نتنياهو يتجه لاحتلال غزة... والقرار بيد «الكابينت» الخميس

الجيش الإسرائيلي عرض خطة بديلة تقوم على استنزاف «حماس»

قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

نتنياهو يتجه لاحتلال غزة... والقرار بيد «الكابينت» الخميس

قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الذهاب نحو احتلال قطاع غزة بالكامل، على الرغم من معارضة الجيش الإسرائيلي، وتقرر في نهاية مشاورات أمنية، عقدت، الثلاثاء واستمرت 3 ساعات، أن يحسم مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت» الأمر، يوم الخميس المقبل.

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إن نتنياهو يتجه لاحتلال القطاع. وأضاف: «الهدف هو احتلال المخيمات المركزية ومدينة غزة».

وأكدت وسائل إعلام أخرى قرار نتنياهو احتلال القطاع، وقالت «القناة الـ12» إنه اتخذ قراره، وإن على الجيش الآن أن يقاتل في المناطق التي امتنعت إسرائيل عن العمل فيها خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك المخيمات المركزية، خوفاً من إيذاء الرهائن.

صورة من الجو لقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وإصرار نتنياهو على احتلال القطاع جاء على الرغم من معارضة الجيش الإسرائيلي، وفي النقاش قدم رئيس الأركان إيال زامير خطة بديلة لاحتلال القطاع، وأوضح أن للاحتلال كلفة عالية، ويعرّض الرهائن للقتل، كما أثار مشكلة التآكل في جاهزية الجنود النظاميين والاحتياط والمعدات العسكرية، بحسب صحيفة «هآرتس».

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أنه خلال النقاش المحدود، كرّر زامير مواقفه وحذّر من تداعيات احتلال القطاع، وهو إلحاق الأذى بالرهائن واستنزاف القوات. لكن في النهاية، أوضح زامير أنه سيفعل ما تُكلّفه به القيادة السياسية.

والخلافات بين نتنياهو وزامير حول هذه المسألة تفجرت في الأيام الأخيرة وتحولت إلى علنية، ويبدو أنه تم تحويل الأمر للكابينت كي يحسم المسألة.

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً بعد الاجتماع، قال فيه: «استمر النقاش الأمني نحو ثلاث ساعات، عرض خلالها رئيس الأركان خيارات مواصلة العملية في غزة. جيش الدفاع الإسرائيلي مستعد لتنفيذ أي قرار يتخذه المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر».

وقالت «القناة الـ12» إن الكابينت سيجتمع لحسم مسألة احتلال غزة، الخميس.

وتحويل المسألة للكابينت الإسرائيلي يخدم خطة نتنياهو باحتلال القطاع، والذي أكد قبل الاجتماع الأمني أنه لن يتخلى عن استكمال «هزيمة العدو» في قطاع غزة، و«إطلاق سراح جميع الرهائن»، وضمان ألا «تشكل غزة تهديداً لإسرائيل».

ويريد نتنياهو احتلال قطاع غزة، وهو القرار الذي تدعمه الحكومة الإسرائيلية، ويعارضه زامير الذي وضع خطة بديلة لاحتلال القطاع، تقوم على تطويق غزة وشن هجمات مستهدفة فوق وتحت الأرض لاستنزاف «حماس» بشكل كامل.

مدرعة إسرائيلية تتحرك عند الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وطلب نتنياهو لقاء زامير، الثلاثاء، حتى يسمع منه أنه جاهز لتنفيذ أي قرار سياسي، وقبل اللقاء سرب مكتب نتنياهو لوسائل الإعلام الإسرائيلية عبر إحاطة مسؤولين أن القرار اتخذ فعلاً، في تحد علني لقائد الجيش الإسرائيلي.

واستخدم نتنياهو، هذا الأسبوع، مصطلح احتلال قطاع غزة في محادثات خاصة، وقال إنه سيسعى للحصول على دعم مجلس الوزراء لخطة احتلال القطاع بالكامل، على الرغم من اعتراضات من داخل الجيش الإسرائيلي.

وأكد يعقوب باردوغو، المعلق السياسي للقناة الـ14 اليمينية، أن إصدار الأوامر للجيش باحتلال قطاع غزة بالكامل هو نتيجة حتمية نتجت عن شهور من خيبة الأمل والتحقيق في فشل المسار السياسي.

وقال باردوغو: «القرار بإصدار أوامر للجيش الإسرائيلي باحتلال قطاع غزة بأكمله ليس نزوة لحظية، بل هو خاتمة ضرورية وضرورية لأشهر طويلة خاب فيها أملنا. لقد انتهى عصر الألاعيب الدبلوماسية واللفتات والمفاوضات العقيمة. الآن، حان الوقت لاتخاذ قرار واضح لا لبس فيه».

وكانت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عن مسؤول كبير مقرب من رئيس الوزراء قوله: «لقد حُسم الأمر، سنحتل كامل قطاع غزة... ستكون هناك عمليات حتى في المناطق التي يُحتجز فيها الرهائن. وإذا لم يوافق رئيس الأركان، فعليه الاستقالة».

وهدف التسريب كما يبدو، هو إحراج زامير والجيش، والتأكيد على أن القرار سياسي وليس بيد الجيش، وأنه حسم، وهو ما أكده نتنياهو في الاجتماع الذي حضره أيضاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إذا عُرضت خطوة احتلال القطاع على مجلس الوزراء للموافقة عليها، الخميس المقبل، فسيتعين على نتنياهو أن يشرح للجمهور سبب تصرفه المخالف للمواقف التي سبق أن عبّرت عنها المستويات المهنية، وخاصةً فيما يتعلق بقضية المختطفين واستنزاف قوات الاحتياط».

دخان يتصاعد فوق غزة جراء قصف إسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان زامير عبر عن رأيه بأن الاحتلال مكلف سياسياً وأمنياً وبشرياً ومالياً، ويستنزف الجيش، وسيغرقه هناك لسنوات طويلة من أجل «تطهير» جميع البنى التحتية لـ«حماس»، وإضافة إلى ذلك يُعرّض الرهائن لخطر الإعدام على أيدي خاطفيهم إذا اقتربت القوات من مكان احتجازهم.

وكتب إيتمار أيشنر في «يديعوت أحرونوت»: «مخاطر هذه الخطوة واضحة: الإضرار بحياة الرهائن، ووقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش، ومشكلة لوجيستية خطيرة تتمثل في إجلاء نحو مليون مدني لا يزالون في مدينة غزة. لا توجد حالياً أي مساحة خالية لإجلاء سكان المدينة. ويتطلب ذلك إنشاء (مدينة إنسانية) على أنقاض رفح أو خان يونس شهوراً من العمل، وتمويلاً دولياً، والأهم من ذلك، شرعية. وفي الوقت الحالي، لا توجد هذه الشرعية، لا لاستمرار القتال في غزة، ولا لإنشاء مدينة للاجئين على أنقاضها».

دبابات إسرائيلية في موقع على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبناء عليه، عرض زامير على نتنياهو بدائل تقوم على تطويق القطاع، وشن عمليات على أطراف المناطق المأهولة، وتنفيذ غارات مستهدفة فوق وتحت الأرض بهدف الضغط أكثر على «حماس» واستنزافها.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، لا يزال الجيش يأمل في التوصل إلى اتفاق يُعيد الرهائن إلى ديارهم، ويعيد البلاد إلى نقطة انطلاق نحو السكينة.

وعلى الرغم من أن زامير أوضح كل هذا للوزراء في مناقشات سابقة مغلقة، لكن نتنياهو أصر على احتلال القطاع، ودعمه وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ويدعمه في الكابينت والحكومة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وآخرون.

والخلاف حول المسألة بين نتنياهو والجيش ليس جديداً، وقالت «القناة الـ13» الإسرائيلية إنه في اجتماع صغير للحكومة، قبل نحو شهر عرض زامير المخاطر الكامنة لاحتلال كامل للقطاع وإقامة حكم عسكري، وقال إن هذا الوضع قد يؤدي إلى فقدان السيطرة، والإضرار بحياة الرهائن، وعواقب وخيمة على المجتمع الإسرائيلي. وسأل ببساطة: «من سيدير القطاع؟»، فجاءه ردّ حادّ من رئيس الوزراء تركه مذهولاً: «دولة إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي».

وبحسب القناة، عارض زامير الفكرة بقوة، وقال في اجتماعات مغلقة لاحقاً: «لن أسمح بأي أعمال تُعرّض حياة الرهائن للخطر. القادة والمقاتلون يتساءلون: إلى أين تتجه الحرب؟ نحتاج إلى أوامر واضحة تخدم أهداف الحرب».

والتوجه نحو احتلال قطاع غزة جاء في ظل فشل المفاوضات الأخيرة، وتبني الولايات المتحدة تحولاً نحو «إطار شامل» لإنهاء الحرب.

وزعم الإسرائيليون المقربون من نتنياهو أنه حصل على ضوء أخضر أميركي لاحتلال القطاع.

وفي نيويورك، حذر ميروسلاف جينكا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أوروبا ووسط آسيا والاميركتين، من أن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة يهدد بـ«تداعيات كارثية». وقال خلال اجتماع لمجلس الأمن إن توسيع نطاق الحرب «يهدد بتداعيات كارثية على ملايين الفلسطينيين، وقد يشكل خطرا أكبر على أرواح من تبقى من الرهائن في غزة».


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.