مهمة ويتكوف في موسكو ستسابق مهلة ترمب لبوتين

الرئيس الأميركي يلوح بعقوبات على روسيا يمكن أن ترتد سلباً على اقتصاد بلاده

تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

مهمة ويتكوف في موسكو ستسابق مهلة ترمب لبوتين

تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قبل أيام قليلة من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترمب لروسيا، بحلول يوم الجمعة، الثامن من أغسطس (آب)، للتوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا، أعلن الرئيس ترمب أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف سيزور موسكو، الأربعاء أو الخميس، مشيرا إلى أن الروس هم الذين طلبوا مقابلته.

وأوضح ترمب للصحافيين مساء الأحد أن العقوبات ضد روسيا ستدخل حيز التنفيذ بحلول الجمعة، ما لم توافق روسيا على وقف إطلاق النار بحلول ذلك التاريخ. وحدد ترمب مهمة ويتكوف بأنها تتركز على التوصل إلى اتفاق لوقف قتل الناس.

واعترف ترمب في الوقت نفسه بقدرات روسيا على تجنب العقوبات، وقال: «ستكون هناك عقوبات لكن يبدو أنهم بارعون جدا في تجنب العقوبات، إنهم أشخاص ماكرون ولذا سنرى ما سيحدث»، وحينما سأله الصحافيون عما يمكن لموسكو القيام به لتجنب العقوبات، قال: «عليهم التوصل إلى اتفاق يوقف قتل الناس».

صورة مركبة للرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأكد الرئيس الأميركي أن الغواصات الأميركية توجد بالفعل في المنطقة التي يجب أن تكون فيها. ولم يوضح ترمب ما إذا كان يقصد غواصات تعمل بالطاقة النووية أو غواصات مسلحة نوويا، كما لم يحدد مواقع النشر التي عادة ما يبقيها البنتاغون معلومات سرية. وقد أعلن ترمب يوم الجمعة أنه سيتم نقل غواصتين نوويتين باتجاه المياه الروسية، بعد حرب كلامية متصاعدة جرت بين ترمب والرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف، العضو الحالي في مجلس الأمن الروسي، الذي لوح بقوة الترسانة النووية الروسية في تهديد مباشر لواشنطن.

وتتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يحققه ويتكوف في هذه الزيارة، وما يملكه من أوراق للضغط لتحقيق انفراجة تؤدي إلى تحقيق أهداف ترمب في التوصل إلى وقف إطلاق النار والترتيب لمفاوضات روسية أوكرانية لإنهاء الحرب، وبين مواجهة إصرار روسي يدفع الإدارة الأميركية لفرض عقوبات. ويشير المحللون إلى أن نتيجة هذه الزيارة والإشارات الصادرة عنها ستحدد موقف ترمب النهائي من الحرب الروسية على أوكرانيا.

وبعد إعلان ترمب تحريك غواصتين نوويتين تجاه المياه الروسية التزم ميدفيديف الصمت، كما خفف الكرملين حدة نبرته التهديدية.

كان ويتكوف التقى الرئيس الروسي أربع مرات في موسكو للتوسط للتوصل إلى اتفاق سلام، وبعد لقائهما في أبريل (نيسان) الماضي، ثارت انتقادات لتبني ويتكوف الرواية الروسية حول الحرب ضد أوكرانيا، إضافة إلى استخدام مترجمين وفرهم الكرملين لهذه المحادثات.

وجدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، دعوته للولايات المتحدة لفرض عقوبات ضد روسيا قائلا: «إن أوكرانيا تتطلع إلى وقف الحرب وتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه مع شركائها لأن كل يوم تأخير يسفر عن خسارة شعبنا». وجدد استعداده للقاء بوتين، وقال: «نتفهم من يتخذ القرارات في روسيا ولذلك تقدم أوكرانيا مرة أخرى عرضا يتجاوز المحادثات التقنية، ليس لتبادل التصريحات بل للقاء فعلي على مستوى القادة».

العقوبات المتوقعة وتأثيرها

هل ينجح ستيف ويتكوف في لقائه الخامس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إحداث تغيير واختراق للتوصل إلى وقف إطلاق النار؟ (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أعلن أنه سيفرض عقوبات على روسيا ما لم تستجب لوقف إطلاق النار، وأوضح أن العقوبات ستشمل فرض رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تستورد النفط والغاز والسلع الأخرى من روسيا، في خطوة تهدف إلى التأثير على علاقات روسيا مع شركائها التجاريين مثل الصين والهند وتجفيف موارد روسيا من تلك الشركات التجارية. لكن فرض هذه العقوبات قد يتسبب في اضطرابات دولية واهتزازات تجارية واقتصادية في وقت مضطرب عالميا نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على دول العالم.

ويقول الخبراء إن استمرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحدي ترمب والتهرب من تلبية المطالب بوقف إطلاق النار في أوكرانيا، يجعلانه يخاطر بوقوع قطيعة مع الرئيس الأميركي ومواجهة مع الولايات المتحدة.

ويشير محللون إلى أن ترمب منذ مجيئه للبيت الأبيض ظل مساندا لروسيا وراهن على علاقته الشخصية مع بوتين في التوصل إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وضغط على أوكرانيا وطرح مقترحات لوقف إطلاق النار تساند بشكل كبير المواقف الروسية، لكن إصرار الرئيس الروسي على مطالبه ومواصلة قصف المدنيين جعلا ترمب يقتنع بأن بوتين لا يريد وقف إطلاق النار وإنما السيطرة الكاملة على أوكرانيا. ومع تقليص ترمب مهلة التوصل إلى وقف لإطلاق النار من خمسين يوما إلى عشرة أيام، بدا واضحا أن صبره بدأ ينفد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بفرض عقوبات أميركية على روسيا (رويترز)

رهان بوتين

وتتضافر عوامل كثيرة في زيادة الضغط على بوتين مع الاستنزاف المستمر للموارد التي استخدمتها موسكو منذ بدء القتال مع أوكرانيا، مع ارتفاع أعداد القتلى والمصابين في صفوف الجنود الروس، كما يواجه الاقتصاد الروسي شبح الركود نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وانكماش سوق العمل. وفي حال إقدام إدارة ترمب على فرض العقوبات على الدول التي تستورد النفط والغاز من روسيا فإن هذا يعني تهديد مبيعات النفط والغاز الروسية التي تمثل ربع ميزانية الكرملين.

ويراهن بوتين على أن فرض إدارة ترمب رسوماً جمركية ثانوية سيعني ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، خاصة إذا استهدف الواردات الصينية، وسيؤدي إلى ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، إضافة إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية يمكن أن يزعزع سوق الأسهم في وول ستريت. ويقول المحللون إن فرض عقوبات على مبيعات النفط الروسية سيشكل ضربة قاصمة للكرملين، لكنه سيتسبب أيضا في تكلفة عالية لأميركا والعالم، وإن بوتين يدرك هذه الديناميكيات.

وتقول كسينيا كيريليوفا، المحللة في «مؤسسة جيمس تاون للأبحاث» في واشنطن لصحيفة «فيرست بوست» إن «بوتين لا يأخذ مهلة ترمب النهائية وتهديداته بالعقوبات الثانوية والرسوم الجمركية على محمل الجد حتى الآن، ولا يزال يأمل في الحفاظ على مساندة ترمب من خلال الإطراء والوعود الكاذبة»، وأوضحت أن ترمب يبدو مستعدا لمعاقبة روسيا، لأن علاقته الودية مع بوتين لا يمكن أن تطغى على التزامه تجاه قاعدته الشعبية بإنهاء الحرب وعلى الإحراج الشخصي الذي سببه له بوتين برفضه المستمر لعروض السلام التي قدمها ترمب. وتضيف كيريليوفا: «ترمب قبل كل شيء رجل أعمال ويحتاج إلى نتيجة».

وتشير الباحثة السياسية إلى أن بوتين إذا وجد نفسه محاصرا ومهددا بالعقوبات، خاصة أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل كبير على الصين، فإنه سيحاول تجنب المواجهة مع الغرب، وسيكون السيناريو الأمثل له هو تجميد الصراع موقتا وبناء قدراته العسكرية، ثم استئناف الحرب بذرائع منطقية، مثل اتهام أوكرانيا بعدم الالتزام باتفاقيات السلام.


مقالات ذات صلة

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».