ثورة «كوميت»: كيف يغير متصفح الذكاء الاصطناعي الجديد قواعد التصفح؟

يُدرك محتوى الصفحات، ويقدم مقترحات مرتبطة بالتبويبات المختلفة... ويساعد في كتابة ردود البريد الإلكتروني، وتخطيط الرحلات، والشراء من المتاجر الرقمية.

متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري
متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري
TT

ثورة «كوميت»: كيف يغير متصفح الذكاء الاصطناعي الجديد قواعد التصفح؟

متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري
متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري

​يمثل متصفح «كوميت» (Comet) المقبل من «بيربلكستي» (Perplexity) قفزة نوعية في عالم تصفح الإنترنت، ذلك أنه يدمج الذكاء الاصطناعي بشكل جذري في المتصفح، ليحول تجربتنا الرقمية من مجرد تصفح إلى تفاعل معرفي.

ويستهدف المتصفح الجديد المستخدمين الذين يتطلعون إلى مستويات غير مسبوقة من الكفاءة والذكاء في تعاملهم مع المحتوى الرقمي. وبدلاً من الحاجة المستمرة للتنقل بين علامات التبويب (Tabs) المتعددة ومحركات البحث والتطبيقات المتنوعة، يقدم المتصفح واجهة موحدة ومتكاملة تتيح للمستخدمين طرح الأسئلة، وتلخيص المحتوى الطويل، وإتمام المهام المعقدة، ومتعددة الخطوات، كل ذلك دون مغادرة الصفحة التي يتفاعلون معها.

ويبرز المتصفح بكونه الأول الذي يعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي التفاعلي، متجاوزاً بذلك مفهوم المتصفح التقليدي، ليعمل على أنه وكيل ذكي متكامل. هذه القدرة الفريدة تمكنه من أداء مجموعة واسعة ومتنوعة من المهام التي تتجاوز مجرد عرض صفحات الإنترنت، وهو تكامل عميق بين وظائف المتصفح، ومساعد الذكاء الاصطناعي يجعله أداة قوية للغاية، وقادرة على فهم السياق، وتقديم المساعدة الفورية، ما يمهد الطريق لتجربة تصفح أكثر سلاسة، وفعالية.

تصفح ذكي لمستقبل إنترنت أكثر تفاعلاً وسلاسة

مهام «كوميت» المتعددة: من التلخيص إلى الشراء

وتتمحور قوة المتصفح حول مساعده الذكي المدمج الذي يبقى بمتناول اليد في جميع الأوقات. ويمكن للمستخدمين طرح الأسئلة مباشرة حول المحتوى الذي يقرأونه في أي صفحة، ومقارنة المعلومات من مصادر متعددة دون عناء، وأتمتة مهام معقدة تتطلب عادة التنقل بين تطبيقات مختلفة.

ويقدم المتصفح مزايا ثورية للتصفح، تشمل:

- تلخيص عروض «يوتيوب» والمقالات الطويلة، وإنشاء جداول مقارنة مفصلة للمنتجات المرغوبة، أو البحث عن منتج ما عبر المتاجر الإلكترونية، وطلبه نيابة عن المستخدم.

- القدرة على العمل بوصفه خبيراً في تحسين مشاهدة محركات البحث لمحتوى الصفحات «Search Engine Optimization» -أو (SEO)- من خلال تحليل الأوصاف التعريفية (Meta Tags)، والكلمات الرئيسة، ونقاط القوة والضعف للصفحات، ما يوفر رؤى قيمة في الوقت الفعلي.

- تحليل ذكي للخرائط؛ حيث يمكن طلب اختيار أفضل طريق للوصول إلى متجر أو مكان ما وفقاً لموقع المستخدم، أو من موقع ما في أي بلد يرغب فيه، ليحلل المتصفح الطرق المختلفة، ويقترح الأفضل من بينها.

- تنفيذ الإجراءات المعقدة؛ حيث يمكن للمستخدمين أن يطلبوا منه حجز اجتماع مباشرة من صفحة إنترنت، أو صياغة وإرسال بريد إلكتروني بناء على محتوى معين، أو حتى شراء منتج نسوه في أثناء تصفحهم سابقاً. هذه القدرة على تحويل البحث إلى فعل هي السمة المميزة للمتصفح، ما يجعل الإنترنت امتداداً طبيعياً للعقل البشري؛ حيث تتحول الأفكار إلى مهام منجزة بسلاسة.

الارتقاء بتجربة التصفح

ويتميز المتصفح بقدرات متقدمة في كثير من المجالات التي تشمل:

- إدارة علامات التبويب (Tabs) وتنظيمها: بدلاً من الغرق في عشرات علامات التبويب المفتوحة؛ حيث يمكن للمتصفح تجميع علامات التبويب ذات الصلة تلقائياً، وحفظها عبر جلسات التصفح المتعددة. وهذه الميزة مفيدة بشكل خاص للباحثين، أو المتسوقين الذين يفتحون كثيراً من الصفحات في وقت واحد، ما يحررهم للتركيز على المهام الأساسية.

- الوصول إلى المعلومات من علامات التبويب غير النشطة: تسهل هذه القدرة مقارنة المنتجات، أو العثور على مرجع سريع دون الحاجة إلى التبديل بين التبويبات يدوياً.

وتتجاوز وظيفة المتصفح مجرد البحث التقليدي؛ حيث يدمج محرك بحث «بيربلكستي» الخاص به على أنه خيار افتراضي، وهو لا يقدم فقط إجابات سريعة ودقيقة؛ بل يدعمها أيضاً بمصادر موثوقة، ومقتبسة بشكل مباشر. هذه المنهجية تختلف جذرياً عن محركات البحث التقليدية التي غالباً ما تقدم قائمة طويلة من الروابط، ذلك أنه يقدم إجابات مباشرة، ومفصلة مع القدرة الفورية على استكشاف المصادر الأصلية. وتخفض هذه الميزة بشكل كبير من الوقت المستغرق في البحث، وتزيد من فعالية الحصول على المعلومات الموثوقة. هذا، ويمكن التفاعل مع المتصفح نصياً بكتابة رغبة المستخدم، أو من خلال الإملاء الصوتي لتسهيل العملية، وخصوصاً في أثناء القيادة، أو الانشغال بأمر ما.

«كوميت» يتعلم ويتكيف: قدرات وكيلة وتخصيص متقدم

وتُعد خصوصية المستخدم جانباً محورياً في تصميم المتصفح، وهو ما يميزه عن كثير من المتصفحات الأخرى. وتؤكد الشركة المطورة أن المتصفح يخزن بيانات المستخدم محلياً على جهازه الشخصي، وهو لا يستخدم المعلومات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة به، ما يوفر طمأنينة كبيرة للمستخدمين المهتمين بحماية بياناتهم. يضاف إلى ذلك أن المتصفح مزود بمانع إعلانات مدمج، ما يضمن تجربة تصفح أكثر تركيزاً، وخالية من التشتيت الإعلاني.

ومن أبرز مزاياه الفريدة هي قدراته الوكيلة (Agentic Capabilities) التي تتجلى في نمطين رئيسين، هما «نمط المراقبة» (Headed Mode)، و«النمط الخالي من المراقبة» (Headless Mode).

- نمط المراقبة: يمكن للمستخدمين في نمط المراقبة مشاهدة المتصفح وهو ينفذ الإجراءات نيابة عنهم بشكل مرئي؛ حيث يعرض المتصفح النقرات، وتعبئة النماذج خطوة بخطوة، ما يبني الثقة في عملية الأتمتة.

- أما النمط الخالي من المراقبة، فهو أكثر قوة للأتمتة في الخلفية؛ حيث يقوم المتصفح بإنشاء وكلاء فرعيين متعددين لتنفيذ المهام بالتوازي، والتنقل في صفحات الإنترنت، وتحليلها، واتخاذ القرارات بشكل مستقل عن واجهة المستخدم، ما يفتح آفاقاً جديدة للأتمتة الذكية.

هذا، ويتكيف المتصفح مع عادات المستخدمين وأنماط تفكيرهم بمرور الوقت، ما يجعله مساعداً شخصياً يتطور باستمرار. ويتعلم المتصفح من سلوكيات التصفح السابقة، ويتذكر الاستعلامات السابقة، ويعدل الاقتراحات بناء على اهتمامات كل مستخدم. هذه القدرة على التخصيص تجعل تجربة التصفح أكثر فعالية، وتلبي الاحتياجات الفردية بدقة، ما يحول المتصفح إلى شريك ذكي يفهم المستخدم، ويسانده في رحلته الرقمية عبر الإنترنت.

تجربة مألوفة بقدرات جديدة

- واجهة استخدام مألوفة: تجدر الإشارة إلى أن المتصفح يعتمد على منصة «كروميوم» من «غوغل»، ما يوفر واجهة مستخدم مألوفة وسهلة الاستخدام تشبه متصفح «كروم». هذا الأمر يضمن توافقاً واسعاً مع جميع الإضافات الموجودة في متصفح «كروم»، ما يخفض بشكل كبير من عوائق الانتقال إلى متصفح جديد للمستخدم.

ويمكن للمستخدم استيراد إعداداته، وإشاراته المرجعية، وإضافاته الحالية بسلاسة، ما يجعل الانتقال إلى المتصفح تجربة خالية من المتاعب مع الاستفادة الفورية من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

- جيل جديد من المتصفحات الذكية: ويُحدث المتصفح تحولاً جذرياً في كيفية تفاعلنا مع الإنترنت؛ حيث يأخذنا من مجرد «التنقل» بين الصفحات إلى «الإدراك» الفعلي للمحتوى. وبدلاً من البحث اليدوي عن المعلومات وجمعها، يمكن للمستخدم «التفكير بصوت مرتفع» مع المتصفح الذي ينفذ مهام سير العمل الكاملة، مع الحفاظ على السياق المثالي. هذا الأمر يعني أن البحث أصبح محادثة، والتحليل أصبح طبيعياً، مع اختفاء المهام الروتينية، ما يحرر المستخدم للتركيز على الجوانب الأكثر أهمية وإبداعاً في عمله.

ويساهم المتصفح بشكل كبير في زيادة الإنتاجية، والكفاءة الرقمية من خلال تبسيط المهام المعقدة، وتقليل الاحتكاك في سير العمل، ما يسمح للمستخدمين بإنجاز المزيد في وقت أقل. ويعني مفهوم «التصفح السلس» (Vibe Browsing) الذي يقدمه المتصفح، أن المستخدمين يمكنهم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الجوانب الروتينية للتصفح، ما يتيح لهم التركيز بشكل أعمق على المحتوى، والتفاعل معه بطرق أكثر إبداعاً، وتحليلية.

- توافر الاستخدام: المتصفح غير متوفر للجميع حالياً؛ بل يجب التسجيل بقائمة الانتظار، أو الاشتراك بالخدمة المدفوعة لـ«بيربلكستي» من خلال الرابط التالي:

comet.perplexity.ai

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أوبين إيه آي» المطورة لخدمة «تشات جي بي تي» تعمل على تطوير متصفح مبني على الذكاء الاصطناعي أيضاً، مع توقعات بعمل «غوغل» على دمج ذكاء «جيميناي» في متصفحها «كروم» بشكل جذري أيضاً، وليس على شكل ميزة إضافية، ووجود شركات أخرى تعمل على الأمر نفسه، مثل متصفح «ديا» (Dia Browser): www.DiaBrowser.com.


مقالات ذات صلة

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.