب «حماس» بهدف المماطلة.

أقارب أسرى لدى «حماس» ومتعاطفون معهم يتظاهرون قرب مكتب نتنياهو بالقدس الخميس (إ.ب.أ)

وقد أثار القرار ردود فعل غاضبة أيضاً لدى المعارضة الإسرائيلية، التي اعتبرته مغامرة خطيرة وتضحية مكشوفة بأرواح المحتجزين. وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، إن نتنياهو انجر وراء المتطرفين في حكومته، سموتريتش وبن غفير. وقال بيني غانتس إن أبرز ما في القرار هو أنه لا يتضمن محاربة «حماس»، ولا يتحدث عن تصفية قياداتها في الخارج، ولا يتضمن شيئاً عن اليوم التالي لقطاع غزة. وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، إن نتنياهو يُسخّر كل شيء في إسرائيل لصالح مصالحه الشخصية والحزبية، وبذلك يدمر الدولة، ولن نسمح له بذلك. ودعا إلى عصيان مدني حتى إسقاط الحكومة.

وقال أحمد طيبي، رئيس «كتلة الجبهة العربية للتغيير» في الكنيست: «قرار (الكابنيت) باحتلال قطاع غزة خطوة حزبية داخلية هدفها البقاء السياسي. والهدف النهائي هو تهجير وتطهير عرقي للمواطنين الغزيين. وهذه جريمة حرب أخرى تضاف إلى جرائم الحرب اليومية».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

إسرائيل تتمدد خارج «الخط الأصفر» جنوب لبنان

عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تتمدد خارج «الخط الأصفر» جنوب لبنان

عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عناصر من الاستخبارات العسكرية اللبنانية أمام شقة تعرضت لغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)

استبقت إسرائيل، الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب الذي يتوقع أن يشمل وقف النار في لبنان، باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، وبالتمدد خارج «الخط الأصفر» في جنوب لبنان عبر مواصلة الغارات وإنذارات الإخلاء التي شملت نحو 30 قرية وبلدة.

وأفادت المعلومات بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في الغبيري، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه هاجم «مقر قيادة تابعاً لـ(حزب الله) في بيروت».

وبينما كشف موقع «أكسيوس» أن الجيش الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة قبل وقت قصير من تنفيذ الضربة، تضاربت المعلومات حول هوية المستهدف في الغارة. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن قائد وحدة الارتباط في «حزب الله» قُتل في الغارة، فيما أفادت معلومات في بيروت بأن القيادي في «حزب الله» علي موسى دقدوق، «أبو حسين ساجد»، قُتل في غارة الضاحية أمس (الأحد).

وبالتوازي، شهد جنوب لبنان يوماً من الغارات الجوية والقصف المدفعي الواسع في الجنوب، حيث قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن غارة إسرائيلية استهدفت مسؤول منظومة الاتصالات في «حزب الله»، في منطقة صور.


تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأحد، قراراً بقانون معدل لقانون الانتخابات العامة، تضمن زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وخفض نسبة الحسم وتوسيع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن التعديلات الجديدة رفعت عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفضت نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المائة، كما رفعت الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الانتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16.

ونص القرار كذلك على تعزيز تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية من خلال اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة.

كما خفض القرار سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، بما يتيح مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب القرار، سيصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

كان عباس قد أصدر في وقت سابق مرسوماً دعا فيه الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026. كما أعلن الرئيس الفلسطيني سابقاً عزمه إجراء الانتخابات الرئاسية خلال عام 2027.

وصادق عباس في وقت سابق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني بناء على اعتماد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.


اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال الاجتماع الموسّع الذي عقد في دمشق، عن ارتياحهما إزاء التطور المستمر والنمو المضطرد الذي تشهده علاقات البلدين الشقيقين في المجالات كافة، في العاصمة دمشق، اليوم الأحد.

ووفّر الاجتماع مساحة لاستعراض الوزراء الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية المعنية في كلا البلدين، وتلك التي قيد التنفيذ، استرشاداً بمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه.

ونقلت قناة المملكة الأردنية أن الجانبين أكدا أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في كلا البلدين وصولاً إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة، وتجاوز أيّ عقبات قد تطرأ في سياق تحقيق ذلك.

وثمّن الجانب السوري فتح المملكة باب الاستيراد من الجمهورية العربية السورية، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من مايو (أيار) للعام الحالي، بما يتّسق مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس. وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدّم المحرز في هذا الصدد.

وقع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري مع ضيف الله الفرجات رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني اتفاقية النقل الجوي المُحدَّثة الأحد في دمشق (حساب إكس)

كما ناقش الجانبان الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد مما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر.

وفي مجال المياه استعرض الجانبان، حسب القناة، مخرجات اللجنة المشتركة للمياه التي عقدت اجتماعها الثالث في عمّان في أعقاب الدورة الثانية لمجلس التنسيق، وأكّدا أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.

ورحّب الجانبان بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية–السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.

كما عقد الصفدي خلال الزيارة لقاءً موسّعاً مع نظيره السوري الشيباني، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الصفدي والشيباني آليات التشاور الفعّال بين وزارتَي خارجية البلدين الشقيقين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية المشتركة والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجال التعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار، وغيرها.

واتفق الصفدي والشيباني على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في العاصمة السورية دمشق.

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

‏وأكّد الوزيران أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأميركية، ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عدة، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وأكّد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها بوصفها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية «فضّ الاشتباك»، مؤكّدين أنّ هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات الإقليمية وجهود إنهاء التصعيد في المنطقة، وأكّدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.