مصير المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» يُقرر في نيويورك الشهر المقبل

مزاعم اعتداءات جنسية تلاحق كريم خان بعد إصداره «مذكرتَي توقيف نتنياهو وغالانت»

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
TT

مصير المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» يُقرر في نيويورك الشهر المقبل

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)

من المنتظر أن يستكمل «مكتب خدمات الرقابة الداخلية» التابع للأمم المتحدة، الشهر المقبل، التحقيق الذي يجريه بحق كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، استجابة للطلب الذي تقدمت به «جمعية الدول الأطراف» في المحكمة، بخصوص الاتهامات الموجهة إليه بشأن مزاعم باعتداءات جنسية تعرضت لها، لأشهر طويلة، إحدى مساعداته في مكتب الادعاء. وشائعات الاغتصاب، التي انتشرت في الصحافة العالمية، جاءت في إطار الضغوط التي يتعرض لها كريم خان منذ أن كشف عن نيته، في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، للأميركيين والفرنسيين والبريطانيين، طلب ملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه (في ذلك الحين) يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب إسرائيل على غزة، بالتوازي مع تهم مماثلة بحق قادة من «حماس».

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت اللذان صدرت بحقهما مذكرتَي توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب غزة (رويترز)

ومنذ ذلك التاريخ، يعيش رجل القانون، البريطاني الجنسية، الذي يرأس مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2021، كابوساً حقيقياً، إلى درجة أن الضغوط التي تعرض لها شخصياً، وتلك التي تستهدف المحكمة، دفعت به، في بداية مايو (أيار) الماضي، إلى أخذ إجازة «مؤقتة» من مهامه في انتظار أن ينتهي التحقيق ويبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

مصير المدعي العام للمحكمة الجنائية

منذ أن ظهرت بداية المزاعم بحقه، حرص كريم خان على نفيها كلياً، عادّاً أن غرضها تلويث سمعته وثنيه عن الطلب من قضاة المحكمة إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو وغالانت. بيد أن الضغوط متعددة الأشكال لم تردعه؛ إذ طلب رسمياً يوم 20 مايو من قضاة المحكمة إصدار مذكرات التوقيف. بيد أن الهيئة القضائية تمهلت طويلاً بعكس ما كانت الحال عند طلب مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وأخيراً، بعد 6 أشهر بالتمام والكمال، صدرت مذكرتا التوقيف ضد نتنياهو وغالانت رغم الضغوط الشديدة التي مورست على القضاة الأربعة، الذين أنيطت بهم مهمة الفصل في طلب المدعي العام.

اليوم، يبدو مصير كريم خان مرهوناً بما سيصدر عن نيويورك، وتحديداً عن 3 قضاة من «مكتب خدمات الرقابة الداخلية»، (أميركي وأوروبي وكاريبي) يعود إليهم النظر في ما إذا كان كريم خان قد ارتكب «خطأ جسيماً» في أداء وظيفته. وإذا قرر الثلاثة أن الأخير فعل «الخطأ الجسيم»، (كإساءة استخدام السلطة، والتحرش الجنسي، أو الاغتصاب)، فإن قرار عزله يعود عندها إلى الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. وفي حال توافر أغلبية مطلقة (النصف+1) لعزله، فإن كريم خان سيفقد منصبه.

وثمة معلومات متداولة في باريس تفيد بأن الاتصالات بدأت في لاهاي، مقر المحكمة، للنظر في اختيار بديل له. ووفق ما كتبته صحيفة «لوموند» الفرنسية المستقلة، فإن الغربيين «يفضلون اختيار امرأة للحلول محل كريم خان ومن دولة غير قوية»، (بمعنى ليست نافذة وذات تأثير)، والغرض من ذلك سعيهم إلى «التمتع بهامش أكبر من المناورات من أجل الضغط لسحب مذكرتي التوقيف» المشار إليهما.

تهديدات وضغوط بالجملة

إذا تحقق السيناريو الأسوأ، فإن كريم خان يكون قد سقط ضحية الضغوط التي مارستها إسرائيل والولايات المتحدة (كلتاهما ليست عضواً في المحكمة) لإزاحته؛ لأنه تجرأ على طلب توقيف نتنياهو وغالانت. لكن الضغوط لم تصدر عنهما فقط، فقد كشف تحقيق من موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، نشر مؤخراً، عن أن كريم خان تعرض لتهديدات مباشرة ولضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة وكثير من الدول الغربية؛ منها بريطانيا وألمانيا، وأيضاً من فرنسا، فضلاً عن حملة إعلامية ممنهجة عن علاقته بإحدى موظفات مكتبه. ووفق الموقع، فإن نيكولاس كوفمان (وهو محام بريطاني - إسرائيلي وصديق قديم لكريم خان) حذره منذ مايو (أي قبل أيام قليلة من إصدار توصيته لقضاة المحكمة بإصدار قرار توقيف نتنياهو وغالانت) بأنه سيتم «تدميره» في حال لم يسحب طلبه. وتبع ذلك اتصال من ديفيد كاميرون، وكان وقتها وزيراً للخارجية البريطانية، نبهه فيه إلى أن لندن ستقطع مساهمتها المالية في ميزانية المحكمة، لا بل ستنسحب منها في حال دعا كريم خان إلى توقيف نتنياهو وغالانت، وهو الأمر الذي وصفه بـ«القنبلة الهيدروجينية». وبعد أيام قليلة، وجه 12 سيناتوراً أميركياً من الجمهوريين، بينهم وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو، رسالة إلى كريم خان جاء فيها: «إذا استهدفت إسرائيل، فنحن سوف نستهدفك». ووفق معلومات الموقع المشار إليه، فإن كريم خان تلقى معلومات في لاهاي مفادها بأن «الموساد قد يستهدفه».

مقر المحكمة الجنائية الدولية (رويترز)

«تسييس» المحكمة الجنائية

ليس سراً أنه قبل أن ينتشر خبر توجيه تهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، ضد نتنياهو وغالانت، اتصل نتنياهو بالقادة الغربيين وطلب منهم «فعل كل شيء» لمنع كريم خان من الإقدام على خطوته. وأفادت «لوموند» بأنه خلال اجتماع قادة «مجموعة السبع» في إيطاليا بمنتصف يونيو (حزيران) 2024، تشاور هؤلاء بشأن الطريقة الأشد نجاعة لتعطيل عمل المدعي العام. وعدّ الطرف الألماني أن المخرج يكمن في تفعيل «آلية التكامل» التي تمنع المحكمة الدولية من النظر في قضية إذا كانت المحاكم الوطنية (المحلية) تفعل ذلك. أما فرنسا، فقد شددت على «حصانة» نتنياهو بصفته رئيس وزراء راهناً، فيما رأت بريطانيا أن إحالة المحكمة تتعارض مع «اتفاقيات أوسلو». كذلك، سعى وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، لتفكيك هذه «القنبلة» من خلال إقناع المحكمة بترك المسألة بيد القضاء الإسرائيلي، كما ضغط هو وجيك سوليفان، مستشار بايدن للأمن القومي، على كريم خان بأنه «يضر بجهود السلام»، غير الموجودة أصلاً، ويعرض حياة الرهائن للخطر.

مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، تضاعفت الضغوط الأميركية. وكانت باكورتها، بعد شهر واحد، فرض عقوبات على كريم خان شملت تجميد حساباته المصرفية في الولايات المتحدة ومنعه من دخولها أو إجراء أي معاملات مالية معها. ويوم 5 يونيو، خطت واشنطن خطوة إضافية عبر فرض عقوبات على 4 قضاة من المحكمة. وكتب ماركو روبيو، وزير الخارجية، في بيان رسمي، أن الأربعة «شاركوا بشكل مباشر في إجراءات باطلة ولا أساس لها، تستهدف الولايات المتحدة أو حليفتنا المقربة إسرائيل». ووفق ماركو روبيو، فإن المحكمة الجنائية «أصبحت مسيّسة، وتدّعي زوراً امتلاكها سلطة مطلقة للتحقيق وملاحقة ومحاكمة مواطني الولايات المتحدة وحلفائنا»، مضيفاً أن سلوكها «انتهاك خطير للسيادة والأمن القومي للولايات المتحدة والدول الحليفة، بما فيها إسرائيل». وهاجم نتنياهو المحكمة عشرات المرات، عادّاً إياها «معادية للسامية وفاسدة». وأشار تقرير من المخابرات الهولندية، وفق صحيفة «لوموند»، إلى تصاعد تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة ضد المحكمة التي مقرها لاهاي، والتي أصبحت «هدفاً جذّاباً للتجسس والتأثير التدميري من طرف عدد كبير من البلدان؛ لأن مواطنيهما قد يُحاكمون فيها». ورداً على المحكمة، استقبلت واشنطن نتنياهو مرتين، وكذلك استقبلته بودابست، وطمأنه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه يستطيع القدوم إلى ألمانيا دون وجل. أما الرئيس الفرنسي، فقد ترك أمر السماح له بالدخول إلى فرنسا من عدمه إلى المحاكم.

يذكر أن شرعة المحكمة تنص على «إلزامية» الدول المعنية بتنفيذ ما يصدر عنها.

يبقى أمران: الأول؛ أن المرأة التي زعم أنها كانت ضحية كريم خان لم تقدم دعوى ضده في أي محكمة، كما رفضت الشهادة أمام هيئة التحقيق الداخلية للمحكمة. والثاني؛ أن جزءاً كبيراً من صعوبات الأخير تعود إلى مستشاره الأميركي، توماس لينش، الذي ناور للإيقاع به، وقال علناً، أكثر من مرة، إن فلسطين «ليست دولة، وإسرائيل ليست طرفاً في المحكمة، والمكتب ينبغي ألا يحقق في ذلك».



غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.


توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)

أمر القضاء التركي، اليوم الأربعاء، باحتجاز مدعٍ عام في إسطنبول بعد توجيه التهمة له بإطلاق النار على قاضية كان على علاقة معها، بحسب ما أفادت قناة «تي آر تي» التلفزيونية الحكومية.

وأوضحت القناة أن علاقة عاطفية كانت تربطهما ولم يكونا متزوجين وفق ما نُشر أمس.

أطلق المشتبه به محمد شاغاتاي كيليتشسلان النار على القاضية آصلي كهرمان وهي في مكتبها، وأصابها برصاصة في منطقة الفخذ قبل أن يوقفه شخص يقدم الشاي في المحكمة قبل إطلاق النار مجدداً.

ووفق وثيقة للمحكمة استشهدت بها «تي آر تي»، أرسل المشتبه به، وهو مدعٍ عام في المحكمة نفسها، رسائل تهديد إلى القاضية في الأيام السابقة.

ولم يتم الاستماع بعد إلى الضحية التي تُعالج في المستشفى.

وما يعطي الحادث بعداً إضافياً صادماً، أن المدعي العام، بحسب العديد من وسائل الإعلام التركية، عمل سابقاً في مكتب معني بمكافحة العنف ضد المرأة.

وأعربت جمعيات تركية للدفاع عن حقوق النساء عن قلقها إزاء محاولة القتل التي وقعت «في المكان الذي ينبغي أن تتم فيه معاقبة مرتكبي مثل هذه الأعمال».

وقالت جمعية «سنوقف قتل النساء»، إنّ 294 امرأة قتلن على يد رجال في عام 2025 في تركيا، بينما توفيت 297 امرأة أخرى في ظروف ملابساتها غامضة.


تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».