نتنياهو يتجه لاحتلال غزة... والقرار بيد «الكابينت» الخميس

الجيش الإسرائيلي عرض خطة بديلة تقوم على استنزاف «حماس»

قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

نتنياهو يتجه لاحتلال غزة... والقرار بيد «الكابينت» الخميس

قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
قافلة عسكرية إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الذهاب نحو احتلال قطاع غزة بالكامل، على الرغم من معارضة الجيش الإسرائيلي، وتقرر في نهاية مشاورات أمنية، عقدت، الثلاثاء واستمرت 3 ساعات، أن يحسم مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت» الأمر، يوم الخميس المقبل.

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إن نتنياهو يتجه لاحتلال القطاع. وأضاف: «الهدف هو احتلال المخيمات المركزية ومدينة غزة».

وأكدت وسائل إعلام أخرى قرار نتنياهو احتلال القطاع، وقالت «القناة الـ12» إنه اتخذ قراره، وإن على الجيش الآن أن يقاتل في المناطق التي امتنعت إسرائيل عن العمل فيها خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك المخيمات المركزية، خوفاً من إيذاء الرهائن.

صورة من الجو لقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وإصرار نتنياهو على احتلال القطاع جاء على الرغم من معارضة الجيش الإسرائيلي، وفي النقاش قدم رئيس الأركان إيال زامير خطة بديلة لاحتلال القطاع، وأوضح أن للاحتلال كلفة عالية، ويعرّض الرهائن للقتل، كما أثار مشكلة التآكل في جاهزية الجنود النظاميين والاحتياط والمعدات العسكرية، بحسب صحيفة «هآرتس».

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أنه خلال النقاش المحدود، كرّر زامير مواقفه وحذّر من تداعيات احتلال القطاع، وهو إلحاق الأذى بالرهائن واستنزاف القوات. لكن في النهاية، أوضح زامير أنه سيفعل ما تُكلّفه به القيادة السياسية.

والخلافات بين نتنياهو وزامير حول هذه المسألة تفجرت في الأيام الأخيرة وتحولت إلى علنية، ويبدو أنه تم تحويل الأمر للكابينت كي يحسم المسألة.

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً بعد الاجتماع، قال فيه: «استمر النقاش الأمني نحو ثلاث ساعات، عرض خلالها رئيس الأركان خيارات مواصلة العملية في غزة. جيش الدفاع الإسرائيلي مستعد لتنفيذ أي قرار يتخذه المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر».

وقالت «القناة الـ12» إن الكابينت سيجتمع لحسم مسألة احتلال غزة، الخميس.

وتحويل المسألة للكابينت الإسرائيلي يخدم خطة نتنياهو باحتلال القطاع، والذي أكد قبل الاجتماع الأمني أنه لن يتخلى عن استكمال «هزيمة العدو» في قطاع غزة، و«إطلاق سراح جميع الرهائن»، وضمان ألا «تشكل غزة تهديداً لإسرائيل».

ويريد نتنياهو احتلال قطاع غزة، وهو القرار الذي تدعمه الحكومة الإسرائيلية، ويعارضه زامير الذي وضع خطة بديلة لاحتلال القطاع، تقوم على تطويق غزة وشن هجمات مستهدفة فوق وتحت الأرض لاستنزاف «حماس» بشكل كامل.

مدرعة إسرائيلية تتحرك عند الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وطلب نتنياهو لقاء زامير، الثلاثاء، حتى يسمع منه أنه جاهز لتنفيذ أي قرار سياسي، وقبل اللقاء سرب مكتب نتنياهو لوسائل الإعلام الإسرائيلية عبر إحاطة مسؤولين أن القرار اتخذ فعلاً، في تحد علني لقائد الجيش الإسرائيلي.

واستخدم نتنياهو، هذا الأسبوع، مصطلح احتلال قطاع غزة في محادثات خاصة، وقال إنه سيسعى للحصول على دعم مجلس الوزراء لخطة احتلال القطاع بالكامل، على الرغم من اعتراضات من داخل الجيش الإسرائيلي.

وأكد يعقوب باردوغو، المعلق السياسي للقناة الـ14 اليمينية، أن إصدار الأوامر للجيش باحتلال قطاع غزة بالكامل هو نتيجة حتمية نتجت عن شهور من خيبة الأمل والتحقيق في فشل المسار السياسي.

وقال باردوغو: «القرار بإصدار أوامر للجيش الإسرائيلي باحتلال قطاع غزة بأكمله ليس نزوة لحظية، بل هو خاتمة ضرورية وضرورية لأشهر طويلة خاب فيها أملنا. لقد انتهى عصر الألاعيب الدبلوماسية واللفتات والمفاوضات العقيمة. الآن، حان الوقت لاتخاذ قرار واضح لا لبس فيه».

وكانت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عن مسؤول كبير مقرب من رئيس الوزراء قوله: «لقد حُسم الأمر، سنحتل كامل قطاع غزة... ستكون هناك عمليات حتى في المناطق التي يُحتجز فيها الرهائن. وإذا لم يوافق رئيس الأركان، فعليه الاستقالة».

وهدف التسريب كما يبدو، هو إحراج زامير والجيش، والتأكيد على أن القرار سياسي وليس بيد الجيش، وأنه حسم، وهو ما أكده نتنياهو في الاجتماع الذي حضره أيضاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إذا عُرضت خطوة احتلال القطاع على مجلس الوزراء للموافقة عليها، الخميس المقبل، فسيتعين على نتنياهو أن يشرح للجمهور سبب تصرفه المخالف للمواقف التي سبق أن عبّرت عنها المستويات المهنية، وخاصةً فيما يتعلق بقضية المختطفين واستنزاف قوات الاحتياط».

دخان يتصاعد فوق غزة جراء قصف إسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان زامير عبر عن رأيه بأن الاحتلال مكلف سياسياً وأمنياً وبشرياً ومالياً، ويستنزف الجيش، وسيغرقه هناك لسنوات طويلة من أجل «تطهير» جميع البنى التحتية لـ«حماس»، وإضافة إلى ذلك يُعرّض الرهائن لخطر الإعدام على أيدي خاطفيهم إذا اقتربت القوات من مكان احتجازهم.

وكتب إيتمار أيشنر في «يديعوت أحرونوت»: «مخاطر هذه الخطوة واضحة: الإضرار بحياة الرهائن، ووقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش، ومشكلة لوجيستية خطيرة تتمثل في إجلاء نحو مليون مدني لا يزالون في مدينة غزة. لا توجد حالياً أي مساحة خالية لإجلاء سكان المدينة. ويتطلب ذلك إنشاء (مدينة إنسانية) على أنقاض رفح أو خان يونس شهوراً من العمل، وتمويلاً دولياً، والأهم من ذلك، شرعية. وفي الوقت الحالي، لا توجد هذه الشرعية، لا لاستمرار القتال في غزة، ولا لإنشاء مدينة للاجئين على أنقاضها».

دبابات إسرائيلية في موقع على حدود قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبناء عليه، عرض زامير على نتنياهو بدائل تقوم على تطويق القطاع، وشن عمليات على أطراف المناطق المأهولة، وتنفيذ غارات مستهدفة فوق وتحت الأرض بهدف الضغط أكثر على «حماس» واستنزافها.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، لا يزال الجيش يأمل في التوصل إلى اتفاق يُعيد الرهائن إلى ديارهم، ويعيد البلاد إلى نقطة انطلاق نحو السكينة.

وعلى الرغم من أن زامير أوضح كل هذا للوزراء في مناقشات سابقة مغلقة، لكن نتنياهو أصر على احتلال القطاع، ودعمه وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ويدعمه في الكابينت والحكومة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وآخرون.

والخلاف حول المسألة بين نتنياهو والجيش ليس جديداً، وقالت «القناة الـ13» الإسرائيلية إنه في اجتماع صغير للحكومة، قبل نحو شهر عرض زامير المخاطر الكامنة لاحتلال كامل للقطاع وإقامة حكم عسكري، وقال إن هذا الوضع قد يؤدي إلى فقدان السيطرة، والإضرار بحياة الرهائن، وعواقب وخيمة على المجتمع الإسرائيلي. وسأل ببساطة: «من سيدير القطاع؟»، فجاءه ردّ حادّ من رئيس الوزراء تركه مذهولاً: «دولة إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي».

وبحسب القناة، عارض زامير الفكرة بقوة، وقال في اجتماعات مغلقة لاحقاً: «لن أسمح بأي أعمال تُعرّض حياة الرهائن للخطر. القادة والمقاتلون يتساءلون: إلى أين تتجه الحرب؟ نحتاج إلى أوامر واضحة تخدم أهداف الحرب».

والتوجه نحو احتلال قطاع غزة جاء في ظل فشل المفاوضات الأخيرة، وتبني الولايات المتحدة تحولاً نحو «إطار شامل» لإنهاء الحرب.

وزعم الإسرائيليون المقربون من نتنياهو أنه حصل على ضوء أخضر أميركي لاحتلال القطاع.

وفي نيويورك، حذر ميروسلاف جينكا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أوروبا ووسط آسيا والاميركتين، من أن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة يهدد بـ«تداعيات كارثية». وقال خلال اجتماع لمجلس الأمن إن توسيع نطاق الحرب «يهدد بتداعيات كارثية على ملايين الفلسطينيين، وقد يشكل خطرا أكبر على أرواح من تبقى من الرهائن في غزة».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.


غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها.

وقال غوتيريش في رسالة مؤرخة في الثامن من يناير (كانون الثاني) إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية «بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، والتي تتعارض تعارضاً مباشراً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. يجب التراجع عنها ‌دون إبطاء».

وكان البرلمان ‌الإسرائيلي (الكنيست) أقر قانوناً في أكتوبر (تشرين الأول) ‌2024 ⁠يحظر ​على ‌الوكالة العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين فيها من الاتصال بالوكالة، ثم عدّل هذا القانون، الشهر الماضي، ليحظر تزويد منشآت «الأونروا» بالكهرباء أو المياه.

واستولت السلطات الإسرائيلية كذلك على مقار «الأونروا» في القدس الشرقية، الشهر الماضي. وتعد الأمم المتحدة القدس الشرقية محتلة من قبل إسرائيل التي تعد المدينة بأكملها جزءاً من أراضيها.

ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الثلاثاء، رسالة غوتيريش إلى نتنياهو.

وقال دانون: «نحن ⁠لسنا منزعجين من تهديدات الأمين العام؛ فبدلاً من التعامل مع تورط موظفي (الأونروا) الذي لا يمكن ‌إنكاره في الإرهاب، يختار الأمين العام تهديد إسرائيل. ‍هذا ليس دفاعاً عن القانون الدولي، ‍وإنما عن منظمة ضالعة في الإرهاب».

فلسطينيون نزحوا جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 أغسطس 2025 (رويترز)

«الأونروا» وغزة

تنتقد إسرائيل منذ مدة ‍طويلة «الأونروا»، التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 بعد الحرب التي أدت إلى قيام إسرائيل. وتقدم «الأونروا» مساعدات وخدمات صحية وتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.

وقالت الأمم المتحدة إن 9 من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا ​في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقالتهم. وتبين أيضاً أن أحد قادة «⁠حماس» في لبنان كان يعمل لدى «الأونروا» قبل أن تقتله إسرائيل في سبتمبر (أيلول).

وتعهدت الأمم المتحدة بالتحقيق في جميع الاتهامات الموجهة إلى «الأونروا»، وطلبت من إسرائيل مراراً تقديم أدلة، لكنها قالت إنها لم تقدمها.

وأدى هجوم «حماس» إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. ووصف مسؤولون كبار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي «الأونروا» بأنها الركيزة الأساسية لعمليات الإغاثة في غزة التي تشهد كارثة إنسانية بسبب تلك الحرب.

وكانت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى جهة قضائية في الأمم المتحدة، أصدرت في أكتوبر رأياً استشارياً قالت فيه إن إسرائيل ملزمة بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين في غزة.

وجاء رأي محكمة العدل الدولية بطلب ‌من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً. وللآراء الاستشارية للمحكمة وزن قانوني وسياسي، لكنها ليست ملزمة، ولا تملك المحكمة سلطة إنفاذها.


العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.