وسط مخاوف اقتصادية... رسوم ترمب الواسعة تدخل حيز التنفيذ

ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
TT

وسط مخاوف اقتصادية... رسوم ترمب الواسعة تدخل حيز التنفيذ

ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث وإلى جانبه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسمياً بفرض رسوم جمركية أعلى على بضائع مقبلة من عشرات الدول، في وقت بدأت فيه تداعيات تهديداته بفرض التعريفات الجمركية على مدار أشهر تسبب أضراراً واضحة للاقتصاد الأميركي.

أعلن البيت الأبيض أن سلعاً من أكثر من 60 دولة، والاتحاد الأوروبي، ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة أو أكثر، بدءاً من منتصف الليل. وستُفرَض رسوم بنسبة 15 في المائة على المنتجات المقبلة من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، بينما ستصل إلى 20 في المائة على الواردات من تايوان وفيتنام وبنغلاديش. وبالنسبة لأماكن مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، يتوقع ترمب منها أيضاً أن تستثمر مئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة.

وقال ترمب، الأربعاء: «أعتقد أن النمو سيكون غير مسبوق». وأضاف أن الولايات المتحدة «تجني مئات المليارات من الدولارات من الرسوم الجمركية»، لكنه لم يستطع تقديم رقم محدد للإيرادات، موضحاً: «لا نعرف حتى الرقم النهائي» لمعدلات الرسوم، وفق «أسوشييتد برس».

عمال يخيطون ملابس في مصنع بمقاطعة تاي نجوين الفيتنامية (أ.ف.ب)

البيانات... «جروح ذاتية»

على الرغم من حالة عدم اليقين، فإن إدارة ترمب واثقة من أن بدء تطبيق هذه الرسوم الجمركية الواسعة سيوفر الوضوح اللازم لمسار أكبر اقتصاد في العالم. ويعتقد البيت الأبيض أنه بمجرد أن تفهم الشركات الاتجاه الذي تسير فيه الولايات المتحدة، يمكنها زيادة الاستثمارات الجديدة وتسريع التوظيف بطرق تعيد التوازن للاقتصاد الأميركي بوصفه قوةً تصنيعيةً.

لكن حتى الآن، هناك دلائل على حدوث «جروح ذاتية» لأميركا، حيث تستعد الشركات والمستهلكون، على حد سواء، لتأثير الضرائب الجديدة. وتُظهر البيانات أن الاقتصاد الأميركي قد تغيَّر في شهر أبريل (أبريل) مع إطلاق ترمب الأولي للتعريفات، وهو حدث أدى إلى اضطرابات في الأسواق وفترة من المفاوضات، قبل أن يتخذ ترمب قراره النهائي ببدء فرض رسومه الجمركية الشاملة يوم الخميس.

وقال جون سيلفيا، الرئيس التنفيذي لشركة «دايناميك إكونوميك استراتيجي»، إن التقارير الاقتصادية بعد شهر أبريل تُظهر أن التوظيف بدأ يتباطأ، وأن الضغوط التضخمية تتجه نحو الارتفاع، وأن قيم المنازل في الأسواق الرئيسية بدأت في الانخفاض.

وأضاف سيلفيا في مذكرة تحليلية: «الاقتصاد الأقل إنتاجية يتطلب عدداً أقل من العمال. والأكثر من ذلك، أن ارتفاع أسعار الرسوم الجمركية يقلل من الأجور الحقيقية للعمال. لقد أصبح الاقتصاد أقل إنتاجية، ولم تعد الشركات قادرةً على دفع الأجور الحقيقية نفسها، كما في السابق. الأفعال لها عواقب».

ومع ذلك، فإن التحولات النهائية للرسوم الجمركية غير معروفة وقد تستغرق أشهراً، إن لم تكن سنوات، لتظهر تأثيراتها الكاملة. ويقول كثير من الاقتصاديين إن الخطر يكمن في تآكل الاقتصاد الأميركي بشكل مطرد بدلاً من انهياره بشكل فوري.

وقال براد جنسن، الأستاذ بجامعة جورج تاون: «نتمنى جميعاً أن يكون الأمر مثل انفجار يُعرَض على شاشة التلفزيون، لكنه ليس كذلك. سيكون الأمر أشبه بالرمال الناعمة التي تعرقل التروس وتبطئ الأمور».

منتجات لحوم أبقار أسترالية معروضة للبيع في سوبر ماركت بسيدني (أ.ف.ب)

تحديات قانونية واقتصادية تلوح في الأفق

روَّج ترمب للرسوم الجمركية بوصفها وسيلةً لتقليل العجز التجاري المستمر. لكن المستوردين سعوا لتجنب الضرائب عن طريق استيراد مزيد من السلع قبل سريانها. ونتيجة لذلك، كان العجز التجاري البالغ 582.7 مليار دولار للنصف الأول من العام أعلى بنسبة 38 في المائة مما كان عليه في عام 2024. وقد انخفض إجمالي الإنفاق على البناء بنسبة 2.9 في المائة على مدار العام الماضي، ونتجت عن وظائف المصانع التي وعد بها ترمب حتى الآن خسائر في الوظائف.

وقد اتسمت الفترة التي سبقت يوم الخميس بطابع عشوائي، حيث تم تطبيق رسوم ترمب بشكل متقطع، والتراجع عنها، وتأجيلها، وزيادتها، وفرضها عبر رسائل، وإعادة التفاوض عليها بشكل محموم.

لقد كانت العملية مشوشةً للغاية لدرجة أن المسؤولين في الشركاء التجاريين الرئيسيين لم يكونوا متأكدين في بداية الأسبوع مما إذا كانت الرسوم ستبدأ يوم الخميس أم الجمعة. فقد ذكرت صيغة الأمر الصادر في 31 يوليو (تموز) بتأجيل، بدء الرسوم الجمركية من 1 أغسطس (آب)، أن معدلات الضرائب الأعلى ستبدأ بعد 7 أيام.

عندما سُئل كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، صباح الأربعاء، عمّا إذا كانت الرسوم الجديدة ستبدأ في منتصف ليل الخميس، قال للصحافيين إن عليهم مراجعة مكتب الممثل التجاري الأميركي.

عامل يرتب لفات خيوط لنول نسج في مصنع للصناعات النسيجية في سيماهي بجاوة الغربية (أ.ف.ب)

ترمب يواصل فرض الرسوم

أعلن ترمب، يوم الأربعاء، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الهند لشرائها النفط الروسي، مما يرفع إجمالي ضرائب الاستيراد عليها إلى 50 في المائة. وقد قال إن ضرائب الاستيراد ما زالت مقبلة على الأدوية، كما أعلن رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة على رقائق الكمبيوتر، مما يعني أن الاقتصاد الأميركي قد يظل في حالة من الترقب بينما ينتظر تأثير هذه الإجراءات.

كما أن استخدام الرئيس قانوناً يعود لعام 1977 لإعلان حالة طوارئ اقتصادية لفرض الرسوم الجمركية يواجه تحدياً قانونياً. ويمكن أن يؤدي الحكم الوشيك من جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي أمام محكمة استئناف أميركية إلى اضطرار ترمب لإيجاد مبررات قانونية أخرى إذا قال القضاة إنه تجاوز صلاحياته.

وحتى الأشخاص الذين عملوا مع ترمب خلال ولايته الأولى يشككون في أن الأمور ستسير بسلاسة للاقتصاد، مثل بول ريان، رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق الذي أصبح منتقداً لترمب.

وقال ريان لشبكة «سي إن بي سي» يوم الأربعاء: «ليس هناك أي أساس منطقي لهذا الأمر سوى أن الرئيس يريد رفع الرسوم الجمركية بناءً على أهوائه وآرائه. أعتقد أن هناك أوقاتاً مضطربة مقبلة لأنني أعتقد أنهم سيواجهون بعض التحديات القانونية».

ومع ذلك، كان أداء سوق الأسهم قوياً خلال دراما الرسوم الجمركية الأخيرة، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 25 في المائة من أدنى مستوى له في أبريل. وقد أعطى تعافي السوق والتخفيضات في ضريبة الدخل ضمن إجراءات الضرائب والإنفاق التي وقَّع عليها ترمب لتصبح قانوناً في 4 يوليو، ثقةً للبيت الأبيض بأن النمو الاقتصادي سيتسارع في الأشهر المقبلة.

في الوقت الحالي، ما زال ترمب يتوقع طفرةً اقتصاديةً، بينما ينتظر بقية العالم والناخبون الأميركيون بقلق.

وقالت راشيل ويست، الزميلة البارزة في مؤسسة «ذا سنتشري فاونديشن» التي عملت في البيت الأبيض في عهد بايدن على سياسات العمل: «هناك شخص واحد فقط يمكنه أن يكون مستهتراً بحالة عدم اليقين التي يخلقها، وهو دونالد ترمب. أما بقية الأميركيين، فهم يدفعون بالفعل ثمن هذه الحالة من عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي، في حين واصلت العملة اليابانية تفوقها بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وانخفض الدولار بنسبة 0.75 في المائة مقابل الين، ليصل إلى 153.25، لتبلغ خسائره 2.5 في المائة منذ إغلاق يوم الجمعة قبل فوز تاكايتشي في نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وانخفض اليورو بنسبة 0.6 في المائة مقابل الين، ليصل إلى 182.46، وبنسبة 1.8 في المائة منذ الانتخابات.

كان العديد من المحللين يتوقعون انخفاض قيمة الين إذا حققت ساناي تاكايتشي، المؤيدة لتخفيض الضرائب رغم عبء الديون اليابانية الكبير، فوزاً ساحقاً، إلا أن تحركات السوق الحالية خالفت تلك التوقعات، وأصبحت الآن بمثابة تعزيز ذاتي.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»: «من المرجح أن عدم انخفاض قيمة الين أكثر -حتى بعد أن عززت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قبضتها على السلطة في اليابان- قد شجع المضاربين على تقليص مراكزهم البيعية على الين في المدى القريب».

وارتفع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1914 دولار، وزاد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3680 دولار، في حين انخفض الدولار الأميركي بنسبة 0.25 في المائة مقابل الفرنك السويسري إلى 0.7659.

وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) تباطؤاً في النمو، في حين أشار تقرير منفصل إلى تباطؤ غير متوقع في نمو تكاليف العمالة الأميركية خلال الربع الأخير.

وقد تُشكّل بيانات الوظائف الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني)، التي تأخر صدورها عن الأسبوع الماضي بسبب الإغلاق الحكومي القصير، الاختبار التالي لاتجاه ضعف الدولار في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت على الأرجح بمقدار 70 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد ارتفاعها بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر، وسيؤثر أي تحسن أو تراجع كبير في هذه البيانات على توقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وتتوقع الأسواق حالياً تخفيفاً للسياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو 60 نقطة أساس بحلول ديسمبر، على الرغم من تصريح بعض صناع السياسات بإمكانية بقاء أسعار الفائدة ثابتة لبعض الوقت.

وكان الدولار الأسترالي من أبرز العملات التي شهدت تحركاً ملحوظاً؛ حيث تجاوز 0.71 دولار أميركي لأول مرة منذ فبراير (شباط) 2023. وسجل آخر سعر تداول له ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 0.7104 دولار أميركي.

وصرح نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، بأن التضخم مرتفع للغاية، وأن صناع السياسات ملتزمون ببذل كل ما يلزم لكبح جماحه.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»: «لقد رفعنا توقعاتنا للدولار الأسترالي... نتوقع أن يصل إلى 0.73 دولار أميركي بنهاية العام بعد أن كان 0.69 دولار أميركي».

وأشار إلى أن رفع بنك الاحتياطي الأسترالي لسعر الفائدة الأسبوع الماضي إلى 3.85 في المائة كان الأول من نوعه في مجموعة العشر خارج اليابان، وأن «هذا الرفع المتشدد سيُسلط مزيداً من الضوء على ما إذا كان بنك الاحتياطي الأسترالي سيتبعه برفعات أخرى في المستقبل».

وتُشير الأسواق إلى احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع أسعار الفائدة إلى 4.10 في المائة في اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في مايو (أيار)، عقب صدور بيانات التضخم للربع الأول.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 0.6054 دولار أميركي، وتتوقع الأسواق أيضاً رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

كما تفوق أداء الكرونة النرويجية بعد يوم من صدور بيانات التضخم الأساسي التي فاقت التوقعات، ما دفع الأسواق إلى استبعاد أي تيسير نقدي إضافي هناك.

وانخفض الدولار بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 9.469 كرونة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2022، في حين انخفض اليورو بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 11.28 كرونة، وهو أدنى مستوى له في 10 أشهر.


باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في ردود مكتوبة لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد، بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح «شركة الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية) بنسبة 1.34 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 604 ملايين ريال (161 مليون دولار)، مقارنة مع 596 مليون ريال (158.9 مليون دولار) في عام 2024.

وحسب بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، تضمن صافي الربح لعام 2024 منافع غير متكررة بقيمة إجمالية بلغت 233 مليون ريال، تتكون من 76 مليون ريال مرتبطة بتطبيق لائحة الزكاة الجديدة، و157 مليون ريال ناتجة لمرة واحدة عن ضريبة الاستقطاع على الحركة الدولية. وباستبعاد هذه البنود، ارتفع صافي الربح التشغيلي بمقدار 241 مليون ريال على أساس سنوي.

وسجل إجمالي الربح ارتفاعاً بمقدار 102 مليون ريال على أساس سنوي، بينما بلغ النمو التشغيلي لإجمالي الربح (باستبعاد مخصص ضريبة الاستقطاع لمرة واحدة) نحو 259 مليون ريال. ويعود هذا التحسن إلى نمو قوي في إيرادات الشركة عبر أنشطتها الأساسية.

وسجلت «زين السعودية» في 2025 أعلى إيرادات في تاريخها عند 10.98 مليار ريال، مقابل 10.36 مليار ريال في العام السابق، بنمو نسبته 6 في المائة. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد عبر خدمات الجيل الخامس، وإيرادات البيع بالجملة، إضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل»، ما أسهم في تحسن إجمالي الربح.

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بمقدار 151 مليون ريال، في حين بلغ النمو التشغيلي لهذه الأرباح 308 ملايين ريال. وشملت العوامل الرئيسية تحسن إجمالي الربح، ومبادرات ترشيد التكاليف، إضافة إلى انخفاض الخسائر الائتمانية المتوقعة بمقدار 51 مليون ريال.

وضمن البنود المدرجة تحت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، سجلت مصاريف الإهلاك والإطفاء ارتفاعاً بمقدار 37 مليون ريال نتيجة رسملة الطيف الترددي الجديد، في مقابل انخفاض تكاليف التمويل بمقدار 55 مليون ريال، نتيجة تراجع أسعار الفائدة وتنفيذ مبادرات تمويلية عدة خلال 2025.

كما انخفضت الإيرادات التمويلية بمقدار 18 مليون ريال، بسبب انخفاض الرصيد النقدي خلال العام وتراجع أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض الإيرادات الأخرى ومصاريف الزكاة بمقدار 68 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مكاسب بيع وإعادة تأجير الأبراج وإغلاق أحد المشاريع المسجلة في 2024.