انتفاضة في مصر ضد «تيك توك»

محادثات رسمية مع مسؤولي التطبيق لـ«تحسين المحتوى»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

انتفاضة في مصر ضد «تيك توك»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

شهدت الأيام الأخيرة ما بدت أنها انتفاضة ضد «تيك توك» في مصر، ولا سيما مع حملات موسعة للقبض على بعض صُناع المحتوى على المنصة، حازت «تأييداً شعبياً» وصل إلى حد المطالبة بحظر «تيك توك» في مصر، وسط تحركات برلمانية ومحادثات رسمية مع مسؤولي التطبيق، ومنحهم مهلة لـ«تحسين المحتوى».

وعلى مدار الأيام الماضية، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانات عدة بشأن القبض على صُناع محتوى على التطبيق، وذلك بعد تلقيها بلاغات بشأن «نشرهم محتوى يتضمن الاعتداء على القيم والمبادئ، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي».

وحظيت جهود «الداخلية» بإشادات من مواطنين وإعلاميين على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث رحب الصحافي المصري، محمد الديسطي، عبر حسابه على منصة «إكس»، بجهود وزارة الداخلية في القبض على «بلوغرز تيك توك».

وأبدى حساب آخر باسم «دكتور أحمد سليمان» سعادته بما وصفه بـ«تطهير منصة تيك توك في مصر من البذاءة». ودعم حساب باسم «شرين هلال» خطوات وزارة الداخلية في القبض على بعض صُناع المحتوى، في منشورات عدة؛ حيث عدتهم «مدفوعين لتصدر المشهد كعنوان للمجتمع المصري».

بينما قال الإعلامي أحمد موسى -عبر حسابه على منصة «إكس»- إنه «لم يسمع» أسماء صانعي المحتوى الذين ألقي القبض عليهم من قبل. وأشار إلى أنه شاهد أخيراً «بعضاً من محتواهم الهابط الذي يسيء للمجتمع والأسر المصرية»، موجهاً التحية «لقوات وزارة الداخلية على الحملات المستمرة للقبض على هذه الشبكة العنكبوتية، وتتبع أي منصة مشبوهة».

وتفاعل مسؤولون مصريون سابقون وحاليون مع قضية صُناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. ووجَّه وزير الأوقاف المصري السابق، محمد مختار جمعة، الشكر لوزارة الداخلية لـ«ضبط المشهد العام، والحفاظ على قيم المجتمع، بتصديها الحاسم للخارجين عن القانون بنشر محتوى رقمي يخدش الحياء العام للمجتمع».

وحذرت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، من الآثار النفسية لتطبيق «تيك توك». واستعرضت -في منشور عبر حسابها على «فيسبوك»- ما يشير إليه «كثير من الدراسات والتقارير النفسية بشأن ما يمكن أن يسببه التطبيق من مشكلات لدى المراهقين»، من بينها: «الإدمان الرقمي، والاكتئاب والقلق، واضطرابات الصورة الذاتية والجسدية، وانفصام الشخصية، والعزلة الاجتماعية، ومشكلات في التركيز والانتباه». وأضافت: «جيل ظلمته التكنولوجيا... مخدرات بين أصابع اليد للأسف الشديد وتحت إشراف الأهل».

ولم يقتصر التفاعل على الإشادة؛ بل امتد للمطالبة بحظر التطبيق في مصر و«إغلاقه إلى الأبد»؛ لكن الإعلامية، داليا أبو عمر أكدت أن «المنع ليس الحل»، وطالبت في منشورات عدة عبر حسابها على «إكس» بوضع قانون منظِّم؛ لأن المشكلة لا تتعلق فقط بـ«محتوى هابط».

كما رفض وزير الأوقاف المصري السابق فكرة الحظر، وقال -في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»- إنه «ليس مع القائلين بحجب بعض مواقع التواصل العامة، فهي وسائل يمكن أن تحوي الخير أو الشر، إنما أنا مع محاسبة من يخرج على القيم أو القانون بالحسم والقانون».

المطالبات بالإغلاق وصلت إلى قبة البرلمان؛ حيث طالبت عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مي غيث، بـ«تحرك عاجل من الجهات المعنية في الدولة لبحث سبل حظر تطبيق (تيك توك) في مصر»، محذرة في بيان تداولته وسائل إعلام محلية من «خطورته المتزايدة على القيم المجتمعية والعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع المصري». وأعلنت عزمها التقدم باقتراح رسمي في مستهل دور الانعقاد السادس المقرر انطلاقه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بهذا الشأن.

وفي تصريحات متلفزة، أكد رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب المصري، أحمد بدوي، أن اللجنة عقدت اجتماعات عدة مع المدير الإقليمي لمنصة «تيك توك» في مصر وشمال أفريقيا، بحضور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات: «لمناقشة بعض التجاوزات التي ترصدها الدولة على المنصة، ولا سيما فيما يتعلق بالمحتوى غير الأخلاقي وغير المطابق للضوابط والمعايير المجتمعية».

وقال إنه «تم توجيه اللوم لمسؤولي (تيك توك) بشأن غياب الإجراءات الجادة تجاه هذه التجاوزات»؛ مشيراً إلى أن «ممثلي (تيك توك) طلبوا مهلة لتحسين أداء المنصة فيما يخص المحتوى». وأضاف أنه «لا تهاون مع أي منصة لا تلتزم بحماية المجتمع من المحتوى الضار».

ولا يؤيد عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، الدكتور حسن عماد مكاوي، فكرة «الحظر أو المنع وسيلةً للقضاء على المحتوى السيئ عبر المنصات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يقدم على المنصات يكشف مشكلة في المجتمع المصري، تستلزم الدراسة لمعرفة أسبابها»، موضحاً أن «هناك تغيرات كثيرة في الشخصية المصرية، ترجع لعوامل مختلفة، منها: البحث عن مكسب سريع، وزيادة البطالة، وزيادة أوقات الفراغ، وغيرها». وأضاف أن «المشكلة ليست في صُناع المحتوى وحدهم؛ بل في متابعيهم الذين يزدادون يوماً بعد يوم»، مطالباً بدراسات اجتماعية وسلوكية لرصد الظاهرة وأسبابها، ومن ثم وضع حلول لمعالجتها.

وفي هذا السياق، شبَّهت الإعلامية المصرية لميس الحديدي -عبر حسابها على منصة «إكس»- وجود «تيك توك» وانتشاره في مصر بـ«غزو التوك توك»، بوصفه وسيلة سهلة لتحقيق المكسب دون عمل، وقالت: «هذا مجتمع ذاهب إلى الهاوية إن لم ننتبه».

وطالب المحامي وعضو «لجنة العفو الرئاسي»، طارق العوضي، المصريين بـ«عدم متابعة من يقدم محتوى رخيصاً». وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «لا تساهموا في نشر الابتذال... فالصمت عن الإساءة مشاركة فيها!».

بينما انتقد الإعلامي المصري، عمرو أديب -عبر حسابه على منصة «إكس»- تفسير البعض لما ينشر على «تيك توك» بأنه أمر «منظَّم ومهندَس لإلهاء الناس». وقال: «الكارثة الحقيقية أن يكون ما نراه تعبيراً عن اضمحلال وتدهور الذوق العام».

وعدّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي «تيك توك» «مظلوماً في الاستخدام المسيء». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التركيز على استخدام الناس السيئ للتطبيق أغفل قدراً كبيراً من أهميته للعالم وفي مصر»؛ مشيراً إلى أن الأمر «يمتد لبقية المنصات أيضاً، وإن حظي (تيك توك) بالنصيب الأكبر، كون البث المباشر عبره أكثر انتشاراً وربحاً». وأضاف أن «(تيك توك) ليس مجرد تطبيق ترفيهي؛ بل أصبح محركاً اقتصادياً هائلاً، يصل لمليارات المستخدمين عالمياً، ويمثل فرصة ذهبية للشركات، لتعزيز علاماتها التجارية وزيادة مبيعاتها، وخلق فرص عمل جديدة».


مقالات ذات صلة

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة بالرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية في ظل الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

عصام فضل (القاهرة)

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
TT

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)

بعد أن أحدثت لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) فضيحة مدوّية عام 1887، وسط مخاوف من أنها تَسخر من القيصر الألماني. وبعد أكثر من مائة عام، ها هي تُعرض اليوم في متحف حكومي، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتُجسّد اللوحة هيكلاً عظمياً مهيباً يكتسي بعباءة بها فرو القاقم الفاخر، وعلى رأسه تاج حديدي مسنّن، في حين يرتكز بإحدى قدميه على مجسَّم للكرة الأرضية، ويُسقِط عرشاً ملكياً بحركة قوية درامية من معصم عاجيّ.

رسمت الفنانة الألمانية «هيرميون فون بريوستشين» هذه اللوحة الرمزية عام 1887 تحت عنوان «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم)، مجسِّدةً بها فناء وسرعة زوال الشهرة والسلطان. ومع ذلك رأت السلطات حينذاك فيها إيماءة ساخرة إلى الإمبراطور الألماني «فيلهلم الأول»، الذي كان قد أتمّ حينها التسعين من عمره، فآثرت إقصاءها ورفضت إدراجها ضمن المعرض السنوي لأكاديمية الفنون في برلين.

وبعد مرور أكثر من مائة عام على إثارة رفض اللوحة وعرضها لاحقاً فيما يشبه قاعة عرض مؤقتة خلال القرن التاسع عشر، ضجّة واسعة في أوساط المجتمع البرليني، عادت اللوحة إلى العاصمة الألمانية. ومن المقرر عرض اللوحة، التي يبلغ طولها 2.5 متر وعرضها 1.3 متر، ابتداءً من الأحد حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في متحف «ألته ناسيونال غاليري» (المعرض الوطني القديم)، في أول ظهور لها داخل مؤسسة رسمية تابعة للدولة.

وتكشف الفضيحة، التي أحاطت بالعمل الفني لفون بريوستشين، ميل الأنظمة الاستبدادية للارتياب من المعاني والتأويلات الخفية المحتملة في الفن. ويرى أمين معرض برلين أن الإساءة إلى الحكم الملكي لم تكن من نيات الفنانة، ولا كما فهمها الهدف المزعوم.

وُلدت فون بريوستشين في دارمشتات عام 1854، وكانت شاعرة ورحّالة ورسّامة عُرفت بأعمالها التاريخية الكبيرة ذات الطابع الزخرفي، كما ألقت خطاباً حماسياً في المؤتمر العالمي للمرأة ببرلين عام 1896، دعت فيه إلى إتاحة التعليم الفني للنساء في الأكاديميات الفنية.


«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)
TT

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «الاسم فلسطين» شارك أكثر من 28 فناناً مصرياً وفلسطينياً في معرض فني بالقاهرة، يستعيد سيرة الأراضي العربية المحتلة، ويؤكد على اسمها «فلسطين»، احتجاجاً على قرار المتحف البريطاني «British Museum» إزالة اسم فلسطين من قاعات الشرق الأدنى القديم، بحجة أن مصطلح «فلسطين القديمة» غير دقيق تاريخياً.

ووفقاً لمنظمي المعرض، فإن «الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون يحملون في وجدانهم قيمة الوطن وملحمته الخالدة، ليشهدوا على أرض وشعب وذاكرة... ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها».

لوحة جدارية تتضمن مشاهد من فلسطين (إدارة الغاليري)

يضمّ المعرض، الذي يستضيفه غاليري «آرت توكس» (Art Talks)، فنانين من أجيال مختلفة، وأعمالاً تنتمي إلى مدارس متنوعة، من بينها التعبيرية، والسريالية، والتأثيرية، والتكعيبية، والتجريدية. وتُحيل هذه الأعمال، في مجملها، إلى رموز، وعلامات، ومشاهد أصيلة من حياة الشعب الفلسطيني وعاداته وتقاليده وسماته، وكذلك أرضه.

قالت فاتن كنفاني، منسِّقة المعرض، إن «معرض (الاسم: فلسطين) هو الرابع الذي ينظمه غاليري (آرت توكس) عن فلسطين»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنهم سبق أن نظموا معرضاً عام 2021، «حين تعرّض قطاع غزة لحرب راح ضحيتها كثيرون».

عمل تجريدي ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وتابعت فاتن كنفاني: «إن اختيار عنوان (الاسم: فلسطين) له هدفان؛ أولهما التأكيد على أن القضية مهمة جداً بالنسبة لنا، حتى وإن كان السياسيون وصنّاع القرار لا يستطيعون التحدث بحرية لأسباب ومواءمات معينة؛ فالفنانون يمتلكون القدرة على التعبير بحرية كاملة من خلال أعمالهم الفنية».

ويتناول المعرض وفق قولها: «الفن بوصفه وسيلة مقاومة وكفاح ونضال، لإبراز أهمية القضية بالنسبة إلى مصر والحركة الثقافية فيها». ويضمّ 28 فناناً، أكثر من نصفهم فلسطينيون، بعضهم جاء إلى مصر هرباً من جحيم الحرب على غزة ليبدأوا حياة جديدة.

إحدى لوحات المعرض تُعبِّر عن أرض فسطين (إدارة الغاليري)

وتابعت فاتن: «لم يتمكن معظم الفنانين من الهروب بأعمالهم الفنية، وأن اثنين من أبرز الفنانين في غزة، النحات فايز السرساوي، والفنان محمد الفِرَّة، يرويان كيف وجدا الاستوديو الخاص بهما، بعد 30 عاماً من العمل، وقد تحوَّل إلى تراب وركام خلال الحرب؛ فأعمالهما لم تُفقد فحسب، بل مُحيت من التاريخ».

وأضافت أن «هذا المعرض ردَّ بشجاعة على قرار المتحف البريطاني، في شهر فبراير (شباط) الماضي، الذي جاء تحت ضغط جهة تدعم وتروِّج لرواية بلد آخر، لإزالة كلمة فلسطين من القاعات المرتبطة بمصر القديمة».

وعلى ما يبدو، فإن حجم الضغط الذي تعرَّض له المتحف كان كبيراً، ما دفعه إلى حذف كلمة فلسطين واستبدال كلمة (كنعان) بها، مبرراً ذلك بأن «مصطلح فلسطين يحمل دلالة ثقافية وإثنوغرافية لمجموعة من الناس، لا اسماً لمكان أو منطقة محددة»، وأوضحت: «في المقابل، يضمُّ المتحف نفسه لوحات تثبت أن لكلمة فلسطين حضوراً في النقوش المصرية القديمة، ما يؤكد أنها منطقة جغرافية معروفة وموثّقة تاريخياً منذ أكثر من 3200 عام».

لوحة ضمن المعرض (إدارة الغاليري)

وكان تقريرٌ نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، ونقلته وكالات أنباء في فبراير (شباط) الماضي، قد أفاد بإزالة اسم فلسطين من بعض لوحات قاعة الشرق الأدنى، تحت ضغط من مجموعة «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل»، ومقرُّها لندن. وأصدر المتحف بياناً نفى فيه حذف اسم فلسطين كلياً، مؤكداً أن التوصيف لا يزال موجوداً في قاعات أخرى، غير أن اسم «كنعان» استُخدم للإشارة إلى جنوب بلاد الشام في الألفية الثانية قبل الميلاد.

وترى الفنانة الفلسطينية الأصل وفاء النشاشيبي أن «الفن كان دائماً مساحة للذاكرة وللشهادة الإنسانية، وهذا المعرض يحمل رسالة عميقة تتمثل في التضامن مع الفنانين الفلسطينيين، والتأكيد على تاريخ وهوية لا يمكن محوهما»، معربةً عن امتنانها للمشاركة بأعمالها الفنية إلى جانب فنانين فلسطينيين ومصريين، دعماً للأرض والشعب الفلسطيني.

لوحة يبرز فيها الزي الفلسطيني (إدارة الغاليري)

وقالت وفاء النشاشيبي لـ«الشرق الأوسط»: «يسعى المعرض إلى توجيه رسالة إلى العالم مفادها أن ما يُحذف من النصوص يظل حياً في الفن. وقد سعدتُ بالمشاركة فيه، خصوصاً أنني من أصول فلسطينية وأعيش في مصر منذ فترة».

وأضافت: «نحن نمثِّل الجيل الرابع تقريباً، وعلى وشك الدخول في الجيل الخامس من الأجيال الفلسطينية التي عاشت هذه المحنة منذ ثلاثينات القرن الماضي وأربعيناته؛ فهناك الجدّ والأب، ونحن الأحفاد، ثم أبناؤنا. وقد أصبح الصوت الفني أكثر إلحاحاً وصدقاً، ولم يعد المعرض مجرد عنوان، بل هو حضور فعلي وإصرار على حفظ الوطن في الذاكرة الفنية، بلغة المشاعر والخط واللون».

عدد من الفنانين المشاركين في معرض «الاسم فلسطين» (إدارة الغاليري)

ولفتت إلى أن هناك رموزاً ودلالات ومشاهد يومية مثيرة تعبِّر عن الواقع الفلسطيني، من خلال رؤى متنوعة لفنانين مشحونين بمشاعر الدعم والانتماء، خصوصاً في ظل الأحداث المتلاحقة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتشهدها المنطقة حالياً.

ويضمّ المعرض لوحة للفنان الفلسطيني ياسر أبو سيدو بعنوان «السيد المسيح قام»، تُعبِّر عن مشهد الصلب بأسلوب يربط بين الطابع الديني والمأساة التاريخية. وحسب أبو سيدو، فإن سفارة فلسطين في القاهرة اختارت لوحته لإهدائها إلى البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

لوحة تعبِّر عن مشهد تاريخ أرض فلسطين بعنوان «السيد المسيح قام» (الشرق الأوسط)

كما يضمُّ المعرض لوحات متنوعة تعبِّر عن الأزياء الفلسطينية، والأرض، والمأساة التي يعيشها الفلسطينيون في وطنهم وفي الشتات، وكذلك في سياق المطالبة بحق العودة. وتظهر ضمن الأعمال شخصيات فلسطينية بارزة، مثل بورتريه للشاعر محمود درويش، إلى جانب أعمال ذات صدى وجداني وتاريخي واضح، من بينها جدارية مؤلَّفة من قطع خشبية تجسِّد مشاهد مختلفة من فلسطين.


يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)
الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)
TT

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)
الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي»، أمام الفنان أحمد العوضي، إن بساطة شخصية «روح»، كانت وراء حماسها وانجذابها للدور، مؤكدة في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، أن دخولها للوسط الفني كان صدفة، كما كشفت عن أحلامها الفنية خلال السنوات القادمة، وعن رأيها في العمل مع العوضي مجدداً.

وتصدر اسم يارا السكري «الترند» عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال موسم رمضان أكثر من مرة بسبب طبيعة دورها في «علي كلاي»، وتعاطف مشاهدين معها، إلى جانب ظهورها في إحدى حلقات برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش» مع رامز جلال.

وعن سبب حماسها لتقديم شخصية «روح» في المسلسل، أكدت يارا أن الشخصية بسيطة ومختلفة، وغير متكلفة في مشاعرها وحياتها، كما أنها تمر بمراحل عدة، بداية من عملها معلمة للغة الإنجليزية، ومحبتها للأطفال بشكل لا يمكن وصفه، وعلاقتها ببطل العمل الذي ينحدر من أسرة غنية، ويتعرف عليها ويدافع عنها وينقذها ويتزوجها بعد قصة حب، إلى جانب تعرضها لمفارقات مثيرة خلال الأحداث.

يارا السكري (حسابها على موقع فيسبوك)

وأعربت السكري عن سعادتها لردود الأفعال حول مسلسل (علي كلاي)، ومتابعاتها لردود الفعل، وإشادة الناس بدورها، مؤكدة أنها تحب الدراما التلفزيونية جداً، لكنها تتمنى أيضاً أن يتضمن أرشيفها الكثير من الأفلام السينمائية خلال المرحلة المقبلة من حياتها المهنية، بجانب الأعمال الدرامية.

وعن تكرار تعاونها مجدداً مع الفنان أحمد العوضي، بعد «فهد البطل»، و«علي كلاي»، قالت يارا: «موافقتي على العمل مع العوضي العام القادم حُسمت من الآن؛ لأنني أشعر بأريحية في العمل معه، فهو من قدمني ودعمني، وما دام وجودنا معاً كان ناجحاً، ونال إعجاب الناس فالتكرار أمر جيد ومحبب، وسينتج عنه المزيد من الأعمال المميزة والجماهيرية».

وذكرت يارا السكري أنها حصلت على دورة تدريبية في التمثيل، وتعتمد بشكل كبير على مشاعرها، وتوحدها مع شخصياتها، موضحة أن «روح»، في «علي كلاي»، تشبهها في بعض التفاصيل، وأردفت: «لا أنكر أنني تأثرت بها وستظل في مخيلتي».

لقطة من كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابها على موقع فيسبوك)

وتطمح يارا السكري لتقديم شخصيات منوعة تضاف لأرشيفها الفني على غرار أدوار الأكشن، وشخصية الفتاة الريفية، والشعبية، وكذلك الصعيدية التي تتمتع بمواصفات مختلفة وجذابة، حسب تعبيرها، مؤكدة أن ملامحها الشقراء لن تقف عائقاً أمام طموحاتها الفنية، وتقديمها لشخصيات مميزة.

ولفتت يارا السكري إلى أن موهبتها الفنية «تم اكتشافها بالصدفة من قبل الفنان أحمد العوضي الذي كان السبب في دخولها مجال التمثيل من الأساس».

وعن رأيها في أعمال «السير الذاتية»، أكدت أنها رائعة ولها جمهور كبير، لافتة إلى أنها تطمح «لتقديم شخصية (الملكة كليوباترا) في عمل فني، نظراً لأنها امرأة تتمتع بصفات تميزها مثل (القوة والسلطة والقيادة)». وعن وجود علاقة وثيقة بين «التمثيل والجمال»، أكدت يارا أنهما يكمل بعضهما بعضاً، مضيفة: «إجادة التمثيل أمر مهم، وكذلك الجمال، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الفنانة جميلة حتى تمثل، ولكن الجميلة عليها أن تكون متقنة في أدائها».

يارا السكري أعلنت تحمسها للعمل مجدداً مع العوضي (حسابها على موقع فيسبوك)

وأكدت يارا أن دورها في مسلسل «فهد البطل»، الذي شاركت به خلال موسم دراما رمضان الماضي، محطة مهمة في مشوارها، موضحة أنها حريصة جداً في اختياراتها، وتنتقي أعمالها بعناية شديدة، ولا تحب المشاركة الفنية إلا إذا كان الدور جاذباً ويتمتع بجودة عالية من كل الجوانب، وأضافت: «أفضل أن يرتبط اسمي بأعمال فنية مميزة، وأدوار مختلفة، فلا يشغلني الكم بقدر حرصي على المضمون الذي يُمتع الناس».

وتفكر يارا السكري جدياً في دخول عالم الغناء، كما تطمح لتقديم الكثير من العروض المسرحية الغنائية الاستعراضية، إلى جانب حلمها بتقديم الفوازير. وتنتظر طرح فيلم «صقر وكناريا» الذي تشارك في بطولته مع الفنان محمد إمام، خلال موسم «عيد الأضحى» القادم، موضحة أنها تجسد شخصية «مصممة أزياء»، تتمتع بالثراء، وتجمعها مواقف كوميدية عدة مع محمد إمام.