اللاجئون الأفغان في إيران: ترحيل إلى المجهول

مواجهة معاناة وصعوبات شديدة في ظل حكم حركة «طالبان»

مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)
مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)
TT

اللاجئون الأفغان في إيران: ترحيل إلى المجهول

مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)
مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي إذ كان الآلاف يُطردون يومياً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو بعدما اتهمت طهران الأفغان بالتجسس (غيتي)

اضطر أكثر من 1.3 مليون لاجئ أفغاني إلى مغادرة إيران خلال عام 2025، حسب الأمم المتحدة. وتعني العودة إلى أفغانستان بالنسبة إلى كثيرين مواجهة معاناة وصعوبات شديدة في ظل حكم حركة «طالبان».

هربت أسرة زهراء من أفغانستان إلى إيران منذ نحو ثلاثين عاماً، وتعيش الابنة الشابة المتزوجة البالغة من العمر 23 عاماً في خوف دائم من الترحيل. كذلك هرب زوجها من أفغانستان ويعمل عاملاً زراعياً. وقالت زهراء: «يمكن القبض عليه في أي وقت وهو في طريقه إلى العمل أو المنزل وترحيله إلى أفغانستان مثل كثيرين غيره».

حسب تقرير للأمم المتحدة نُشر في يوليو (تموز) الماضي، أُجبر 1.35 مليون لاجئ أفغاني على مغادرة إيران خلال الأشهر القليلة الماضية، وقبضت السلطات على كثيرين ورحّلتهم، في حين عاد آخرون طواعية خوفاً من عمليات القبض التعسفية.

لدى زهراء، التي وُلدت ونشأت في إيران، تصريح إقامة مؤقت. وأوضحت قائلة: «أنا مدرجة على جواز السفر العائلي لوالدي، وهو سارٍ حتى سبتمبر (أيلول)». ويتم فحص وثيقة السفر بانتظام وتجديدها كل ستة أشهر.

لم يحصل حتى اللاجئون الأفغان الذين عاشوا في إيران لأجيال وبعضهم من الجيل الثاني أو الثالث، على الجنسية الإيرانية.

فاطمة رضائي (يمين في الأمام) متطوعة أفغانية توزع إمدادات الإغاثة على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي في ولاية هرات (أ.ف.ب)

هرباً من الحرب والفقر

ويغادر الناس أفغانستان طوال أربعين عاماً هرباً من الحرب والفقر، والآن من حكم نظام «طالبان». وكان الكثيرون في البداية يسعون إلى اللجوء إلى دول الجوار مثل إيران أو باكستان، لكن كثيراً ما يكونون أول من تُلقى عليهم لائمة ارتفاع معدل البطالة والجريمة.

وبعد الحرب الأخيرة، التي استمرت اثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران، شنّت السلطات الإيرانية حملة ترحيل واسعة النطاق ضد الأفغان الذين يقولون إنهم يقيمون في بلادهم بشكل غير قانوني.

رداً على الحملة، كتب أكثر من 1300 ناشط وصحافي ومواطن أفغاني وإيراني خطاباً مفتوحاً موجهاً إلى الحكومة الإيرانية يطالبون فيه بإنهاء فوري لحالة القمع التي يتعرض لها اللاجئون الأفغان الذين يتم القبض عليهم تعسفياً وترحيلهم.

كذلك دعوا الشعب الإيراني إلى معارضة تلك الهجمات حتى لا يُنظر إلى صمتهم على أنه موافقة وتواطؤ. ولطالما كان اللاجئون يشكون من التوجهات العنصرية الشديدة المتزايدة في المجتمع ضدهم، ويقولون إن السلطات تغذيها.

وفي ظل عدم وجود منازل دائمة يعودون إليها، يتطلع كثير من العائدين للمساعدة، لكن لا تستطيع المنظمات غير الحكومية والوكالات التابعة للأمم المتحدة تقديم ما يكفي.

فاطمة رضائي (يمين في الأمام) متطوعة أفغانية توزع إمدادات الإغاثة على المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي في ولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، عاد أكثر من 256 ألف أفغاني من إيران خلال الشهر الماضي قبل الموعد النهائي المحدد في 6 يوليو (تموز) لمغادرة المهاجرين الذين لا يحملون وثائق. وقد ارتفع عدد العائدين بشكل كبير، حتى إنه وصل إلى 43 ألفاً في يوم واحد في الأول من يوليو (تموز). وحذرت الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من أن النقص الحاد في التمويل يعوق جهود المساعدات على الحدود المكتظة.

الجدير بالذكر أن عدد الأفغان الموجودين في إيران قد ازداد بشكل كبير منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في 2021، لكنّ عمليات الترحيل الإجبارية الأخيرة، التي تُعزى بشكل كبير إلى الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران، تشكل ضغطاً على موارد الإغاثة الإنسانية. كذلك تواجه المنظمات، التي تقدم مساعدات داخل أفغانستان، معاناة كبيرة بسبب خفض التمويل الأجنبي بما في ذلك تعليق برامج مساعدة أساسية مقدَّمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وتحمّل التغطية الإعلامية السلبية لوسائل الإعلام الإيرانية اللاجئين مسؤولية المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مما يُغذّي مشاعر الاستياء والسخط في نفوس الفئات المحرومة ويؤلبهم ضد المهاجرين. وتتذكر زهراء، كلاجئة لديها أوراق ثبوتية، عدم تمكنها من الالتحاق بمدرسة على أساس عدم وجود ما يكفي من الأماكن المتاحة للمواطنين.

وقال عبد الله أحمدي، ناشط أفغاني في مجال حقوق الإنسان: «كثيراً ما كان يتم تنفيذ عمليات الترحيل خلال الأشهر الماضية دون أي اعتبار للمعايير الدولية. واُقتيد كثير من المرحّلين إلى الحدود بين عشية وضحاها دون توفير مأوى أو رعاية طبية أو طعام كافٍ؛ بل إن البعض اُضطروا إلى دفع تكلفة الرحلة».

على الجانب الآخر، من بين العائدين عائلات كثيرة عادت إلى أفغانستان طواعيةً خوفاً من عمليات القبض التعسفية. ويقول كثيرون منهم إنهم لم يتقاضوا أجورهم أو المبالغ المقدمة التي دفعوها من أجل منازلهم.

مُرحَّلون أفغان عند المعبر الحدودي الرئيسي مع إيران الشهر الماضي (متداولة)

التعاون مع «طالبان»

استجابةً إلى الانتقادات المتزايدة، أكدت السلطات الإيرانية أنها طلبت من كل اللاجئين «غير الشرعيين» مغادرة البلاد منذ ستة أشهر. وصرح نادر يار أحمدي، رئيس مركز شؤون الرعايا والمهاجرين الأجانب بوزارة الداخلية، لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إيرنا» في بداية يوليو (تموز): «لقد أعلنّا في مارس (آذار) ضرورة مغادرة كل المهاجرين غير الشرعيين البلاد بحلول 15 يوليو (تموز) كحد أقصى».

وأحدث ازدياد أعداد المهاجرين غير المنتظمين من أفغانستان بعد تولي «طالبان» السلطة، ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة للدولة.

وفي يناير (كانون الثاني)، سافر عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إلى العاصمة الأفغانية كابل للتفاوض على التعاون مع «طالبان» بما في ذلك مسألة ترحيل اللاجئين.

وصرح مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني، في يوليو (تموز) بأنه «مستعد للسفر إلى أفغانستان من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين». وعُدَّ تصريحه إشارة إلى الاعتراف بنظام حركة «طالبان». مع ذلك أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية لاحقاً أن التصريح كان مجرد تعبير عن اهتمام شخصي، وأنه لا توجد أي خطط رسمية للسفر إلى أفغانستان.

عبد القادر صالحي (وسط) متطوع أفغاني يتفقد قائمة أسماء المهاجرين الأفغان الواصلين حديثاً والمُرحَّلين من إيران داخل حافلة عند معبر «إسلام قلعة الحدودي» في ولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأثارت عمليات الترحيل الجماعية انتقادات متنامية لإيران داخل المجتمع الأفغاني. وقال أحمد إحسان سارواريار، الخبير في العلاقات الدولية: «الوضع الحالي لا يشجع على القيام برحلة دبلوماسية. لقد تم ترحيل نحو مليون شخص خلال 40 يوماً فقط. إن هذا يشكّل ضغطاً على الخدمات الرئيسية في غرب أفغانستان». ويدعم سارواريار توفير إقامة للعائدين في مدينة هرات بغرب أفغانستان، التي أوضح أن الوضع فيها يشهد كارثة إنسانية متفاقمة. ويعتمد نحو 23 مليون شخص في أفغانستان بالفعل على المساعدات الإنسانية، والآن ينضم إليهم مئات الآلاف من العائدين الذين لا يجدون مأوى أو عمل أو أي فرص أو أمل في المستقبل. وصرحت زهراء لمؤسسة «دويتشه فيله» الإعلامية قائلةً: «كانت خطتي دائماً العودة إلى أفغانستان بعد إنهاء دراستي في المدرسة لأتعلم هناك. لقد كان عليَّ في إيران دفع رسوم دراستي لأني لا أحمل جواز سفر إيرانياً. وتولت حركة (طالبان) السلطة في أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 وحطمت أحلامي».

ويعيش أربعة من أصدقائها ومعارفها ممن تم ترحيلهم من إيران وعائلاتهم خلال الأشهر القليلة الماضية الآن مع أطفالهم الصغار معاً في منزل صغير غير مؤثث جيداً ولا توجد به كهرباء. وكانت زهراء وأسرتها قد أُجبروا على مغادرة إيران منذ عشرين عاماً، لكنهم عادوا بعد الإقامة لفترة وجيزة في أفغانستان. اليوم لا تزال السلطات الإيرانية غير قادرة على السيطرة على الحدود الممتدة بين البلدين بطول 950 كيلومتراً (590 ميلاً)، والتي تقع أجزاء منها على سلسلة جبال شاهقة والحركة بها عسيرة، وهو ما يجعل مراقبة المعابر الحدودية أمراً صعباً.


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خفر السواحل اليوناني في ميناء بجزيرة خيوس بعد اصطدام قارب سريع لنقل المهاجرين بدورية تابعة لخفر السواحل (ا.ب)

مقتل 14 مهاجراً في اصطدام قاربهم بزورق لخفر السواحل اليوناني

قضى 14 مهاجراً مساء الثلاثاء إثر اصطدام بين زورق لخفر السواحل اليوناني وقارب كان يقلّهم قبالة جزيرة خيوس في بحر إيجه.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا  مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)

«تطهير» وهدم مساكن... حملة أمنية استهدفت «مهاجرين مخالفين» بسبها الليبية

أوقفت أجهزة أمنية في الجنوب الليبي قرابة ألفي مهاجر غير نظامي بحوزتهم «أوراق مزورة»، وأقدمت على هدم مساكن كانوا يقيمون فيها، وسط انتقادات حقوقية واسعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
أميركا اللاتينية عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)

قاض أميركي يأمر بالإفراج عن طفل عمره 5 سنوات احتجزته إدارة الهجرة

أظهرت وثائق قضائية يوم السبت أنه سيجري إطلاق سراح طفل يبلغ من العمر 5 سنوات كانت قد احتجزته عناصر اتحادية من من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى جانب والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً، لكن تساقط الثلوج بشكل قياسي على أجزاء من البلاد قد يمنع بعض الناخبين من الخروج من منازلهم.

ووفقاً لاستطلاعات رأي عدة، فمن المتوقع أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المقاعد التي يسيطر عليها التحالف حالياً، وعددها 233.

وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، و«حزب التجديد الياباني»، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسيكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، والتي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، للحصول على تفويض من الناخبين في انتخابات شتوية نادرة مستفيدة من تصاعد شعبيتها.

وبأسلوبها الصريح، وصورتها بوصفها شخصيةً مجتهدةً التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فستكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

وعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان.

وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

مع توقعات بتساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية اليوم، سيضطر بعض الناخبين إلى مواجهة العواصف الثلجية لإبداء رأيهم في إدارتها. وهذه هي ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح اليوم، وفقاً لوزارة النقل.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّزتأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساءً (11:00 بتوقيت غرينتش)، حيث من المتوقع أن تصدر القنوات التلفزيونية المؤشرات الأولية بناءً على آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.


الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ العام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، ومن بينهم كيم جونغ أون.

وقالت وكالة الأنباء «اعتمد المكتب السياسي للّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قرارا بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026».

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

ومنذ مؤتمر العام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما نسجت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.