وسط مخاوف اقتصادية... رسوم ترمب الواسعة تدخل حيز التنفيذ

ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
TT

وسط مخاوف اقتصادية... رسوم ترمب الواسعة تدخل حيز التنفيذ

ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسمياً بفرض رسوم جمركية أعلى على بضائع مقبلة من عشرات الدول، في وقت بدأت فيه تداعيات تهديداته بفرض التعريفات الجمركية على مدار أشهر تسبب أضراراً واضحة للاقتصاد الأميركي.

أعلن البيت الأبيض أن سلعاً من أكثر من 60 دولة، والاتحاد الأوروبي، ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة أو أكثر، بدءاً من منتصف الليل. وستُفرَض رسوم بنسبة 15 في المائة على المنتجات المقبلة من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، بينما ستصل إلى 20 في المائة على الواردات من تايوان وفيتنام وبنغلاديش. وبالنسبة لأماكن مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، يتوقع ترمب منها أيضاً أن تستثمر مئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة.

وقال ترمب، الأربعاء: «أعتقد أن النمو سيكون غير مسبوق». وأضاف أن الولايات المتحدة «تجني مئات المليارات من الدولارات من الرسوم الجمركية»، لكنه لم يستطع تقديم رقم محدد للإيرادات، موضحاً: «لا نعرف حتى الرقم النهائي» لمعدلات الرسوم، وفق «أسوشييتد برس».

عمال يخيطون ملابس في مصنع بمقاطعة تاي نجوين الفيتنامية (أ.ف.ب)

البيانات... «جروح ذاتية»

على الرغم من حالة عدم اليقين، فإن إدارة ترمب واثقة من أن بدء تطبيق هذه الرسوم الجمركية الواسعة سيوفر الوضوح اللازم لمسار أكبر اقتصاد في العالم. ويعتقد البيت الأبيض أنه بمجرد أن تفهم الشركات الاتجاه الذي تسير فيه الولايات المتحدة، يمكنها زيادة الاستثمارات الجديدة وتسريع التوظيف بطرق تعيد التوازن للاقتصاد الأميركي بوصفه قوةً تصنيعيةً.

لكن حتى الآن، هناك دلائل على حدوث «جروح ذاتية» لأميركا، حيث تستعد الشركات والمستهلكون، على حد سواء، لتأثير الضرائب الجديدة. وتُظهر البيانات أن الاقتصاد الأميركي قد تغيَّر في شهر أبريل (أبريل) مع إطلاق ترمب الأولي للتعريفات، وهو حدث أدى إلى اضطرابات في الأسواق وفترة من المفاوضات، قبل أن يتخذ ترمب قراره النهائي ببدء فرض رسومه الجمركية الشاملة يوم الخميس.

وقال جون سيلفيا، الرئيس التنفيذي لشركة «دايناميك إكونوميك استراتيجي»، إن التقارير الاقتصادية بعد شهر أبريل تُظهر أن التوظيف بدأ يتباطأ، وأن الضغوط التضخمية تتجه نحو الارتفاع، وأن قيم المنازل في الأسواق الرئيسية بدأت في الانخفاض.

وأضاف سيلفيا في مذكرة تحليلية: «الاقتصاد الأقل إنتاجية يتطلب عدداً أقل من العمال. والأكثر من ذلك، أن ارتفاع أسعار الرسوم الجمركية يقلل من الأجور الحقيقية للعمال. لقد أصبح الاقتصاد أقل إنتاجية، ولم تعد الشركات قادرةً على دفع الأجور الحقيقية نفسها، كما في السابق. الأفعال لها عواقب».

ومع ذلك، فإن التحولات النهائية للرسوم الجمركية غير معروفة وقد تستغرق أشهراً، إن لم تكن سنوات، لتظهر تأثيراتها الكاملة. ويقول كثير من الاقتصاديين إن الخطر يكمن في تآكل الاقتصاد الأميركي بشكل مطرد بدلاً من انهياره بشكل فوري.

وقال براد جنسن، الأستاذ بجامعة جورج تاون: «نتمنى جميعاً أن يكون الأمر مثل انفجار يُعرَض على شاشة التلفزيون، لكنه ليس كذلك. سيكون الأمر أشبه بالرمال الناعمة التي تعرقل التروس وتبطئ الأمور».

منتجات لحوم أبقار أسترالية معروضة للبيع في سوبر ماركت بسيدني (أ.ف.ب)

تحديات قانونية واقتصادية تلوح في الأفق

روَّج ترمب للرسوم الجمركية بوصفها وسيلةً لتقليل العجز التجاري المستمر. لكن المستوردين سعوا لتجنب الضرائب عن طريق استيراد مزيد من السلع قبل سريانها. ونتيجة لذلك، كان العجز التجاري البالغ 582.7 مليار دولار للنصف الأول من العام أعلى بنسبة 38 في المائة مما كان عليه في عام 2024. وقد انخفض إجمالي الإنفاق على البناء بنسبة 2.9 في المائة على مدار العام الماضي، ونتجت عن وظائف المصانع التي وعد بها ترمب حتى الآن خسائر في الوظائف.

وقد اتسمت الفترة التي سبقت يوم الخميس بطابع عشوائي، حيث تم تطبيق رسوم ترمب بشكل متقطع، والتراجع عنها، وتأجيلها، وزيادتها، وفرضها عبر رسائل، وإعادة التفاوض عليها بشكل محموم.

لقد كانت العملية مشوشةً للغاية لدرجة أن المسؤولين في الشركاء التجاريين الرئيسيين لم يكونوا متأكدين في بداية الأسبوع مما إذا كانت الرسوم ستبدأ يوم الخميس أم الجمعة. فقد ذكرت صيغة الأمر الصادر في 31 يوليو (تموز) بتأجيل، بدء الرسوم الجمركية من 1 أغسطس (آب)، أن معدلات الضرائب الأعلى ستبدأ بعد 7 أيام.

عندما سُئل كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، صباح الأربعاء، عمّا إذا كانت الرسوم الجديدة ستبدأ في منتصف ليل الخميس، قال للصحافيين إن عليهم مراجعة مكتب الممثل التجاري الأميركي.

عامل يرتب لفات خيوط لنول نسج في مصنع للصناعات النسيجية في سيماهي بجاوة الغربية (أ.ف.ب)

ترمب يواصل فرض الرسوم

أعلن ترمب، يوم الأربعاء، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الهند لشرائها النفط الروسي، مما يرفع إجمالي ضرائب الاستيراد عليها إلى 50 في المائة. وقد قال إن ضرائب الاستيراد ما زالت مقبلة على الأدوية، كما أعلن رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة على رقائق الكمبيوتر، مما يعني أن الاقتصاد الأميركي قد يظل في حالة من الترقب بينما ينتظر تأثير هذه الإجراءات.

كما أن استخدام الرئيس قانوناً يعود لعام 1977 لإعلان حالة طوارئ اقتصادية لفرض الرسوم الجمركية يواجه تحدياً قانونياً. ويمكن أن يؤدي الحكم الوشيك من جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي أمام محكمة استئناف أميركية إلى اضطرار ترمب لإيجاد مبررات قانونية أخرى إذا قال القضاة إنه تجاوز صلاحياته.

وحتى الأشخاص الذين عملوا مع ترمب خلال ولايته الأولى يشككون في أن الأمور ستسير بسلاسة للاقتصاد، مثل بول ريان، رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق الذي أصبح منتقداً لترمب.

وقال ريان لشبكة «سي إن بي سي» يوم الأربعاء: «ليس هناك أي أساس منطقي لهذا الأمر سوى أن الرئيس يريد رفع الرسوم الجمركية بناءً على أهوائه وآرائه. أعتقد أن هناك أوقاتاً مضطربة مقبلة لأنني أعتقد أنهم سيواجهون بعض التحديات القانونية».

ومع ذلك، كان أداء سوق الأسهم قوياً خلال دراما الرسوم الجمركية الأخيرة، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 25 في المائة من أدنى مستوى له في أبريل. وقد أعطى تعافي السوق والتخفيضات في ضريبة الدخل ضمن إجراءات الضرائب والإنفاق التي وقَّع عليها ترمب لتصبح قانوناً في 4 يوليو، ثقةً للبيت الأبيض بأن النمو الاقتصادي سيتسارع في الأشهر المقبلة.

في الوقت الحالي، ما زال ترمب يتوقع طفرةً اقتصاديةً، بينما ينتظر بقية العالم والناخبون الأميركيون بقلق.

وقالت راشيل ويست، الزميلة البارزة في مؤسسة «ذا سنتشري فاونديشن» التي عملت في البيت الأبيض في عهد بايدن على سياسات العمل: «هناك شخص واحد فقط يمكنه أن يكون مستهتراً بحالة عدم اليقين التي يخلقها، وهو دونالد ترمب. أما بقية الأميركيين، فهم يدفعون بالفعل ثمن هذه الحالة من عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.