ترسيم الدوائر الانتخابية في تكساس يشعل معركة في كل أميركا

النواب الديمقراطيون يغادرون الولاية لمنع الجمهوريين من زيادة حصتهم

النائب عن تكساس جين وو خلال مؤتمر صحافي لزميله النائب تراي مارتينيز مع حاكم إلينوي جي بي بريتزكر في مدينة كارول ستريم في إلينوي (رويترز)
النائب عن تكساس جين وو خلال مؤتمر صحافي لزميله النائب تراي مارتينيز مع حاكم إلينوي جي بي بريتزكر في مدينة كارول ستريم في إلينوي (رويترز)
TT

ترسيم الدوائر الانتخابية في تكساس يشعل معركة في كل أميركا

النائب عن تكساس جين وو خلال مؤتمر صحافي لزميله النائب تراي مارتينيز مع حاكم إلينوي جي بي بريتزكر في مدينة كارول ستريم في إلينوي (رويترز)
النائب عن تكساس جين وو خلال مؤتمر صحافي لزميله النائب تراي مارتينيز مع حاكم إلينوي جي بي بريتزكر في مدينة كارول ستريم في إلينوي (رويترز)

غادر النواب الديمقراطيون تكساس منذ الأحد، في محاولة أخيرة لعرقلة خطط الرئيس دونالد ترمب، الهادفة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للولاية بما يحفظ الغالبية الضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب، في خطوة أدت إلى المزيد من التوترات بين الحزبين مع اتساع نطاق الصراع على حدود الدوائر الانتخابية في كل أنحاء الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس خلال العام المقبل.

وتقدم الجمهوريون بخطوات سريعة استجابة لرغبة الرئيس ترمب في إعادة ترسيم خريطة الدوائر الانتخابية، بهدف قلب 5 دوائر انتخابية مصنفة ديمقراطية لمصلحة الجمهوريين.

ودعا حاكم الولاية الجمهوري غريغ أبوت إلى جلسة تشريعية خاصة تستمر أسبوعين لإقرار هذه الخطط. غير أن نصاب مجلس النواب في تكساس لا يكتمل إلا بحضور ثلثي أعضائه الـ150، وتحتاج المقاطعة إلى مشاركة 51 من الأعضاء الـ62 الديمقراطيين في المجلس. وانضم 57 ديمقراطياً إلى حملة المقاطعة هذه، وفقاً لما أعلنه ممثل الولاية الديمقراطي جون روزنثال، موضحاً أن أكثرية هؤلاء سافروا إلى بوسطن ونيويورك وشيكاغو. ويعتزمون البقاء في خارج تكساس حتى انتهاء الجلسة التشريعية التي تنتهي في 19 أغسطس (آب) المقبل.

النائب عن تكساس كريس تيرنر متحدثاً أمام المشرعين الديمقراطيين في الولاية خلال مؤتمر صحافي مع حاكم إلينوي جي بي بريتزكر (رويترز)

رد الحاكم

ورد أبوت معتبراً انسحابهم بمثابة «تخلٍّ عن منصب منتخب في الولاية أو مصادرة له»، محذراً من أنهم إذا لم يحضروا مناقشة حول الخرائط الاثنين، سيستعين برأي قانوني من المدعي العام لتكساس لاتخاذ خطوات من أجل «إبعاد الديمقراطيين الغائبين عن مجلس النواب في تكساس». ومن شبه المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُطعن فيها أمام المحكمة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه كل ديمقراطي غرامات يومية قدرها 500 دولار من الهيئة التشريعية، بالإضافة إلى ردود فعل سياسية سلبية. وفي إطار الجلسة الخاصة، يدرس المشرعون تشريعاً للاستجابة لفيضانات الشهر الماضي المميتة، ومن المرجح أن يكون عرقلة اتخاذ إجراء في شأن هذه القضية أمراً غير شعبي. وهدد المدعي العام لتكساس الجمهوري كين باكستون باعتقال المشرعين الذين يمنعون اكتمال النصاب القانوني، لكن لن تكون له أي سلطة قضائية عليهم إذا بقوا خارج الولاية.

وعلق رئيس الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب جين وو، خلال مؤتمر صحافي في شيكاغو: «اليوم ينتهي هذا الفساد». وأضاف أنه لا يعلم ما سيقرره ديمقراطيو تكساس لاحقاً إذا دعا أبوت إلى جلسة خاصة أخرى بعد هذه الجلسة.

وأشعلت معركة تكساس معركة أكبر على المستوى الوطني بخصوص جهود الجمهوريين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولايات أخرى مثل أوهايو، ما دفع الديمقراطيين في ولايات مثل كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك إلى التهديد بالرد عبر ترجيح كفة دوائرهم الانتخابية لصالح حزبهم. ويأتي تبني الديمقراطيين لاستراتيجية «الكل أو لا شيء» في تقسيم الدوائر الانتخابية بعدما أمضى العديد منهم سنوات في دعم خطط لفصل السياسة عن عملية رسم الخرائط لضمان حصول الناخبين على دوائر انتخابية عادلة وتنافسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بنسلفانيا (رويترز)

مَن يقرر؟

في حين اعتمدت ولايات، مثل أريزونا وميشيغان، أنظمة غير حزبية لرسم الخرائط، لم تفعل تكساس والعديد من الولايات الأخرى ذلك، وللحزبيين هناك حرية كاملة في منح أنفسهم أكبر قدر ممكن من السلطة. وكشف الجمهوريون في تكساس عن خريطة الأسبوع الماضي تحت ضغط من ترمب وأبوت، من شأنها أن تُحول 5 دوائر انتخابية بشكل حاد نحو اليمين. ووافقت لجنة على الخريطة السبت الماضي، وكان يتوقع أن يناقشها مجلس النواب في تكساس الثلاثاء.

وحالياً يسيطر الجمهوريون على 25 من أصل الدوائر الانتخابية الـ38 في الولاية. وستمكنهم الخريطة الجديدة من الفوز بـ30 دائرة خلال العام المقبل، علماً بأن ترمب فاز بكل الدوائر الـ30 المقترحة بفارق 10 نقاط أو أكثر خلال انتخابات العام الماضي. وقبل أن يكشف مشرعو تكساس خريطتهم، قال ترمب إنه يفضل «إعادة رسم بسيطة للغاية» من شأنها أن تمنح الجمهوريين المزيد من المقاعد. وقال الشهر الماضي: «سنحصل على 5 مقاعد (في تكساس)، لكنّ لدينا ولايتين أخريين سنحصل فيهما على مقاعد أيضاً».

ويتعين على كل الولايات رسم حدود جديدة للدوائر الانتخابية في بداية كل عقد لمراعاة التحولات السكانية التي يحددها إحصاء الولايات المتحدة. ويمكن أن يُفضي ترسيم هذه الحدود إلى تفضيل حزب على آخر بشكل كبير. تمنح معظم الولايات المشرعين سلطة رسم الدوائر الانتخابية، لكن 8 ولايات تستخدم لجاناً مستقلة على أمل منع استيلاء الأحزاب على السلطة.


مقالات ذات صلة

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

جمعت حملة تبرعات عبر الإنترنت لعامل في شركة فورد، تعرض لإهانة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء، 125 ألف دولار في غضون ساعات قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ 
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: السيطرة الأميركية على «غرينلاند» ضرورية لمنظومة الدفاع الجوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: السيطرة الأميركية على «غرينلاند» ضرورية لمنظومة الدفاع الجوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند «ضرورية» لمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الجوي والصاروخي التي يخطط لإنشائها.

وكتب ترمب، الذي تعهّد بالسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية من حليفته الدنمارك، على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها ضرورية لنظام القبة الذهبية الذي نبنيه»، مضيفاً: «يصبح حلف الناتو أكثر قوة وفاعلية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

يُشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب مراراً عن رغبته في امتلاك «غرينلاند»، ولم تستبعد إدارته استخدام القوة العسكرية لبسط السيطرة، مستشهدة بالمصالح الأمنية وما تَعدُّه تهديداً صينياً وروسياً في المنطقة.

وزادت المخاوف من الاستيلاء على الجزيرة عقب غزو الولايات المتحدة لفنزويلا مؤخراً والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته بتُهم التآمر على «ارتكاب إرهاب مرتبط بالمخدرات».


تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

جمعت حملة تبرعات عبر الإنترنت لعامل في شركة فورد، تعرض لإهانة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، 125 ألف دولار في غضون ساعات قليلة.

وكان ترمب يتفقد مصنع «فورد» لسيارات «F - 150» قبل إلقاء خطابه في نادي ديترويت الاقتصادي، عندما صرخ أحد العمال واصفاً إياه بأنه «حامي المتحرشين بالأطفال»، وذلك وسط تجدد الاهتمام ببطء إدارة ترمب في نشر السجلات المتعلقة برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، حسبما أفاد موقع TMZ.

ووفقاً لفيديو حصل عليه الموقع الإخباري، بدا أن ترمب قد ردّ بكلمة نابية وقام بإشارة بذيئة للعامل.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصاً مجنوناً يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأكد متحدث باسم نقابة «عمال السيارات المتحدين» أن العامل قد تم إيقافه عن العمل.

ولم يُدلِ متحدث باسم شركة فورد بتفاصيل، لكنه صرح لموقع TMZ بأن الشركة «لا تتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق داخل مصانعها». وأضاف: «لدينا إجراءات محددة للتعامل مع هذه الأمور».

وعقب الواقعة، أطلق متعاطفون مع العامل صفحة على موقع «غو فاند مي GoFundMe» المتخصص في جمع التبرعات لجمع أموال له.

وكتب شون ويليامز، منظم حملة التبرعات على الصفحة: «ساعدونا في جمع التبرعات للوطني تي جيه سابولا! لقد تم إيقاف تي جيه عن العمل في شركة فورد للسيارات لأنه وصف الرئيس دونالد ترمب بأنه حامي المتحرشين بالأطفال!».

وأضاف: «لنتكاتف وندعم تي جيه ونساعده في سداد بعض فواتيره ونجبر ترمب على نشر ملفات «ترمب-إبستين» هيا بنا!».

وفي تحديث لاحق، كتب ويليامز أنه تواصل مع سابولا، وأنه «ممتن للغاية لدعم الجميع وتبرعاتهم».

وحتى صباح الأربعاء، تم جمع أكثر من 125 ألف دولار من أكثر من 5 آلاف متبرع.


واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة والخارجية، أمس، إن هذه الفروع تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو أشد التصنيفات؛ مما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية»، حيث تم تصنيفهما خصيصاً لدعمهما حركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذا التصنيف يعكس الإجراءات الأولى لجهود مستمرة بهدف التصدي لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع (الإخوان المسلمين) أينما حدثت».