اللاجئون الأفغان في إيران: ترحيل إلى المجهول

مواجهة معاناة وصعوبات شديدة في ظل حكم حركة «طالبان»

مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)
مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)
TT

اللاجئون الأفغان في إيران: ترحيل إلى المجهول

مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)
مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)

اضطر أكثر من 1.3 مليون لاجئ أفغاني إلى مغادرة إيران خلال عام 2025، حسب الأمم المتحدة. وتعني العودة إلى أفغانستان بالنسبة إلى كثيرين مواجهة معاناة وصعوبات شديدة في ظل حكم حركة «طالبان».

هربت أسرة زهراء من أفغانستان إلى إيران منذ نحو ثلاثين عاماً، وتعيش الابنة الشابة المتزوجة البالغة من العمر 23 عاماً في خوف دائم من الترحيل. كذلك هرب زوجها من أفغانستان ويعمل عاملاً زراعياً. وقالت زهراء: «يمكن القبض عليه في أي وقت وهو في طريقه إلى العمل أو المنزل وترحيله إلى أفغانستان مثل كثيرين غيره».

حسب تقرير للأمم المتحدة نُشر في يوليو (تموز) الماضي، أُجبر 1.35 مليون لاجئ أفغاني على مغادرة إيران خلال الأشهر القليلة الماضية، وقبضت السلطات على كثيرين ورحّلتهم، في حين عاد آخرون طواعية خوفاً من عمليات القبض التعسفية.

لدى زهراء، التي وُلدت ونشأت في إيران، تصريح إقامة مؤقت. وأوضحت قائلة: «أنا مدرجة على جواز السفر العائلي لوالدي، وهو سارٍ حتى سبتمبر (أيلول)». ويتم فحص وثيقة السفر بانتظام وتجديدها كل ستة أشهر.

لم يحصل حتى اللاجئون الأفغان الذين عاشوا في إيران لأجيال وبعضهم من الجيل الثاني أو الثالث، على الجنسية الإيرانية.

فاطمة رضائي (يمين في الأمام) متطوعة أفغانية توزع إمدادات الإغاثة على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)

هرباً من الحرب والفقر

ويغادر الناس أفغانستان طوال أربعين عاماً هرباً من الحرب والفقر، والآن من حكم نظام «طالبان». وكان الكثيرون في البداية يسعون إلى اللجوء إلى دول الجوار مثل إيران أو باكستان، لكن كثيراً ما يكونون أول من تُلقى عليهم لائمة ارتفاع معدل البطالة والجريمة.

وبعد الحرب الأخيرة، التي استمرت اثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران، شنّت السلطات الإيرانية حملة ترحيل واسعة النطاق ضد الأفغان الذين يقولون إنهم يقيمون في بلادهم بشكل غير قانوني.

رداً على الحملة، كتب أكثر من 1300 ناشط وصحافي ومواطن أفغاني وإيراني خطاباً مفتوحاً موجهاً إلى الحكومة الإيرانية يطالبون فيه بإنهاء فوري لحالة القمع التي يتعرض لها اللاجئون الأفغان الذين يتم القبض عليهم تعسفياً وترحيلهم.

كذلك دعوا الشعب الإيراني إلى معارضة تلك الهجمات حتى لا يُنظر إلى صمتهم على أنه موافقة وتواطؤ. ولطالما كان اللاجئون يشكون من التوجهات العنصرية الشديدة المتزايدة في المجتمع ضدهم، ويقولون إن السلطات تغذيها.

وفي ظل عدم وجود منازل دائمة يعودون إليها، يتطلع كثير من العائدين للمساعدة، لكن لا تستطيع المنظمات غير الحكومية والوكالات التابعة للأمم المتحدة تقديم ما يكفي.

فاطمة رضائي (يمين في الأمام) متطوعة أفغانية توزع إمدادات الإغاثة على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي في ولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، عاد أكثر من 256 ألف أفغاني من إيران خلال الشهر الماضي قبل الموعد النهائي المحدد في 6 يوليو (تموز) لمغادرة المهاجرين الذين لا يحملون وثائق. وقد ارتفع عدد العائدين بشكل كبير، حتى إنه وصل إلى 43 ألفاً في يوم واحد في الأول من يوليو (تموز). وحذرت الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من أن النقص الحاد في التمويل يعوق جهود المساعدات على الحدود المكتظة.

الجدير بالذكر أن عدد الأفغان الموجودين في إيران قد ازداد بشكل كبير منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في 2021، لكنّ عمليات الترحيل الإجبارية الأخيرة، التي تُعزى بشكل كبير إلى الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، تشكل ضغطاً على موارد الإغاثة الإنسانية. كذلك تواجه المنظمات، التي تقدم مساعدات داخل أفغانستان، معاناة كبيرة بسبب خفض التمويل الأجنبي بما في ذلك تعليق برامج مساعدة أساسية مقدَّمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وتحمّل التغطية الإعلامية السلبية لوسائل الإعلام الإيرانية اللاجئين مسؤولية المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مما يُغذّي مشاعر الاستياء والسخط في نفوس الفئات المحرومة ويؤلبهم ضد المهاجرين. وتتذكر زهراء، كلاجئة لديها أوراق ثبوتية، عدم تمكنها من الالتحاق بمدرسة على أساس عدم وجود ما يكفي من الأماكن المتاحة للمواطنين.

وقال عبد الله أحمدي، ناشط أفغاني في مجال حقوق الإنسان: «كثيراً ما كان يتم تنفيذ عمليات الترحيل خلال الأشهر الماضية دون أي اعتبار للمعايير الدولية. واُقتيد كثير من المرحّلين إلى الحدود بين عشية وضحاها دون توفير مأوى أو رعاية طبية أو طعام كافٍ؛ بل إن البعض اُضطروا إلى دفع تكلفة الرحلة».

على الجانب الآخر، من بين العائدين عائلات كثيرة عادت إلى أفغانستان طواعيةً خوفاً من عمليات القبض التعسفية. ويقول كثيرون منهم إنهم لم يتقاضوا أجورهم أو المبالغ المقدمة التي دفعوها من أجل منازلهم.

مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي (متداولة)

التعاون مع «طالبان»

استجابةً إلى الانتقادات المتزايدة، أكدت السلطات الإيرانية أنها طلبت من كل اللاجئين «غير الشرعيين» مغادرة البلاد منذ ستة أشهر. وصرح نادر يار أحمدي، رئيس مركز شؤون الرعايا والمهاجرين الأجانب بوزارة الداخلية، لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إيرنا» في بداية يوليو (تموز): «لقد أعلنّا في مارس (آذار) ضرورة مغادرة كل المهاجرين غير الشرعيين البلاد بحلول 15 يوليو (تموز) كحد أقصى».

وأحدث ازدياد أعداد المهاجرين غير المنتظمين من أفغانستان بعد تولي «طالبان» السلطة، ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة للدولة.

وفي يناير (كانون الثاني)، سافر عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إلى العاصمة الأفغانية كابل للتفاوض على التعاون مع «طالبان» بما في ذلك مسألة ترحيل اللاجئين.

وصرح مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني، في يوليو (تموز) بأنه «مستعد للسفر إلى أفغانستان من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين». وعُدَّ تصريحه إشارة إلى الاعتراف بنظام حركة «طالبان». مع ذلك أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية لاحقاً أن التصريح كان مجرد تعبير عن اهتمام شخصي، وأنه لا توجد أي خطط رسمية للسفر إلى أفغانستان.

عبد القادر صالحي (وسط) متطوع أفغاني يتفقد قائمة أسماء المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران داخل حافلة عند معبر «إسلام قلعة الحدودي» في ولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأثارت عمليات الترحيل الجماعية انتقادات متنامية لإيران داخل المجتمع الأفغاني. وقال أحمد إحسان سارواريار، الخبير في العلاقات الدولية: «الوضع الحالي لا يشجع على القيام برحلة دبلوماسية. لقد تم ترحيل نحو مليون شخص خلال 40 يوماً فقط. إن هذا يشكّل ضغطاً على الخدمات الرئيسية في غرب أفغانستان». ويدعم سارواريار توفير إقامة للعائدين في مدينة هرات بغرب أفغانستان، التي أوضح أن الوضع فيها يشهد كارثة إنسانية متفاقمة. ويعتمد نحو 23 مليون شخص في أفغانستان بالفعل على المساعدات الإنسانية، والآن ينضم إليهم مئات الآلاف من العائدين الذين لا يجدون مأوى أو عمل أو أي فرص أو أمل في المستقبل. وصرحت زهراء لمؤسسة «دويتشه فيله» الإعلامية قائلةً: «كانت خطتي دائماً العودة إلى أفغانستان بعد إنهاء دراستي في المدرسة لأتعلم هناك. لقد كان عليَّ في إيران دفع رسوم دراستي لأني لا أحمل جواز سفر إيرانياً. وتولت حركة (طالبان) السلطة في أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 وحطمت أحلامي».

ويعيش أربعة من أصدقائها ومعارفها ممن تم ترحيلهم من إيران وعائلاتهم خلال الأشهر القليلة الماضية الآن مع أطفالهم الصغار معاً في منزل صغير غير مؤثث جيداً ولا توجد به كهرباء. وكانت زهراء وأسرتها قد أُجبروا على مغادرة إيران منذ عشرين عاماً، لكنهم عادوا بعد الإقامة لفترة وجيزة في أفغانستان. اليوم لا تزال السلطات الإيرانية غير قادرة على السيطرة على الحدود الممتدة بين البلدين بطول 950 كيلومتراً (590 ميلاً)، والتي تقع أجزاء منها على سلسلة جبال شاهقة والحركة بها عسيرة، وهو ما يجعل مراقبة المعابر الحدودية أمراً صعباً.


مقالات ذات صلة

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


ولي العهد السعودي والرئيس الصيني يبحثان مستجدات الأوضاع الراهنة وتداعياتها

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)
TT

ولي العهد السعودي والرئيس الصيني يبحثان مستجدات الأوضاع الراهنة وتداعياتها

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الاثنين، بالرئيس الصيني شي جينبينغ.

وفي بداية الاتصال تم بحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعراض مجالات التعاون القائمة بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.

كما جرت خلال الاتصال، مناقشة مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى بحث الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة البحرية وانعكاساته الاقتصادية، إضافة إلى تأثيره على الإمدادات الحيوية للعالم.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

ونقلت قناة «سي سي تي في» الحكومية أن شي شدّد أثناء اتصاله مع ولي العهد السعودي، على أن الصين تدعو إلى «وقف فوري وشامل لإطلاق النار».


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.