بعد قرار ترمب... أزمة ثقة حادة تهدّد مصداقية البيانات الاقتصادية الأميركية

تجارب دولية تكشف عن التداعيات الخطيرة على المستثمرين وصناع القرار

دونالد ترمب في أثناء تجوله على سطح البيت الأبيض 5 أغسطس 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب في أثناء تجوله على سطح البيت الأبيض 5 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

بعد قرار ترمب... أزمة ثقة حادة تهدّد مصداقية البيانات الاقتصادية الأميركية

دونالد ترمب في أثناء تجوله على سطح البيت الأبيض 5 أغسطس 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب في أثناء تجوله على سطح البيت الأبيض 5 أغسطس 2025 (أ.ب)

تسبّب قرار الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيسة مكتب إحصاءات العمل الأميركية في إثارة حالة من القلق بشأن مصداقية آليات جمع البيانات الاقتصادية الرسمية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى معلومات موثوقة تشخّص صحة أكبر اقتصاد عالمي.

وتُظهر تجارب دول أخرى أن الثقة بالبيانات الرسمية تُفقد بسهولة، وأن استعادتها قد تستغرق سنوات طويلة، مع تداعيات واسعة على المستثمرين وصناع القرار، وفق «رويترز».

ويشكّل اختيار البديل المناسب لإريكا ماكنتارفر التي اتهمها ترمب، دون تقديم أدلة، بالتلاعب في أرقام الوظائف، بعد إصدار بيانات أقل من المتوقع، الاختبار الأساسي الأول لهذه المعضلة.

وقال مدير دراسات السياسات الاقتصادية في معهد «أميركان إنتربرايز» المحافظ، مايكل ستراين: «تخيل أن مخاوفك تتعلّق بأن شخصاً معيناً من الموالين للرئيس يتحكم في وكالة الإحصاءات، وأن الأرقام التي تعتمد عليها مزيفة بالكامل». وأضاف: «هذا مستوى جديد كلياً من المشكلات يهدّد ثقة الجميع».

وفي ظل محاولات صُنّاع السياسات، والشركات، والمستثمرين فهم تأثير محاولات ترمب إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي على الأسعار والتوظيف والثروة الأسرية، أصبحت البيانات الاقتصادية محوراً رئيساً؛ إذ باتت البنوك المركزية التي كانت ترسم تحركاتها المستقبلية على توقعات أسعار الفائدة، تعتمد بشكل متزايد على هذه البيانات في اتخاذ قراراتها، فيما تواجه الجهات المختصة صعوبات متزايدة في جمعها.

فقد شهد مكتب إحصاءات العمل الذي كان يعاني أصلاً من تقليص الموارد في ظل ضغوط الديون الحكومية، تحديات كبيرة في جمع بيانات دقيقة، خصوصاً مع تراجع فاعلية الاستطلاعات الهاتفية التي تشكّل العمود الفقري للبحوث الاقتصادية. وتواجه هذه الاستطلاعات مشكلة انخفاض عدد الأسر التي تملك خطوط هاتف ثابتة، مما يقيّد حجم العينات المتاحة.

الاتهامات التي أطلقها ترمب بوصف ماكنتارفر بأنها «معيّنة سياسياً من إدارة بايدن» أضافت بُعداً سياسياً خطيراً، وهو ما يمثّل علامة تحذير عادة ما ترتبط بالدول التي تواجه مشكلات عميقة في ديمقراطياتها وفي آليات الضبط والرقابة.

وتُظهر الدروس المستفادة من تجارب فقدان الثقة بالبيانات عبر العالم أن استعادة هذه الثقة قد تحتاج إلى سنوات طويلة من الإصلاح والتدقيق.

أرقام «مصنوعة يدوياً» وتأثيرها

عندما أعلنت الأرجنتين العام الماضي أول معدل تضخم أحادي الرقم منذ فترة، شكّك كثيرون في صحة الأرقام، مستذكرين عمليات التلاعب الكبيرة التي شهدتها تقارير التضخم على مدى عقدَيْن، والتي أدت إلى توبيخ الأرجنتين من صندوق النقد الدولي.

وقال ألدوم أبرام، من مؤسسة «الحرية والتقدم» في بوينس آيرس: «لقد تلاعبوا بالبيانات لفترة طويلة، ومن الطبيعي أن يبقى الناس متشككين في هذه الأرقام».

وفي تركيا، شهد معهد الإحصاء تغييرات متكررة على رئاسته منذ 2019، وسط اتهامات سياسية من المعارضة، مما أدى إلى تآكل تدريجي في ثقة المستثمرين بالأرقام الرسمية، حسب روجر ماركس، محلل الدخل الثابت في شركة «نانيتي وان» لإدارة الأصول.

أما في اليونان فقد استغرقت الأزمة التي نشأت بسبب محاولات إخفاء العجز المالي سنوات طويلة لإصلاحها، بما في ذلك إعادة هيكلة وكالة الإحصاء الوطنية «إلستات» في 2016، وتعيين لجنة دولية من الخبراء لإعادة بناء مصداقيتها، مما أعاد الثقة تدريجياً بالأرقام المالية.

كما دفعت هذه التجربة الحكومات الأوروبية إلى منح مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) صلاحيات أوسع لمراجعة الإحصاءات الوطنية المشكوك فيها.

وفي الصين، ظل تاريخ الشكوك في دقة البيانات حاضراً رغم جهود الإصلاح، خصوصاً بعد اعتراف رئيس الوزراء السابق لي كه تشيانغ عام 2007 بأن أرقام الناتج المحلي الإجمالي كانت «مصنوعة يدوياً». وأدت هذه التجارب إلى تبديد ثقة كثير من المستثمرين الأجانب رغم إطلاق قياسات جديدة لتحسين جودة البيانات خلال السنوات الأخيرة.

وقال المحلل في «كابيتال إيكونوميكس»، جوليان إيفانز-بريتشارد: «حتى مع وجود أسباب منهجية للتغيير، فإن تاريخ البيانات الصينية يجعل الكثيرين يشككون في صحتها، وهذا دليل واضح على صعوبة استعادة الثقة بمجرد تآكلها».

نظام المحسوبية وتأثيره على البيانات

مع اعتماد المراقبين على بيانات رسمية أحياناً متقطعة، غالباً ما يلجأ مراقبو اقتصادات الأسواق الناشئة إلى التحقق من صحة الأرقام عبر مؤشرات بديلة، مثل مؤشرات نشاط الشحن واستهلاك الكهرباء، التي تُعطي صورة جزئية عن الاقتصاد.

ومع أن هناك بيانات واستطلاعات رأي يجريها باحثون مستقلون في كل الاقتصادات الكبرى، فإنها تبقى «بيانات ناعمة» تعتمد على تقييمات شخصية أكثر منها على حقائق كمية.

وقال كبير الاقتصاديين، مدير المحافظ في شركة «إم إف إس» للاستثمار، إريك وايزمان: «الكثير من هذه البيانات تعتمد على أسئلة مثل: كيف تشعر؟ ماذا تعتقد؟ دون سؤال عن تفاصيل ملموسة مثل كمية الإنتاج أو عدد ساعات العمل».

وأضاف أن إقالة ماكنتارفر قد تدفع المحللين إلى اللجوء أكثر لهذه المصادر البديلة الأقل موثوقية.

الرهان على المستقبل: هل ستتلاشى الأزمة أم تتعمّق؟

السؤال الأبرز الآن هو ما إذا كان قرار ترمب قد تسبب في ضرر دائم لثقة الجمهور بالبيانات الأميركية، أم أن هناك فرصة لإصلاح الوضع واستعادة المصداقية.

وقال الإحصائي السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إنريكو جيوفانيني: «في الولايات المتحدة، هناك مجال أكبر للتعيينات السياسية في المناصب الإحصائية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تعتمد على استمرارية طويلة الأمد». وأضاف: «الحكومة المقبلة عليها الصبر وعدم التعجل في استبدال المسؤولين؛ فالنظام الحالي من المحسوبية يعمل بطريقة مختلفة هنا».

وفي هذا الإطار، أصدرت الجمعية الدولية للإحصاء -وهي منظمة مهنية مختصة بجمع البيانات- بياناً شديد اللهجة، عدّت فيه أن قرار ترمب ينتهك المبادئ الدولية التي تحمي الإحصاءات القائمة على الحقائق، داعية الحكومة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لاستعادة ثقة الجمهور بالبيانات الفيدرالية.

وقال صندوق النقد الدولي الذي يراجع بانتظام بيانات اقتصادات أعضائه، إنه لم يصدر تعليقاً مباشراً على القرار، لكنه أكد اعتماده على السلطات الوطنية لضمان تقديم ونشر بيانات دقيقة وشفافة تُسهم في إعداد توقعات موثوقة.

وأضاف أن تقييم جودة البيانات يشمل مراجعة القوة القانونية، وضمان النزاهة، والأساليب المتبعة لضمان الدقة، فضلاً عن توافقها مع المعايير الإحصائية الدولية.

ومن المتوقع صدور تقرير تقييم الاقتصاد الأميركي المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تعيينات جديدة وتحديات مستقبلية

يشغل نائب مفوض مكتب إحصاءات العمل، ويليام ويتروفسكي، منصب المفوض بالإنابة حتى يتم تعيين بديل دائم لماكنتارفر. وبعيداً عن هذا القرار، يخشى كثيرون من المخاطر التي قد تترتب على أمر تنفيذي أصدره ترمب يهدف إلى حجز المناصب الفيدرالية للمرشحين الذين يثبتون «التزامهم بالقيم والمصالح الأميركية»، وهو ما قد يشمل وظائف في وكالات الإحصاء الاقتصادية.

قال الباحث الكبير في معهد «دبليو إي أبجون» للأبحاث التوظيفية، آرون سوجورنر: «إذا مُرّر هذا الاقتراح في الكونغرس، فإن الكثير من هذه الوظائف قد تتحول إلى وظائف سياسية، حيث يمكن فصل الموظفين لأي سبب إذا لم يرضوا القيادة السياسية».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.