عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات

تنبذ مبدأ الامتناع عن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة

عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات
TT

عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات

عسكرة وادي السيليكون... شركات التكنولوجيا الكبرى تتخلى عن خدمة الإنسان وتتسربل بلباس الجنرالات

في تحول كبير، تبنّت «غوغل»، و«أوبن إيه آي» و«ميتا»، إضافة إلى أصحاب رؤوس الأموال المغامرة - الذين نبذ الكثير منهم سابقاً المشاركة في الحروب - المجمع الصناعي العسكري.

أندريوبوسورث رئيس التكنولوجيا في «ميتا» وبوب ماكغرو المستشار في «مختبر ثنكنغ ماشينس» والرئيس الأسبق للباحثين في «أوبن أيه آي» وشيام سنكير رئيس التكنولوجيا في «بالانتير» وكيفن ويل مدير المنتجات في «أوبن إيه آي» في حفل منحهم الألقاب العسكرية

قادة التكنولوجيا يرتدون البزة العسكرية

في حفل أقيم في يونيو (حزيران) في قاعدة ماير - هندرسون هول المشتركة في أرلينغتون، فرجينيا، اصطف أربعة مسؤولين تنفيذيين حاليين وسابقين من «ميتا» و«أوبن إيه آي» و«بالانتير» (Palantir) على خشبة المسرح لأداء القسم الخاص بدعم الولايات المتحدة والدفاع عنها.

كان الجيش الأميركي قد أنشأ للتو وحدة ابتكار تقني مخصصة للمسؤولين التنفيذيين، الذين كانوا يرتدون معدات وأحذية قتالية. وفي هذا الحدث، أُعلن عن رتبة مقدم لكل منهم في الوحدة الجديدة، المفرزة 201، التي ستقدم المشورة للجيش بشأن التقنيات الجديدة للقتال المحتمل.

وقال وزير الجيش، دانيال دريسكول، عن المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، الذين خضعوا منذ ذلك الحين لتدريب أساسي: «نحن في حاجة ماسة إلى ما يجيدونه. إنه لأمرٌ لا يُوصف مدى امتناننا لمخاطرتهم بالقدوم ومحاولة بناء هذا التعاون معنا».

وعلى مدار العامين الماضيين، انغمس قادة ومستثمرو وادي السيليكون - الذين نبذ الكثير منهم سابقاً المشاركة في الأسلحة والحرب - في المجمع الصناعي العسكري.

من حظر الذكاء الاصطناعي في تطوير السلاح... إلى توظيفه

قامت شركات «ميتا» و«غوغل» و«أوبن إيه آي»، التي كانت تتضمن في سياساتها المؤسسية في السابق بنوداً تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في ميدان تطوير الأسلحة، بإزالة هذه الصياغة.

وتُطور «أوبن إيه آي» تقنية مضادة للطائرات من دون طيار، بينما تُصنع «ميتا» نظارات الواقع الافتراضي لتدريب الجنود على القتال. في الوقت نفسه، تشهد شركات الأسلحة والدفاع الناشئة ازدهاراً ملحوظاً.

من «عدم ارتكاب أعمال الشرّ»... إلى الادعاء بـ«الوطنية»

ويُعدّ هذا التغيير جزءاً من تحول ثقافي كبير في وادي السيليكون. فقبل عقد من الزمان، رفعت شركات التكنولوجيا شعارات مثل «ربط العالم» (connecting the world) و«عدم ارتكاب أعمال الشر» (do no evil)، وتعهدت بعدم استخدام تقنياتها لأغراض عسكرية. كان العمل مع الحكومة الأميركية غير مرغوب فيه لدرجة أن عقود البرمجيات والحوسبة السحابية مع وزارة الدفاع أثارت احتجاجات موظفي التكنولوجيا.

الآن، «انقلبت الأمور»، هذا ما قاله أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «ميتا» وأحد العسكريين الجدد في المفرزة 201، في مؤتمر تقني عُقد في سان فرانسيسكو في يونيو. وأضاف: «هناك أساس وطني أقوى بكثير مما أعتقد أن الناس ينسبونه إلى وادي السيليكون». ومن المقرر أن يخدم بوسورث بعض أيام الخدمة الاحتياطية في الجيش كل عام.

نموذج أولي لنظارات الواقع المعزز لجنود الجيش الأميركي

وقد دُفعت عسكرة عاصمة التكنولوجيا في البلاد بفعل المناخ السياسي المتغير، والمنافسة مع الصين على قيادة التكنولوجيا، والحروب في أوكرانيا وغزة، حيث أصبحت الطائرات من دون طيار وأنظمة الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي حاسمة في المعارك. دفعت هذه الحروب البنتاغون إلى البدء في تحديث ترسانة الأسلحة الأميركية، وهي خطوة أيدها الرئيس ترمب.

تحذيرات من فقدان السيطرة على الابتكارات التكنولوجية

لكن بعض المسؤولين التنفيذيين والمهندسين في مجال التكنولوجيا يواجهون صعوبات في التعامل مع الأضرار المحتملة لهذا التحول. فبمجرد أن يبن المصممون طائرات مسيَّرة ذاتية القيادة وأسلحة ذكاء اصطناعي للجيش، لن يكون لديهم سيطرة تُذكر على كيفية نشر هذه التكنولوجيا. وقد أدى ذلك إلى نقاشات حول ما إذا كانت هذه الأسلحة المتطورة ستقتل عدداً أكبر من الناس مقارنةً بالأسلحة التقليدية، وفقاً لثلاثة مهندسين في «غوغل» و«ميتا».

وقالت مارغريت أومارا، مؤرخة التكنولوجيا في جامعة واشنطن: «تتميز شركات وادي السيليكون هذه بتنافسية شديدة، وفي سعيها لدخول قطاعات الدفاع هذه، فلا يوجد لديها داعٍ للتوقف كثيراً للتفكير»، بالمور.

البنتاغون موَّل وادي السيليكون في نشأته

تُعدّ عسكرة وادي السيليكون، من نواحٍ عدة، عودةً إلى جذور المنطقة.

فقبل أن تُصبح تلك المنطقة مركزاً للتكنولوجيا، كانت أرضاً ريفية زاخرة ببساتين الفاكهة. ففي خمسينات القرن الماضي، بدأت وزارة الدفاع الأميركية في الاستثمار في شركات التكنولوجيا في المنطقة؛ بهدف منافسة المزايا التكنولوجية الروسية خلال الحرب الباردة. وهذا ما جعل الحكومة الفيدرالية أول داعم رئيسي لوادي السيليكون.

احتضنت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، وهي قسم تابع لوزارة الدفاع الأميركية، لاحقاً تقنيات - مثل الإنترنت - أصبحت أساساً لأكبر شركات وادي السيليكون. في عام 1998، حصل طالبا الدراسات العليا في جامعة ستانفورد، سيرغي برين ولاري بيج، على تمويل من وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (داربا) ووكالات حكومية أخرى لإنشاء «غوغل».

ولكن في أواخر التسعينات وبداية الألفية الثانية، اتجهت شركات التكنولوجيا نحو تقنيات الاستهلاك مثل التجارة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. وقدمت أنفسها بأنها ترسخ ديمقراطية التكنولوجيا للجماهير، جاذبة بذلك قوة عاملة ليبرالية إلى حد كبير عارضت العمل مع المؤسسة الدفاعية.

أعلنت «غوغل» في مؤتمر لها عام 2018 عن مبادئها لمنع توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة وإيذاء البشر

احتجاجات ضد العسكرة

في عام 2018، احتجّ أكثر من 4000 موظف في «غوغل» على عقد مع البنتاغون يُسمى «مشروع مافن»، الذي كان سيستخدم الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة لتحليل لقطات مراقبة الطائرات من دون طيار. وفي رسالة إلى المديرين التنفيذيين، قال الموظفون إن «غوغل» «لا ينبغي أن تنخرط في مجال الحرب».

وسرعان ما أعلنت «غوغل» أنها لن تُجدّد عقد البنتاغون، وانسحبت من سباق الحصول على عقد حوسبة سحابية بقيمة 10 مليارات دولار يُسمى «جيدي» لوزارة الدفاع.

في ذلك العام، نشرت «غوغل» مبادئ توجيهية لمشاريع الذكاء الاصطناعي المستقبلية، تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في «الأسلحة أو غيرها من التقنيات التي يكون الغرض الرئيسي منها أو تطبيقها هو التسبب في إصابة الناس أو تسهيل إصابتهم بشكل مباشر». وحذت شركات أخرى حذوها بتعهدات مماثلة.

توجهات للمشاركة الفعالة في تكنولوجيا الدفاع

وعلى عكس ذلك كانت هناك استثناءات. فقد كان أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير»، وهي شركة تحليل بيانات تقنية تأسست عام 2003، متحمساً للغاية لدور وادي السيليكون في تطوير تقنيات الدفاع لدرجة أنه رفع دعوى قضائية ضد الجيش عام 2016 لإجباره على النظر في شراء برنامج «بالانتير». وفازت «بالانتير» بالدعوى. كما زودت شركات تقنية أخرى وزارة الدفاع بالبرمجيات والحوسبة السحابية، من بين خدمات أخرى.

كما تغير المناخ السياسي، حيث دعم بعض المديرين التنفيذيين وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة علناً آراء ومرشحين يمينيين. دفعت المنافسة مع الصين على التفوق التكنولوجي الكثير من شركات التكنولوجيا إلى التوجه أكثر نحو الحكومة الأميركية بصفتها حليفاً.

أصبحت «بالانتير» نموذجاً لشركات التكنولوجيا الأخرى. ومع عقود مع الحكومة والجيش الأميركي لبرامج تنظم البيانات وتحللها، تضخمت القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 375 مليار دولار هذا الشهر، أي أكثر من القيمة السوقية المجمعة لشركات الدفاع التقليدية مثل «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«جنرال ديناميكس».

كما اتجهت شركات أخرى في وادي السيليكون نحو الدفاع.

«أوبن إيه آي» تحذف سياساتها السابقة

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، حذفت شركة «أوبن إيه آي»، الشركة المصنعة لبرنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» ChatGPT، نصاً من صفحة سياساتها يحظر استخدام تقنيتها في «تطوير الأسلحة» و«الأغراض العسكرية والحربية». وفي ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، أعلنت الشركة عن صفقة مع شركة «أندوريل» (Anduril)، وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي مضادة للطائرات المسيَّرة.

وعندما طُلب منها التعليق، أشارت متحدثة باسم «أوبن إيه آي»، إلى محادثة جرت في أبريل (نيسان) بين سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، والجنرال بول إم. ناكاسوني، عضو مجلس إدارة «أوبن إيه آي»، والرئيس السابق لوكالة الأمن القومي. إذ قال السيد ألتمان: «يتعين علينا، ونفخر بذلك، ونرغب حقاً في المشاركة في مجالات الأمن القومي»، مضيفاً أن «أوبن إيه آي»، ستساعد في تطوير الذكاء الاصطناعي عندما «تدعم الولايات المتحدة وحلفاءنا في الحفاظ على القيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم والحفاظ على سلامتنا».

«ميتا» تلتحق بالركب العسكري

في العام الماضي، غيّرت شركة «ميتا» سياساتها للسماح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لأغراض عسكرية. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت الشركة عن شراكة مع شركة «أندوريل» لتطوير أجهزة واقع افتراضي لتدريب الجنود. وفي ذلك الوقت، صرّح السيد بوسورث بأن «الأمن القومي الأميركي يستفيد بشكل كبير من إحياء الصناعة الأميركية لهذه التقنيات».

... و«غوغل» تتخلى عن تعهداتها

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «غوغل» أيضاً أنها ستتخلى عن حظرها الذاتي على استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة. وفي منشور على مدوّنتها، قالت الشركة إن هناك «منافسة عالمية على قيادة الذكاء الاصطناعي في ظل مشهد جيوسياسي متزايد التعقيد. نعتقد أن الديمقراطيات يجب أن تقود تطوير الذكاء الاصطناعي».

ورفضت «غوغل» و«ميتا» التعليق.

وتخلل هذا التوجّه نحو الدفاع انضمام أربعة مسؤولين تنفيذيين تقنيين إلى وحدة الجيش الجديدة في يونيو الماضي، وهم السيد بوسورث من ميتا، وشيام سانكار، كبير مسؤولي التكنولوجيا في بالانتير، وكيفن ويل، كبير مسؤولي المنتجات في «أوبن إيه آي»، وبوب ماكجرو، المستشار في «مختبر ثينكينج ماشينز» والرئيس السابق لقسم الأبحاث في «أوبن إيه آي».

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هل يملأ الذكاء الاصطناعي فجوة نقص المعلمين عالمياً؟

علوم تقنيات الذكاء الاصطناعي تبرزحديثا كأداة واعدة لدعم العملية التعليمية (جامعة كاليفورنيا)

هل يملأ الذكاء الاصطناعي فجوة نقص المعلمين عالمياً؟

تواجه أنظمة التعليم حول العالم تحديات متزايدة، أبرزها نقص المعلمين المؤهلين، وما يترتب على ذلك من تأثير سلبي على جودة التعليم وتوسيع الفجوات التعليمية.

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

أثار نموذج ذكاء اصطناعي جديد وقوي من شركة «أنثروبيك» اجتماعات طارئة بين كبار المنظمين الماليين ولا سيما في أميركا لمناقشة مخاوف الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات ومعدات بميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

صادرات تايوان تسجّل مستوى قياسياً في مارس بنمو 61.8 %

سجَّلت صادرات تايوان ارتفاعاً فاق التوقعات في مارس (آذار)، مدفوعةً بالطلب القوي المستمر على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنتجات التكنولوجية المُتقدِّمة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

تعرف على مزايا هاتف «ناثنغ فون 4 إيه برو» بهيكله المعدني والذكاء الاصطناعي المتقدم

تصميم أنيق بأداء متقدم
تصميم أنيق بأداء متقدم
TT

تعرف على مزايا هاتف «ناثنغ فون 4 إيه برو» بهيكله المعدني والذكاء الاصطناعي المتقدم

تصميم أنيق بأداء متقدم
تصميم أنيق بأداء متقدم

قررت شركة «ناثنغ» كسر القواعد المعتادة للفئات السعرية المتوسطة، حيث أطلقت في المنطقة العربية هاتف «ناثنغ فون 4 إيه برو» (Nothing Phone 4a Pro) الذي يمثل قفزة نوعية في معايير التصنيع. ويصمم الهاتف بهيكل معدني فاخر يجمع بين الرشاقة والصلابة، ويقدم أداء مرتفعاً وتجربة بصرية وحسية فريدة تجعله منافساً للهواتف المتقدمة، مدعوماً بواجهة إضاءة تفاعلية متطورة وتقنيات ذكاء اصطناعي تلمس كل تفاصيل الاستخدام اليومي. كما أطلقت الشركة سماعات «ناثنغ هيدفون (إيه)» Nothing Headphone (a) بتصميمها المميز وقدراتها الصوتية المتقدمة. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف والسماعات، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم مبتكر

تصميم الجهة الخلفية أنيق، خصوصاً مع تقديم شاشة «غليف ماتركيس» (Glyph Matrix) التي تضم 137 وحدة إضاءة (LED) دقيقة، مع رفع شدة السطوع لتصل إلى 3000 شمعة وزيادة المساحة التفاعلية بنسبة 57 في المائة، مقارنة بالجيل السابق. وهذه الواجهة ليست مجرد زينة؛ بل أداة إنتاجية تعمل مؤقتاً بصرياً ومؤشراً لمستوى الصوت والتوقيت الحالي ونسبة شحن البطارية وشعار لكل متصل، وغيرها من الوظائف الأخرى التي يمكن تحميلها من المتجر الإلكتروني.

الشاشة الرئيسية مبهرة وتمنح الصور والنصوص حدة استثنائية وألواناً نابضة بالحياة. وما يجعل هذه الشاشة مميزة هو وصول ذروة سطوعها إلى 5000 شمعة، وهي قيمة تضمن رؤية المحتوى بوضوح تام حتى تحت أشعة الشمس المباشرة.

أما المتانة فهي عنصر أساسي في تصميم الجهاز، حيث حصل على معيار «IP65» لمقاومة الماء والغبار (لعمق 25 سنتيمتراً ولمدة 20 دقيقة)، ما يعني حماية كاملة ضد الأمطار المفاجئة، أو انسكاب السوائل العرضي. والواجهة الأمامية محمية بزجاج «Corning Gorilla Glass 7i»، الذي يعدّ الأحدث والأكثر مقاومة للصدمات والخدوش في فئته. كما تم اختبار أزرار الجهاز وهيكله المعدني لتحمل آلاف الضغطات والسقوط المتكرر من ارتفاعات متوسطة.

يمكن تخصيص وظائف الشاشة الخلفية للهاتف حسب الرغبة

عين ذكية على العالم

تعتمد منظومة التصوير على محرك «TrueLens Engine 4»، الذي يدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي مع العتاد القوي. وتستخدم الكاميرا الأساسية بدقة 50 ميغابكسل مستشعر «Sony LYT700C» الذي يتميز بقدرة هائلة على جمع الضوء وخفض الضوضاء الرقمية في الصور الليلية بنحو 5 أضعاف مقارنة بالهواتف المنافسة. وبفضل تقنية التثبيت البصري المزدوجة، تظل اللقطات ثابتة وواضحة حتى عند اهتزاز اليد، بينما تعمل ميزة «Ultra XDR» على موازنة الظلال والإضاءة العالية، لإنتاج صور تبدو كأنها التقطت بكاميرا احترافية، مع الحفاظ على درجات لون البشرة الطبيعية بدقة مذهلة.

ويستطيع الهاتف تقريب الصورة لغاية 3.5 ضعف وبدقة 50 ميغابكسل، دون أي فقدان للجودة، ما يفتح آفاقاً جديدة للتصوير الإبداعي، خصوصاً مع نمط «التقريب الفائق» (Ultra Zoom) الذي يصل إلى 140 ضعفاً، حيث تتدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لترميم التفاصيل وتحسين جودة اللقطات البعيدة جداً. وسواء كان المستخدم يصور تفاصيل معمارية بعيدة أو لقطات «بورتريه» بتركيز سينمائي، فتضمن الكاميرا اتساقاً كاملاً بالألوان والتباين مع الكاميرا الرئيسية.

ولم يتم إهمال الزوايا الواسعة، حيث تعمل الكاميرا الثالثة بدقة 8 ميغابكسل وبفتحة عدسة واسعة وتوفر زاوية رؤية تبلغ 120 درجة، ما يتيح التقاط مشاهد طبيعية شاسعة أو تصوير غرف ضيقة بوضوح تام وتشويه بصري معدوم عند الأطراف. أما الكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 32 ميغابكسل، وتدعم تقنيات متقدمة تشمل المحافظة على الملامح الطبيعية للوجه وتصوير الفيديو بالدقة الفائقة «4 كيه» (4K).

مزايا متقدمة

البطارية مصممة لتصمد لأكثر من يوم ونصف يوم من الاستخدام التقليدي، بفضل التناغم الكبير بين العتاد والنظام. ويدعم الهاتف تقنية الشحن السلكي السريع التي يمكنها شحن 50 في المائة من البطارية في أقل من 25 دقيقة، أو شحنها بالكامل في غضون ساعة تقريباً. وعلاوة على ذلك، يتميز الهاتف بتقنيات شحن ذكية تطيل من عمر البطارية الكيميائي عبر منع الشحن الزائد ليلاً، مما يضمن للمستخدم بقاء سعة البطارية بأفضل حالاتها لعدة سنوات من الاستخدام.

ويتضمن الهاتف ميزة «Essential Space» الجديدة؛ وهي منطقة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدم سحب وإفلات الصور والملاحظات والتسجيلات الصوتية في مكان واحد للوصول السريع إليها لاحقاً. وتمت إضافة «المفتاح الأساسي» (Essential Key) الفعلي على جانب الهاتف، الذي يمكن تخصيصه لفتح الكاميرا وتشغيل الكشاف، وحتى تسجيل الملاحظات الصوتية بلمسة سريعة.

ولعشاق الألعاب، يوفر الهاتف ميزات تقنية تجعل التجربة غامرة، حيث يصل معدل استجابة اللمس في الشاشة إلى 2500 هرتز، ما يعني انتقال الأوامر من إصبع المستخدم إلى اللعبة في أجزاء من الثانية. وتدعم مكبرات الصوت المزدوجة تقنية الصوت التجسيمي المحيطي، ما يعزز الشعور بالاتجاهات داخل الألعاب القتالية. وبفضل وضع الألعاب المخصص، يمكن للمستخدم حظر التنبيهات المزعجة وتوجيه كل موارد المعالج والذاكرة، لضمان أعلى معدل صور في الثانية ممكن.

الهاتف متوافر في المنطقة العربية بألوان الأسود أو الفضي أو الوردي، بسعر 2299 ريالاً سعودياً (نحو 613 دولاراً أميركياً).

مواصفات تقنية

- الشاشة: 6.83 بوصة بدقة 2800x1260 بكسل، وبكثافة 460 بكسل في البوصة، وبتردد يصل إلى 144 هرتز بتقنية «أموليد»، وبشدة سطوع تصل إلى 5000 شمعة، مدعومة بزجاج «غوريلا غلاس 7 آي».

- الكاميرات الخلفية: 50 و50 و8 ميغابكسل (للزوايا العريضة ولتقريب العناصر البعيدة وللزوايا العريضة جداً).

- الكاميرا الأمامية: 32 ميغابكسل.

- الذاكرة: 12 غيغابايت (يمكن رفعها إلى 20 غيغابايت باستخدام 8 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة).

- السعة التخزينية المدمجة: 256 غيغابايت.

- المعالج: «سنابدراغون 7 الجيل 4» ثماني النوى (نواة بسرعة 2.8 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.4 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز) وبدقة التصنيع 4 نانومترات.

- مستشعر البصمة: خلف الشاشة.

- البطارية: 5080 مللي أمبير - ساعة.

- قدرات الشحن: 50 واط سلكياً أو 7.5 واط لاسلكياً.

- القدرات اللاسلكية: «وايفاي» a وb وg وn وac و6، و«بلوتوث 5.4»، ودعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب (NFC).

- السماعات: ثنائية.

- نظام التشغيل: «آندرويد 16».

- المقاومة ضد المياه والغبار: وفقاً لمعيار «IP65».

- السماكة: 7.95 ملليمتر.

- الوزن: 210 غرامات.

سماعات عالية الجودة بألوان متنوعة

تجربة صوتية غامرة

ونذكر سماعات «ناثنغ هيدفون (إيه)» Nothing Headphone (a) بتصميمها المميز، حيث يمكن وصلها بالأجهزة لاسلكياً، أو سلكياً من خلال منفذي «يو إس بي تايب - سي» أو منفذ السماعات القياسي بقطر 3.5 ملليمتر، مع سهولة تنقلها بين نظم التشغيل الخاصة بالكمبيوتر أو الهاتف الجوال. ويمكن التحكم بالسماعات من خلال أزرار متخصصة، مع إمكانية تحريك الحلقة الجانبية لتعديل درجة ارتفاع الصوت، أو النقر عليه لتشغيل أغنية ما، أو الضغط عليه مطولاً للتنقل بين أنماط إلغاء الضجيج المختلفة. وتدعم السماعات مقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار «IP52»، ما يجعلها مناسبة لأداء التمارين الرياضية المكثفة.

وتدعم السماعات تطوير الصوتيات الجهورية (Bass) باستخدام الذكاء الاصطناعي دون حدوث أي تشويش. ويتم استخدام الذكاء الاصطناعي بصحبة الميكروفونات المدمجة لإلغاء الضجيج المحيط بالمستخدم لدى الاستماع إلى الموسيقى أو اللعب بالألعاب الإلكترونية، ومن خلال 3 درجات مختلفة تناسب احتياجات المستخدم. كما تقدم السماعات أنماطاً مختلفة لنوعية الصوتيات تشمل الأفلام والحفلات الموسيقية، وغيرها. ويمكن تعديل ترددات الصوتيات (ووظيفة أزرار السماعات) من خلال تطبيق «ناثنغ إكس» (Nothing X) على الهواتف الجوالة. ويمكن استخدام السماعات للتحدث مع الآخرين عبر الهاتف الجوال، أو من خلال المكالمات المرئية عبر الميكروفونات المدمجة لمدة 72 ساعة لدى عدم تفعيل ميزة إلغاء الضجيج أو 50 ساعة لدى تفعيلها.

وتستطيع البطارية العمل لنحو 135 ساعة بالشحنة الواحدة لدى عدم تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو لغاية 75 ساعة لدى تفعيلها. ويمكن شحن السماعات لمدة 5 دقائق والحصول على 8 ساعات من مدة الاستخدام. ويمكن شحن السماعات بالكامل في خلال ساعتين. ويبلغ وزن السماعات 310 غرامات، وهي متوافرة في المنطقة العربية بألوان الأسود أو الأبيض أو الأصفر أو الوردي، بسعر 699 ريالاً سعودياً (نحو 186 دولاراً أميركياً).


إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
TT

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

ووصلت الشرطة سريعاً إلى الموقع بعد محاولة إشعال النار في بوابة المنزل، واعتقلت لاحقاً مشتبهاً به قرب مقر «أوبن إيه آي» قيل إنه هدّد بإحراق المقر.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صباحاً، ألقى أحدهم قنبلة حارقة (مولوتوف) على منزل سام ألتمان، وأطلق أيضاً تهديدات ضد مقرّنا في سان فرانسيسكو»، موضحاً أن أحداً لم يُصب في الواقعة.

وأضاف: «نثمّن عالياً سرعة استجابة الشرطة والدعم الذي تلقيناه من المدينة في المساعدة على ضمان سلامة موظفينا. الشخص محتجز حالياً، ونحن نتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق».


«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

أضافت «سامسونغ» دعماً لتبادل الملفات مع أجهزة «أبل» عبر «كويك شير» (Quick Share) في خطوة تقلّص أحد أكثر الحواجز ثباتاً بين نظامي «أندرويد» و«iOS»، إذ يمكن نقل الملفات سريعاً بين هاتفين ينتميان إلى نظامين مختلفين. وتقول «سامسونغ» إن الميزة بدأت مع سلسلة «غلاكسي إس 26» (Galaxy S26) على أن يبدأ طرحها من كوريا ثم تتوسع إلى أسواق أخرى تشمل أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا واليابان وهونغ كونغ وتايوان.

الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن مسار بدأته «غوغل» أواخر 2025 عندما أعلنت أن «Quick Share» أصبح قادراً على العمل مع «إير دروب» (AirDrop) بدايةً مع هواتف «بيكسل 10» (Pixel 10)، ثم توسعت لاحقاً التغطيات والإشارات إلى دعم أوسع لبعض الأجهزة الأخرى. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن فكرة مشاركة الملفات السريعة لم تعد حكراً على النظام المغلق داخل «أبل»، بل بدأت تتحول إلى مساحة أكثر انفتاحاً، ولو بشكل تدريجي ومحسوب.

نجاح الميزة يعتمد على الحفاظ على بساطة النقل المباشر بين الأجهزة من دون خطوات معقدة (رويترز)

مشاركة أكثر سلاسة

من الناحية التقنية، تحاول هذه المقاربة الحفاظ على بساطة تجربة «AirDrop» نفسها حيث يختار المستخدم الملف، ويظهر الجهاز القريب المتاح للاستقبال، ثم تتم عملية النقل عبر اتصال مباشر بين الجهازين.

«غوغل» شددت عند إعلانها الأول على أن النقل يتم «peer-to-peer» من دون المرور عبر خادم، وأن القبول يظل بيد المستخدم، بينما أوضحت «سامسونغ» أن ميزة «المشاركة مع أجهزة أبل» ستكون مفعّلة افتراضياً في الأجهزة المدعومة. هذا مهم، لأن نجاح الميزة لا يعتمد فقط على وجودها، بل على أن تبقى قريبة من السهولة التي جعلت «AirDrop» أصلاً شائعاً بين مستخدمي أبل.

لكن الأهمية الحقيقية هنا تتجاوز مجرد نقل صورة أو ملف بسرعة. لسنوات، كان التشارك بين «أندرويد» و«آيفون» يتم غالباً عبر حلول أقل سلاسة: تطبيقات طرف ثالث أو روابط سحابية أو إرسال الملف عبر تطبيقات المراسلة، مع ما قد يعنيه ذلك من ضغط الجودة أو زيادة الخطوات. لذلك، فإن إدخال هذا النوع من التوافق داخل أداة مدمجة في النظام يغيّر شيئاً جوهرياً في تجربة الاستخدام اليومية، خصوصاً في البيئات المختلطة حيث يستخدم الأصدقاء أو العائلة أو فرق العمل أجهزة من شركات مختلفة.

تقلل هذه الخطوة إحدى أبرز العقبات بين «أندرويد» و«آيفون» في تبادل الملفات السريع (أ.ف.ب)

توافق قيد الاختبار

ومع ذلك، لا يبدو أن القصة وصلت بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل. «سامسونغ» أعلنت رسمياً أن الدعم يبدأ مع «Galaxy S26»، مع وعد بالتوسع لاحقاً إلى أجهزة أخرى، لكن تقارير لاحقة من مواقع متخصصة مثل «SamMobile» أشارت إلى أن تحديثات «Quick Share» وصلت بالفعل إلى بعض هواتف «غلاكسي» الأقدم، بما فيها سلاسل (S22) و(S23) و(S24) و(S25) وبعض هواتف «زد فولد» (Z Fold) غير أن الميزة لم تعمل بصورة متسقة لدى جميع المستخدمين، ما يرجّح أن التوسع لا يزال يعتمد جزئياً على تحديثات فرعية أو تفعيل تدريجي من جهة الخوادم.

هذا التدرج ليس مفاجئاً. فحتى تجربة «غوغل» نفسها مع «Quick Share» المتوافق مع «AirDrop» لم تمر من دون ملاحظات. ظهرت تقارير عن مشكلات لدى بعض مستخدمي «بيكسل» (Pixel) مرتبطة باتصال «واي-فاي» (Wi-Fi) أثناء استخدام الميزة، ما يشير إلى أن كسر الحاجز بين النظامين ممكن، لكنه لا يزال يحتاج إلى ضبط تقني مستمر حتى يصبح تجربة يومية مستقرة حقاً. وبذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار التوافق عبر منصتين لم تُصمَّما أصلاً للعمل بهذه الدرجة من الانفتاح بينهما.

مع ذلك، تبقى دلالة الخطوة كبيرة. فهي تعكس تحولاً أوسع في سوق الهواتف الذكية إذ لم يعد التنافس يدور فقط حول إبقاء المستخدم داخل النظام البيئي المغلق، بل أيضاً حول تقليل الاحتكاك عندما يضطر للتعامل مع أجهزة خارج ذلك النظام. وفي هذا السياق، تبدو «سامسونغ» وكأنها تراهن على أن سهولة التبادل مع أجهزة «أبل» لم تعد ميزة هامشية، بل جزءاً من التجربة الأساسية التي يتوقعها المستخدم.