نتنياهو: إسرائيل يجب أن تكمل هزيمة «حماس» لتحرير الرهائن

سيدة فلسطينية تبحث عن البقوليات في وسط الرمل في موقع شهد إنزالاً جوياً في مخيم النصيرات في غزة (أ.ف.ب)
سيدة فلسطينية تبحث عن البقوليات في وسط الرمل في موقع شهد إنزالاً جوياً في مخيم النصيرات في غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل يجب أن تكمل هزيمة «حماس» لتحرير الرهائن

سيدة فلسطينية تبحث عن البقوليات في وسط الرمل في موقع شهد إنزالاً جوياً في مخيم النصيرات في غزة (أ.ف.ب)
سيدة فلسطينية تبحث عن البقوليات في وسط الرمل في موقع شهد إنزالاً جوياً في مخيم النصيرات في غزة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل يجب أن تُكمل هزيمة حركة «حماس» لتحرير الرهائن المحتجزين في غزة، وذلك غداة تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن الجيش قد يحتل كامل القطاع. وقال نتنياهو خلال زيارة منشأة تدريب عسكرية: «من الضروري إتمام هزيمة العدو في غزة، لتحرير جميع رهائننا، وضمان ألا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل بعد الآن»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً أمنياً لعرض خطة جديدة للحرب المتواصلة في غزة قد تتضمّن إعادة احتلال القطاع الفلسطيني بشكل كامل، فيما سمحت إسرائيل بعودة دخول السلع التجارية بشكل جزئي إلى القطاع المحاصر والمدمّر.

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في موقع على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يجتمع نتنياهو مع قادة الأمن في القدس لإصدار أوامر جديدة، بالتزامن مع اجتماع لمجلس الأمن الدولي يعقد في نيويورك لتسليط الضوء على معاناة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.

وأفادت «القناة الـ12» الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء سيجتمع مع رئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع. كما نقلت عن مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو قولهم إن من بين القرارات التي ستعلن إعادة احتلال كامل لقطاع غزة.

وبحسب تقرير بثته إذاعة «كان» العامة، «يريد نتنياهو من الجيش الإسرائيلي أن يسيطر على كامل غزة».

وأضاف التقرير: «أكد عدد من أعضاء الحكومة الذين تحدثوا مع رئيس الوزراء أنه قرر توسيع المعركة لتشمل المناطق التي قد يكون الرهائن محتجزين فيها».

وأعلنت صحيفة «معاريف» اليومية الخاصة أن «القرار قد اتُخذ. نحن في طريقنا لغزو كامل لغزة».

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن «هزيمة (حماس) في غزة مع خلق الظروف لعودة الرهائن، هما الهدفان الرئيسيان للحرب، وعلينا القيام بكل ما يلزم لتحقيقهما».

ولاقت الخطة التي يتم التداول بها في الإعلام، ردّ فعل غاضباً من حكومة «حماس» في غزة التي أكدت أنها لن تغيّر موقفها بشأن محادثات وقف إطلاق النار.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» حسام بدران، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الكرة في ملعب الاحتلال والجانب الأميركي. للأسف الجانب الأميركي يواصل دعم الاحتلال، وهذا فعلياً يؤخر إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف النار وتبادل الأسرى».

فلسطينيون يصعدون على الشاحنات بحثاً عن إمدادات غذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

ضغوط

بعد 22 شهراً من القتال الذي بدأ بعد هجوم شنته حركة «حماس» على الحدود الجنوبية لإسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يواجه نتنياهو ضغوطاً على جبهات عدّة.

في إسرائيل، تطالب عائلات الرهائن الـ49 المتبقين في قطاع غزة، بوقف لإطلاق النار لإعادتهم.

عالمياً، تدفع المنظمات الإنسانية للسماح بإدخال الغذاء إلى الفلسطينيين المهدّدين بـ«مجاعة جماعية»، فيما أعلنت عواصم غربية عن خطط للاعتراف بدولة فلسطين، رغم معارضة شديدة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويحاول حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف في ائتلافه الحاكم، استغلال الحرب لإعادة احتلال غزة وتشديد السيطرة على الضفة الغربية.

في نيويورك، يجري العمل على تنظيم اجتماع لمجلس الأمن الدولي للتركيز على مصير الرهائن بدلاً من المجاعة التي تلوح في الأفق، والتي يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي فيها ادعاء مبالغاً فيه.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1219 شخصاً في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفقاً لتعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات رسمية.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الوقت بحملة عسكرية أسفرت عن مقتل 61 ألفاً و20 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، وهي أرقام تعدّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

أهداف الحرب

وأصر نتنياهو، الاثنين، على أن أهداف حرب إسرائيل لا تزال تتمثل بـ«هزيمة العدو، وإطلاق سراح رهائننا، وضمان ألا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل بعد الآن».

وجاءت تصريحاته بعد دعوة 550 من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين، وبينهم رؤساء سابقون لأجهزة الاستخبارات، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الضغط على نتنياهو لوضع حدّ للحرب في قطاع غزة.

وكتب هؤلاء في رسالة مفتوحة: «رأيُنا المهني أنّ (حماس) لم تعد تطرح تهديداً استراتيجياً لإسرائيل... لقد حقّقنا جميع الأهداف العسكرية، وهذه الحرب لم تعد عادلة... إنها تؤدي بإسرائيل إلى فقدان أمنها وهويتها».

وبدت عائلات الرهائن مصدومة من الحديث عن التصعيد. وقالت في بيان: «منذ 22 شهراً، تم إيهام الرأي العام بأن الضغط العسكري والقتال المكثف سيعيدان الرهائن... يجب قول الحقيقة: توسيع الحرب يُعرّض حياة الرهائن للخطر، وهم بالفعل في خطر الموت المباشر».

وأضاف: «نتنياهو يقود إسرائيل والرهائن إلى الخراب».

المواد الغذائية الأساسية

وأعلن مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، اليوم، أن إسرائيل ستسمح جزئياً بدخول السلع التجارية مجدداً إلى غزة لتخفيف اعتماد القطاع على المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية.

وقال المكتب، في بيان: «في إطار صياغة الآلية، وافقت المؤسسة الدفاعية على عدد محدود من التجار المحليين، شرط الخضوع إلى معايير عدّة ومراقبة أمنية صارمة».

وأطبقت إسرائيل حصارها على قطاع غزة بدءاً من مطلع مارس (آذار)، قبل أن تعلن في مايو (أيار) تخفيفه جزئياً، وأقامت بالتنسيق مع واشنطن نظام توزيع مساعدات عبر «مؤسسة غزة الإنسانية» المثيرة للجدل لاقى انتقاداً من المنظمات الدولية. وتفاقمت الأزمة الإنسانية والنقص في المواد الغذائية والأساسية في قطاع غزة.

واستؤنفت، الشهر الماضي، قوافل المساعدات وعمليات إلقاء المساعدات من الجو، إلا أن الأمم المتحدة تعدّ أن كميات الغذاء التي تدخل القطاع غير كافية لتجنّب المجاعة.

وذكر بيان «كوغات» أن الدفع للبضائع التي ستُسلم سيتم بواسطة تحويلات مصرفية مراقبة، فيما ستخضع الشحنات لعمليات تفتيش من الجيش الإسرائيلي قبل دخولها غزة «منعاً لتدخل منظمة (حماس)».

وأوضح أن السلع المسموح بها بموجب الآلية الجديدة ستشمل المواد الغذائية الأساسية والفاكهة والخضار وحليب الأطفال والمنتجات الصحية.

وفي وقت لاحق، أعلن المكتب دخول أكثر من 300 شاحنة مساعدات إلى غزة، الاثنين، «وهي الآن في انتظار جمعها وتوزيعها»، فيما تم إسقاط «120 حزمة من المساعدات بالتعاون مع الإمارات ومصر والأردن وألمانيا وكندا وبلجيكا».


مقالات ذات صلة

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

جميع العرب في إسرائيل، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بصفتها «دولة داخل الدولة».

نظير مجلي (تل أبيب)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.