فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع النازحين من العشائر إلى معقل إيران السابق

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

أمام فندق «الفجر» وفي بهوه بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي، تتجمع عشرات العائلات من العشائر البدوية لتأمين مأوى لها، بعد تهجير قسري فرضته عليها فصائل محلية من أحيائها ومنازلها في محافظة السويداء جنوب سوريا. وقد توجهت إلى المنطقة بسبب وجود أقارب ومعارف لها، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجرين من السويداء، بالإضافة لمراكز في محافظة درعا. وتأمل تلك العائلات في الانضمام للعائلات النازحة ممن جرى إيواؤها في فنادق بالمنطقة، لكن الطاقة الاستيعابية لتلك الفنادق بلغت ذروتها القصوى.

سفيان من أهالي مدينة السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب يترقب حصول عائلته على مسكن (الشرق الأوسط)

يروي سفيان لـ«الشرق الأوسط»، وهو من أهالي مدينة السويداء، وينتمي إلى قبيلة «الجوابرة»، رحلة تهجيره «المؤلمة»، فيقول إنه نزح ضمن دفعة من العائلات البدوية إلى محافظة درعا المجاورة، بسبب «القصف الوحشي» الذي تعرضت له منازلهم، على حد تعبيره. لكنه لم يتمكن من تأمين عائلته في مركز إيواء بسبب ازدحام النازحين، ولا تسمح أحواله المادية باستئجار منزل.

وفي ظل هذا الوضع، توجه الشاب مع عائلته إلى منطقة السيدة زينب على أمل تأمين مأوى في الفنادق هناك، إلا أنه واجه المشكلة ذاتها، فقرر أن يترك زوجته وأطفاله «عند معارف له» في المنطقة، ريثما يتمكن من الحصول على مأوى في فندق، في حين ينام هو «في العراء مع عدد آخر من الرجال».

عائلة من عشائر السويداء تستعد للنزوح بعد اعتداءات على حي المقوس (سانا)

وتسببت الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء منتصف الشهر الحالي، في مقتل المئات، على خلفية اشتباكات عنيفة بين الفصائل المحلية التي تفرض هيمنتها بحكم الأمر الواقع على المحافظة والأهالي وأبناء عشائر بدوية من أهالي المحافظة الأصليين الذين تجري عمليات تهجير قسري بحقهم إلى خارج المحافظة، منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في العشرين من الشهر الماضي.

نازحون من عشائر بدو السويداء بأحد مراكز الإيواء في درعا (رويترز)

وتشهد محافظة درعا يومياً تدفق العائلات البدوية المهجّرة، التي وصل عددها بحسب تصريحات سابقة للمحافظ أنور طه الزعبي، إلى 5 آلاف و600 عائلة موزعة على 61 مركز إيواء، فيما توجهت مئات العائلات إلى السيدة زينب بريف دمشق، بسبب وجود أقارب ومعارف لها هناك، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجّرين.

وتشكل العشائر البدوية المتحدرة من الجولان السوري المحتل، الأغلبية الساحقة من سكان السيدة زينب منذ عقود. لكن إيران، عملت من خلال وجودها العسكري في سوريا وهيمنتها على المنطقة بحجة حماية المقام، على تغيير الديموغرافية السكانية، بالاستيلاء على ممتلكات أو إجبار السكان على بيع أملاكهم عبر سماسرة، ثم توطين وافدين شيعة محليين وعراقيين ولبنانيين، واستمر الأمر لحين مغادرتها سوريا مع ميليشياتها بالتزامن مع سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

مجموعة من العائلات البدوية التي غادرت السويداء في مدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

مناشدة الدولة بعدم التخلي عنهم

يذكر أن العشائر البدوية تقطن في جبل العرب والسويداء منذ ما قبل الإسلام، وتشكّل ما نسبته 30 في المائة من سكان المحافظة، بينما يشكل السريان المسيحيون أكثر من 10 في المائة، وباقي النسبة هي للدروز.

من بين المهجرين من جبل العرب الفتاة «أسيل» التي تنتمي عائلتها لعشيرة «الشنابلة»، وتعد من السكان الأصليين في حي «المشورب» بمدينة السويداء.

تقول الفتاة العشرينية لـ«الشرق الأوسط»، أثناء وجودها في بهو الفندق: «خرجنا بثيابنا فقط باتجاه درعا، واستأجرنا شقة، لكن الإيجار المرتفع دفعنا إلى السيدة زينب في دمشق، وجرى إيواؤنا في فندق». وختمت الفتاة بالقول: «نريد من الدولة ألا تتخلى عنا، وأن تستعيد السيطرة على السويداء ليعود سكانها إليها».

شباب مهجرون من السويداء ليس لهم مأوى في السيدة زينب ويفترشون العراء (الشرق الأوسط)

كما تقطن في أرياف السويداء أعداد كبيرة من عائلات العشائر البدوية ممن يعملون في الزراعة والتجارة، وكانوا قد هربوا من بطش نظام الأسد وأغلبيتهم من المحافظات الأخرى. من هؤلاء «مريم» من محافظة دير الزور التي كانت تجلس مع عشرات المهجرات على أرض بهو الفندق. وتوضح السيدة التي كانت تغطي وجهها بنقاب أسود حفاظاً على خصوصيتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن عائلاتها نزحت إلى السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، وأقامت في قرية أم الزيتون بريف السويداء، وعملت بالزراعة لدى شخص من أهالي السويداء.

وتضيف السيدة بصوت مختنق: «حصلت فظائع أمام أعيننا وضحايا بينهم أطفال، وتم التهديد بذبحنا». وذكرت أن صاحب العمل رفض إعطاءها ما تبقى من أجور عائلتها البالغة عشرة ملايين ليرة سورية.

نازحات من عشائر بدو السويداء في أحد مراكز الإيواء بمدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

احتياجات الأطفال ضمن التحديات

خلال جولتنا في المنطقة، زرنا رئيس المجلس المحلي لمدينة السيدة زينب، محمد حسام الحلبي، في مقر عمله، الذي تحدث عن استمرار تدفق عائلات العشائر البدوية المهجرة من السويداء، ويتراوح عددها بين 750 و800 عائلة، تم إيواؤها في 19 فندقاً. وأكد الحلبي أنه لم تعد هناك طاقة استيعابية في الفنادق التي خصصت لاستقبال العائلات المهجرة، مشدداً على الحاجة لتجهيز مراكز إيواء إضافية.

الحلبي الذي كان معظم الوقت منهمكاً في الاتصالات لمتابعة أوضاع المهجرين، أكد أن العائلات المهجرة تواجه تحديات تتعلق بنقص مستلزمات الأطفال، مثل الحفاضات والحليب، وحاجتهم الملحة لمواد النظافة الشخصية، ما يستدعي تعزيز الجهود لتأمينها حفاظاً على صحتهم.

كما أشار إلى أن السلال الغذائية المقدمة تحتاج إلى تعزيز في مكوناتها لتغطية الاحتياجات الأساسية للفرد، لا سيما بوجود حالات مرضية بين النازحين تتطلب أدوية خاصة ورعاية طبية إضافية.

وبعدما لفت الحلبي إلى أن الفنادق المستخدمة لاستقبال العائلات، كانت منشآت سياحية سابقاً ولم تجهز لتكون مراكز إيواء، أوضح أنها تحتاج إلى دعم لتحسين ظروف الإقامة، مثل خزانات مياه الشرب والإنارة البديلة في حال انقطاع الكهرباء، فضلاً عن تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات بشكل مستمر.

فنادق في منطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي حولتها السلطات السورية لإيواء المهجرين البدو من السويداء (الشرق الأوسط)

وشدّد على أهمية زيادة عدد المتطوعين، وقدّم شكره لكل الجهود المبذولة في هذا الإطار. ودعا الحلبي المنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية لمواصلة دعمها وتكثيف مساعداتها لتلبية احتياجات المهجرين بشكل عاجل، بما يسهم في تخفيف معاناتهم، مشيراً إلى أن منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقومان بدور فاعل في تأمين جزء من الاحتياجات.

وبحسب معلومات من مصادر «الشرق الأوسط»، فإن مراكز الإيواء بريف دمشق في بلدات «الحرجلة» و«يبرود» غير مؤهلة حالياً لاستقبال المهجرين، بينما لم تفتتح مراكز إيواء في دمشق بعد.


مقالات ذات صلة

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز) play-circle

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

أعلن الجيش السوري أن قواته بدأت الردّ على مواقع «ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» بشرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».