بعد مرور عام على الانتفاضة الدامية... بنغلاديش ما زالت بعيدة عن الاستقرار السياسي

الشيخة حسينة فرّت من البلاد إثر تظاهرات طلابية حاشدة

متظاهرون يحتفلون بجانب صورة مشوهة لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا ببنغلاديش في 5 أغسطس 2024 (أ.ب)
متظاهرون يحتفلون بجانب صورة مشوهة لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا ببنغلاديش في 5 أغسطس 2024 (أ.ب)
TT

بعد مرور عام على الانتفاضة الدامية... بنغلاديش ما زالت بعيدة عن الاستقرار السياسي

متظاهرون يحتفلون بجانب صورة مشوهة لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا ببنغلاديش في 5 أغسطس 2024 (أ.ب)
متظاهرون يحتفلون بجانب صورة مشوهة لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة بعد أنباء استقالتها في دكا ببنغلاديش في 5 أغسطس 2024 (أ.ب)

قبل عام كامل، كان عبد الرحمن طريف يتحدث مع أخته مهيرونيسا عبر الهاتف عندما انقطع صوتها فجأة.

في هذه الصورة الملتقطة في 16 يوليو 2025 يحمل ناشطون توابيت رمزية ومشاعل خلال مسيرة لإحياء ذكرى احتجاج قاده الطلاب قبل عام في دكا ببنغلاديش (أ.ب)

في تلك اللحظة أدرك طريف أن مكروهاً قد حدث. هرع إلى منزله، محاولاً تجنب تبادل إطلاق النار بين قوات الأمن والمتظاهرين في شوارع العاصمة البنغلاديشية دكا. وعندما وصل أخيراً، وجد والديه يعتنيان بأخته النازفة. قال طريف إن رصاصة طائشة أصابت صدر مهيرونيسا، في حين كانت تقف بجانب نافذة غرفتها. نُقلت إلى المستشفى حيث أعلن الأطباء وفاتها بعد فشل محاولات إنقاذ حياتها.

لقيت مهيرونيسا، البالغة من العمر 23 عاماً، حتفها في 5 أغسطس (آب) من العام الماضي، وهو اليوم نفسه الذي اضطرت فيه رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة، الشيخة حسينة واجد، للفرار من البلاد إثر انتفاضة طلابية حاشدة أنهت حكمها الذي دام 15 عاماً.

في هذه الصورة الملتقطة في 28 يوليو 2025 يستعرض الناشط الحقوقي ومصور الأفلام الوثائقية مصفيق الرحمن جوهان صوره الملتقطة داخل المقر الرسمي السابق لرئيسة وزراء بنغلاديش المعزولة الشيخة حسينة خلال انتفاضة العام الماضي في دكا (أ.ف.ب)

كان سقوط حكم حسينة وفرارها إلى الهند لحظة فرح في معظم أنحاء بنغلاديش. وبعد ثلاثة أيام، تولى المصرفي والاقتصادي محمد يونس، الحائز جائزة «نوبل للسلام»، رئاسة حكومة مؤقتة، واعداً باستعادة النظام وإجراء انتخابات جديدة بعد القيام بالإصلاحات اللازمة.

الآن وبعد مرور عام، لا تزال بنغلاديش تعاني من آثار ذلك العنف، في حين تجري محاكمة حسينة غيابياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهي تعيش في منفاها بالهند. وعلى الرغم من التضحيات الجسيمة التي تكبدها الشعب للخلاص من حكم الشيخة حسينة، يقول كثيرون إن تحول بنغلاديش نحو مستقبل أفضل، تتمتع فيه بديمقراطية ليبرالية وتسامح سياسي ووئام ديني وطائفي، لا يزال يمثل تحدياً كبيراً.

تقول ميناكشي جانجولي، نائبة مدير قسم آسيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية: «إن أمل الآلاف الذين تحدوا القمع المميت قبل عام عندما عارضوا حكم الشيخة حسينة التعسفي في بناء ديمقراطية تحترم الحقوق، لم يتحقق».

وقد دفعت الحركة المناهضة لحكومة حسينة السابقة في بنغلاديش ثمناً باهظاً للتخلص منها؛ إذ قُتل المئات، معظمهم من الطلاب، في احتجاجات عنيفة. وأحرق المتظاهرون الغاضبون مراكز الشرطة والمباني الحكومية.

وكثيراً ما اشتبك المعارضون السياسيون مع بعضهم، مما أدى أحياناً إلى عمليات قتل مروعة.

ومثل العديد من البنغلاديشيين، شارك طريف وشقيقته الراحلة مهيرونيسا في الانتفاضة، أملاً في تغيير سياسي أوسع، لا سيما بعد مقتل أحد أبناء عمومتهما برصاص قوات الأمن في وقت سابق. قال طريف، البالغ من العمر 20 عاماً: «لم نستطع البقاء في المنزل، وأردنا رحيل الشيخة حسينة. في النهاية، أردنا بلداً خالياً من التمييز والظلم». وأضاف أن آماله تحطمت اليوم، قائلاً: «أردنا التغيير، لكنني أشعر بالإحباط الآن».

وبعد توليها زمام الأمور، شكلت حكومة محمد يونس إحدى عشرة لجنة إصلاح، بما في ذلك لجنة إجماع وطني تعمل مع الأحزاب السياسية الرئيسية من أجل تشكيل الحكومات المستقبلية والعملية الانتخابية. لكن الأحزاب السياسية المتنازعة فشلت في التوصل إلى توافق بشأن جدول زمني لعملية الانتخابات. وتصاعدت أعمال العنف العشوائية، والهجمات السياسية على الأحزاب والجماعات المتنافسة، مع تنامي العداء لحقوق المرأة والأقليات الضعيفة من قبل المتشددين الدينيين.

تقول جماعات حقوق الإنسان إن قدراً من الخوف والقمع والانتهاكات التي ميزت حكم حسينة، قد انتهى. ومع ذلك، فإن هذه الجماعات تتهم الحكومة الجديدة باستخدام الاعتقال التعسفي لاستهداف المعارضين السياسيين

المفترضين، وخاصة مؤيدي حسينة الذين اضطر الكثيرون منهم إلى الاختباء.

ويقول حزب رابطة عوامي بزعامة حسينة، المحظور، إن أكثر من عشرين من أنصاره لقوا حتفهم أثناء الاحتجاز خلال العام الماضي. في حين أعلنت حكومة محمد يونس يوم 5 أغسطس عطلة رسمية في البلاد لإحياء ذكرى إقالة حسينة.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في بيان لها في 30 يوليو (تموز) إن الحكومة المؤقتة «تقصر في تنفيذ أجندتها الصعبة في مجال حقوق الإنسان»، مضيفة أن الانتهاكات ضد الجماعات العرقية والأقليات الأخرى استمرت في بعض أنحاء بنغلاديش. وتقول ميناكشي جانجولي: «يبدو أن الحكومة المؤقتة متعثرة؛ إذ تواجه صعوبات في إدارة قطاع أمني يعاني من الفساد، وأحياناً متشددين دينيين عنيفين، وجماعات سياسية تبدو أكثر تركيزاً على الانتقام من أنصار حسينة بدلاً من حماية حقوق البنغلاديشيين»، وهو ما تنفيه الحكومة الحالية باستمرار.

وبعد مرور عام على الانتفاضة الطلابية ما زالت بنغلاديش تواجه أيضاً حالة من عدم اليقين السياسي بشأن إمكانية إجراء انتخابات ديمقراطية. ويونس على خلاف مع الحزب الوطني البنغلاديشي (بي إن بي) المنافس الرئيسي الآن على السلطة. ويطالب هذا الحزب الذي تقوده رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، بإجراء انتخابات إما في ديسمبر (كانون الأول) أو فبراير (شباط) المقبل على أقصى تقدير، في حين يقول رئيس الوزراء إنه يمكن إجراؤها في أبريل (نيسان).

كما مهدت الحكومة المؤقتة الطريق للإسلاميين الذين تعرضوا لضغوط شديدة خلال حكم نظام حسينة، للظهور بقوة، في حين شكل قادة الطلاب الذين قادوا الانتفاضة حزباً سياسياً جديداً. ويطالب حزب الطلاب بإعادة كتابة

الدستور، كلياً إذا لزم الأمر، ويقول إنه لن يسمح بإجراء الانتخابات دون إصلاحات جوهرية.

وفي أثناء الانتفاضة فرّ العديد من المتشددين من السجن أو تم إطلاق سراحهم، وتطمح الجماعة الإسلامية البنغالية، وهي أكبر حزب إسلامي في بنغلاديش، إلى دور في الحكومة. وكثيراً ما ينتقد هذا الحزب الإسلامي، الحزب الوطني البنغلاديشي بشدة، ويشبهه بحزب رابطة عوامي بزعامة حسينة، وقد نظم حزب الجماعة الإسلامية مؤخراً تجمعاً حاشداً في دكا كاستعراض للقوة. ويخشى المنتقدون من أن يؤدي تنامي نفوذ القوى الإسلامية إلى مزيد من تفتيت المشهد السياسي في بنغلاديش.

يقول المحلل السياسي نظم الإحسان كليم الله: «إن أي صعود للإسلاميين يفتح الطريق أمام سيطرة التطرف على مستقبل بنغلاديش، من خلال حشد القوى الإسلامية المنضبطة في مواجهة القوى الليبرالية والمعتدلة».

في الوقت نفسه، ما زالت المخاوف قائمة بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الموعودة. يقول كليم الله: «الشعب كان يتوقع من حكومة يونس التركيز بشكل كامل على إصلاح العملية الانتخابية، لكن هذا لم يحدث». يمكن القول إن الشعور بالإحباط وخيبة الأمل هو السائد بين البنغلاديشيين بعد مرور عام كامل على الانتفاضة الدامية؛ إذ لم تتغير الأمور كثيراً. يقول مشرف حسين والد القتيلة الشابة مهيرونيسا إن الانتفاضة لم تكن لمجرد تغيير الحكومة، وإنما كانت تعبيراً عن الإحباط الشديد، ويضيف: «نحن نريد بنغلاديش جديدة. لقد مرت 54 سنة على الاستقلال ولم تتحقق الحرية».

وأكد طريف حديث والده، مضيفاً أنه ليس سعيداً بالحالة التي عليها البلاد. ويقول: «أرغب في رؤية بنغلاديش الجديدة كمكان أشعر فيه بالحرية، وتؤدي فيه وكالات إنفاذ القانون واجباتها بالصورة الصحيّة، وليس حكومة تلجأ إلى استخدام الإخفاء القسري وقتل المعارضين كما كان يحدث من قبل... أريد حقي في الحديث بحرية».


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».