فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع النازحين من العشائر إلى معقل إيران السابق

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

أمام فندق «الفجر» وفي بهوه بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي، تتجمع عشرات العائلات من العشائر البدوية لتأمين مأوى لها، بعد تهجير قسري فرضته عليها فصائل محلية من أحيائها ومنازلها في محافظة السويداء جنوب سوريا. وقد توجهت إلى المنطقة بسبب وجود أقارب ومعارف لها، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجرين من السويداء، بالإضافة لمراكز في محافظة درعا. وتأمل تلك العائلات في الانضمام للعائلات النازحة ممن جرى إيواؤها في فنادق بالمنطقة، لكن الطاقة الاستيعابية لتلك الفنادق بلغت ذروتها القصوى.

سفيان من أهالي مدينة السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب يترقب حصول عائلته على مسكن (الشرق الأوسط)

يروي سفيان لـ«الشرق الأوسط»، وهو من أهالي مدينة السويداء، وينتمي إلى قبيلة «الجوابرة»، رحلة تهجيره «المؤلمة»، فيقول إنه نزح ضمن دفعة من العائلات البدوية إلى محافظة درعا المجاورة، بسبب «القصف الوحشي» الذي تعرضت له منازلهم، على حد تعبيره. لكنه لم يتمكن من تأمين عائلته في مركز إيواء بسبب ازدحام النازحين، ولا تسمح أحواله المادية باستئجار منزل.

وفي ظل هذا الوضع، توجه الشاب مع عائلته إلى منطقة السيدة زينب على أمل تأمين مأوى في الفنادق هناك، إلا أنه واجه المشكلة ذاتها، فقرر أن يترك زوجته وأطفاله «عند معارف له» في المنطقة، ريثما يتمكن من الحصول على مأوى في فندق، في حين ينام هو «في العراء مع عدد آخر من الرجال».

عائلة من عشائر السويداء تستعد للنزوح بعد اعتداءات على حي المقوس (سانا)

وتسببت الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء منتصف الشهر الحالي، في مقتل المئات، على خلفية اشتباكات عنيفة بين الفصائل المحلية التي تفرض هيمنتها بحكم الأمر الواقع على المحافظة والأهالي وأبناء عشائر بدوية من أهالي المحافظة الأصليين الذين تجري عمليات تهجير قسري بحقهم إلى خارج المحافظة، منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في العشرين من الشهر الماضي.

نازحون من عشائر بدو السويداء بأحد مراكز الإيواء في درعا (رويترز)

وتشهد محافظة درعا يومياً تدفق العائلات البدوية المهجّرة، التي وصل عددها بحسب تصريحات سابقة للمحافظ أنور طه الزعبي، إلى 5 آلاف و600 عائلة موزعة على 61 مركز إيواء، فيما توجهت مئات العائلات إلى السيدة زينب بريف دمشق، بسبب وجود أقارب ومعارف لها هناك، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجّرين.

وتشكل العشائر البدوية المتحدرة من الجولان السوري المحتل، الأغلبية الساحقة من سكان السيدة زينب منذ عقود. لكن إيران، عملت من خلال وجودها العسكري في سوريا وهيمنتها على المنطقة بحجة حماية المقام، على تغيير الديموغرافية السكانية، بالاستيلاء على ممتلكات أو إجبار السكان على بيع أملاكهم عبر سماسرة، ثم توطين وافدين شيعة محليين وعراقيين ولبنانيين، واستمر الأمر لحين مغادرتها سوريا مع ميليشياتها بالتزامن مع سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

مجموعة من العائلات البدوية التي غادرت السويداء في مدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

مناشدة الدولة بعدم التخلي عنهم

يذكر أن العشائر البدوية تقطن في جبل العرب والسويداء منذ ما قبل الإسلام، وتشكّل ما نسبته 30 في المائة من سكان المحافظة، بينما يشكل السريان المسيحيون أكثر من 10 في المائة، وباقي النسبة هي للدروز.

من بين المهجرين من جبل العرب الفتاة «أسيل» التي تنتمي عائلتها لعشيرة «الشنابلة»، وتعد من السكان الأصليين في حي «المشورب» بمدينة السويداء.

تقول الفتاة العشرينية لـ«الشرق الأوسط»، أثناء وجودها في بهو الفندق: «خرجنا بثيابنا فقط باتجاه درعا، واستأجرنا شقة، لكن الإيجار المرتفع دفعنا إلى السيدة زينب في دمشق، وجرى إيواؤنا في فندق». وختمت الفتاة بالقول: «نريد من الدولة ألا تتخلى عنا، وأن تستعيد السيطرة على السويداء ليعود سكانها إليها».

شباب مهجرون من السويداء ليس لهم مأوى في السيدة زينب ويفترشون العراء (الشرق الأوسط)

كما تقطن في أرياف السويداء أعداد كبيرة من عائلات العشائر البدوية ممن يعملون في الزراعة والتجارة، وكانوا قد هربوا من بطش نظام الأسد وأغلبيتهم من المحافظات الأخرى. من هؤلاء «مريم» من محافظة دير الزور التي كانت تجلس مع عشرات المهجرات على أرض بهو الفندق. وتوضح السيدة التي كانت تغطي وجهها بنقاب أسود حفاظاً على خصوصيتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن عائلاتها نزحت إلى السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، وأقامت في قرية أم الزيتون بريف السويداء، وعملت بالزراعة لدى شخص من أهالي السويداء.

وتضيف السيدة بصوت مختنق: «حصلت فظائع أمام أعيننا وضحايا بينهم أطفال، وتم التهديد بذبحنا». وذكرت أن صاحب العمل رفض إعطاءها ما تبقى من أجور عائلتها البالغة عشرة ملايين ليرة سورية.

نازحات من عشائر بدو السويداء في أحد مراكز الإيواء بمدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

احتياجات الأطفال ضمن التحديات

خلال جولتنا في المنطقة، زرنا رئيس المجلس المحلي لمدينة السيدة زينب، محمد حسام الحلبي، في مقر عمله، الذي تحدث عن استمرار تدفق عائلات العشائر البدوية المهجرة من السويداء، ويتراوح عددها بين 750 و800 عائلة، تم إيواؤها في 19 فندقاً. وأكد الحلبي أنه لم تعد هناك طاقة استيعابية في الفنادق التي خصصت لاستقبال العائلات المهجرة، مشدداً على الحاجة لتجهيز مراكز إيواء إضافية.

الحلبي الذي كان معظم الوقت منهمكاً في الاتصالات لمتابعة أوضاع المهجرين، أكد أن العائلات المهجرة تواجه تحديات تتعلق بنقص مستلزمات الأطفال، مثل الحفاضات والحليب، وحاجتهم الملحة لمواد النظافة الشخصية، ما يستدعي تعزيز الجهود لتأمينها حفاظاً على صحتهم.

كما أشار إلى أن السلال الغذائية المقدمة تحتاج إلى تعزيز في مكوناتها لتغطية الاحتياجات الأساسية للفرد، لا سيما بوجود حالات مرضية بين النازحين تتطلب أدوية خاصة ورعاية طبية إضافية.

وبعدما لفت الحلبي إلى أن الفنادق المستخدمة لاستقبال العائلات، كانت منشآت سياحية سابقاً ولم تجهز لتكون مراكز إيواء، أوضح أنها تحتاج إلى دعم لتحسين ظروف الإقامة، مثل خزانات مياه الشرب والإنارة البديلة في حال انقطاع الكهرباء، فضلاً عن تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات بشكل مستمر.

فنادق في منطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي حولتها السلطات السورية لإيواء المهجرين البدو من السويداء (الشرق الأوسط)

وشدّد على أهمية زيادة عدد المتطوعين، وقدّم شكره لكل الجهود المبذولة في هذا الإطار. ودعا الحلبي المنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية لمواصلة دعمها وتكثيف مساعداتها لتلبية احتياجات المهجرين بشكل عاجل، بما يسهم في تخفيف معاناتهم، مشيراً إلى أن منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقومان بدور فاعل في تأمين جزء من الاحتياجات.

وبحسب معلومات من مصادر «الشرق الأوسط»، فإن مراكز الإيواء بريف دمشق في بلدات «الحرجلة» و«يبرود» غير مؤهلة حالياً لاستقبال المهجرين، بينما لم تفتتح مراكز إيواء في دمشق بعد.


مقالات ذات صلة

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد»

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم (الاثنين) إنها رصدت وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)

سوريا تبحث إصلاح القطاع المالي مع مؤسسة التمويل الدولية

أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الأحد، أنه ناقش مع مؤسسة التمويل الدولية إصلاح القطاع المالي بالبلاد، بما في ذلك قطاع التأمين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت.

«الشرق الأوسط» (حلب)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الاثنين، أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي، وسط رفض من «حزب الله» الذي طالب الحكومة بـ«أن تتوقف عن أي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو (إسرائيل)، حتى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها».

وتنتظر الحكومة من قيادة الجيش اللبناني، الشهر المقبل، خطة لتنفيذ المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال الليطاني في جنوب لبنان، بعد الاقتراب من تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل في جنوب النهر، وسط مباحثات دبلوماسية واتصالات مع الدول الصديقة، لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

سفراء «الخماسية»

واستقبل سلام، الاثنين، سفراء اللجنة الخماسية التي تضمّ كلّاً من سفراء: المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفي ماغرو، وقطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى.

وقال سلام بعد الاجتماع: «شكرتُ سفراء اللجنة الخماسية على زيارتهم، وعلى استمرار مواكبتهم مسيرة حكومتنا الإصلاحية، ولا سيّما تنويههم بمشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان».

وأضاف: «ثمّنتُ تأييدهم لإنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، وأكّدتُ لهم عزمنا الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والمراحل التي تليها».

من جانبه، قال السفير المصري بعد الاجتماع إن «ممثلي اللجنة الخماسية ناقشوا مع سلام مواضيع عدة، بينها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وأيضاً مشروع الانتظام المالي أو الفجوة المالية الذي تقدمت به الحكومة إلى البرلمان». وأضاف: «تناقشنا أيضاً في أمور تمت مع نهاية العام، تحديداً انتهاء المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وعزم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية شهر فبراير (شباط) المقبل لتكون هناك خطة في هذا الإطار، وهذا أخذ أيضاً جانباً من النقاش»، مشيراً إلى أن «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيران بشكل جيد» في تنفيذ حصرية السلاح.

حصرية السلاح

ورداً على سؤال عن حصر السلاح، قال موسى: «الرئيس جوزيف عون أكد أنه يجب الانتهاء من هذا الأمر في أسرع وقت، والرئيس سلام أكد على هذا الأمر، ونحن ننتظر في بداية الشهر المقبل أن يتم عرض خطة للمرحلة الثانية بشأن حصرية السلاح»، مضيفاً: «ما تقوم به الدولة اللبنانية في هذا الصدد مشجع جداً، وتقييمنا إيجابي لما حصل في المرحلة الأولى، ولا توجد مهل لأن الدولة بحاجة إلى الانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت».

وأشار إلى أن سلام أكد الالتزام بالبدء في المرحلة الثانية، «وهو دور الحكومة بأن تطلب من الجيش اللبناني وضع الخطة وتقديمها في أول اجتماع الشهر المقبل، وبالتالي سوف تقوم الحكومة بدورها، وأعتقد أن الجيش سيقوم أيضاً بدوره».

الرئيس نواف سلام خلال اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

وعن الوضع في الجنوب بعد مرحلة «اليونيفيل»، قال موسى: «هذا الأمر لا يزال موضع نقاش، ومسألة مغادرة (اليونيفيل) مهمة وحساسة للغاية، فهذا يعني حدوث فراغ لا بد أن يتم ملؤه»، مضيفاً: «ما نعمل عليه حالياً هو ترتيب الأوضاع، بحيث تضمن الدولة اللبنانية وشركاء لبنان أن يكون الوضع مستقراً وآمناً بعد مغادرة (اليونيفيل) بالتعاون مع الجيش اللبناني، أو من خلال أفكار أخرى تتم مناقشتها في الوضع الحالي».

المبادرة المصرية

ولفت موسى إلى أن «الجهود المصرية في إطار خفض التصعيد في لبنان وجنوبه هي جهود مستمرة، وهدفنا الوحيد هو خلق ظروف تخفف من حدة التصعيد، وهذا ما نعمل عليه»، معرباً عن اعتقاده «بأننا نجحنا بعض الشيء بالتنسيق مع أصدقائنا وشركائنا في عدم تصعيد الوضع، وأتصور أن الفرصة متاحة وما زلنا نعمل على هذا الأمر، ونطلع الدولة اللبنانية على كل ما نقوم به، ونواصل جهودنا نتيجة قناعتنا بأنه إذا ما تركت الأمور من دون جهود مصرية وغير مصرية، فإن فرص التصعيد ستكون أكبر، ونجحنا في تخفيف احتمالات الذهاب إلى مدى أبعد».

وتابع: «نرجو أن تستمر الجهود التي لا يمكن أن تنجح، إلا إذا كانت هناك مواكبة لها من قبل أداء الدولة اللبنانية فيما يخص المسائل، وفي مقدمتها مسألة حصرية السلاح، فدور الدولة اللبنانية وما يقوم به الجيش مع الجهود المصرية وما يقوم به الأصدقاء تأتي ببعض الثمار، ونتمنى أن تستمر في الفترة المقبلة».

«حزب الله»

في المقابل، يعارض «حزب الله» بدء السلطات بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة. وقال عضو كتلة الحزب النيابية النائب حسين عز الدين في تصريح: «على هذه الحكومة أن تعمل لإخراج هذا العدو من الأرض التي يحتلها بالكامل ودون قيد أو شرط، وأن يتم إطلاق الأسرى والمعتقلين لدى العدو والإفراج عنهم، وأن يتوقف عن منع الناس من العودة إلى القرى والمدن وإلى ممتلكاتهم، وأن تُجانِب التنازلات أو القيام بأي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو، حتى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها».


وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيرته الآيرلندية هيلين ماكنتي: «لا يمكن قبول استدامة احتلال إسرائيل لنحو نصف قطاع غزة»، وأضاف: «غزة تواجه وضعاً مأساوياً، ونؤكد ضرورة إزالة العوائق أمام دخول المساعدات»، مشيراً إلى أن أي مشروعات للتعافي المبكر في غزة يجب تنفيذها دون تقسيم للقطاع أو فصله عن الضفة الغربية.

وقال الوزير المصري إن استمرار انخراط الإدارة الأميركية هو الضمان الرئيسي لتنفيذ خطة وقف إطلاق النار في غزة.

في سياق متصل، أفادت مصادر طبية فلسطينية، الاثنين، بارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى أكثر من 71 ألف قتيل، وأكثر من 171 ألف مصاب.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المصادر الطبية القول إن «إجمالي من وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، 7 شهداء، منهم 5 شهداء انتُشلت جثامينهم، و4 إصابات، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة».

وبيَّنت أن «إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 442، وإجمالي الإصابات إلى 1240، فيما جرى انتشال 697 جثماناً». ونوهت إلى «وفاة طفلة تبلغ من العمر 7 أيام، وطفل آخر 4 سنوات، نتيجة البرد القارس، مما يرفع وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى 6».


العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي
TT

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات السياسية بشأن الحديث عن تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد السوداني، عن حقه بالترشيح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح منافسه وغريمه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مع ميل إلى نوع من «التشكيك» بنوايا الطرفين، يعززه إحجام الرجلين ومن ورائهما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية عن إصدار أي بيان محدد عن قصة التنازل المزعومة، يعلن فيه بوضوح تام أن المالكي مرشحه الوحيد لشغل منصب رئاسة البرلمان، بوصفها «الكتلة الأكبر» عدداً داخل البرلمان؛ ما يرجّح صدقية بعض الاتجاهات المشككة.

ومع الحماس الذي يظهره أعضاء في تحالف السوداني بشأن «عملية الإيثار» التي يتمتع بها وتأكيداتهم المتواصلة عن قصة التنازل، لم يصدر أي تلميح أو بيان رسمي من السوداني بهذا الشأن؛ الأمر الذي يفتح المجال أمام خيال المحللين على مزيد من التحليلات. ومن بين أبرزها، تلك المتعلقة بـ«الموانع العملية» التي تقف في طريق المالكي في إطار سيره للظفر بمنصب رئاسة الوزراء، ومن أهمها تلك المرتبطة برفض مرجعية النجف حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء عام 2014، بجانب مناهضة مقتدى الصدر وخصومته الشهيرة معه، حتى مع خروج الصدر وتياره من الحكومة والبرلمان وعدم اشتراكهم في الانتخابات العامة التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

صوة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

ويتوجب أن تتفق القوى السياسية في البرلمان على انتخاب رئيس للجمهورية خلال الأسبوعين المقبلين، ثم يكلف الرئيس المنتخب الكتلة الأكبر برلمانياً (الإطار التنسيقي) تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف.

مناورة سياسية

يرى رئيس «مركز التفكير السياسي» الأكاديمي إحسان الشمري أن ما يجري بين السوداني والمالكي «لا يمكن تصنيفه على أنه اتفاق بقدر ما هو مناورة سياسية مرحلية من قِبل الشخصيتين، خاصة مع إدراكهما صعوبة ذلك في ظل تراكم الخلافات وتبادل الاتهامات بينهما».

ويقول الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «حالة التدافع» بين الرجلين على زعامة البيت الشيعي تتضمن عوامل مهمة وتساعد على افتراض أنهما «لن يتمكنا من الاتفاق وتسوية الأمور بينهما بالسهولة المتوقعة».

ويتصور الشمري أن ما يجري بين الرجلين «يرتبط بحسابات الحصول على رئاسة الوزراء وبقية المناصب، السوداني يدرك أن هناك كوابح أمام إعلان (الإطار التنسيقي) قبوله مرشحاً لمنصب الوزراء، وتالياً هو يعتقد أن ما يبدو تنازلاً للمالكي، قد يتيح له العودة مرة أخرى لبوابة المنصب التنفيذي الأول بالنظر للعوائق الكثيرة التي تواجه المالكي داخل (الإطار) وخارجه».

مع ذلك، يعتقد الشمري أن «السوداني ارتكب هفوة بهذه المناورة؛ لأنه فاجأ قوى (الإطار) بهذا التنازل وضاعف من القلق قادة (الإطار)؛ لأنهم باتوا غير واثقين من تحالفه معهم بعد أن تنازل لصالح المالكي من دون مشاورتهم».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وسط بغداد 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع حالة اللايقين الشائعة داخل قوى «الإطار التنسيقي»، يرجّح الشمري أن «الأمور قد تذهب في نهاية المطاف إلى اختيار مرشح تسوية خاصة مع حالة إعادة التموضع المستمرة داخل قوى (الإطار)، مع الوضع في الحسبان أن لغة الأرقام البرلمانية سيكون لها تأثير وسيبقى السواني والمالكي لاعبين أساسيين في كل تسوية لاحقة».

الوقوع بالفخ

بدوره، يؤكد أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، غالب الدعمي، تنازل السوداني عن حقه برئاسة الوزراء إلى المالكي، لكنه يرى أن «الرجلين وقعا في الفخ».

ويقول الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن بعض أطراف «الإطار التنسيقي» ويطلق عليهم «خط الوسط» الذي يمثله عمار الحكيم وهادي العامري وقيس الخزعلي «يعتقدون أن إعادة تولية السوداني تعني منحه قوة إضافية أعلى من قوته في ولايته الأولى المنتهية، وبالتالي يمكن لهذه القوة أن تؤدي إلى تقويض مصالحهم في الحكومة العراقية وإنهاء تمددهم سياسياً وأمنياً واقتصادياً».

في الوقت ذاته، يعتقد الدعمي أن الأمر ينطبق على المالكي المعروف بشخصيته القوية، حيث توقع ثلاثي خط الوسط، أن «المالكي لن يسمح للآخرين مشاركته في الحكم».

من هنا كانت خطة الثلاثي إبعاد كل من المالكي والسوداني عن رئاسة الوزراء من خلال «إقناع السيد السوداني بالتنازل وإعطائه ضوءاً أخضر بإمكانية حصوله على المنصب، لكن من دون تعهدات واضحة أن سيحصل فعلاً على المنصب في حال إخفاق ترشيح المالكي».

وحتى مع تنازل السوداني للمالكي، فإن الأخير «لا يحظى بدعم كامل من الفضاء الوطني العام أو الشيعي بشكل خاص، وإذا ما انتهت حظوظ المالكي في منصب رئاسة الوزراء، فلن تكون الطريق سالكة أمام السوداني، وأغلب الظن ستعمد قوى (الإطار) أو ثلاثي خط الوسط إلى مرشح تسوية بديل لن يكون قادراً على تهديد مصالحها السياسية والاقتصادية، بهذا فإن المالكي والسوداني وقعا في الفخ».

ويرى الباحث والمحلل السياسي، يحيى الكبيسي، أن تنازل السوداني لصالح المالكي «مناورة سياسية» وقال في تدوينة عبر منصة «إكس»: «يعرف الجميع أن حظوظ المالكي في العودة إلى رئاسة الوزراء ضعيفة جداً إن لم تكن مستحيلة».

ورأى أن ذلك «ليس بسبب فيتو السيد السيستاني فقط، بل بسبب قرار قادة (الإطار التنسيقي) بأن يكون رئيس مجلس الوزراء مجرد موظف لديهم، وهذا الشرط لا ينطبق على المالكي؛ لهذا ما يجري ليس سوى مناورة من السوداني!».