تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

الإقليمان المختلفان مع حكومة مقديشو عدّا ذلك «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصعيد بونتلاند و«أرض الصومال»... هل يقوّض شرعية ولاية «شمال شرق»؟

رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي (وكالة الأنباء الصومالية)

لا تزال تداعيات أزمة تدشين ولاية جديدة في الصومال باسم «شمال شرق» تتواصل، مع رفض إقليمين؛ أحدهما انفصالي، تلك الخطوة التي أقرتها الحكومة الفيدرالية، بوصفها «تهديداً وتفتيتاً» للبلاد.

ذلك الرفض من بونتلاند وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يراه محلل سياسي صومالي تحدث إلى «الشرق الأوسط» يهدد شرعية الولاية الجديدة بشكل كبير، متوقعاً تدخلاً دولياً وأممياً وأفريقياً لفتح حوار مباشر بين مقديشو وبونتلاند، ذات النفوذ، لبحث التوصل إلى حل.

وتعد ولاية «شمال شرق الصومال» المعلنة بدعم حكومي رسمي قبل أيام، أحدث عضو في النظام الفيدرالي في الصومال الذي تَشكَّل عقب سقوط الحكومة المركزية عام 1991، حيث تشكلت في البلاد عدة إدارات فيدرالية، هي: هيرشبيلي، وغلمدغ، وجنوب الغرب، وغوبالاند، وبونتلاند، إلى جانب العاصمة مقديشو بخلاف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، وأقامت إدارة مستقلة تسيطر على معظم مناطق شمال غربي البلاد، وتسعى لاعتراف دولي ترفضه الحكومة الفيدرالية وتعدّها جزءاً منها.

وواجه إعلان الدعم الحكومي للولاية الجديدة رفضاً سريعاً من إقليم أرض الصومال الانفصالي، وعقد رئيسه عبد الرحمن عرو، اجتماعاً، السبت، لمناقشة «الإدارة الشمالية الشرقية» المشكّلة قبل أيام، والتي تشمل «مناطق سول وسناغ وتغدير»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، الأحد. وأعرب المجلس عن «المعارضة الشديدة للإدارة الجديدة والرفض القاطع للقبول بها لوقوع مناطقها بالفعل تحت ولايته القضائية».

وعقب الاجتماع، أكد وزير الإعلام في أرض الصومال، أحمد ياسين علي، أن إنشاء الإدارة الجديدة يُنظر إليه على أنه «تهديد لحكمهم، ويجب عليهم اتخاذ موقف حازم ضد هذا التطور، لأنه يقوّض سلطة أرض الصومال على أراضيها التي تضم سول وسناغ وتغدير»، لافتاً إلى أن «محاولة الحكومة (الفيدرالية) لممارسة نفوذ سياسي من خلال الانتماءات القبلية هي بداية صراع يُخلق داخل أرض الصومال، دون إعلان إجراءات».

وسبق ذلك الرفض معارضة من ولاية بونتلاند باعتبار أن مناطق سول وسناغ وبعض المدن في إقليم تغدير مناطق تقول الولاية و«أرض الصومال» إنها تابعة لها.

ووصف رئيس برلمان بونتلاند، عبد الرزاق أحمد محمد، في بيان، الإدارة الجديدة، بأنها «هجوم مباشر على وحدة بونتلاند الإقليمية وسلطتها السياسية»، متهماً الحكومة الفيدرالية الصومالية بـ«التواطؤ فيما سمّاه تفتيت البلاد، والسعي إلى تقسيمها إلى كيانات إقليمية متنازعة»، حسبما نقل «الصومال الجديد».

وسبق أن قال رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، في كلمةٍ أمام جنود، في تصريحات سابقة: «إذا قررتم (قادة تلك الولاية المحتملة) تشكيل إدارة منفصلة، فابقوا في أماكنكم. مصير سناغ (إحدى مناطق الولاية الجديدة) بيد بونتلاند. كفوا عن استفزازاتكم، وإلا فستواجهون العواقب»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، يرى أن «تصعيد بونتلاند وأرض الصومال يقوّض شرعية ولاية شمال شرق الجديدة إلى حدّ كبير»، موضحاً أنه «من منظور قانوني ودستوري، فإن الدستور الانتقالي الصومالي ينص على أن تشكيل ولاية جديدة يجب أن يتم وفقاً لإجراءات متفق عليها بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية، وألا يتم بشكل أحادي».

أما من منظور سياسي، فقال بري إن «الرفض العلني والقوي من بونتلاند وهي ولاية قائمة ومعترف بها وتتمتع بنفوذ ومن أرض الصومال التي تعد نفسها دولة منفصلة يضع ولاية شمال شرق في موقف ضعيف من حيث القبول الشعبي والشرعية الداخلية». وشدد على أنه «عملياً، أي إدارة لا تحظى بقبول محيطها الجغرافي ستكون قدرتها على ممارسة السلطة محدودة جداً، مما يجعلها كياناً اسمياً أكثر منه فعّالاً».

وجاءت معارضة بونتلاند وإقليم الصومال لولاية شمال شرق الجديدة بعد أيام من اختتام مؤتمر أواخر يوليو (تموز) الماضي استمر 8 أيام في مدينة لاسعانود عاصمة إقليم سول، شارك فيه مندوبون من إقليمي سول وسناغ ومدينة بوهودلي في إقليم تغدير اعتمدوا فيه على دستور جديد للولاية الناشئة التي تحظى باعتراف الحكومة الصومالية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية الرسمية»، آنذاك.

وشارك في المؤتمر وزير الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي، الذي أكد في كلمته الختامية دعم الحكومة الفيدرالية الكامل للمساعي الهادفة إلى ترسيخ النظام الفيدرالي وتعزيز السلام والاستقرار في البلاد.

وسبق أن دفعت الحكومة الفيدرالية مساعي إدارة خاتمة لإقامة ولاية عضو فيدرالية في 8 مايو (أيار) الماضي، عقب اختتام مجلس التشاور الوطني الذي غاب رئيس ولاية بونتلاند عن المشاركة فيه.

وعلى مدار نحو 3 أشهر، ظهر دعم لافت من الحكومة الفيدرالية تجاه تلك الإدارة التي قادت مؤتمر التأسيس للولاية الجديدة كان أبرزها استقبال رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لزعيم إدارة خاتمة عبد القادر علي، وزيارة وزير التجارة الصومالي، محمود آدم غيسود، في 6 يوليو الماضي إلى مدينة لاسعانود، لدعم سبل تأسيس الولاية الجديدة.

وعن كيفية مواجهة الحكومة الفيدرالية ذلك الرفض بعد خطوات التأييد، يرجح المحلل السياسي الصومالي، أن «تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى الحوار المباشر مع قيادات بونتلاند لإقناعهم، مع تقديم ضمانات سياسية واقتصادية مثل المشاركة الكبرى في السلطة أو موارد إضافية»، مضيفاً: «وقد تعتمد الحكومة أيضاً على الحلفاء المحليين في مناطق شمال شرق، لتقوية شرعية الولاية عبر الدعم الشعبي».

ويُتوقع أن «تحاول الحكومة الاستفادة من الدعم الدولي (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيغاد) لإظهار أن هذا التقسيم يهدف إلى تعزيز الاستقرار لا إلى تفتيت البلاد»، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى أهمية استقرار الصومال للمنطقة، فإن الإيغاد (IGAD) والاتحاد الأفريقي لن يقفا موقف المتفرّج، وكذلك الأمم المتحدة عبر مكتبها (UNSOM) وقد يتحركون لتسهيل حوار بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند.

ويرجح أيضاً أنه «قد تلعب دول مثل إثيوبيا أو كينيا دوراً غير رسمي في الوساطة، خصوصاً أن لهما مصالح مباشرة في استقرار شمال الشرق»، موضحاً: «لكن نجاح الوساطة سيعتمد بشكل أساسي على مدى مرونة الحكومة الفيدرالية واستعداد بونتلاند للجلوس والتفاوض بدلاً من المواجهة أما أرض الصومال فبطبيعة الحال هي انفصالية ولن تُجرّ لصدام عسكري مع مقديشو».


مقالات ذات صلة

أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

العالم العربي مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)

أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: ضربات متلاحقة ضد «الشباب» تعزز المكاسب الأمنية

ضربة كبيرة وجهتها السلطات الصومالية تجاه «حركة الشباب» الإرهابية، عقب إعلان مقتل قيادي بارز في الحركة المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» وتخوض هجمات مسلحة ضد الدولة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر

تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.

محمد محمود (القاهرة )