انتفاضة في مصر ضد «تيك توك»

محادثات رسمية مع مسؤولي التطبيق لـ«تحسين المحتوى»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

انتفاضة في مصر ضد «تيك توك»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

شهدت الأيام الأخيرة ما بدت أنها انتفاضة ضد «تيك توك» في مصر، ولا سيما مع حملات موسعة للقبض على بعض صُناع المحتوى على المنصة، حازت «تأييداً شعبياً» وصل إلى حد المطالبة بحظر «تيك توك» في مصر، وسط تحركات برلمانية ومحادثات رسمية مع مسؤولي التطبيق، ومنحهم مهلة لـ«تحسين المحتوى».

وعلى مدار الأيام الماضية، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانات عدة بشأن القبض على صُناع محتوى على التطبيق، وذلك بعد تلقيها بلاغات بشأن «نشرهم محتوى يتضمن الاعتداء على القيم والمبادئ، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي».

وحظيت جهود «الداخلية» بإشادات من مواطنين وإعلاميين على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث رحب الصحافي المصري، محمد الديسطي، عبر حسابه على منصة «إكس»، بجهود وزارة الداخلية في القبض على «بلوغرز تيك توك».

وأبدى حساب آخر باسم «دكتور أحمد سليمان» سعادته بما وصفه بـ«تطهير منصة تيك توك في مصر من البذاءة». ودعم حساب باسم «شرين هلال» خطوات وزارة الداخلية في القبض على بعض صُناع المحتوى، في منشورات عدة؛ حيث عدتهم «مدفوعين لتصدر المشهد كعنوان للمجتمع المصري».

بينما قال الإعلامي أحمد موسى -عبر حسابه على منصة «إكس»- إنه «لم يسمع» أسماء صانعي المحتوى الذين ألقي القبض عليهم من قبل. وأشار إلى أنه شاهد أخيراً «بعضاً من محتواهم الهابط الذي يسيء للمجتمع والأسر المصرية»، موجهاً التحية «لقوات وزارة الداخلية على الحملات المستمرة للقبض على هذه الشبكة العنكبوتية، وتتبع أي منصة مشبوهة».

وتفاعل مسؤولون مصريون سابقون وحاليون مع قضية صُناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. ووجَّه وزير الأوقاف المصري السابق، محمد مختار جمعة، الشكر لوزارة الداخلية لـ«ضبط المشهد العام، والحفاظ على قيم المجتمع، بتصديها الحاسم للخارجين عن القانون بنشر محتوى رقمي يخدش الحياء العام للمجتمع».

وحذرت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، من الآثار النفسية لتطبيق «تيك توك». واستعرضت -في منشور عبر حسابها على «فيسبوك»- ما يشير إليه «كثير من الدراسات والتقارير النفسية بشأن ما يمكن أن يسببه التطبيق من مشكلات لدى المراهقين»، من بينها: «الإدمان الرقمي، والاكتئاب والقلق، واضطرابات الصورة الذاتية والجسدية، وانفصام الشخصية، والعزلة الاجتماعية، ومشكلات في التركيز والانتباه». وأضافت: «جيل ظلمته التكنولوجيا... مخدرات بين أصابع اليد للأسف الشديد وتحت إشراف الأهل».

ولم يقتصر التفاعل على الإشادة؛ بل امتد للمطالبة بحظر التطبيق في مصر و«إغلاقه إلى الأبد»؛ لكن الإعلامية، داليا أبو عمر أكدت أن «المنع ليس الحل»، وطالبت في منشورات عدة عبر حسابها على «إكس» بوضع قانون منظِّم؛ لأن المشكلة لا تتعلق فقط بـ«محتوى هابط».

كما رفض وزير الأوقاف المصري السابق فكرة الحظر، وقال -في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»- إنه «ليس مع القائلين بحجب بعض مواقع التواصل العامة، فهي وسائل يمكن أن تحوي الخير أو الشر، إنما أنا مع محاسبة من يخرج على القيم أو القانون بالحسم والقانون».

المطالبات بالإغلاق وصلت إلى قبة البرلمان؛ حيث طالبت عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مي غيث، بـ«تحرك عاجل من الجهات المعنية في الدولة لبحث سبل حظر تطبيق (تيك توك) في مصر»، محذرة في بيان تداولته وسائل إعلام محلية من «خطورته المتزايدة على القيم المجتمعية والعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع المصري». وأعلنت عزمها التقدم باقتراح رسمي في مستهل دور الانعقاد السادس المقرر انطلاقه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بهذا الشأن.

وفي تصريحات متلفزة، أكد رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب المصري، أحمد بدوي، أن اللجنة عقدت اجتماعات عدة مع المدير الإقليمي لمنصة «تيك توك» في مصر وشمال أفريقيا، بحضور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات: «لمناقشة بعض التجاوزات التي ترصدها الدولة على المنصة، ولا سيما فيما يتعلق بالمحتوى غير الأخلاقي وغير المطابق للضوابط والمعايير المجتمعية».

وقال إنه «تم توجيه اللوم لمسؤولي (تيك توك) بشأن غياب الإجراءات الجادة تجاه هذه التجاوزات»؛ مشيراً إلى أن «ممثلي (تيك توك) طلبوا مهلة لتحسين أداء المنصة فيما يخص المحتوى». وأضاف أنه «لا تهاون مع أي منصة لا تلتزم بحماية المجتمع من المحتوى الضار».

ولا يؤيد عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، الدكتور حسن عماد مكاوي، فكرة «الحظر أو المنع وسيلةً للقضاء على المحتوى السيئ عبر المنصات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يقدم على المنصات يكشف مشكلة في المجتمع المصري، تستلزم الدراسة لمعرفة أسبابها»، موضحاً أن «هناك تغيرات كثيرة في الشخصية المصرية، ترجع لعوامل مختلفة، منها: البحث عن مكسب سريع، وزيادة البطالة، وزيادة أوقات الفراغ، وغيرها». وأضاف أن «المشكلة ليست في صُناع المحتوى وحدهم؛ بل في متابعيهم الذين يزدادون يوماً بعد يوم»، مطالباً بدراسات اجتماعية وسلوكية لرصد الظاهرة وأسبابها، ومن ثم وضع حلول لمعالجتها.

وفي هذا السياق، شبَّهت الإعلامية المصرية لميس الحديدي -عبر حسابها على منصة «إكس»- وجود «تيك توك» وانتشاره في مصر بـ«غزو التوك توك»، بوصفه وسيلة سهلة لتحقيق المكسب دون عمل، وقالت: «هذا مجتمع ذاهب إلى الهاوية إن لم ننتبه».

وطالب المحامي وعضو «لجنة العفو الرئاسي»، طارق العوضي، المصريين بـ«عدم متابعة من يقدم محتوى رخيصاً». وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «لا تساهموا في نشر الابتذال... فالصمت عن الإساءة مشاركة فيها!».

بينما انتقد الإعلامي المصري، عمرو أديب -عبر حسابه على منصة «إكس»- تفسير البعض لما ينشر على «تيك توك» بأنه أمر «منظَّم ومهندَس لإلهاء الناس». وقال: «الكارثة الحقيقية أن يكون ما نراه تعبيراً عن اضمحلال وتدهور الذوق العام».

وعدّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي «تيك توك» «مظلوماً في الاستخدام المسيء». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التركيز على استخدام الناس السيئ للتطبيق أغفل قدراً كبيراً من أهميته للعالم وفي مصر»؛ مشيراً إلى أن الأمر «يمتد لبقية المنصات أيضاً، وإن حظي (تيك توك) بالنصيب الأكبر، كون البث المباشر عبره أكثر انتشاراً وربحاً». وأضاف أن «(تيك توك) ليس مجرد تطبيق ترفيهي؛ بل أصبح محركاً اقتصادياً هائلاً، يصل لمليارات المستخدمين عالمياً، ويمثل فرصة ذهبية للشركات، لتعزيز علاماتها التجارية وزيادة مبيعاتها، وخلق فرص عمل جديدة».


مقالات ذات صلة

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)
شمال افريقيا أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة بضائع مهددة بالغرق.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
TT

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)

لطالما ارتبطت القهوة بتأثيرات فورية تعزّز اليقظة وتحسّن المزاج، إلى جانب فوائد صحية بعيدة المدى، أبرزها خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن أمراض مزمنة أخرى.

وفي هذا الإطار، يؤكد إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية «هارفارد تي. إتش. تشان» للصحة العامة، أن «الأدلة العلمية الداعمة للفوائد الصحية للقهوة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم»، وذلك في مقال بمجلة «Consumer Report»، استعرض فيه طيفاً واسعاً من المنافع المرتبطة باستهلاك هذا المشروب واسع الانتشار.

غير أن التساؤل يظل مطروحاً: هل تتمتع القهوة منزوعة الكافيين بالفوائد الصحية ذاتها التي توفرها القهوة العادية؟

يذهب جيوفانوتشي إلى أن الكافيين ليس العنصر الحاسم في هذه المعادلة، موضحاً أن «معظم التأثيرات الأيضية الإيجابية للقهوة لا ترتبط بالكافيين بحد ذاته، إذ إن كثيراً من الخصائص الوقائية التي تُلاحظ عند شرب القهوة المحتوية على الكافيين تظهر أيضاً لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين». وفقاً لموقع «هارفارد. تي آش. تشان».

ويشير المقال إلى أن كلا النوعين يحتويان على مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات الأيض وتحسين صحة الجهاز الهضمي، ما يعزز القيمة الصحية للقهوة بصرف النظر عن محتواها من الكافيين.

كما تطرق التقرير إلى جملة من الإرشادات الصحية المدعومة بالدراسات، من بينها أن طرق التحضير غير المُفلترة قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وأن توقيت شرب القهوة قد يكون عاملاً مؤثراً، إذ إن استهلاكها بعد منتصف النهار قد يقلل من بعض فوائدها الصحية.

بهذا، تبدو القهوة منزوعة الكافيين خياراً لا يقل قيمة من الناحية الصحية، لا سيما لمن يسعون إلى تجنّب تأثيرات الكافيين، من دون التخلي عن فوائد «السمراء» المثبتة علمياً.


نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
TT

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

وزعمت منظّمة «مراقبة العمل في الصين»، وهي منظّمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة، أن تحقيقها كشف عن قيام أحد مورّدي شركة «بوب مارت» بإجبار الموظفين على العمل لساعات إضافية مُفرطة، وإلزامهم بتوقيع عقود عمل غير مكتوبة أو غير مكتملة، فضلاً عن حرمانهم من الإجازات مدفوعة الأجر.

وشهدت دمى «لابوبو» المغطَّاة بالفرو إقبالاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، وتُعرف الشركة المُنتجة لها بأسلوب بيع يعتمد على «الصناديق العمياء»، التي لا تتيح للمشتري معرفة محتواها إلا بعد فتح العبوة.

وقالت شركة «بوب مارت» لـ«بي بي سي»، إنها بصدد التحقيق في هذه المزاعم. وأوضحت شركة التجزئة، التي تتّخذ من بكين مقراً لها، أنها تُقدّر المعلومات الواردة في التقرير، وستُلزم «بحزم» الشركات المصنّعة لمنتجاتها بتصحيح مسار ممارساتها في حال ثبوت صحة الادّعاءات.

وأضافت «بوب مارت» أنها تُجري عمليات تدقيق منتظمة لمورّديها، بما في ذلك مراجعات سنوية مستقلّة من أطراف ثالثة تنفّذها جهات تفتيش مُعترف بها دولياً.

وأفادت منظّمة «مراقبة العمل في الصين» في تقريرها بأنها أجرت تحقيقاً مُعمّقاً في شركة «شونجيا للألعاب المحدودة» الواقعة في مقاطعة غوانغدونغ بجنوب الصين.

وقالت المنظّمة إنّ باحثيها أجروا 51 مقابلة مباشرة مع عمال المصنع لمناقشة قضايا التوظيف والعقود وظروف العمل. ووفق التقرير، يُعدّ المصنع منشأة تصنيع «محورية» لمنتجات «بوب مارت»، ويعمل فيه أكثر من 4500 موظف.

وأضاءت المنظّمة على عدد من المشكلات العمالية في مصنع «شونجيا» الواقع في مقاطعة شينفينغ، من بينها ما وصفته بساعات عمل إضافية غير قانونية، وممارسات تعاقدية غير واضحة، ونقص في التدريب على السلامة وإجراءات الحماية.

وأشارت إلى أنها لم ترصد عمالة أطفال في المصنع، وإنما جرى توظيف عمال يبلغون 16 عاماً، خضعوا لظروف العمل نفسها المفروضة على البالغين، من دون توفير الرعاية الخاصة التي ينصّ عليها القانون الصيني لهذه الفئة العمرية.

ودعت «مراقبة العمل في الصين» شركة «بوب مارت» إلى اتخاذ «إجراءات فورية» لمعالجة هذه القضايا في سلسلة التوريد الخاصة بها، مطالبةً بتعويض العمال المتضرّرين وضمان امتثال خطوط الإنتاج لقوانين العمل الصينية والمعايير العمالية المُعترف بها دولياً.

وأوضحت المنظّمة أنّ هذه المصانع، المعروفة باسم «مُصنّعي المعدات الأصلية» («أو إي إم»)، تنتج السلع وفق الأسعار وجداول الإنتاج التي يُحدّدها العميل. وقالت: «نتيجة لذلك، فإنّ ظروف العمل في منشآت (أو إي إم) تتأثَّر بشكل مباشر بممارسات التوريد التي تعتمدها العلامات التجارية».

وتُعدّ دمى «لابوبو»، وهي كائنات خيالية ذات أسنان مسنّنة، من أكثر الألعاب رواجاً حالياً، إذ تسبَّبت موجة الإقبال عليها في صفوف انتظار طويلة أمام المتاجر حول العالم. كذلك أسهمت توصيات عدد من المشاهير ودعمهم، من بينهم كيم كارداشيان، وليزا من فرقة «بلاكبينك» الكورية، في ترسيخ مكانة «بوب مارت» لتصبح من كبرى شركات بيع الألعاب عالمياً.


«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.