رسمياً... علي لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

إيران: بزشيكان دعاه إلى رصد التهديدات المستجدة وإعادة صياغة المفاهم الاستراتيجية

صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
TT

رسمياً... علي لاريجاني أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني

صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي
صورة نشرها حساب لاريجاني على «تلغرام» الشهر الماضي

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوماً بتعيين علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إطار تغييرات تشهدها أعلى هيئة أمنية في البلاد.

وجاء في المرسوم، الذي نشره موقع الرئاسة الإيرانية، أن قرار التعيين يتماشى مع المادة الـ176 من الدستور الإيراني. وقال: «نظراً لالتزامكم الراسخ وسجلكم الحافل، وخبرتكم الواسعة في المجال الإداري، نقرر بموجب هذا المرسوم تعيينكم أميناً لمجلس الأمن القومي».

ويترأس الرئيس الإيراني مجلس الأمن القومي، لكن الأمين العام يلعب الدور الأساسي في وضع السياسات، والإشراف على تنفيذ قرارات المجلس، التي تصبح نافذة بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

وحضّ بزشكيان حليفه لاريجاني على «تعزيز التنسيق بين المؤسسات ذات الصلة، ورصد أولويات قضايا الأمن القومي ومخاطره، ولا سيما التهديدات المستجدة والتقنية».

وقال بزشكيان: «نتوقع منكم إعادة صياغة المفاهيم الاستراتيجية، وتبني منهج ذكي قائم على المشاركة الشعبية، بما يتناسب مع منظومة الأمن القومي لتحقيق السياسات العامة، وتنفيذ توجيهات المرشد (علي خامنئي)، وصولاً إلى أمن مستدام على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية».

وأضاف: «الهدف الأسمى هو حماية الثورة الإسلامية، وصون المصالح الوطنية بعزة وكرامة، والحفاظ على الوحدة الوطنية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها».

ويشدد البيان على مراجعة جميع القضايا المتعلقة بالأمن القومي، واتخاذ القرار بشأنها حصرياً عبر الأمانة العامة للأمن القومي.

ونشط لاريجاني خلال العام الأخير في منصب مستشار المرشد، وتوجه إلى لبنان وسوريا قبل سقوط بشار الأسد. وحمل رسالة مؤخراً من خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن تحدثت تقارير عن محاولة بزشكيان لإعادة لاريجاني إلى منصبه السابق. وعمل الاثنان في البرلمان عندما كان بزشكيان نائباً لرئيس البرلمان لمدة 3 سنوات.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أكدت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، مصادقة المرشد الإيراني علي خامنئي على مرسوم تعيين مستشاره لاريجاني، بعد طلب بزشكيان. ومن المرجح أن يصدر المرشد الإيراني مرسوماً بتعيين لاريجاني ممثلاً له في مجلس الأمن القومي.

أول إقالة بعد الحرب

ويأتي الإعلان الرسمي بعد يومين من الكشف عن تشكيل لجنة عليا للدفاع الوطني، تحت خيمة المجلس الأعلى للأمن القومي، لتكون مجلساً مصغراً يركز على التطورات الأمنية.

ويخلف لاريجاني، الجنرال علي أكبر أحمديان، الذي سيتولى ملف «المهام الاستراتيجية» في لجنة الدفاع الوطني، التي تم إحياؤها لأول مرة منذ الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن أحمديان سيحصل على منصب في حكومة بزشكيان أيضاً.

وکان أحمديان قد شغل المنصب في مايو (أيار) 2023، خلفاً للأدميرال علي شمخاني، الذي تولى مهام الأمين العام للأمن القومي لمدة 10 سنوات. وفي السابق، شغل أحمديان منصب الرئيس السابق للمركز الاستراتيجي في «الحرس الثوري».

وبذلك، فإن أحمديان أول عسكري تجري إقالته من منصب رفيع، في ظل التغييرات المتوقعة، في هزة ارتدادية لزلزال الحرب الجوية الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، ما شكّل أكبر تحدٍ عسكري لإيران منذ حربها مع العراق في الثمانينات.

لاريجاني يشارك في مراسم حضرها خامنئي في أول ظهور علني له بعد الحرب الـ12 مع إسرائيل الشهر الماضي (موقع المرشد)

وقضى نحو 50 قيادياً رفيعاً في القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، وكان من بينهم أبرز أعضاء «الأمن القومي» قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد غرفة العمليات المشتركة غلام علي رشيد، وخليفته الجنرال علي شادماني.

وقال عضو اللجنة الداخلية في البرلمان، النائب كامران غضنفري، إن تشكيل اللجنة الجديدة للدفاع «كان ضرورياً في الظروف الحربية الراهنة». وأرجع التغيير بشكل أساسي إلى «ضعف المجلس الأعلى للأمن القومي وأمانته العامة». وقال محللون سياسيون في إيران إن تسمية لاريجاني رسالة إلى الغرب.

وقالت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إن الهيئة الدفاعية الجديدة «ستتولى مراجعة الخطط الدفاعية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الإيرانية بطريقة مركزية».

وكانت إيران قد أنشأت مجلساً مشابهاً خلال حرب الثمانينات بين إيران والعراق، وترأسها حينذاك الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان في فترة الحرب.

مسيرة عسكرية وسياسية

شغل لاريجاني عدة مناصب حساسة في إيران، ويعدّ أحد أبرز الشخصيات السياسية في البلاد، وتولى رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً بين عامي 2008 و2020. وهو ثاني أبناء ميرزا هاشم آملي من مراجع الدين الشيعة، الذي كان متنفذاً في حوزة النجف بالعراق.

وسبق للاريجاني أن تولى إدارة منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي لمدة عامين، في بداية الولاية الأولى للرئيس محمود أحمدي نجاد، قبل استقالته من المنصب إثر اختلافات مع الرئيس بشأن كيفية التعامل مع النزاع النووي للبلاد مع الغرب. وكانت المفاوضات حينها على عاتق الأمن القومي، قبل أن تنتقل صلاحيات التفاوض إلى وزارة الخارجية، مع إبقاء القرار النهائي بيد «الأمن القومي».

لاريجاني وفريق حمايته خلال مراسم تشييع رئيس الأركان محمد باقري الشهر الماضي (تلغرام)

وذكرت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأعلى للأمن القومي، أنه يعود للهيئة بعد 5 سنوات من الغياب. وکان لاریجاني عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة 25 عاماً.

ويأتي تعيين لاريجاني (67 عاماً)، في المنصب الحساس بعد نحو عام من رفض مجلس صيانة الدستور طلبه للترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة، وذلك للمرة الثانية بعد انتخابات الرئاسة لعام 2021. وسبق له أن خسر السباق الرئاسي عام 2005. وحينها لم يحصل سوى 1.7 مليون صوت، واحتل الرتبة السادسة بين 7 مرشحين.

بدأ لاريجاني مسيرته في صفوف «الحرس الثوري»، إذ تولى في مطلع التسعينات، وهو في الثانية والثلاثين، منصب نائب قائد أركان «الحرس». وفي منتصف الثلاثينات من عمره، انتقل إلى المجال الثقافي، في خطوة عدّت ضمن مشروع «الحرس الثوري» لصناعة رجال سياسيين، حيث عُين وزيراً للثقافة لمدة عام، خلفاً لمحمد خاتمي، بعد استقالته تحت ضغوط «الحرس الثوري»، وذلك في نهاية الحكومة الأولى لعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، قبل أن يعينه خامنئي في منصب رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهو المنصب الذي شغله لـ10 سنوات.

سياسياً، ينتمي لاريجاني للجناح المعتدل في التيار المحافظ، وتدهورت علاقاته مع المحافظين في السنوات الأخيرة، بسبب دفاعه عن المفاوضات النووية، وتمرير الاتفاق الذي أبرمته حكومة حسن روحاني في صيف 2015.

وربطت لاريجاني البراغماتي علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، وكان أقرب حلفاء قائد «فيلق القدس» الأسبق، قاسم سليماني، الذي لعب دوراً بارزاً في حشد دعم للمحافظين لتمديد ولاية لاريجاني على رئاسة البرلمان، بعد إبرام الاتفاق النووي لعام 2015.

ويترأس شقيقه صادق لاريجاني في الوقت الحالي «مجلس تشخيص مصلحة النظام». وكان رئيساً للقضاء الإيراني، وبرز اسمه في بعض الفترات كمرشح محتمل للمرشد الإيراني، لكن حظوظه تراجعت تدريجياً. وتمثل عودة لاريجاني لمنصب حساس في البلاد عودة قوية لأخوة لاريجاني.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.


إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.