سلام لذوي ضحايا انفجار مرفأ بيروت: العدالة ستتحقق ولو تأخرت

شدد على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها

رئيس الحكومة نواف سلام يمسح دموعه متأثراً بصرخة أم فقدت ابنها في انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يمسح دموعه متأثراً بصرخة أم فقدت ابنها في انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)
TT

سلام لذوي ضحايا انفجار مرفأ بيروت: العدالة ستتحقق ولو تأخرت

رئيس الحكومة نواف سلام يمسح دموعه متأثراً بصرخة أم فقدت ابنها في انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يمسح دموعه متأثراً بصرخة أم فقدت ابنها في انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)

جدد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تأكيده الالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم في يد الحكومة وحدها وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، مشدداً على أن العدالة في قضية انفجار مرفأ بيروت قبل خمس سنوات لا بد أن تتحقق ولو تأخرت، «ولا سبيل إليها إلا بجلاء الحقيقة».

وجاءت مواقف سلام خلال جلسة حوارية مع ذوي ضحايا الانفجار في ذكراه الخامسة، وقبل يومين من موعد جلسة الحكومة المقررة يوم الثلاثاء للبحث في «بسط سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها بأدواتها الذاتية»، حيث تتواصل المشاورات المكثفة بهذا الشأن، فيما لم يعلن «الثنائي الشيعي» موقفه النهائي والواضح منها.

سلام مستمعاً إلى والدة أحد الضحايا في انفجار المرفأ (رئاسة الحكومة)

وجدد سلام التأكيد على التزامه في البيان الوزاري، لجهة «بناء دولة قوية عادلة، سيّدة، حرّة، مستقلة. دولة لن توفّر جهداً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أراضينا، ولبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. دولة يكون قرار الحرب والسلم في يدها وحدها. دولة حق وقانون تنهي الإفلات من العقاب وتحقق العدالة، ويبقى أن طريقنا الوحيد إليها هو استكمال مسيرة الإصلاح السياسي والمالي والإداري».

رئيس الحكومة نواف سلام والسفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري في الجلسة الحوارية بمناسبة ذكرى انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)

وتشير المعلومات إلى أن الصيغة النهائية لموقف الحكومة سيكون ضمن سقف خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون والبيان الوزاري لحكومة نواف سلام، لكن المشكلة الأبرز تكمن ليس في المواقف المعلنة في هذا الإطار، وإنما في تحديد مهل زمنية لهذه المهمة، وهو الأمر الذي تطالب به قوى لبنانية عدة كما جهات خارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

«القوات»

ويرفض حزب «القوات اللبنانية» كل الحديث عن إمكانية أن تنتهي جلسة الحكومة يوم الثلاثاء المقبل من دون وضع خطة واضحة مع مهلة زمنية لسحب سلاح «حزب الله»، وإلا «يعني ترك البلد مكشوفاً أمام كل الاحتمالات»، وفق ما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط».

من هنا، تؤكد مصادر «القوات» على موقفها الذي سيتمسك به وزراؤها في جلسة الثلاثاء، وتقول: «الإصرار على وضع جدول زمني هذا أمر طبيعي وبديهي ولن نقبل بأقل من ذلك».

وتضيف: «نحن أمام خيارات محدودة في حال لم تتحمل الدولة مسؤوليتها من أجل احتكار السلاح أي يعني أن نترك البلد مكشوفاً، أي في الحد الأدنى أن يبقى أمام الضربات الإسرائيلية وفي الحد الأقصى أن نذهب لموجة عنف جديدة أو حرب إسرائيلية جديدة».

وتشدد المصادر على أنه «يجب أن يأخذ مجلس الوزراء قراره انطلاقاً من اتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم واتفاقية وقف النار وأن يقر بشكل واضح ضرورة نزع السلاح غير الشرعي للتنظيمات غير الشرعية ضمن مهلة أقصاها شهران أو ثلاثة أشهر وأن يتولى المجلس الأعلى للدفاع مهمة التنفيذ».

«الكتائب»

وتبدو معظم القوى اللبنانية الممثلة في الحكومة، باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» تدفع في هذا الاتجاه، وهو ما عبّر عنه وزير العدل، المحسوب على حزب «الكتائب اللبنانية» عادل نصار، كاتباً على منصة «إكس»: «إذا اختار (حزب الله) الانتحار برفض تسليم سلاحه، فلن يسمح له بأن يجرّ لبنان والشعب اللبناني معه!».

«حزب الله»

وبانتظار ما ستنتهي إليه المباحثات حول مشاركة وزراء «الثنائي» وما سيتفق عليه مجلس الوزراء الثلاثاء، لا يزال «حزب الله» يتمسك بموقفه لجهة المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان وإعادة الإعمار، قبل البحث بتسليم سلاحه.

وهو ما عبّر عنه عضو كتلة الحزب النائب علي فياض، مشيراً إلى أن «الإسرائيلي يريد أن يتصادم اللبنانيون بعضهم ببعض، ونحن حريصون على أن يتفاهم اللبنانيون بعضهم مع بعض». وقال: «الجانب اللبناني قد أبلغ الوسيط الأميركي بالموقف اللبناني، وهو لم يتلقَّ جواباً حتى اللحظة، والموقف يقوم على أن الإسرائيلي يجب أن يلتزم ابتداءً بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التي احتلها، فهذه هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تجاوزها في أي مسار معالجة؛ لأنه وبكل صراحة ووضوح، لا شيء يوحي أو يضمن أو يؤشر على أن بنية الإسرائيلي الانسحاب من التلال الـ5 أو إيقاف الأعمال العدائية مهما تكن الالتزامات اللبنانية، علماً بأنه من زاوية موجبات تفاهم وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن لبنان قام بما يجب أن يقوم به».

وشدد على «ضرورة أن يثبت الموقف اللبناني عند التراتبية التي وردت في كلام فخامة الرئيس، من ناحية أولوية وقف الأعمال العدائية والانسحاب من أرضنا من قبل العدو الإسرائيلي، قبل أي بحثٍ آخر».

قبلان يحذر

حذّر المفتي الجعفري عبد الأمير قبلان من أن «يوم الثلاثاء سيكون لبنان كله بين يدي الحكومة وأي خطأ بموضوع سلاح المقاومة سيضع رأس لبنان بيد إسرائيل ويدفع نحو كارثة وطنية».

وأضاف في بيان: «أي تجاوز لمشورة الرئيس (رئيس البرلمان) نبيه بري بجلسة الحكومة يوم الثلاثاء هو تجاوز للبنان ودفع للبلد نحو الانتحار، واللحظة للعقلاء بهذا البلد وسط شرق أوسط تبتلعه الأزمات الوجودية والخرائط الأميركية الدموية، وتقدير المخاطر وتأمين القدرات الداخلية وحفظ الوحدة الوطنية بهذه اللحظات المصيرية بمثابة ضرورة وجودية للبنان».


مقالات ذات صلة

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».


واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون أن تشير بشكل مباشر إلى حادث اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، فضّل عدم كشف اسمه: «ندين أعمال العنف الإجرامية التي ترتكبها أي جهة كانت في الضفة الغربية، ونؤيد إجراء تحقيقات ملائمة وملاحقة المسؤولين عنها قضائياً»، مضيفاً أن الولايات المتحدة على استعداد لتقديم «دعم قنصلي» للصحافية التي تعمل في جريدة «واشنطن بوست».

أُصيبت هايدي ليفين، وهي مصورة صحافية متمرسة، الجمعة، على أيدي مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، في أثناء تغطيتها أعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.

وكانت ليفين تغطي موسم قطاف الزيتون قرب بلدتي ترمسعيا وخربة أبو فلاح.

وقال المسؤول الأميركي: «نشعر بقلق بالغ عندما يقع أميركيون ضحايا أعمال عنف في الخارج، ونحن على استعداد لتقديم كل المساعدة القنصلية اللازمة لهم». وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تجري «حواراً منتظماً مع شركائنا بهدف تعزيز الاستقرار والأمن في الضفة الغربية».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وكان بين القرارات الأولى التي اتخذها ترمب عند عودته إلى البيت الأبيض، رفع العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن على مستوطنين إسرائيليين.

تزداد هجمات المستوطنين تزامناً مع موسم الزيتون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» جعفر أشتية.

وقد تصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية ضد الفلسطينيين.