ثورة «كوميت»: كيف يغير متصفح الذكاء الاصطناعي الجديد قواعد التصفح؟

يُدرك محتوى الصفحات، ويقدم مقترحات مرتبطة بالتبويبات المختلفة... ويساعد في كتابة ردود البريد الإلكتروني، وتخطيط الرحلات، والشراء من المتاجر الرقمية.

متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري
متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري
TT

ثورة «كوميت»: كيف يغير متصفح الذكاء الاصطناعي الجديد قواعد التصفح؟

متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري
متصفح «كوميت» مبني على الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة التصفح بشكل ثوري

​يمثل متصفح «كوميت» (Comet) المقبل من «بيربلكستي» (Perplexity) قفزة نوعية في عالم تصفح الإنترنت، ذلك أنه يدمج الذكاء الاصطناعي بشكل جذري في المتصفح، ليحول تجربتنا الرقمية من مجرد تصفح إلى تفاعل معرفي.

ويستهدف المتصفح الجديد المستخدمين الذين يتطلعون إلى مستويات غير مسبوقة من الكفاءة والذكاء في تعاملهم مع المحتوى الرقمي. وبدلاً من الحاجة المستمرة للتنقل بين علامات التبويب (Tabs) المتعددة ومحركات البحث والتطبيقات المتنوعة، يقدم المتصفح واجهة موحدة ومتكاملة تتيح للمستخدمين طرح الأسئلة، وتلخيص المحتوى الطويل، وإتمام المهام المعقدة، ومتعددة الخطوات، كل ذلك دون مغادرة الصفحة التي يتفاعلون معها.

ويبرز المتصفح بكونه الأول الذي يعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي التفاعلي، متجاوزاً بذلك مفهوم المتصفح التقليدي، ليعمل على أنه وكيل ذكي متكامل. هذه القدرة الفريدة تمكنه من أداء مجموعة واسعة ومتنوعة من المهام التي تتجاوز مجرد عرض صفحات الإنترنت، وهو تكامل عميق بين وظائف المتصفح، ومساعد الذكاء الاصطناعي يجعله أداة قوية للغاية، وقادرة على فهم السياق، وتقديم المساعدة الفورية، ما يمهد الطريق لتجربة تصفح أكثر سلاسة، وفعالية.

تصفح ذكي لمستقبل إنترنت أكثر تفاعلاً وسلاسة

مهام «كوميت» المتعددة: من التلخيص إلى الشراء

وتتمحور قوة المتصفح حول مساعده الذكي المدمج الذي يبقى بمتناول اليد في جميع الأوقات. ويمكن للمستخدمين طرح الأسئلة مباشرة حول المحتوى الذي يقرأونه في أي صفحة، ومقارنة المعلومات من مصادر متعددة دون عناء، وأتمتة مهام معقدة تتطلب عادة التنقل بين تطبيقات مختلفة.

ويقدم المتصفح مزايا ثورية للتصفح، تشمل:

- تلخيص عروض «يوتيوب» والمقالات الطويلة، وإنشاء جداول مقارنة مفصلة للمنتجات المرغوبة، أو البحث عن منتج ما عبر المتاجر الإلكترونية، وطلبه نيابة عن المستخدم.

- القدرة على العمل بوصفه خبيراً في تحسين مشاهدة محركات البحث لمحتوى الصفحات «Search Engine Optimization» -أو (SEO)- من خلال تحليل الأوصاف التعريفية (Meta Tags)، والكلمات الرئيسة، ونقاط القوة والضعف للصفحات، ما يوفر رؤى قيمة في الوقت الفعلي.

- تحليل ذكي للخرائط؛ حيث يمكن طلب اختيار أفضل طريق للوصول إلى متجر أو مكان ما وفقاً لموقع المستخدم، أو من موقع ما في أي بلد يرغب فيه، ليحلل المتصفح الطرق المختلفة، ويقترح الأفضل من بينها.

- تنفيذ الإجراءات المعقدة؛ حيث يمكن للمستخدمين أن يطلبوا منه حجز اجتماع مباشرة من صفحة إنترنت، أو صياغة وإرسال بريد إلكتروني بناء على محتوى معين، أو حتى شراء منتج نسوه في أثناء تصفحهم سابقاً. هذه القدرة على تحويل البحث إلى فعل هي السمة المميزة للمتصفح، ما يجعل الإنترنت امتداداً طبيعياً للعقل البشري؛ حيث تتحول الأفكار إلى مهام منجزة بسلاسة.

الارتقاء بتجربة التصفح

ويتميز المتصفح بقدرات متقدمة في كثير من المجالات التي تشمل:

- إدارة علامات التبويب (Tabs) وتنظيمها: بدلاً من الغرق في عشرات علامات التبويب المفتوحة؛ حيث يمكن للمتصفح تجميع علامات التبويب ذات الصلة تلقائياً، وحفظها عبر جلسات التصفح المتعددة. وهذه الميزة مفيدة بشكل خاص للباحثين، أو المتسوقين الذين يفتحون كثيراً من الصفحات في وقت واحد، ما يحررهم للتركيز على المهام الأساسية.

- الوصول إلى المعلومات من علامات التبويب غير النشطة: تسهل هذه القدرة مقارنة المنتجات، أو العثور على مرجع سريع دون الحاجة إلى التبديل بين التبويبات يدوياً.

وتتجاوز وظيفة المتصفح مجرد البحث التقليدي؛ حيث يدمج محرك بحث «بيربلكستي» الخاص به على أنه خيار افتراضي، وهو لا يقدم فقط إجابات سريعة ودقيقة؛ بل يدعمها أيضاً بمصادر موثوقة، ومقتبسة بشكل مباشر. هذه المنهجية تختلف جذرياً عن محركات البحث التقليدية التي غالباً ما تقدم قائمة طويلة من الروابط، ذلك أنه يقدم إجابات مباشرة، ومفصلة مع القدرة الفورية على استكشاف المصادر الأصلية. وتخفض هذه الميزة بشكل كبير من الوقت المستغرق في البحث، وتزيد من فعالية الحصول على المعلومات الموثوقة. هذا، ويمكن التفاعل مع المتصفح نصياً بكتابة رغبة المستخدم، أو من خلال الإملاء الصوتي لتسهيل العملية، وخصوصاً في أثناء القيادة، أو الانشغال بأمر ما.

«كوميت» يتعلم ويتكيف: قدرات وكيلة وتخصيص متقدم

وتُعد خصوصية المستخدم جانباً محورياً في تصميم المتصفح، وهو ما يميزه عن كثير من المتصفحات الأخرى. وتؤكد الشركة المطورة أن المتصفح يخزن بيانات المستخدم محلياً على جهازه الشخصي، وهو لا يستخدم المعلومات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة به، ما يوفر طمأنينة كبيرة للمستخدمين المهتمين بحماية بياناتهم. يضاف إلى ذلك أن المتصفح مزود بمانع إعلانات مدمج، ما يضمن تجربة تصفح أكثر تركيزاً، وخالية من التشتيت الإعلاني.

ومن أبرز مزاياه الفريدة هي قدراته الوكيلة (Agentic Capabilities) التي تتجلى في نمطين رئيسين، هما «نمط المراقبة» (Headed Mode)، و«النمط الخالي من المراقبة» (Headless Mode).

- نمط المراقبة: يمكن للمستخدمين في نمط المراقبة مشاهدة المتصفح وهو ينفذ الإجراءات نيابة عنهم بشكل مرئي؛ حيث يعرض المتصفح النقرات، وتعبئة النماذج خطوة بخطوة، ما يبني الثقة في عملية الأتمتة.

- أما النمط الخالي من المراقبة، فهو أكثر قوة للأتمتة في الخلفية؛ حيث يقوم المتصفح بإنشاء وكلاء فرعيين متعددين لتنفيذ المهام بالتوازي، والتنقل في صفحات الإنترنت، وتحليلها، واتخاذ القرارات بشكل مستقل عن واجهة المستخدم، ما يفتح آفاقاً جديدة للأتمتة الذكية.

هذا، ويتكيف المتصفح مع عادات المستخدمين وأنماط تفكيرهم بمرور الوقت، ما يجعله مساعداً شخصياً يتطور باستمرار. ويتعلم المتصفح من سلوكيات التصفح السابقة، ويتذكر الاستعلامات السابقة، ويعدل الاقتراحات بناء على اهتمامات كل مستخدم. هذه القدرة على التخصيص تجعل تجربة التصفح أكثر فعالية، وتلبي الاحتياجات الفردية بدقة، ما يحول المتصفح إلى شريك ذكي يفهم المستخدم، ويسانده في رحلته الرقمية عبر الإنترنت.

تجربة مألوفة بقدرات جديدة

- واجهة استخدام مألوفة: تجدر الإشارة إلى أن المتصفح يعتمد على منصة «كروميوم» من «غوغل»، ما يوفر واجهة مستخدم مألوفة وسهلة الاستخدام تشبه متصفح «كروم». هذا الأمر يضمن توافقاً واسعاً مع جميع الإضافات الموجودة في متصفح «كروم»، ما يخفض بشكل كبير من عوائق الانتقال إلى متصفح جديد للمستخدم.

ويمكن للمستخدم استيراد إعداداته، وإشاراته المرجعية، وإضافاته الحالية بسلاسة، ما يجعل الانتقال إلى المتصفح تجربة خالية من المتاعب مع الاستفادة الفورية من قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

- جيل جديد من المتصفحات الذكية: ويُحدث المتصفح تحولاً جذرياً في كيفية تفاعلنا مع الإنترنت؛ حيث يأخذنا من مجرد «التنقل» بين الصفحات إلى «الإدراك» الفعلي للمحتوى. وبدلاً من البحث اليدوي عن المعلومات وجمعها، يمكن للمستخدم «التفكير بصوت مرتفع» مع المتصفح الذي ينفذ مهام سير العمل الكاملة، مع الحفاظ على السياق المثالي. هذا الأمر يعني أن البحث أصبح محادثة، والتحليل أصبح طبيعياً، مع اختفاء المهام الروتينية، ما يحرر المستخدم للتركيز على الجوانب الأكثر أهمية وإبداعاً في عمله.

ويساهم المتصفح بشكل كبير في زيادة الإنتاجية، والكفاءة الرقمية من خلال تبسيط المهام المعقدة، وتقليل الاحتكاك في سير العمل، ما يسمح للمستخدمين بإنجاز المزيد في وقت أقل. ويعني مفهوم «التصفح السلس» (Vibe Browsing) الذي يقدمه المتصفح، أن المستخدمين يمكنهم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الجوانب الروتينية للتصفح، ما يتيح لهم التركيز بشكل أعمق على المحتوى، والتفاعل معه بطرق أكثر إبداعاً، وتحليلية.

- توافر الاستخدام: المتصفح غير متوفر للجميع حالياً؛ بل يجب التسجيل بقائمة الانتظار، أو الاشتراك بالخدمة المدفوعة لـ«بيربلكستي» من خلال الرابط التالي:

comet.perplexity.ai

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أوبين إيه آي» المطورة لخدمة «تشات جي بي تي» تعمل على تطوير متصفح مبني على الذكاء الاصطناعي أيضاً، مع توقعات بعمل «غوغل» على دمج ذكاء «جيميناي» في متصفحها «كروم» بشكل جذري أيضاً، وليس على شكل ميزة إضافية، ووجود شركات أخرى تعمل على الأمر نفسه، مثل متصفح «ديا» (Dia Browser): www.DiaBrowser.com.


مقالات ذات صلة

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

يوميات الشرق شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

قفزة في «التفكير الكسول»... وانتشار الأدوات الذكية في محركات البحث.

كريس موريس (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض حرفي «إيه آي» خلال «يوم القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي» لشركة «ريفان» في بالو ألتو خلال ديسمبر 2025 (رويترز)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي في 2026

يتوقع المحللون استمرار الزخم الصعودي في 2026، رغم أن المستثمرين قد يضطرون إلى انتقاء الأصول التي يستثمرون فيها بعناية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
علوم الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

التقدّم السريع في علم الجينوم قد يفتح، في حال غياب الضوابط الأخلاقية، والتشريعية، الباب أمام سوء استخدام المعرفة الوراثية لأغراض تمييزية، أو عدائية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
TT

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)
صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)

يُعتبر قمر يوروبا التابع لكوكب المشتري على القائمة القصيرة للأماكن في نظامنا الشمسي التي يُنظر إليها على أنها واعدة في ​البحث عن حياة خارج كوكب الأرض؛ إذ يُعتقد أن محيطاً كبيراً تحت السطح مخبأ تحت قشرة خارجية من الجليد، لكن بحثاً جديداً أثار شكوكاً حول ما إذا كان يوروبا في الواقع لديه ما يؤهله ليكون مكاناً قابلاً للسكن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقيّمت الدراسة إمكان وجود نشاط تكتوني وبركاني في قاع محيط يوروبا، وهو نشاط يسهم ‌على الأرض ‌في تعزيز التفاعل بين الصخور ومياه ‌البحر، ⁠بما ​يولد ‌العناصر الغذائية الأساسية والطاقة الكيميائية اللازمتين للحياة. وبعد إعداد نماذج للظروف على يوروبا، خلص الباحثون إلى أن قاعه الصخري من المحتمل أن يكون قوياً من الناحية الميكانيكية لدرجة لا تسمح بمثل هذا النشاط.

وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل تشمل حجم يوروبا وتركيبة نواته الصخرية وقوى الجاذبية التي يؤثر ⁠بها المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية، على القمر التابع له.

ويشير تقييمهم إلى ‌أنه من المحتمل أن يكون هناك نشاط تصدعي ضئيل أو منعدم في قاع بحر يوروبا، مما يشير إلى أن هذا القمر خالٍ من الحياة. وقال عالم الكواكب بول بيرن من جامعة واشنطن في سانت لويس: «على الأرض، يكشف النشاط التكتوني مثل التكسر والتصدع صخوراً حديثة التكون للبيئة حيث ​توّلد التفاعلات الكيميائية، التي تشمل الماء بشكل أساسي، مواد كيميائية مثل الميثان الذي يمكن أن تستخدمه المخلوقات ⁠المجهرية».

وأضاف بيرن: «من غير مثل هذا النشاط، يصعب إنشاء هذه التفاعلات والحفاظ عليها، مما يجعل قاع بحر يوروبا بيئة صعبة للحياة». ويبلغ قطر قمر يوروبا نحو 3100 كيلومتر، وهو أصغر قليلاً من قمر الأرض. ويُعتقد أن سمك غلافه الجليدي يتراوح بين 15 و25 كيلومتراً، ويقع فوق محيط ربما يتراوح عمقه بين 60 و150 كيلومتراً.

ويوروبا هو رابع أكبر أقمار المشتري المعترف بها رسمياً، وعددها 95، ويبلغ قطره نحو ربع قطر الأرض، لكن محيطه ‌من المياه السائلة المالحة قد يحتوي على مثلي المياه الموجودة في محيطات الأرض.


«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
TT

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)
عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

على هامش معرض «CES 2026» المقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية، قدّمت «بي إم دبليو» عرضاً بارزاً يكشف عن الجيل الجديد من «BMW iX3 2026». وهي أول سيارة تنتمي فعلياً إلى الجيل الجديد من منصة «نويه كلاسه» (Neue Klasse) التي تمثل نقلة نوعية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتجربة التفاعل بين الإنسان والسيارة.

وكان محور الإعلان إدماج الجيل التالي من مساعد «أمازون» الصوتي «أليكسا+» ( Alexa+) داخل «المساعد الشخصي الذكي لـ«بي إم دبليو» (BMW Intelligent Personal Assistant) لتصبح «بي إم دبليو» أول مصنّع سيارات يطرح هذه التقنية في مركبات جاهزة للإنتاج.

«بي إم دبليو» تكشف عن «iX3 2026» كأول سيارة تعتمد على مساعد «أمازون» الجديد «أليكسا+» (بي إم دبليو)

حقبة جديدة للمساعدات الصوتية

خلال العرض في «CES» استعرضت «بي إم دبليو» كيف سيغيّر النظام الصوتي المحسّن آلية التفاعل داخل السيارة. فالمساعد الصوتي الجديد، المعتمد على بنية «Alexa+» المعززة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، سيسمح للركّاب بطرح الأسئلة والتوجيهات بلغة طبيعية دون الحاجة لعبارات محددة أو أوامر مُقيّدة.

وبإمكان المستخدم الآن أن يخلط بين أوامر القيادة والأسئلة العامة والترفيهية في جملة واحدة، ما يجعل الحوار مع السيارة أكثر سلاسة وواقعية. وتُعدّ هذه القفزة خطوة أساسية في إعادة تعريف السيارات الذكية كأنظمة محادثة تفاعلية شبيهة بتجربة الأجهزة المنزلية المتصلة أو الهواتف الذكية.

وأكدت «بي إم دبليو» أنها ستتيح لاحقاً ربط المساعد الصوتي بحساب «أمازون» الشخصي، ما يوسّع نطاق الخدمات كالبثّ الموسيقي والأخبار والمحتوى المعرفي، ليصبح النظام رفيقاً رقمياً متكاملاً أثناء القيادة.

الإطلاق الأول داخل «BMW iX3»

ستكون «iX3 2026» أول سيارة تُطرح بهذا النظام، مع بدء وصول التقنية إلى العملاء في ألمانيا والولايات المتحدة خلال النصف الثاني من 2026، ثم توسّعها لاحقاً إلى أسواق أخرى ضمن السيارات المزوّدة بنظام التشغيل «BMW OS 9» و«OS X».

وتقدّم «iX3» الجديدة تصوراً أوسع لنهج «السيارة المعرفة بالبرمجيات»، حيث تعتمد «بي إم دبليو» على الدمج بين الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والواجهات الرقمية المتطورة، لتشكيل هوية متكاملة للجيل الجديد من سياراتها الكهربائية.

يمهد هذا الدمج لحقبة تفاعل صوتي طبيعي قائم على الذكاء الاصطناعي (بي إم دبليو)

تجربة قيادة وترفيه متكاملة

إلى جانب المساعد الصوتي الجديد، عرضت «بي إم دبليو» في «CES» نظام «BMW Operating System X» الذي يوفر تجربة ترفيهية واتصالية متطورة عبر شاشة مركزية تدعم بثّ الأفلام والألعاب والفيديو عند توقف السيارة. وستتيح المنصة الوصول إلى خدمات بثّ شهيرة، مثل «Disney+» مع خطط لإضافة «YouTube Music» عبر متجر «ConnectedDrive». كما واصلت الشركة توسيع قدرات ألعاب السيارة، مثل «AirConsole» و«UNO® Car Party» لتعكس التحوّل نحو اعتبار السيارة مساحة ترفيهية أثناء التوقف والشحن.

«نويه كلاسه»... ركيزة 40 طرازاً جديداً

تُعد «iX3» بداية حقبة جديدة بالكامل لـ«بي إم دبليو» إذ ستبنى نحو 40 سيارة جديدة وتحديثات حتى عام 2027 على بنية «نيو كلاسة»، التي تركز على الكفاءة الكهربائية والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والتجارب الرقمية الغامرة. ورغم عدم الكشف الكامل عن المواصفات التقنية في «CES» تتوقع «بي إم دبليو» أن يقدّم الجيل الجديد تحسينات في الأداء وإدارة الطاقة والتكامل مع واجهات العرض، مثل شاشة «Panoramic iDrive» الممتدة عبر مقدمة المقصورة.

خطوة استراتيجية في سوق السيارات الذكية

يجمع هذا التعاون بين «بي إم دبليو» و«أمازون» في «أليكسا+» بين اتجاهين رئيسيين في الصناعة، كالانتقال نحو واجهات صوتية طبيعية وغير مقيدة، والتحوّل إلى سيارات ذكية تُدار بالذكاء الاصطناعي وتتكامل مع البنية الرقمية للمستخدم. ويرى محللون أن هذه الخطوة تجعل المساعدات الصوتية الذكية جزءاً أساسياً من السيارات الكهربائية الفاخرة، وليس ميزة إضافية.

ومن المتوقع أن يمهّد هذا الدمج المبكر بين السيارات والذكاء الاصطناعي التوليدي الطريق نحو جيل جديد من المركبات التي تتفاعل بذكاء وتقدم توصيات وتدعم السائق بطرق تتجاوز حدود ما كانت تقدمه الأنظمة التقليدية.


تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

في اليوم الذي سبق انطلاق معرض «CES 2026» في لاس فيغاس، جاءت لحظة لافتة حين كشفت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «AMD»، عن الجيل الجديد من شرائح الذكاء الاصطناعي، بمشاركة غير متوقعة من غريغ بروكمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، في إشارة واضحة إلى عمق التعاون المتنامي بين الطرفين.

ووقفت سو أمام قاعة مكتظّة في لاس فيغاس لتعلن عن أحدث معالجات الشركة المخصّصة لمراكز البيانات، وعلى رأسها «MI455»، الذي صُمّم لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة لعملاء كبار مثل «OpenAI». ويأتي هذا الإعلان بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الطرفين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي ستزوّد بموجبه «AMD» شركة «OpenAI» بشرائح مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أجيالها القادمة من النماذج الذكية.

وقالت سو إن «الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة غير مسبوقة... والقدرة الحاسوبية هي المحرك الأساسي لكل ما يجري». ويعدّ ذلك بمثابة رسالة واضحة بأن «AMD» ترى نفسها لاعباً محورياً في السباق العالمي المتصاعد نحو توفير طاقة الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.

ليزا سو الرئيسة التنفيذية لشركة «AMD» تعلن الجيل الجديد من شرائح الذكاء الاصطناعي خلال «CES 2026» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

«OpenAI» في بنية «AMD» الحاسوبية

وكان ظهور بروكمان على المنصة بمثابة تأكيد مباشر على ثقة شركته بخارطة طريق «AMD». ورغم أن الطرفين لم يعلنا تفاصيل تقنية جديدة، شدّد بروكمان على أهمية الابتكار في شرائح الحوسبة لضمان استمرار النمو السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي. وقد فسّر محللون ظهوره العلني في معرض «CES» بأنه رسالة دعم قوية لجهود «AMD» لمنافسة «إنفيديا» في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.

محفظة موسّعة لشرائح مراكز البيانات

وخلال الكلمة، استعرضت سو مجموعة أوسع من الشرائح الموجّهة لمطوّري الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والسحابة، بما في ذلك «MI455»، وهو معالج رسومي جديد مخصّص لتدريب النماذج العملاقة وتنفيذها، ويجري تسليمه الآن لعملاء مثل «OpenAI». وأيضاً «MI440X»، وهي نسخة موجّهة للأعمال من سلسلة «MI400» مخصّصة للبنى التحتية المؤسسية، ومعاينة سلسلة «MI500» الجيل المقبل المتوقع في 2027، والمصمم ليقدم قفزات في الأداء تصل إلى 1000 ضعف مقارنة ببعض الأجيال القديمة. وتظهر هذه الإعلانات استراتيجية «AMD» القائمة على الحضور عبر جميع طبقات الذكاء الاصطناعي: السحابة، المؤسسات، والأجهزة الشخصية.

غريغ بروكمان رئيس «OpenAI» يظهر على المسرح دعماً لشراكة الشركة مع «AMD» في مجال الحوسبة الذكية (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي للجميع

تجاوزت سو الحديث التقني لتعرض صورة أكبر حول سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي عالمياً. فوفق الأرقام التي عرضتها، ارتفع عدد مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي من مليون مستخدم تقريباً إلى أكثر من مليار مستخدم، مع توقعات ببلوغه خمسة مليارات خلال الأعوام المقبلة.

وأضافت: «الذكاء الاصطناعي سيمسّ كل قطاع صناعي تقريباً». لكنها حذّرت من وجود فجوة عالمية في القدرة الحاسوبية، مؤكدة أن العالم لا يمتلك بعد القوة الكافية لتلبية الطلب المتزايد على تشغيل النماذج الضخمة.

تأتي هذه الإعلانات في توقيت حساس؛ إذ لا تزال «إنفيديا» المتصدّر الأكبر في سوق الذكاء الاصطناعي. إلا أن استعراض «AMD» لخريطتها المتكاملة في «CES 2026»، خاصة مع دعم واضح من «OpenAI»، يعكس رغبتها في انتزاع حصة أكبر في السوق.

ويرى محللون أن الأداء الفعلي للشرائح في المشاريع الحقيقية، وخاصة لدى «OpenAI» سيكون العامل الحاسم في قدرة «AMD» على التوسع.

من «CES» إلى السحابة... ماذا بعد؟

رسالة «AMD» في المعرض كانت واضحة، وهي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح ضرورة اقتصادية، ولن يتحقق ذلك دون بنية حوسبة قوية ومتاحة.

وفي ختام الكلمة، شددت سو على أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي يتطلب مزيجاً من الأداء، والكفاءة، والشراكات الاستراتيجية تماماً كما جسّدته مشاركة «OpenAI» على المسرح.