تهديدات ترمب للهند والصين بشأن النفط الروسي سترفع أسعار البنزين في أميركا

خام موسكو رخيص مقارنة ببرنت

ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

تهديدات ترمب للهند والصين بشأن النفط الروسي سترفع أسعار البنزين في أميركا

ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية وأخرى للبضائع السائبة تبحران بالقرب من محطة النفط الخام «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كل من الهند والصين كي تتوقفا عن شراء النفط الروسي، والمساهمة في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا.

ويثير الرئيس الأميركي هذا الموضوع في الوقت الذي يحاول فيه دفع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

ترمب خلال حديثه للصحافيين (رويترز)

لكن النفط الروسي الرخيص يفيد شركات التكرير الهندية والصينية، ويسهم في تلبية احتياجات البلدين من الطاقة؛ لذا لم يبديا أي استعداد للتوقف عن شرائه.

وتعد الهند والصين وتركيا أكبر مستوردي النفط الروسي الذي كان يذهب إلى الاتحاد الأوروبي. وأدى قرار الاتحاد الأوروبي بمقاطعة معظم النفط الروسي المنقول بحراً بداية من يناير (كانون الثاني) 2023، إلى تحول كبير في تدفقات النفط الخام من أوروبا إلى آسيا.

رسم توضيحي لحفارة نفط تعمل وخلفها علم روسيا على براميل النفط (رويترز)

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين المشتري الأول للطاقة الروسية منذ مقاطعة الاتحاد الأوروبي، حيث استوردت ما قيمته نحو 219.5 مليار دولار من النفط والغاز والفحم الروسي، تليها الهند بما قيمته 133.4 مليار دولار، ثم تركيا بما قيمته 90.3 مليار دولار.

وقبل الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، كانت الهند تستورد كميات قليلة نسبياً من النفط الروسي. وتستورد المجر حالياً بعض النفط الروسي عبر خط أنابيب. والمجر عضو في الاتحاد الأوروبي، لكن الرئيس فيكتور أوربان ينتقد العقوبات المفروضة على روسيا.

وهدّد ترمب مجدداً، يوم الاثنين، بفرض رسوم جمركية أعلى على السلع الهندية، رداً على مشترياتها من النفط الروسي. ووصفت نيودلهي هجومه بأنه «غير مبرر»، متعهدة بحماية مصالحها الاقتصادية؛ ما يعمّق الخلاف التجاري بين البلدَين.

وأحد أهم أسباب الإقبال على النفط الروسي هو رخص سعره. فبما أن سعر النفط الروسي أقل من سعر خام برنت القياسي العالمي، تستطيع مصافي التكرير تعزيز هوامش أرباحها بتحويل النفط الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام، مثل وقود الديزل. ونتيجة ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي وضع سقف للنفط الروسي عند نحو 47 دولاراً للبرميل.

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

وبحسب تقديرات كلية كييف للاقتصاد، حققت روسيا 12.6 مليار دولار من مبيعات النفط في يونيو (حزيران) الماضي.

وتواصل روسيا تحقيق أرباح طائلة حتى في الوقت الذي حاولت فيه مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الحد من حصتها من خلال فرض سقف لسعر النفط الروسي في السوق العالمية.

غير أن بيانات من وزارة المالية الروسية أظهرت، الثلاثاء، أن إيرادات البلاد من النفط والغاز انخفضت 27.1 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز) إلى 787.3 مليار روبل (9.85 مليار دولار)، مقارنة مع 1.08 تريليون روبل في الشهر نفسه من العام الماضي.

ويتم تطبيق سقف أسعار النفط من خلال إلزام شركات الشحن والتأمين برفض التعامل مع شحنات النفط التي يتجاوز سعر الخام فيها هذا السقف. وقد تمكنت روسيا إلى حد كبير من التهرب من هذا السقف عن طريق شحن النفط على متن «أسطول ظل» من السفن القديمة باستخدام شركات التأمين والشركات التجارية الموجودة في دول لا تلتزم بالعقوبات الغربية على موسكو. ومن المتوقع أن يحقق مصدرو النفط الروس 153 مليار دولار هذا العام، وفقاً لكلية كييف.

موظف يسير داخل مصفاة نفط تابعة لشركة «إيسار أويل» في الهند (رويترز)

إضافة إلى ذلك، يبدو أن النفط يتحرك في نطاق عرضي، في مسعى من المتعاملين لتقييم أثر زيادة إمدادات تحالف «أوبك بلس»، ومخاوف ضعف الطلب العالمي، مقابل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للهند بشأن مشترياتها من النفط الروسي؛ إذ إن تطبيق تهديدات ترمب يعني تراجع المعروض، ومن ثم ارتفاع أسعار النفط، وهو ما سينعكس على أسعار البنزين في الولايات المتحدة، والتي كثيراً ما وعد ترمب بالعمل على خفض أسعاره.

وقال جون إيفانز، من شركة «بي في إم» للوساطة النفطية، في تقرير، إن التحركات المحدودة لأسعار النفط منذ ذلك الحين تعني تشكّك المتداولين في احتمال حدوث تعطل في الإمدادات. وتساءل عما إذا كان ترمب سيخاطر بالتسبب في ارتفاع أسعار النفط، وهو ما «سيكون نتيجة حتمية لفرض عقوبات على عملاء الطاقة الروس».

والهند أكبر مشترٍ للخام المنقول بحراً من روسيا؛ إذ تُظهر بيانات قدمتها مصادر تجارية لـ«رويترز»، أنها استوردت نحو 1.75 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في الفترة من يناير إلى يونيو، بزيادة واحد في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

خاص مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

«الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

تستحوذ السعودية على نحو 54 % من إجمالي الأصول المدارة ضمن قطاع الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، الذي يدرس فرصاً استثمارية جديدة في المملكة.

دانه الدريس (الرياض)
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

جدل إيرادات النفط يتصاعد في ليبيا وسط مطالبات بـ«تحقيق مستقل»

يثير التباين في الأرقام المعلنة لإيرادات النفط الليبي جدلاً متصاعداً بين «مصرف ليبيا المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

علاء حموده
الاقتصاد شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
TT

«الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)
مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

تستحوذ السعودية على نحو 54 في المائة من إجمالي الأصول المدارة ضمن قطاع الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، الذي يدرس فرصاً استثمارية جديدة في المملكة والمنطقة، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها، وخدمات حقول النفط والغاز، ومرافق تخزين الوقود والمنتجات البترولية.

وقال رئيس الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، ماهر مورالي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن قطاع الطاقة السعودي يُعدُّ من أكثر الأسواق جاذبيةً في المنطقة، ليس فقط لحجم السوق، بل أيضاً للتحوُّلات الهيكلية التي يشهدها في إطار «رؤية 2030»، والتَّوسُّع في الاستثمارات الصناعية والبنية التحتية وتنويع مصادر الطاقة.

وأضاف أن الصندوق يرى فرصاً واعدة في عدد من القطاعات، في مقدمتها الخدمات المرتبطة بالنفط والغاز، والصناعات البتروكيماوية، والبنية التحتية للطاقة، والخدمات اللوجستية والتخزين، إلى جانب القطاعات المرتبطة بالتحول في منظومة الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة، والتبريد المركزي، وإدارة المياه، وحلول كفاءة الطاقة.

وأوضح مورالي أن الصندوق يركز على الاستثمار في الشركات والمنصات التشغيلية القادرة على التَّوسُّع، سواء عبر النمو العضوي أو عمليات الاستحواذ، بما يدعم بناء كيانات إقليمية انطلاقاً من السوق السعودية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستوفر فرصاً مهمة للمستثمرين المؤسسيين القادرين على توفير رأس المال طويل الأجل، إلى جانب الخبرة القطاعية والشراكات الاستراتيجية الداعمة لنمو الشركات وتعزيز تنافسيتها.

وبلغ إجمالي أصول الصندوق نحو 14 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، مُسجِّلاً نمواً سنوياً بنسبة 16 في المائة، وفق مورالي، الذي أشار إلى أن هذا النمو يعكس متانة المركز المالي للصندوق وقدرته على مواصلة التَّوسُّع في أنشطته التمويلية والاستثمارية.

رئيس الاستثمارات والشراكات في الصندوق العربي للطاقة ماهر مورالي (المركز الإعلامي)

مراكز البيانات

وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية المرتبطة بالتَّوسُّع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، قال مورالي إن النمو المتسارع في هذه التطبيقات سيشكِّل أحد المحركات الرئيسية لزيادة الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة، في ظلِّ احتياج مراكز البيانات إلى قدرات كهربائية كبيرة وإمدادات موثوقة ومستمرة، فضلاً عن حلول متطورة للتبريد وإدارة استهلاك الطاقة.

وأوضح أن هذا التَّوجُّه يكتسب أهميةً خاصةً في السعودية، مع تنامي الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لافتاً إلى أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على مراكز البيانات نفسها، بل تشمل سلسلة القيمة المرتبطة بها، بما في ذلك توليد الكهرباء والطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة والتبريد والبنية التحتية الكهربائية وإدارة المياه.

وأضاف أن الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها يمثل أحد المحاور الاستراتيجية للصندوق في السعودية والمنطقة، مبيناً أن الصندوق يدرس ويطور حالياً عدداً من الفرص في هذا المجال، على أن يُعلن عنها بعد استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة.

من داخل مقر «الصندوق العربي للطاقة» (الشركة)

استثمارات جديدة

وعلى صعيد الاستثمارات القائمة والصفقات المحتملة، أوضح مورالي أن الصندوق يواصل تعزيز حضوره في السعودية والمنطقة من خلال استثمارات تستهدف دعم نمو الشركات العاملة في قطاع الطاقة والقطاعات المرتبطة به، وتطوير البنية التحتية وتعزيز أمن الطاقة.

وأشار إلى أن الصندوق أعلن مطلع عام 2026 عن استثمار رئيسي في شركة «أبسكو (APSCO)»، العاملة في تزويد الطائرات بالوقود وتوزيع زيوت التشحيم، مبيناً أن الصفقة تعكس توجه الصندوق نحو الشركات التي تتمتع بمكانة سوقية قوية وإمكانات للنمو والتوسع.

وبيَّن أن استراتيجية الصندوق تعتمد على الاستحواذ على حصص أقلية مؤثرة في الشركات، بالشراكة مع صناديق بنية تحتية عالمية أو شركاء استراتيجيِّين دوليِّين أو مجموعات أعمال محلية، مع التركيز على الشركات التي تمتلك فرقاً إدارية قوية وخبرات تشغيلية متميزة.

وأكد أن دور الصندوق لا يقتصر على توفير رأس المال، بل يمتد إلى دعم القدرات التشغيلية للشركات ومساندتها في التوسع الجغرافي وتطوير أنشطتها.

وذكر مورالي أن الفرص التي يدرسها الصندوق تشمل البنية التحتية الداعمة لمرونة صادرات الطاقة واستمراريتها، وخدمات حقول النفط والغاز، ومرافق تخزين الوقود والمنتجات البترولية، إلى جانب خدمات الطاقة بمفهومها الواسع.

وأضاف أن هذه الفرص تمرُّ بمراحل متفاوتة من الدراسة والتقييم والتفاوض، مشيراً إلى أن الصندوق يتطلع إلى الإعلان عن استثمارات جديدة بعد استكمال الإجراءات والحصول على الموافقات اللازمة، وفق نهج استثماري انتقائي يركز على جودة الأصول وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.

وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال حفل إطلاق الهوية المؤسسية الجديدة للصندوق (وزارة الطاقة)

تأسَّس «الصندوق العربي للطاقة»، وهو مؤسسة مالية تنموية متعددة الأطراف، عام 1974 بمشاركة 10 دول عربية مصدِّرة للنفط، وبدأ أعماله عام 1975، ويتَّخذ من الرياض مقراً رئيسياً له. ويعمل على تمويل مشروعات قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال تقديم حلول التمويل بالدين والاستثمار في الأسهم، إلى جانب الخدمات الاستشارية.

وكان الصندوق يُعرف سابقاً باسم «الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)»، قبل تغيير اسمه وهويته المؤسسية إلى «الصندوق العربي للطاقة» في عام 2023.


حرب إيران تدفع صادرات الديزل الصينية للارتفاع 262 %

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

حرب إيران تدفع صادرات الديزل الصينية للارتفاع 262 %

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

قفزت صادرات الصين من الديزل في سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 262.3 في المائة على أساس سنوي، لتسجل أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2023، بينما ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة إجمالاً 39.4 في المائة، مع تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا بفعل حرب إيران وصراعات أخرى.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الأحد، أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات والوقود البحري، ارتفعت 19 في المائة مقارنة بأغسطس (آب)، إلى 7.16 مليون طن، مواصلةً النمو القوي المسجل في الشهر السابق.

وبلغت صادرات الديزل 1.85 مليون طن، بزيادة سنوية بلغت 262.3 في المائة، بينما ارتفعت صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات مجتمعةً إلى 4.41 مليون طن، بزيادة 56 في المائة عن سبتمبر من العام الماضي، متجاوزةً متوسطها الشهري لعام 2025 البالغ 3 ملايين طن.

وتأتي هذه الزيادة بعدما فرضت بكين قيوداً على صادرات المنتجات المكررة، بما فيها الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في منتصف مارس (آذار) الماضي، بهدف حماية الإمدادات المحلية في ظل المخاطر المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، قبل أن تخفف القيود في منتصف يوليو (تموز).

وفي المقابل، ارتفعت صادرات وقود الطائرات 16.7 في المائة على أساس سنوي إلى 1.94 مليون طن في سبتمبر، بينما تراجعت صادرات البنزين 4.1 في المائة إلى 620 ألف طن.

وعلى امتداد الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 41.4 مليون طن، بانخفاض 3.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت صادرات الديزل خلال الفترة 31.6 في المائة إلى 6.68 مليون طن، في حين تراجعت صادرات وقود الطائرات 11 في المائة إلى 13.7 مليون طن، وهبطت صادرات البنزين 51.9 في المائة إلى 3.04 مليون طن.

وفي جانب الواردات، انخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال 1.4 في المائة على أساس سنوي إلى 5.61 مليون طن في سبتمبر، بينما بلغ إجمالي الواردات خلال الأشهر التسعة الأولى 44.62 مليون طن، بتراجع 5.8 في المائة عن الفترة المقابلة من العام السابق.


محافظ «ساما»: البنية التحتية السعودية تدعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية

اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)
اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)
TT

محافظ «ساما»: البنية التحتية السعودية تدعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية

اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)
اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)

أكد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، أن البنية التحتية المتنوعة للطاقة وشبكات الخدمات اللوجستية مكَّنت المملكة من مواصلة إمدادات النفط والتجارة الإقليمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تداعيات متسعة للصراع في الشرق الأوسط، تمتد من أسواق الطاقة وممرات الشحن إلى التضخم والغذاء والتمويل.

وقال السياري، في كلمته أمام لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان، خلال اجتماعاتها في بانكوك، إن الاقتصاد السعودي يواصل التكيُّف مع تداعيات الصراع من موقع قوة، مدعوماً بأطر سياسات حصيفة وهوامش مالية وغير مالية كبيرة، إلى جانب قطاع مصرفي يتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة. وأكد استمرار جهود المملكة لدعم النشاط الاقتصادي وصون الاستقرار النقدي والمالي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وشدَّد السياري على أن أمن الطاقة لا يقتصر على توافر الإمدادات، بل يشمل القدرة على إيصالها إلى الأسواق بصورة موثوقة وبتكلفة مناسبة، داعياً إلى مواصلة الاستثمار في مختلف حلقات سلسلة الطاقة، من الإنتاج والتكرير إلى التخزين وتنويع طرق النقل، وفي جميع مصادر الطاقة، بما فيها النفط والغاز، بوصف ذلك عنصراً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.

وأوضح أن التداعيات الأولية للصراع تركَّزت في أسواق الطاقة وممرات الشحن الرئيسية، قبل أن تنتقل إلى قطاعات أوسع، تشمل التجارة والنقل والتضخم وظروف التمويل وثقة المستثمرين. وأضاف أن الضغوط امتدت من النفط والغاز إلى المنتجات النفطية المكررة، لا سيما وقود النقل، والأسمدة ومدخلات الإنتاج الأساسية، بما يفاقم مخاطر ارتفاع الأسعار ويضغط على الأمن الغذائي والإنتاج.

وحذَّر من أن إعادة توجيه الإمدادات والسحب من المخزونات أسهما في تخفيف الأثر الفوري للاضطرابات، لكنهما قلّصا القدرة على مواجهة انقطاعات إضافية، مشيراً إلى أن استمرار الضغوط قد يضعف آفاق النمو العالمي على المدى المتوسط.

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (موقع صندوق النقد الدولي)

القطاع المصرفي السعودي

وفي معرض حديثه عن قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الصدمات، أشار السياري إلى أن القطاع المصرفي يتمتع برسملة قوية وسيولة مرتفعة، وأن مؤشرات السلامة المالية لا تزال من بين الأقوى في المنطقة. وأضاف أن جودة الأصول تحسَّنت، وأن اختبارات الضغط تؤكد قدرة النظام المصرفي على تحمُّل صدمات حادة.

وعزا السياري قدرة المملكة على الحفاظ على الاستقرار المحلي إلى عقود من الإدارة الاقتصادية الحصيفة وإدارة المخاطر والاستثمار الاستراتيجي، إلى جانب تنوع البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، التي أسهمت في دعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية، وتخفيف أثر صدمة الطاقة العالمية.

وأكد أن السعودية تواصل تكييف استجابتها مع تطورات الصراع لدعم النشاط الاقتصادي وصون الاستقرار النقدي والمالي، مع الحفاظ على مساحة للتحرك في مواجهة أي تطورات إضافية، من دون الإخلال باستدامة المالية العامة.

«رؤية 2030» وتعزيز النمو

وأشار محافظ البنك المركزي السعودي إلى أن «رؤية 2030»، مع دخولها عامها العاشر، عزَّزت الأسس الاقتصادية للمملكة من خلال توسيع الاقتصاد غير النفطي، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتقوية المؤسسات والقدرة على تنفيذ الإصلاحات.

وأكد استمرار التزام المملكة بالإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتوسِّع فرص الاستثمار الخاص، مع تحسين كفاءة الإنفاق والحفاظ على الاستدامة المالية. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة جهود تنويع الاقتصاد وتعميق الأسواق المالية وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب تطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية لدعم نمو مستدام وشامل.

دعوة إلى تفعيل إصلاحات صندوق النقد

وعلى صعيد التعاون الدولي، دعا السياري صندوق النقد الدولي إلى التركيز على التنفيذ الفعلي للإصلاحات المؤسسية التي أُنجزت مراجعتها مؤخراً، بما يشمل الرقابة الاقتصادية وتصميم البرامج وشروطها وتقييمات القطاع المالي وإطار استدامة الديون للدول منخفضة الدخل.

وشدَّد على ضرورة أن تراعي برامج الصندوق ظروف الدول واحتياجاتها وقدرتها على تنفيذ الإصلاحات، وأن تركز الشروط على التدابير الضرورية لنجاح البرامج، مع تعزيز التنسيق بين الرقابة والتمويل والمساعدة الفنية. كما أكد أهمية معالجة الديون غير المستدامة بصورة منظمة وفي الوقت المناسب، وتعزيز التعاون بين الدائنين.

وجدَّد السياري دعم السعودية للمساعدة الفنية التي يقدمها الصندوق، بما في ذلك تعهّد المملكة بتقديم 279 مليون دولار، إلى جانب دعمها المكتب الإقليمي للصندوق في الرياض.

وتطرَّقت الكلمة كذلك إلى المخاطر التي تفرضها تقلبات تدفقات رؤوس الأموال وارتفاع عوائد السندات السيادية وتنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، إضافة إلى تداعيات الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة على الإنتاجية والاستقرار المالي، مشدِّداً على أهمية تطوير التحليل والرقابة لمواكبة هذه المخاطر.