مهمة ويتكوف في موسكو ستسابق مهلة ترمب لبوتين

الرئيس الأميركي يلوح بعقوبات على روسيا يمكن أن ترتد سلباً على اقتصاد بلاده

تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

مهمة ويتكوف في موسكو ستسابق مهلة ترمب لبوتين

تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
تركيب فني يصور الرؤساء الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال معرض ARTSUBS في سورابايا في 2 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قبل أيام قليلة من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترمب لروسيا، بحلول يوم الجمعة، الثامن من أغسطس (آب)، للتوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا، أعلن الرئيس ترمب أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف سيزور موسكو، الأربعاء أو الخميس، مشيرا إلى أن الروس هم الذين طلبوا مقابلته.

وأوضح ترمب للصحافيين مساء الأحد أن العقوبات ضد روسيا ستدخل حيز التنفيذ بحلول الجمعة، ما لم توافق روسيا على وقف إطلاق النار بحلول ذلك التاريخ. وحدد ترمب مهمة ويتكوف بأنها تتركز على التوصل إلى اتفاق لوقف قتل الناس.

واعترف ترمب في الوقت نفسه بقدرات روسيا على تجنب العقوبات، وقال: «ستكون هناك عقوبات لكن يبدو أنهم بارعون جدا في تجنب العقوبات، إنهم أشخاص ماكرون ولذا سنرى ما سيحدث»، وحينما سأله الصحافيون عما يمكن لموسكو القيام به لتجنب العقوبات، قال: «عليهم التوصل إلى اتفاق يوقف قتل الناس».

صورة مركبة للرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأكد الرئيس الأميركي أن الغواصات الأميركية توجد بالفعل في المنطقة التي يجب أن تكون فيها. ولم يوضح ترمب ما إذا كان يقصد غواصات تعمل بالطاقة النووية أو غواصات مسلحة نوويا، كما لم يحدد مواقع النشر التي عادة ما يبقيها البنتاغون معلومات سرية. وقد أعلن ترمب يوم الجمعة أنه سيتم نقل غواصتين نوويتين باتجاه المياه الروسية، بعد حرب كلامية متصاعدة جرت بين ترمب والرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف، العضو الحالي في مجلس الأمن الروسي، الذي لوح بقوة الترسانة النووية الروسية في تهديد مباشر لواشنطن.

وتتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يحققه ويتكوف في هذه الزيارة، وما يملكه من أوراق للضغط لتحقيق انفراجة تؤدي إلى تحقيق أهداف ترمب في التوصل إلى وقف إطلاق النار والترتيب لمفاوضات روسية أوكرانية لإنهاء الحرب، وبين مواجهة إصرار روسي يدفع الإدارة الأميركية لفرض عقوبات. ويشير المحللون إلى أن نتيجة هذه الزيارة والإشارات الصادرة عنها ستحدد موقف ترمب النهائي من الحرب الروسية على أوكرانيا.

وبعد إعلان ترمب تحريك غواصتين نوويتين تجاه المياه الروسية التزم ميدفيديف الصمت، كما خفف الكرملين حدة نبرته التهديدية.

كان ويتكوف التقى الرئيس الروسي أربع مرات في موسكو للتوسط للتوصل إلى اتفاق سلام، وبعد لقائهما في أبريل (نيسان) الماضي، ثارت انتقادات لتبني ويتكوف الرواية الروسية حول الحرب ضد أوكرانيا، إضافة إلى استخدام مترجمين وفرهم الكرملين لهذه المحادثات.

وجدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، دعوته للولايات المتحدة لفرض عقوبات ضد روسيا قائلا: «إن أوكرانيا تتطلع إلى وقف الحرب وتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه مع شركائها لأن كل يوم تأخير يسفر عن خسارة شعبنا». وجدد استعداده للقاء بوتين، وقال: «نتفهم من يتخذ القرارات في روسيا ولذلك تقدم أوكرانيا مرة أخرى عرضا يتجاوز المحادثات التقنية، ليس لتبادل التصريحات بل للقاء فعلي على مستوى القادة».

العقوبات المتوقعة وتأثيرها

هل ينجح ستيف ويتكوف في لقائه الخامس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إحداث تغيير واختراق للتوصل إلى وقف إطلاق النار؟ (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أعلن أنه سيفرض عقوبات على روسيا ما لم تستجب لوقف إطلاق النار، وأوضح أن العقوبات ستشمل فرض رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تستورد النفط والغاز والسلع الأخرى من روسيا، في خطوة تهدف إلى التأثير على علاقات روسيا مع شركائها التجاريين مثل الصين والهند وتجفيف موارد روسيا من تلك الشركات التجارية. لكن فرض هذه العقوبات قد يتسبب في اضطرابات دولية واهتزازات تجارية واقتصادية في وقت مضطرب عالميا نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على دول العالم.

ويقول الخبراء إن استمرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحدي ترمب والتهرب من تلبية المطالب بوقف إطلاق النار في أوكرانيا، يجعلانه يخاطر بوقوع قطيعة مع الرئيس الأميركي ومواجهة مع الولايات المتحدة.

ويشير محللون إلى أن ترمب منذ مجيئه للبيت الأبيض ظل مساندا لروسيا وراهن على علاقته الشخصية مع بوتين في التوصل إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وضغط على أوكرانيا وطرح مقترحات لوقف إطلاق النار تساند بشكل كبير المواقف الروسية، لكن إصرار الرئيس الروسي على مطالبه ومواصلة قصف المدنيين جعلا ترمب يقتنع بأن بوتين لا يريد وقف إطلاق النار وإنما السيطرة الكاملة على أوكرانيا. ومع تقليص ترمب مهلة التوصل إلى وقف لإطلاق النار من خمسين يوما إلى عشرة أيام، بدا واضحا أن صبره بدأ ينفد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بفرض عقوبات أميركية على روسيا (رويترز)

رهان بوتين

وتتضافر عوامل كثيرة في زيادة الضغط على بوتين مع الاستنزاف المستمر للموارد التي استخدمتها موسكو منذ بدء القتال مع أوكرانيا، مع ارتفاع أعداد القتلى والمصابين في صفوف الجنود الروس، كما يواجه الاقتصاد الروسي شبح الركود نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وانكماش سوق العمل. وفي حال إقدام إدارة ترمب على فرض العقوبات على الدول التي تستورد النفط والغاز من روسيا فإن هذا يعني تهديد مبيعات النفط والغاز الروسية التي تمثل ربع ميزانية الكرملين.

ويراهن بوتين على أن فرض إدارة ترمب رسوماً جمركية ثانوية سيعني ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، خاصة إذا استهدف الواردات الصينية، وسيؤدي إلى ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، إضافة إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية يمكن أن يزعزع سوق الأسهم في وول ستريت. ويقول المحللون إن فرض عقوبات على مبيعات النفط الروسية سيشكل ضربة قاصمة للكرملين، لكنه سيتسبب أيضا في تكلفة عالية لأميركا والعالم، وإن بوتين يدرك هذه الديناميكيات.

وتقول كسينيا كيريليوفا، المحللة في «مؤسسة جيمس تاون للأبحاث» في واشنطن لصحيفة «فيرست بوست» إن «بوتين لا يأخذ مهلة ترمب النهائية وتهديداته بالعقوبات الثانوية والرسوم الجمركية على محمل الجد حتى الآن، ولا يزال يأمل في الحفاظ على مساندة ترمب من خلال الإطراء والوعود الكاذبة»، وأوضحت أن ترمب يبدو مستعدا لمعاقبة روسيا، لأن علاقته الودية مع بوتين لا يمكن أن تطغى على التزامه تجاه قاعدته الشعبية بإنهاء الحرب وعلى الإحراج الشخصي الذي سببه له بوتين برفضه المستمر لعروض السلام التي قدمها ترمب. وتضيف كيريليوفا: «ترمب قبل كل شيء رجل أعمال ويحتاج إلى نتيجة».

وتشير الباحثة السياسية إلى أن بوتين إذا وجد نفسه محاصرا ومهددا بالعقوبات، خاصة أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل كبير على الصين، فإنه سيحاول تجنب المواجهة مع الغرب، وسيكون السيناريو الأمثل له هو تجميد الصراع موقتا وبناء قدراته العسكرية، ثم استئناف الحرب بذرائع منطقية، مثل اتهام أوكرانيا بعدم الالتزام باتفاقيات السلام.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر كانت مرتقبة الأربعاء

الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر كانت مرتقبة الأربعاء

أعلن البيت الأبيض، الخميس، أنّ إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر، جراء الضغط الذي مارسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية قمع الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب) play-circle

تحليل إخباري هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

رغم رفضهم أطماع واشنطن تجاه غرينلاند، يحرص الأوروبيون على التحرك بحذر وتجنب إغاظة ترمب؛ لحاجتهم الماسة إليه في حرب أوكرانيا والتطورات في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية موكب سيارات ينقل جراراً جنائزية تحتوي على رفات ضباط كوبيين قُتلوا خلال العملية الأميركية في فنزويلا التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو... في العاصمة الكوبية هافانا 15 يناير 2026 (أ.ب)

تشييع جماعي نادر في كوبا... إعادة جثامين 32 ضابطاً قُتلوا في الضربة الأميركية على فنزويلا

خرج جنود كوبيون يرتدون قفازات بيضاء من طائرة، يوم الخميس، وهم يحملون أوعية جنائزية تحتوي على رفات 32 ضابطاً كوبياً قُتلوا خلال هجوم أميركي مفاجئ على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

البيت الأبيض: إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر كانت مرتقبة الأربعاء

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر كانت مرتقبة الأربعاء

كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)
كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض، الخميس، أنّ إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر، جراء الضغط الذي مارسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خلفية قمع الاحتجاجات، مشيراً إلى أنّ الخيار العسكري لا يزال مطروحاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين، إنّ «الرئيس يدرك اليوم أنّ 800 عملية إعدام كان من المقرّر تنفيذها أمس (الأربعاء)، قد تم تعليقها».

وأضافت أنّ «جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس»، مشيرة إلى أنّ ترمب حذّر طهران من «عواقب وخيمة» إذا استمر قتل المحتجّين.


محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
TT

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)
الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين، في انتصار لإدارة الرئيس دونالد ترمب ⁠في مساعيها ‌لترحيل الناشط المؤيد ‍للفلسطينيين.

وأمرت ‍هيئة بمحكمة ‍الاستئناف الاتحادية للدائرة الثالثة، ومقرها فيلادلفيا، برفض الدعوى ​التي رفعها خليل للطعن على ⁠احتجازه، بعد أن وجدت أن قانون الهجرة الاتحادي جرّد المحكمة الأدنى درجة من اختصاصها في النظر في ‌دعواه.

الناشط الفلسطيني محمود خليل بشقته في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة في 2 يوليو 2025 (رويترز)

واتهم مسؤولون اتحاديون خليل بقيادة أنشطة «موالية لحماس»، رغم أنهم لم يقدموا أدلة تدعم هذا الادعاء ولم يتهموه بارتكاب أي سلوك إجرامي. ورفض خليل هذه الادعاءات، ووصفها بأنها «سخيفة ولا أساس لها من الصحة»، ووصف اعتقاله واحتجازه بأنه «نتيجة مباشرة لممارسة حقّي في حرية التعبير عندما كنت أدعو إلى فلسطين حرة وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة». كان قد تم اعتقال خليل، وهو زعيم بارز للحركة المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا، من شقته في 8 مارس (آذار) ثم أمضى 3 أشهر محتجزاً في سجن للهجرة في لويزيانا، ما أدّى إلى غيابه عن مناسبة ولادة ابنه البكر.


ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة «نوبل» ماريا كورينا ماتشادو، التي يُعتقد أن حزبها فاز في انتخابات 2024 التي رفضها الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو قبل اعتقاله هذا الشهر. بينما كشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن كثفت ضغوطها على مكسيكو سيتي بغية تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر «الفانتانيل» داخل المكسيك.

وتولّت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتاً في هذا البلد من أميركا الجنوبية بعد عملية عسكرية أميركية خاطفة أدت إلى القبض على ‌مادورو وزوجته سيليا فلوريس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلهما ‌جواً إلى الولايات ‌المتحدة لمواجهة محاكمة بتهم ‌تتعلق بالمخدرات.

وفي تحوّل دبلوماسي مهم بين ‌البلدين بعد تصاعد التوتر لأشهر، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنهما ناقشا «مواضيع كثيرة، منها النفط والمعادن والتجارة، وبالطبع الأمن القومي»، في إطار جهود الولايات المتحدة «لمساعدة فنزويلا على تحقيق الاستقرار والتعافي». ووصف رودريغيز بأنها «شخصية رائعة»، مضيفاً أن وزير ‌الخارجية الأميركي ماركو روبيو على اتصال معها أيضاً. وكذلك قال ترمب للصحافيين: «أجرينا مكالمة، مكالمة طويلة. ناقشنا فيها أموراً كثيرة. وأعتقد أن علاقتنا مع فنزويلا تسير على ما يرام».

من جهتها، وصفت رودريغيز المكالمة بأنها كانت طويلة و«مثمرة وودية»، واتسمت بـ«الاحترام المتبادل»، موضحة أن الجانبين ناقشا خططاً ثنائية تصب في مصلحة البلدين.

وتزامن هذا الاتصال مع إطلاق السلطات الفنزويلية سجناء أميركيين بأمر من رودريغيز. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه: «نرحب بإطلاق أميركيين محتجزين في فنزويلا»، مضيفاً أن هذه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح من جانب السلطات المؤقتة». وأطلقت فنزويلا سابقاً هذا الشهر مواطنين من إسبانيا وإيطاليا من سجونها.

أناس يتجمهرون حول العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في كراكاس يوم 13 يناير (إ.ب.أ)

وسُجن كثير من الأشخاص لمشاركتهم في الاحتجاجات على انتخابات 2024 التي أُعلن فوز مادورو فيها رغم ادعاءات بحصول تزوير. ولطالما جعلت الولايات المتحدة إطلاق مواطنيها المسجونين في الخارج أولوية رئيسية.

وبالإضافة الى إطلاق السجناء السياسيين، وقّعت رودريغيز، تحت ضغط من ترمب، اتفاقات نفطية بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفتحت الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ عام 2019.

نهج حذر

في غضون ذلك، أتاحت السلطات الفنزويلية الوصول إلى منصة «إكس» مجدداً بعد نحو عام من حظرها أيام مادورو. وعبر حسابها في المنصة، حيث تعرّف عن نفسها بأنها «الرئيسة بالوكالة لجمهورية فنزويلا البوليفارية. بجانب الرئيس نيكولاس مادورو وعلى خطى بوليفار وتشافيز»، كتبت رودريغيز: «نحن نعيد التواصل من خلال هذه المنصة «إكس»... ينبغي أن نبقى متّحدين، ونتقدم نحو الاستقرار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، ودولة الرفاهية التي نستحق أن نطمح إليها!».

وقبيل منشور رودريغيز، كتب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو رسالة مماثلة جاء فيها: «سنستخدم هذه المنصة مجدداً للتواصل، ابقوا على السمع. سننتصر!». وجرى تحديث حساب مادورو مع صورة له ولزوجته مع منشور كتب فيه: «نريدك أن تعود».

امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

وعشية اجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض، قال ترمب إنها «امرأة لطيفة للغاية. شاهدتها على التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأمور الأساسية».

وأتى هذا الاجتماع في وقتٍ أبدى فيه ترمب وكبار مستشاريه استعدادهم للعمل مع رودريغيز، بعدما شكك ترمب في أهلية ماتشادو لحكم فنزويلا. ورغم تحالفها مع الجمهوريين، قال ترمب: «سيكون من الصعب على (ماتشادو) أن تكون قائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام».

في المقابل، اتخذت ماتشادو نهجاً حذراً لتجنب إغضاب ترمب، وعرضت عليه «تقاسم» جائزة «نوبل». وكان ترمب عبّر عن غضبه الشديد لعدم منحه الجائزة، واصفاً ذلك بأنه «إحراج كبير» للنرويج، حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ضغوط على المكسيك

من جهة أخرى، كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها على المكسيك للسماح بتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك مختبرات مخدّر الفانتانيل داخل البلاد.

وكشف مسؤولون أميركيون أن الاقتراح عُرض للمرة الأولى مطلع العام الماضي، وأعيد طرحه أخيراً بعدما قبضت القوات الأميركية على مادورو، وشمل أعلى مستويات الحكومة، بما فيها البيت الأبيض.

ويرغب المسؤولون في واشنطن في أن ترافق قوات العمليات الخاصة الأميركية، أو ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، الجنود المكسيكيين في مداهمات على مختبرات الفانتانيل المشتبه فيها، فيما يمكن أن يمثل توسيعاً كبيراً لدور الولايات المتحدة في المكسيك، علماً بأن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أعلنت مراراً أن البلدين سيتعاونان في مكافحة عصابات المخدرات، لكن حكومتها رفضت اقتراح إرسال قوات أميركية عبر الحدود. وقالت في مؤتمر صحافي بعد مكالمة هاتفية مع ترمب، الاثنين الماضي: «يُصر ترمب عموماً على مشاركة القوات الأميركية». وأضافت: «نقول دائماً إن ذلك غير ضروري»، موضحة أنه «كان متفهماً، واستمع وأبدى رأيه، واتفقنا على مواصلة العمل معاً».

ولكن ترمب قال عبر شبكة «فوكس نيوز»: «قضينا على 97 في المائة من المخدرات التي تدخل عبر البحر، وسنبدأ الآن بضرب البر، فيما يتعلق بعصابات المخدرات»، وتحديداً تلك الموجودة في المكسيك.