تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

الإقليمان المختلفان مع حكومة مقديشو عدّا ذلك «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)

لا تزال تداعيات أزمة تدشين ولاية جديدة في الصومال باسم «شمال شرق» تتواصل، مع رفض إقليمين؛ أحدهما انفصالي، تلك الخطوة التي أقرتها الحكومة الفيدرالية، بوصفها «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد.

ذلك الرفض من بونتلاند وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يراه محلل سياسي صومالي تحدث إلى «الشرق الأوسط» يهدد شرعية الولاية الجديدة بشكل كبير، متوقعاً تدخلاً دولياً وأممياً وأفريقياً لفتح حوار مباشر بين مقديشو وبونتلاند، ذات النفوذ، لبحث التوصل إلى حل.

وتعد ولاية «شمال شرق الصومال» المعلنة بدعم حكومي رسمي قبل أيام، أحدث عضو في النظام الفيدرالي في الصومال الذي تَشكَّل عقب سقوط الحكومة المركزية عام 1991، حيث تشكلت في البلاد عدة إدارات فيدرالية، هي: هيرشبيلي، وغلمدغ، وجنوب الغرب، وغوبالاند، وبونتلاند، إلى جانب العاصمة مقديشو بخلاف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، وأقامت إدارة مستقلة تسيطر على معظم مناطق شمال غربي البلاد، وتسعى لاعتراف دولي ترفضه الحكومة الفيدرالية وتعدّها جزءاً منها.

وواجه إعلان الدعم الحكومي للولاية الجديدة رفضاً سريعاً من إقليم أرض الصومال الانفصالي، وعقد رئيسه عبد الرحمن عرو، اجتماعاً، السبت، لمناقشة «الإدارة الشمالية الشرقية» المشكّلة قبل أيام، والتي تشمل «مناطق سول وسناغ وتغدير»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، الأحد. وأعرب المجلس عن «المعارضة الشديدة للإدارة الجديدة والرفض القاطع للقبول بها لوقوع مناطقها بالفعل تحت ولايته القضائية».

وعقب الاجتماع، أكد وزير الإعلام في أرض الصومال، أحمد ياسين علي، أن إنشاء الإدارة الجديدة يُنظر إليه على أنه «تهديد لحكمهم، ويجب عليهم اتخاذ موقف حازم ضد هذا التطور، لأنه يقوّض سلطة أرض الصومال على أراضيها التي تضم سول وسناغ وتغدير»، لافتاً إلى أن «محاولة الحكومة (الفيدرالية) لممارسة نفوذ سياسي من خلال الانتماءات القبلية هي بداية صراع يُخلق داخل أرض الصومال، دون إعلان إجراءات».

وسبق ذلك الرفض معارضة من ولاية بونتلاند باعتبار أن مناطق سول وسناغ وبعض المدن في إقليم تغدير مناطق تقول الولاية و«أرض الصومال» إنها تابعة لها.

ووصف رئيس برلمان بونتلاند، عبد الرزاق أحمد محمد، في بيان، الإدارة الجديدة، بأنها «هجوم مباشر على وحدة بونتلاند الإقليمية وسلطتها السياسية»، متهماً الحكومة الفيدرالية الصومالية بـ«التواطؤ فيما سمّاه تفتيت البلاد، والسعي إلى تقسيمها إلى كيانات إقليمية متنازعة»، حسبما نقل «الصومال الجديد».

وسبق أن قال رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، في كلمةٍ أمام جنود، في تصريحات سابقة: «إذا قررتم (قادة تلك الولاية المحتملة) تشكيل إدارة منفصلة، فابقوا في أماكنكم. مصير سناغ (إحدى مناطق الولاية الجديدة) بيد بونتلاند. كفوا عن استفزازاتكم، وإلا فستواجهون العواقب»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، يرى أن «تصعيد بونتلاند وأرض الصومال يقوّض شرعية ولاية شمال شرق الجديدة إلى حدّ كبير»، موضحاً أنه «من منظور قانوني ودستوري، فإن الدستور الانتقالي الصومالي ينص على أن تشكيل ولاية جديدة يجب أن يتم وفقاً لإجراءات متفق عليها بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية، وألا يتم بشكل أحادي».

أما من منظور سياسي، فقال بري إن «الرفض العلني والقوي من بونتلاند وهي ولاية قائمة ومعترف بها وتتمتع بنفوذ ومن أرض الصومال التي تعد نفسها دولة منفصلة يضع ولاية شمال شرق في موقف ضعيف من حيث القبول الشعبي والشرعية الداخلية». وشدد على أنه «عملياً، أي إدارة لا تحظى بقبول محيطها الجغرافي ستكون قدرتها على ممارسة السلطة محدودة جداً، مما يجعلها كياناً اسمياً أكثر منه فعّالاً».

وجاءت معارضة بونتلاند وإقليم الصومال لولاية شمال شرق الجديدة بعد أيام من اختتام مؤتمر أواخر يوليو (تموز) الماضي استمر 8 أيام في مدينة لاسعانود عاصمة إقليم سول، شارك فيه مندوبون من إقليمي سول وسناغ ومدينة بوهودلي في إقليم تغدير اعتمدوا فيه على دستور جديد للولاية الناشئة التي تحظى باعتراف الحكومة الصومالية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية»، آنذاك.

وشارك في المؤتمر وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي، الذي أكد في كلمته الختامية دعم الحكومة الفيدرالية الكامل للمساعي الهادفة إلى ترسيخ النظام الفيدرالي وتعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

وسبق أن دفعت الحكومة الفيدرالية مساعي إدارة خاتمة لإقامة ولاية عضو فيدرالية في 8 مايو (أيار) الماضي، عقب اختتام مجلس التشاور الوطني الذي غاب رئيس ولاية بونتلاند عن المشاركة فيه.

وعلى مدار نحو 3 أشهر، ظهر دعم لافت من الحكومة الفيدرالية تجاه تلك الإدارة التي قادت مؤتمر التأسيس للولاية الجديدة كان أبرزها استقبال رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لزعيم إدارة خاتمة عبد القادر علي، وزيارة وزير التجارة الصومالي، محمود آدم غيسود، في 6 يوليو الماضي إلى مدينة لاسعانود، لدعم سبل تأسيس الولاية الجديدة.

وعن كيفية مواجهة الحكومة الفيدرالية ذلك الرفض بعد خطوات التأييد، يرجح المحلل السياسي الصومالي، أن «تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى الحوار المباشر مع قيادات بونتلاند لإقناعهم، مع تقديم ضمانات سياسية واقتصادية مثل المشاركة الكبرى في السلطة أو موارد إضافية»، مضيفاً: «وقد تعتمد الحكومة أيضاً على الحلفاء المحليين في مناطق شمال شرق، لتقوية شرعية الولاية عبر الدعم الشعبي».

ويُتوقع أن «تحاول الحكومة الاستفادة من الدعم الدولي (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد) لإظهار أن هذا التقسيم يهدف إلى تعزيز الاستقرار لا إلى تفتيت البلاد»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى أهمية استقرار الصومال للمنطقة، فإن الإيغاد (IGAD) والاتحاد الأفريقي لن يقفا موقف المتفرّج، وكذلك الأمم المتحدة عبر مكتبها (UNSOM) وقد يتحركون لتسهيل حوار بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند.

ويرجح أيضاً أنه «قد تلعب دول مثل إثيوبيا أو كينيا دوراً غير رسمي في الوساطة، خصوصاً أن لهما مصالح مباشرة في استقرار شمال الشرق»، موضحاً: «لكن نجاح الوساطة سيعتمد بشكل أساسي على مدى مرونة الحكومة الفيدرالية واستعداد بونتلاند للجلوس والتفاوض بدلاً من المواجهة أما أرض الصومال فبطبيعة الحال هي انفصالية ولن تُجرّ لصدام عسكري مع مقديشو».


مقالات ذات صلة

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

شمال افريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

لا يزال النفوذ الأميركي يبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأه قبل أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجوده بالقرن الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

دشنت مقديشو «مجلس الدفاع» منصةً جديدة تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات في تزامناً مع تصاعد التوتر مع «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

تحليل إخباري إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الصومالي الانفصالي بلقاء جمع رئيسها إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عرو في دافوس.

محمد محمود (القاهرة)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

استيقظت ليبيا، الاثنين، على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ إذ غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وعلى متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق قوارب تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية.

ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية. وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وقال متحدث باسم «منظمة الهجرة» إن الحادث أفضى إلى وفاة أو فقد 53 مهاجراً، بينهم رضيعان، إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية. وأشار إلى أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة بغرب ليبيا في السادس من الشهر الحالي.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وعبَّرت المنظمة عن «حزنها العميق» لفقدان الأرواح في حادث مميت جديد على طريق وسط البحر المتوسط، مشيرة إلى أن فِرقها قدمت للناجيتين رعاية طبية طارئة فور إنزالهما بالتنسيق مع السلطات المعنية.

وبحسب إفادات الناجيتين للمنظمة الدولية، غادر القارب مدينة الزاوية نحو الساعة الحادية عشرة من مساء الخامس من فبراير (شباط)، وبعد نحو ست ساعات انقلب نتيجة تسرب المياه إليه.

وكان القارب يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة. ويرفع الحادث عدد المهاجرين الذين أُبلِغ عن وفاتهم أو فقدانهم، في محاولة اجتياز البحر المتوسط إلى أوروبا، إلى ما لا يقل عن 484 شخصاً في عام 2026.

رحلات الموت

ومثل هذه الحوادث متكررة؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين.

وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وتكثف السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا وغربها، من عمليات «الترحيل الطوعي» براً وجواً، وسهّلت إعادة دفعات جديدة من الموقوفين إلى دولهم. كما تعمل السلطات على تعقّبهم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى «فرض السيطرة ومنع أي محاولات للتسلل».

وسبق وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

وتلجأ عصابات الهجرة غير المشروعة إلى تهريب المهاجرين في قوارب متهالكة، أو غير معدة للإبحار في عرض البحر المتوسط، ما تسبب في وقوع كوارث عديدة.

وفكّكت النيابة العامة الليبية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شبكة كانت تعمل على تصنيع «قوارب الموت» التي تُستخدم في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وأوقفت 10 أشخاص كانوا يعملون في ورشة بمدينة مصراتة.

وتشير بيانات «المنظمة الدولية للهجرة» إلى أنه خلال شهر يناير فقط، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجراً نتيجة عدة حوادث غرق «غير مرئية» بوسط البحر المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

عصابات وشبكات تهريب

تسلّط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر المستمرة والقاتلة، التي يواجهها المهاجرون واللاجئون في أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر.

ووفقاً لمشروع «المهاجرين المفقودين» التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، فُقد أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال عام 2025.

وتحذّر المنظمة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين «تواصل استغلال المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، محققة أرباحاً من رحلات عبور خطيرة على متن قوارب غير صالحة للإبحار، ومعرّضة الأشخاص لانتهاكات جسيمة ومخاطر متعلقة بالحماية».

وتؤكد المنظمة الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستجابات التي تضع الحماية في صميمها، لمواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب إتاحة مسارات آمنة ونظامية للهجرة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

مهاجرون من النيجر خلال ترحيلهم من طرابلس ديسمبر 2025 (الداخلية الليبية)

وتسعى دول عديدة إلى إعادة رعاياها من ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي، أن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا خلال عام 2025، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة إلى نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية.


الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».