ما فرص نجاح المبعوثة الأممية في إخراج «المرتزقة» من ليبيا؟

تيتيه تتحدّث عن مناقشات جارية مع القيادات السياسية والأمنية

هانا تيتيه خلال لقاء مع مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في طرابلس الشهر الماضي (البعثة الأممية)
هانا تيتيه خلال لقاء مع مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في طرابلس الشهر الماضي (البعثة الأممية)
TT

ما فرص نجاح المبعوثة الأممية في إخراج «المرتزقة» من ليبيا؟

هانا تيتيه خلال لقاء مع مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في طرابلس الشهر الماضي (البعثة الأممية)
هانا تيتيه خلال لقاء مع مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في طرابلس الشهر الماضي (البعثة الأممية)

تُجري مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، اتصالات محلية ودولية بهدف إنهاء وجود «المرتزقة» داخل الأراضي الليبية، وهو هاجس عسكري وأمني بلغ حدّ «التعقيد»، ولم يُسجَّل أي تقدُّم يُذكر منذ اندلاع حرب العاصمة طرابلس (2019-2020).

ويصف سياسيون ومحللون أي تحرك دولي في ملف «المرتزقة» بأنه محفوف بعقبات الانقسام الداخلي، ومصالح أطراف دولية متداخلة في ليبيا، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة المبعوثة الأممية على إحداث اختراق فعلي في هذا الملف.

تسهيل عودة «المرتزقة»

ويرى برلمانيون ليبيون، ومن بينهم عضو «لجنة الأمن القومي» بمجلس النواب الليبي، ربيعة بوراص، أن «معالجة تيتيه لوجود المرتزقة بشكل معزول عن المسار السياسي العام، ودون التقدُّم في ملفات مهمة، مثل توحيد المؤسسة العسكرية وإعادة الانتشار، ستظلّ معالجة قاصرة وغير فعّالة»، وفق ما أفادت به لـ«الشرق الأوسط».

جانب من مباحثات سابقة بين الدبيبة ورئيس الأركان التركي (وزارة الدفاع التركية)

وفي بلدٍ يعاني انتشار نحو 20 ألف مقاتل ومرتزق أجنبي في شرقه وغربه، وفق تقارير أممية سابقة، جاء إعلان تيتيه في حوار لوسيلة إعلام إيطالية، عن «اتصالات جارية مع دول الجوار، مثل تشاد، وبعض المنظمات الدولية لتسهيل عودة المرتزقة إلى بلدانهم الأصلية». ورغم الإقرار بتعقيدات هذا الملف، فإنها كشفت أيضاً عن «مشاورات القيادة السياسية والجهات الأمنية الليبية، من الشرق والغرب، لمعالجة هذه القضية».

وفي هذا السياق، تُشير ربيعة بوراص إلى «ضرورة تعامل الأمم المتحدة مع الملف بشكل شامل وغير انتقائي، سواء تعلّق الأمر بمرتزقة روس، أو سوريين أو أفارقة، مع تحميل الدول الراعية لهم المسؤولية القانونية، دون تحميل ليبيا وحدها تبعات تلك الفوضى العابرة للحدود».

مقرّ اللجنة العسكرية-الليبية المشتركة في سرت (اللجنة)

ووفق ربيعة بوراص، فإن الليبيين «استبشروا في الآونة الأخيرة بالحوارات المجتمعية التي تقودها تيتيه»، ولهذا ترى أيضاً أن التحرك الأممي «يجب أن يُبنى على هذا الزخم المجتمعي، لا أن يُختزل في ملفات أمنية منفصلة عن التطلعات الوطنية الجامعة».

ويُحاط الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا بتعتيم إعلامي من جانب السلطات في شرق البلاد وغربها، فيما تُظهر تحليلات وتقارير صادرة عن مراكز بحثية دولية أن تمركزات المرتزقة والمقاتلين الأجانب تتوزّع وفق خريطة الانقسام السياسي في ليبيا والمتداخلين الدوليين فيه.

رئيس الأركان التركي خلال زيارة سابقة لمركز قيادة العمليات التركي الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

وعلى سبيل المثال، فإن وجود الأتراك والسوريين في معسكرات تدريب على مشارف طرابلس لا يزال يسجّل حضوره بشكل واضح، بعد أكثر من 6 أعوام من مذكرة وقَّعها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لدعم حكومة «الوفاق» السابقة عام 2019.

أما بالنسبة لموسكو، فتتحدَّث تقارير عن وجود قوات تحت مسمى «فيلق أفريقيا» في شرق ليبيا وجنوبها، إلى جانب وجود قوات تابعة لها في قاعدة «الجفرة» الجوية (280 كيلومتراً جنوب سرت)، وقاعدة «الخادم» الجوية (180 كيلومتراً شرق بنغازي)، دون نفي أو تأكيد رسمي من سلطات شرق ليبيا.

ورغم أهمية حراك تيتيه في ملف وجود «المرتزقة» والمقاتلين في ليبيا، فإن الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل بو الرايقة، يستبعد أن «يبلغ هذا الحراك عمق الأزمة في ليبيا».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المشكلة «لا تتعلّق فقط بالمرتزقة الأجانب بصفتهم أفراداً، بل بالبنية السياسية والأمنية، التي تُنتج الحاجة إليهم وتُغذي وجودهم».

ورقة ضغط

تبدو «مصلحة واضحة لبعض القوى الخارجية في استمرار وجود المقاتلين الأجانب، بوصفهم أداة تأثير وورقة ضغط، سواء في التفاوض أو في تثبيت مناطق النفوذ»، وفق بو الرايقة، الذي نبّه أيضاً إلى عدم «وجود سلطة ليبية مركزية متماسكة، بل سلطات محلية وجهوية، لكل منها حساباتها وتحالفاتها الخاصة مع أطراف أجنبية، بمن فيهم المرتزقة».

وحسب بو الرايقة فإن «الأمم المتحدة -أو بالأحرى أجهزتها المختلفة- ليست فاعلاً محايداً بالكامل»، مستنداً إلى ما عَدّه «واقعاً دولياً مركباً، تتداخل فيه حسابات فرنسا وتركيا وروسيا، وحتى واشنطن وروما».

ويرى في هذا السياق أن «الأمم المتحدة، وإن أظهرت نية أو موقفاً عبر مبعوثتها، فإنها تفتقر إلى أدوات الردع أو حتى ضمانات التنفيذ».

وسبق أن قال عضو اللجنة العسكرية الليبية (5+5) عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، اللواء مختار النقاصة، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إن توحيد الجيش الليبي وحسم ملف «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب «يتطلّب وجود رئيس منتخب للدولة الليبية، يتولّى إعادة تنظيم مؤسسة عسكرية محترفة، ويحظى بدعم دولي».

من مخلفات الحرب على العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وانبثقت لجنة «5+5» عن اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، عقب الحرب على العاصمة طرابلس (2019-2020)، علما بأنها تتخذ من سرت مقراً لها، وتتشكل من عسكريين من شرق ليبيا وغربها لمراقبة وقف إطلاق النار، وبحث ملف «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب.

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية المؤقتة»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، ويدعمها قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.