جنوب أفريقيا تتطلع للربط الكهربائي مع السعودية

مغابي لـ«الشرق الأوسط»: سننقل تجربة المملكة لقمة الـ20 ونؤسس لجنة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)
TT

جنوب أفريقيا تتطلع للربط الكهربائي مع السعودية

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس جنوب أفريقيا في جدة أكتوبر 2022 (واس)

كشفت جنوب أفريقيا عن طموحها للربط الكهربائي مع السعودية، في ظل تطور التعاون المتقدم بين البلدين بتكنولوجيا مجالات المناخ والاقتصاد الأخضر.

وكان لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في عام 2022، بمشاركة مئات رجال الأعمال، لتتوالى بعده زيارات بين مسؤولي الدولتين وقادة الأعمال؛ ما أسفر عن مفاوضات واستثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار تشمل الطاقة المتجددة، واللوجيستيات، ومحطات الوقود، والقطاع العقاري، بعضها تم توقيعه، وأخرى لا تزال قيد النقاش.

وترأس جنوب أفريقيا هذا العام قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في جوهانسبرغ.

وأوضح السفير الجنوب أفريقي لدى المملكة، موغوبو ديفيد مغابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الربط الكهربائي بين البلدين هو «هدف طموح»، وأن المناقشات مستمرة حول استثمارات الشبكات والشراكات في قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن أجندة اللجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2025 تتضمن مبادرات رائدة في مجالات الهيدروجين والتكنولوجيا الزراعية والممرات اللوجيستية لتعزيز هذا التعاون.

وأكد مغابي أن التبادل التجاري بين البلدين شهد زيادة بنسبة 9.6 في المائة منذ عام 2022، حيث شملت معظم صادرات جنوب أفريقيا النفط الخام والمواد الكيميائية. وشدد على وجود فرص لتنويع الصادرات الجنوب أفريقية لتشمل قطاعات السيارات والمنتجات الزراعية المصنعة.

السفير الجنوب أفريقي لدى السعودية موغوبو ديفيد مغابي (الشرق الأوسط)

تطورات التعاون الثنائي

وقال مغابي: «أظهرت التطورات الأخيرة تعاوناً قوياً بين القطاعات، فعلى صعيد الاقتصاد والتجارة، بلغ حجم التجارة الثنائية 44.4 مليار دولار في عام 2024. وتشهد التجارة توسعاً، لكنها لا تزال غير متوازنة لصالح السعودية».

وفي مجال الصناعة، فإن شركات جنوب أفريقية، تستكشف عقوداً في إطار مشاريع «رؤية 2030» مثل مشروعي «نيوم» و«تطوير البحر الأحمر»، بينما على صعيد مجالات المناخ والاقتصاد الأخضر، فإن شركة «أكوا باور» السعودية، استثمرت أكثر من 1.2 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة في جنوب أفريقيا.

وأضاف مغابي: «على صعيد التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا، هناك تقدم ملحوظ في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، مع اقتراح التعاون في إطار ركيزة الاقتصاد الرقمي للجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2025».

وأوضح أنه في حين أن الربط الكهربائي هدف طامح، فإن المناقشات مستمرة بشأن استثمارات الشبكات والشراكات في قطاع الطاقة، في حين تقترح اللجنة الاقتصادية المشتركة لعام 2025 مبادرات رائدة في مجالات الهيدروجين والتكنولوجيا الزراعية والممرات اللوجيستية لتعزيز هذا التعاون.

منتدى الأعمال السعودي - الجنوب أفريقي الذي انعقد في جوهانسبرغ 2024 (واس)

وتتضمن أجندة اللجنة الاقتصادية المشتركة المقترحة لعام 2025، وفق مغابي، التركيز على الاستثمار في شبكات الطاقة ضمن ركيزة التحول في مجال الطاقة؛ ما يشير إلى أن التعاون في مجال الكهرباء قد يتجاوز الحوار إلى التخطيط الملموس في المستقبل القريب.

وتابع: «في حين جرت مناقشات حول التعاون في مجال الكهرباء وخاصةً فيما يتعلق بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، لا يوجد مشروع ربط مؤكد بين البلدين. ويعكس الاستثمار السعودي في قطاع الطاقة في جنوب أفريقيا (مثل أكوا باور) اهتماماً بالتعاون في مجال الطاقة».

شراكة استراتيجية متنامية

وقال مغابي: «إن جنوب أفريقيا والسعودية، تحافظان على شراكة متنامية واستراتيجية، تدعم أولويات قمة مجموعة العشرين لعام 2025 التي ستُعقد في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا. ومن المتوقع أن يستقبل الرئيس رامافوزا رؤساء الدول والحكومات من جميع أعضاء مجموعة العشرين، في جوهانسبرغ، في مركز نسرس للمعارض في سويتو».

وأوضح أن «اجتماعات وزارية عدة لدول مجموعة العشرين، عُقدت استعداداً لقمة القادة الرئيسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كما يشترك البلدان في عضوية مجموعة العشرين ومع اهتمام مشترك بإعادة تشكيل الحوكمة العالمية ومعالجة تحديات تمويل التنمية».

ولفت إلى أن السعودية، سبق أن سلطت الضوء لدى رئاستها مجموعة العشرين عام 2020 على الاستجابة للجائحة حينها، والتنويع الاقتصادي، وأولويات التحول في مجال الطاقة التي تتوافق بشكل وثيق مع استراتيجية جنوب أفريقيا لإعادة التصنيع ورؤيتها لأجندة مجموعة العشرين لعام 2025.

ووفق مغابي، فإن التعاون الثنائي يتجلى في الزيارات رفيعة المستوى وحوارات السياسات، والتنسيق بمجال الاستثمار والبنية التحتية، حيث يُنظر إلى الدورة العاشرة للجنة الاقتصادية المشتركة، التي سيستضيفها وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، في الرياض خلال سبتمبر (أيلول) 2025، ويرأسها بالاشتراك مع نظيره مفو باركس فرانكلين تاو وزير التجارة والصناعة والتنافس».

وشدد مغابي على أن هذا اللقاء، يمثل فرصة أساسية لتعزيز أهداف مجموعة العشرين المشتركة، من خلال التركيز على الأمن الغذائي، والطاقة، والخدمات اللوجيستية، والمرونة المالية.

تجربة السعودية «العشرينية»

وأوضح مغابي أن بلاده استفادت بشكل غير مباشر من رئاسة المملكة مجموعة العشرين عام 2020 من خلال أطرها للتعاون الاقتصادي العالمي، والتحول الرقمي، وتمويل الطوارئ.

وتابع: «ورغم عدم وجود دليل مباشر على النقل التشريعي، فإن تأثير السياسات كان واضحاً في المنتديات متعددة الأطراف. دعمت جنوب أفريقيا المبادرات الرئيسية التي تقودها السعودية بشأن الوصول العادل للقاحات والدعم المالي للدول النامية».

وأكد أن تعامل السعودية، أثر مع تشريعات الاستثمار وآليات التحفيز خلال جائحة «كوفيد - 19» في توافق أوسع في آراء مجموعة العشرين، والتي أسهمت جنوب أفريقيا في تشكيلها، بينما يشترك البلدان حالياً في الاهتمام بالتعافي بعد الجائحة من خلال التصنيع والبنية التحتية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي.

تعاون ثنائي في «بريكس»

وحول فرص التعاون بين البلدين في مجموعة «بريكس»، قال مغابي: «إن فرص التعاون كبيرة، لا سيما في مجالات تمويل التنمية والاستثمار في البنية التحتية، والحوكمة الرقمية، وإصلاح الحوكمة العالمية، حيث يتماشى انخراط السعودية المتزايد مع اقتصادات دول (بريكس)، خاصة جنوب أفريقيا والصين مع تحولها الأوسع نحو استراتيجية دبلوماسية متعددة الأقطاب».

وأضاف مغابي: «خلال رئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة (بريكس) عام 2023، وجَّه الرئيس سيريل رامافوزا دعوات إلى مجموعة مختارة من الدول للانضمام إلى مجموعة (بريكس)، وبينما قبلت دول عدة الدعوة للانضمام بصفتهم أعضاء كاملين، أشارت السعودية إلى أنها لا تزال تدرس الدعوة». وتابع: «مع ذلك، شاركت السعودية في جميع قمم (بريكس) اللاحقة والاجتماعات الوزارية بصفة مراقب أو شريك، ويعكس هذا الانخراط المستمر اهتمام المملكة، بتعميق العلاقات الاقتصادية مع أعضاء (بريكس)، دون الالتزام رسمياً بالعضوية الكاملة في هذه المرحلة».

وختم مغابي بالقول إن جنوب أفريقيا ترى أن انضمام السعودية إلى «بريكس» سيعزز الثقل الاقتصادي والجيوسياسي للمجموعة، خاصة في مجالات أمن الطاقة وتدفقات الاستثمار والتعاون فيما بين بلدان الجنوب.


مقالات ذات صلة

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

الاقتصاد «إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»،

«الشرق الأوسط» ( الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».